الفصل 16 | من 31 فصل

رواية ضحية جاسر الفصل السادس عشر 16 - بقلم نور

المشاهدات
27
كلمة
2,395
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 52%
حجم الخط: 18

في المشفى، خرج الطبيب بعد فحصه لرعد ليقابله حازم بلهفة قائلا: "رعد ماله يا دكتور؟ "متقلقش هو بخير دلوقتي. هو جاله انهيار عصبي شديد. الظاهر حصلتله صدمة أو سمع خبر وحش، بس إن شاء الله هيبقى كويس." "طب أنا ممكن أشوفه؟ "هو نايم دلوقتي بسبب حقنة المهدئ. هيفوق كمان ساعة كده." "متشكر أوي يا دكتور." "على إيه يا بني، ده واجبي. ربنا يطمنكم عليه. بعد إذنكم."

أمام المستشفى، ترجل من سيارته يدلف مسرعًا إلى غرفة صديقه. وجد حازم يجلس بجانبه على الأريكة نائمًا بعمق. سحب أحد الكراسي وجلس، يمسك بيديه. تتساقط الدموع من عينيه حزنًا على الحالة التي وصل لها رفيقه، حتى بدأ رعد باستعادة وعيه فقال بدموع: "سامحني يا صاحبي، ولو إني عارف إنك صعب تسامحني." "أنا فعلًا صعب أسامحك يا رعد." "أنا عارف، عشان كده أوعدك مش هتشوفني تاني في طريقك." "انت مجنون! عايز تسبنا تاني؟

أنا ممكن أقتلك فيها يا رعد لو عملتها." انتفض حازم أثر صراخ جاسر ليقول بفزع: "الله يخربيتكم، مش عارف أنام ساعتين! "وانت ليك عين تنام يا حيوان؟ "الله يكرم أصلك، برضو مش هرد عليك لأني محترم وانت الكبير." "لا محترم يا لا! "شوف." "انت لسه زي ما انت، حيوان." "طب وليه الغلط بس؟ دا أنا لسه بقول إنك انت الحتة اللي في الشمال." "اخرس يا زفت." "اديني اتكتمت، ما هو أنا ملطشتكم." "أنا آسف بجد يا جاسر، مش عارف أقولك إيه."

"انت مش بس صاحبي، انت أخويا يا ضنا." ليحتضنه رعد بقوة يبكي ألمًا لفراق دام سنوات كان هو السبب فيه لغبائه وعدم ثقته بأصدقائه. "لا أنا هعيط، مش قادر." ليلتفت له الاثنان معًا بصوت واحد: "اخرس يا حيوان." "أنا مش عايز أعرفكم تاني يا ظلمة." تعالت ضحكات الأصدقاء بعد فراق مدته سنوات، ليقفز حازم في أحضانهم يتعانقون بفرحة، وكل واحد بداخله آمال وخطط للمستقبل. *** "يا ترى إيه اللي حصلك خلاك بالحالة دي؟

اتجاهت إلى المرحاض لتحظى بحمام دافئ يعيد الحيوية لجسدها الفاتن، لتخرج بعد قليل تلف جسدها بمنشفة سوداء تبرز جمال بشرتها البيضاء. تصل إلى فخذيها، لتنزل خصلاتها اللامعة بفضل الماء على طول ظهرها. هبت لتتوجه إلى حجرة الملابس، ليوقفها صوت فتح باب غرفتها، ليظهر معذب قلبها ومحتل تفكيرها. يطالعها بنظرات عاشقة محبة، لتندفع الدماء إلى وجنتيها نتيجة اقتحامه لحجرتها ورؤيتها بتلك الهالة المثيرة. ابتلع ريقه بصعوبة بالغة ليشعر بنار

تشتعل داخل جسده، فمجرد وقوفها أمامه بهذه الطلة المغرية يجعل الطبول تدق معلنة عن حالة جسده. اقترب منها كالـمغيب، لا يشعر إلا بها، رغبة عارمة تحثه على امتلاكها. إنها له، زوجته وحبيبته، ملكت قلبه وشغلت عقله، لا يتوقف عن التفكير بها، برائتها وجمالها الذي يجعل القديس يقع في المحظور. نعم، هي له وستظل للأبد.

امتدت يده لتحاوط خصرها النحيل، لتصطدم بصدره. تضع يديها الصغيرتين على صدره العريض. "آه، ماذا تفعلين بي يا حوريتي؟

لمستها جعلته في عالم آخر بتخيلات منحرفة، لو علمت عنها شيئًا لقتلته حتمًا. تأملها بعشق بالغ، يمرر فيروزتاه على كل انش منها، خصلاتها اللامعة، عينيها الزيتونية الرائعة، وجنتيها الجميلتين كحبات التفاح الطازج، شفتيها الكرزية المرتعشة جراء اقترابه. ماذا ينتظر الآن ليلتهم شفتيها بجوع، يمتص رحيق الجنة منهما. يقربها إليه، يضمها بشدة، لتأن بنعومة أثارته. ليتعمق في قبلته أكثر، لتمتد يده تعبث بعقدة منشفتها، لتفيق عندما لامست يديه جسدها الناعم. لتشهق بقوة تحاول الابتعاد، إلا أنه كبل جسدها منحدراً بشفتيه إلى طول عنقها، يطبع قبلات متفرقة ناعمة جعلتها تطفو فوق غيمات وردية صنعها لها من لمساته الخبيرة. ليهمس في أذنها

بصوت ثقيل من كثرة الرغبة: "بحبك يا حور." لتصدم من كلماته، هل اعترف بحبه لها؟ هل يبادلها مشاعر أحست بها؟ لا تعلم ما هيتها، لا تصدق أنها بين يديه، تائهة في أرض الأحلام، عاشقة له حتى النخاع، هذا ما يحدثها به قلبها النابض باسمه. ليبتعد عنها، يطالها بنظرات عاشقة، ليردف قائلاً:

"أنا مش عارف إيه اللي بيحصلي، مجرد ما بشوفك وتكوني في حضني. أنا عمري ما اعترفت بحاجة اسمها حب. كنت دايما بتريق على أي حد بيحب، بس لما شوفتك مش عارف إيه اللي صلي. بحس إني عايزك معايا على طول، عايز أخبيكي من كل الناس، بغير عليكي من أي حد، حتى جدي ومازن مع إني عارف إنه أخوكي. حتى لما اتجوزتك كنت عارف إنك مش هتوافقي، بس كنت واعد نفسي إنك مش هتكوني لغيري. لو كل اللي بحس به يبقى حب، يبقى أنا مش بحبك بس، لا أنا بعشقك يا حورية قلبي."

مذهولة هي، هل الذي أمامها الآن هو جاسر المتعجرف المغرور؟ مصدومة من حديثه. هي تحبه، نعم، لقد أدركت ذلك بقربه واحتوائه لها، تريد قربه الحاني ليشعرها بأنها ملكة متوجة على عرش قلبه. ليتابع مردفًا: "تقبلي تكوني حبيبتي وشريكة حياتي كلها؟ تقبلي تكوني عشق الجاسر؟ لتلمع الدموع في عينيها الزيتونية وتومئ برأسها موافقة، ليحتضنها بقوة وحب عاشق حصل على إكسير الحياة من معشوقته الفاتنة.

"أنا لازم أروح دلوقتي، وإلا الفوطة دي لو وقعت مش هيحصل كويس." لتخفض بصرها بخجل شديد وتضربه بقبضتها الصغيرة قائلة: "اطلع بره يا جاسر." "هو أنا اسمي حلو أوي كده؟ "والنبي اطلع بره." "كلها كام يوم وأشوف كل حاجة يا جميل." ليغمز بوقاحة. "سافل." "على فكرة انت مشوفتش حاجة من سفالتي." لتتقاطعهم طرقات باب الغرفة، لتردف بفزع: "يا نهار أسود، أخبيك فين دلوقتي؟ "أنا جوزك يا هبلة." "اخرس خالص وادخل الحمام استخبى بسرعة."

لتدفعه ناحية المرحاض وتغلق الباب، لتقول: "تعالي يا منى." لتدلف منى قائلة: "ساعة على ما تفتحي." "ها، أصل أنا كنت باخد شاور ولسه طالعة من الحمام." "طب وانت مالك مش على بعضك كده ليه؟ "يوه يا منى، مفيش حاجة." "طب خلاص، أنا بس كنت جاية أقولك نغم عازمانا على الغدا بكرة عشان جدتها رجعت من العمرة." "خلاص تمام يا قلبي، أنا هقول لجاسر وبعدين نروح." رفعت منى حاجبيها بمكر مردفة: "أقول لجاسر؟ وده من إمتى إن شاء الله؟

"الله، مش هو جوزي ولازم يعرف رايحة فين وجاية منين؟ وبعدين مش ده كلامكم؟ "لا يا راجل، قول كلام غير كده." "انت عايزة إيه دلوقتي؟ "عايزة أعرف سر تغيرك فجأة كده." "مفيش حاجة، أنا بس كنت بقول أسمع الكلام وبلاش مشاكل." "حور مش عليا أنا، ها؟ انت حبيتيه؟ "لا طبعًا، اللي انت بتقوليه ده." "هتقولي وإلا أعرف بطريقتي." و قد تناست تمامًا ذلك القابع بالداخل ينتظر إجابتها بفارغ الصبر.

"مش عارفة أقولك إيه، كلمة بحبه قليلة على اللي أنا حاساه. مش فاهمة إمتى وإزاي، بس أنا خلاص بقيت أسيره لعشق الجاسر، لأني بعترف بالرغم من كل حاجة أنا بحبه، لا بعشقه. هو الوحيد اللي قدر يملك قلبي. لو قولتلك إني مبقتش عايزة من الدنيا غير إني أكون في حضنه، مش هتصدقيني يا منى." "هيييييح بقي، مش ممكن! فينك يا سي جاسر تسمع الشعر ده. أوعدنا يارب."

لتنتصب واقفة بدهشة لتخيلها أنه قد سمع حديثها عنه، لتلعن نفسها على فعلتها و خجلت كثيرًا لتوقعها ردة فعله. تعالت دقات قلبه ترقص فرحًا بإجابتها، هائمًا بها، تأخذه إلى أعلى درجات العشق، تصل به إلى قمة النشوة والانتصار. نعم، لقد تغلب قلبه على عقله وفاز بحبها أخيرًا. ***

خرجت منى بعد أن أيقنت بحب صديقتها لجاسر، تدعو لها بالسعادة الدائمة. لتلتفت حور لذلك الواقف متكئًا على باب المرحاض، يطالعها بنظرات ثعلب ماكر، لتختفي من أمامه مسرعة إلى حجرة الملابس تحت ضحكاته المرحة، لتسمعه يقول بمرح: "مسيرك يا ملوخية تجيلي على المخرطة." تضع يدها على صدرها تهدأ من ضربات قلبها النابض بحبه. ***

في صباح يوم جديد مليء بالأحداث، يجتمع الكل على سفرة الإفطار يتناولون الطعام وسط جو عائلي مرح. قاطعهم دخول حازم بمرحه المعتاد. "أنا حماتي بتحبني صح؟ "آه يا خويا، اتفضل." "كل ده أكل يا كفرة وما تعزمونيش؟ "يا بني انت على طول جعان." "انت هتبصلي في اللقمة يا موزتي." "اتفضل يا حازم، والله واحشني." "نعم، بتقولي إيه؟ "ما بقولش." "كنت بحسب." لينظر إلى حازم الواقف مردفًا: "وانت يا زفت، اترزع، اطفح، هنعزم عليك."

"خد بالك، انت كده بتهزأني وده مش كويس عشانك." "وهتعمل إيه؟ "ولا حاجة طبعًا، أنا بس خايف على صحتك من العصبية، وانت عريس ومحتاج صحتك." لينغمز له بوقاحة. "في دي عندك حق، أنا محتاج صحتي." "ما تحترم نفسك انت وهو، مفيش احترام ليا." "انت بذات يا سلومة ما تتعصبش عشان انت كمان محتاج صحتك." "ليه يعني؟ ناوي تجوزني أنا كمان؟ "اه، ما أنا كنت ناوي أطمن عليك انت الأول بعدين." "هو مين المفروض يطمن على التاني؟

"يا عم الحق عليا، بحاول أشوفلك مزة تدلعك بعد ما جاسر يخلع." "نقي ألفاظك يا حيوان، إيه يخلع دي؟ "ما هو انت هتكون مشغول في فرح وشهر عسل ودخلة." لينغمز بمرح ماكر. "بس عايزك إيه تشد حيلك كده وتجبلي عيل رخم كده يقولي يا عمو وأجوزه سيلين بنتي." انتفض جاسر كأنه ليمسكه من تلابيب قميصه مردفًا بغضب: "يا نهارك أسود، انت اتجوزت من ورايا؟ لا وكمان خلفت؟ دا انت ليلتك مش فايتة."

"يا عم اتجوزت إيه بس، أنا فيا حيل أتـجوز بعد اللي بتعمله فيا ده. قطعت الخلف أصلاً." "اومال مين سيلين دي؟ "يا عم ده باعتبار ما سيكون." "طب يا حيلتها، لازم نروح الشركة عشان رعد جاي النهاردة." "انت بتتكلم بجد يا جاسر؟ رعد جاي الشركة؟ انتوا اتصالحـتوا؟ "أيوة يا جدي، احنا اتصالحنا ورعد عرف الحقيقة خلاص." "الحمد لله، الحمد لله. طب أنا جاي معاكم." "ماشي يا جدي، يلا." ليلتفت إلى حور يطبع قبلة رقيقة على وجنتيها الحمراء مردفًا

بحب: "مع السلامة يا حبيبتي، لو خلصتي من عند نغم اتصلي بيا عشان أوصلك." "الله، هو في إيه يا سلومة؟ "علمي علمك يا بني." "يلا عشان منطرش." ليخرج الجميع مندهشين من تصرفه الغريب، تاركين ورائهم حور تموت من خجلها تحت نظرات انعام الماكرة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...