الفصل 13 | من 31 فصل

رواية ضحية جاسر الفصل الثالث عشر 13 - بقلم نور

المشاهدات
30
كلمة
2,464
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 42%
حجم الخط: 18

انتفض كلا من حور وجاسر إثر سماع صراخ سليم الغاضب. فتح جاسر عينيه ليقابل وجه سليم المحتقن من شدة الغضب. أما حور فكانت في وضع الصدمة لأنها اكتشفت وجودها بأحضان جاسر تتوسد صدره العاري. نظر جاسر إلى سليم قائلاً: "انت مش كنت جاي بكرة؟ سليم بغضب: "هو ده اللي همك يا أستاذ إني أجي إمتى؟ طبعاً ما أنا قطعت عليك خلوتك بقى. دي الأمانة اللي أمنتُك عليها يا جاسر." جاسر بغضب مكتوم: "أنا معملتش حاجة. حفديتك زي ما هي، حتى اسألها."

سليم بحدة: "يعني هي هتقول كده بكل بساطة؟ يا بجاحتك ياخويا." جاسر باستفزاز: "دي مراتي، يعني طبيعي يكون مكانها في حضني." التفت سليم إلى حور المنكمشة تمسك بذراع جاسر بخوف وخجل شديد. سليم بغضب: "وانت يا هانم، إزاي تسمحي له يجي أوضتك؟ مش ده اللي كنت مش طايقة تتجوزيه؟ حور بارتباك غير قادرة على تجميع كلماتها: "والله يا جدو انت فاهم غلط، محصلش حاجة من دي. هو اللي جه أوضتي وقال إنه خايف ينام لوحده، وأنا خليته ينام معايا."

كتم سليم ضحكته وقال بحدة مصطنعة: "وانت صدقتيه يا هبلة؟ بقى شحط زيه هيخاف ينام لوحده؟ ده يخوف بلد بحالها." جاسر: "اديك اطمنت، ممكن تتطلع عشان أغير هدومي." سليم: "انت تسكت خالص واستتر بسرعة وانزل المكتب عايزك. يلا." قالها بصراخ وحدة وخرج صافعاً الباب ورائه بقوة. أشاح بنظره ناحيتها يطالعها بخبث واضح مردفاً: "مالك مكلبشة فيه زي اللي ماسك حرامي غسيل؟ على فكرة، جدي راح."

انتبهت إلى يدها التي تلتف حول ذراعه القوية وجذبتها على الفور تنظر له بغضب حارق قائلة: "عاجبك كده؟ اهو افتكر إن حصل حاجة بيني وبينك. روح يا شيخ منك لله." جاسر بمكر: "حاجة زي إيه؟ أنا كل اللي فاكر إني نمتي في حضني." حور بخجل وقد علا وجهها حمرة طفيفة: "انت واحد سافل ومش متربي و... ما هي إلا ثواني حتى باتت أسفله يحيطها بذراعيه من كل جانب، يغطي جسدها الطري بجسده، ينظر لها بعمق قائلاً: "وبعدين بقى في طولة اللسان دي."

حور بخجل من وضعهم وهي تتحرك تحته حتى تفلت من براثنه: "سبني."

لم تكن تعلم أن حركتها أسفله أثارته بشدة، جعلته لا يستطيع التحكم في نفسه. يمرر فيروزتاه على ملامح وجهها المغري المختلط بحمرة الخجل القانية، عينيها الزيتونية اللامعة، شفتيها الحمراء المنتفخة التي تتحداه لتذوقها، ليلبي طلبها بكل سرور، هابطاً عليها يقبلها برقة ممزوجة بالقوة، يمتص رحيق شفتيها ليدخلها معه لعالم آخر. لم تستطع إلا مبادلته برقة وخجل شديدين، رافعة ذراعيها لتحاوط عنقه. أحست به يبتسم من

بين قبلاته لها كأنه يقول: "أعلم بتأثيري عليكِ." رفع نفسه من عليها عندما شعر بحاجتها للتنفس، ليستند برأسه على جبينها قائلاً بشغف هامس من بين أنفاسه الثائرة: "إنتِ بتعملي فيا إيه؟ مش قادر أبعد عنك." كانت مغمضة العينين لا تقوى على مواجهته بعد استسلامها لهجومه الضاري عليها. أحست بأنفاسه الساخنة تلفح صفحة وجهها ليقول ببحة رجولية مهلكة: "فتحي يا حورية قلبي."

فرجت عن غاباتها الزيتونية اللامعة ببطء مثير لتضيع أمام عينيه الفيروزية الرائعة، تسحرها بلمعانها القاتم. قرأت رغبته بها في نظراته العاشقة. هل ما تراه في عينيه من حب وعشق جارف حقيقي، أم أنه مجرد وهم يذهب مع نسمات الرياح؟

فافت من شرودها لتحاول التملص من بين أحضانه حتى لا تضعف مرة أخرى وتضرب كل شيء بعرض الحائط وتستسلم لوسامته المهلكة. نعم، لقد أمعنت النظر به بسبب قربه، عينيه الزمردية، خصلات شعره المنثورة فوق جبينه من أثر النوم، شفتيه المرسومة بدقة رائعة، فكه العريض الذي تزينه تلك الذقن المنمقة بشكل ساحر... عضلات صدره العريضة، هل يقضي معظم وقته بالصالات الرياضية؟ بقيت تنظر له بهيام واضح جعله يبتسم برضا لأنه قادر على التأثير عليها.

قطع خلوتهم صوت طرقات الباب ليزفر بضيق مبتعداً عنها بمضض، تاركاً إياها تشتعل من الخجل. تحرك ليفتح باب الغرفة ليعلم هوية قاطع لحظاتهم السعيدة، ليجد منى تخفض نظرها بخجل من هيئته تلك، فقد كان عاري الصدر لا يرتدي سوى بنطال أسود قطني. جاسر: "في حاجة يا منى؟ منى بخجل: "اصل كنت جاية عايزة حور في حاجة." جاسر بخبث: "آه طبعاً، خشي. هي صاحية بس تعبانة شوية لأنها ما نامتش امبارح."

نظرت له بصدمة، إنه وقح وماكر بالفعل. ما الذي يقصده بقوله هذا؟ أفسحت له المجال ليذهب لغرفته، لتلتفت إلى حور الذي تخفض رأسها بخجل واضح. اقتربت منها منى لتردف بحدة: "وحياة أمك... حور: "والله فاهمة غلط، مش اللي في دماغك خالص." منى: "لأ يا شيخة، اومال اللي كان خارج من أوضتك عريان ده كان مين؟ خيال؟ حور: "بصي، أنا هحكيلك كل حاجة." بدأت بقص ما حدث ولم تذكر قبلاتهم التي سلبت عقله. منى:

"امممم، طب وهو بيقولي تعبانة وما نامتش من امبارح ليه؟ تعبانة من إيه يا حور؟ حور: "ها، ده كداب والله، بيقول كده عشان يغيظني مش أكتر." منى: "تمام، طب يلا غيري هدومك عشان خارجين مع نغم." حور: "هنروح فين؟ منى: "جدك قال نروح نشتري الحاجات الناقصة عشان الفرح." حور بغضب: "إزاي يعني يحددوا الفرح من غير ما حد يقولي؟ هو سلق بيض؟ مش كفاية حطوني قدام الأمر الواقع وجوزوني من غير ما أعرف؟ منى:

"اتهدي بقى، هو في حد قالك إن الفرح بكرة؟ وبعدين أكيد طبعاً هيقولولك، أمال يعني هتروحي من ضمن المعازيم؟ "تستمر القصة أدناه." حور: "مش بعيد جاسر يعمله." منى: "أنا مش شايفة مبرر لغضبك، يعني هو كده كده كان الفرح هيتعمل." حور: "معرفش، بس أنا مش عايزة الفرح ده يتم." منى: "ليه؟ حور: "كنت عايزة نطول في الفترة دي عشان أكره فيه ويطلقني، بس لو عملنا فرح، أكيد هبقى خلاص في بيته واحتمال كبير ميطلقنيش." منى باندفاع: "إنت مجنونة!

انت خلاص بقيتي مراته مش خطبته عشان تخلعي وقت ما عايزة." حور: "ماشي يا جاسر، أما أوريك." نظرت لها منى بحيرة مردفة: "لا حول ولا قوة إلا بالله. اشحال ما كان نايم في أوضتك بالشورت." نظرت لها بشر قائلة بحدة: "منى... أشاحت الأخرى بيدها قائلة بعدم مبالاة: "بلا منى بلا بتاع، وإنجزي يلا عشان نمشي." حور بتأفف: "حاضر، اسبقيني انت وأنا هاخد شور وأحصلكم." منى: "حاضر، بس متتأخريش عشان نعدي على نغم." حور: "ماشي."

خرجت منى وتركت حور سابحة في أفكارها شاردة بلحظاتها مع جاسر، فوضعت يدها على شفتيها تتحسسها برقة متذكرة قبلته لها. ابتسمت تلقائياً، إلا أنها عنفت نفسها وانتفضت من الفراش متجهة ناحية المرحاض.

في غرفة جاسر، انتهى من حمامه ولف خصره بمنشفة واتجه إلى غرفة ملابسه ليختار طقم مكون من بدلة رسمية سوداء أنيقة مع كرافت باللون الأحمر. صفف شعره بعناية، ناشراً عطره النفاذ لتكتمل إطلالته الساحرة. هم للخروج ولكن قاطعه رنين هاتفه، ومن الرقم علم أنها مكالمة عمل، فرفع الهاتف ليجيب ويرى ما حدث.

في الأسفل، نزلت حور مرتدية فستان من اللون الأسود اللامع يزينه حجاب أحمر اللون يحجب خصلاتها الفحمية، لتلقي التحية على أنعام الواقفة تنظم سفرة الإفطار. حور: "صباح الخير يا داده." أنعام: "يسعد صباحك يا ست البنات. تعالي افطري." حور: "مش هقدر والله يا داده، كده هنتأخر ورانا مشاوير كتير." أنعام: "طب حاجة خفيفة تسندي بيها نفسك." حور: "هنفطر في الطريق يا قمر." والتفتت إلى منى قائلة: "يلا يا منى." أنعام:

"قولتي لجاسر إنك خارجة؟ حور بغضب: "وأنا أقوله ليه؟ أنعام: "يا بنتي، هو دلوقتي جوزك، يعني حقه إنك تعرفيه رايحة فين." منى متدخلة: "أيوه يا حور، داده أنعام معاها حق، روحي قوليله." حور بعناد شديد: "لأ مش هقوله، ويلا نمشي، ولا أروح لوحدي؟ استسلمت منى لها وتدعو داخلها أن لا تواجه غضب جاسر إذا علم بخروجها دون أن تحدثه وتستأذن منه.

ركبت السيارة بجوارها منى القلقة وأمرت السائق بالانطلاق إلى بيت نغم أولاً، وعلى شفتيها ابتسامة واسعة تتخيل منظره الغاضب عندما يعلم بخروجها من دون علمه. نزل إلى الأسفل ليجلس على طاولة الطعام ينتظرها حتى تأتي. حتى جاءت أنعام بصحبة سليم يجلسون بهدوء. قاطعهم بصوته بعد أن طال فترة انتظارها: "حور فين؟ أنعام بارتباك: "هي خرجت." بهت واقفا بغضب وقال بصراخ: "نعم! خرجت إزاي من غير ما تقول؟ أنعام:

"يا ابني اهدى بس، هي بس تلاقيها نسيت إنها تقولك." جاسر: "انت عارفة كويس أوي إنها ما نسيتش وعملت كده عشان قاصدة تدايقني." والتفت لسليم الذي يتناول طعامه بهدوء كأن شيئاً لم يحدث: "عاجبك اللي عملته حفيدتك ده؟ سليم ببرود: "والله أنا مليش دعوة، هي دلوقتي مراتك وانت احرار مع بعض، مش ده كان كلامك الصبح؟ جاسر بغضب مكتوم: "ماشي، بس متزعلش مني بعد كده، لأني هربيها لك من أول وجديد." وانطلق بغضب نحو شركته تحت نظرات سليم الماكرة.

في مجموعة شركات الدمنهوري، كان يقف أمام نافذة مكتبه ينفث دخان سيجارته التي لا يلجأ إليها إلا عند التوتر والغضب، يتوعد لها بداخله بالكثير. قطع سيل أفكاره دخول حازم بهيئته المرحة كالعادة. حازم: "صباحو يا عريس." جاسر: "والنبي يا حازم أنا مش فايقلك، حل عني." حازم: "أوبا، ده الموضوع كبير بقى يا معلم، في إيه؟ جاسر: "معاك رقم حور." نظر له بدهشة وقال: "نعم؟ جاسر بحدة: "انت بتنح؟ بقولك معاك رقمها." حازم:

"انت عايز تفهمني إنك... إنك مش معاك رقمها؟ هو أنت جوزها ولا أنا متهيألي؟ جاسر: "اخرس خالص واتصل بيها حالا، شوفها فين ومن غير ما تسأل ليه، وافتح الاسبيكر يلا." أخذ هاتفه ليطلب رقمها وينتظر الرد تحت نظرات جاسر الغاضبة، حتى ردت بمرح واضح في صوتها. حور: "زوما حبيبي... اشتد غضبه وبرزت عروقه بقوة بعد أن سمع تنادي غيره بحبيبي. حازم بخوف من هيئته: "إزيك يا حور؟ عاملة إيه؟ حور: "كويسة الحمد لله، وحشتيني جداً، بقالك...

قطع كلامها عندما جذب الهاتف من يد حازم بقوة مردفاً بغضب حارق: "إنت فين يا هانم؟ ده انت ليلتك سودة معايا." ارتاعبت من صوته الغاضب فلملمت شتات نفسها وقالت بشجاعة مزيفة: "وانت مالك؟ ملكش دعوة بيا." جاسر: "هما ربع ساعة وألاقيكي في الفيلا، ولو اتأخرت دقيقة واحدة همحيكي من على وش الأرض." وأغلق في وجهها وألقى الهاتف بعنف على الأرضية ليتهشم لقطع صغيرة. طالع حازم بحسرة على هاتفه قائلاً بندب ضاحك:

"يا خراب بيتك يا حازم، ده لسه جايبه امبارح، ده رابع تلفون تكسره. ليه منك لله يا شيخ، أشوف فيك يوم، حسبي الله ونعم الوكيل. كشفت راسي ودعيت عليك يا جاسر يا بن فريدة." جاسر: "انت هتعد تولول زي النسوان كده كتير؟ كل ده عشان تلفون؟ حازم: "تلفون يا ظالم؟ ده بسبع آلاف جنيه يا مفتري." جاسر ببرود: "وإيه يعني؟ فداني." حازم: "أنا مش عايز أعرفك تاني." جاسر وهو يمسك أحد خديه: "مش هتقدري تستغني عني يا بيضة." حازم:

"عيبك إنك عارفني، حس كده بقى، اعزمني على الغدا عشان عايزك في موضوع مهم." جاسر: "ماشي، بس خليها بكرة إن شاء الله، لأني هروح دلوقتي وآخد جاكت بدلته." وخرج يتوعد لتلك الجنية بأشد العقاب. حازم: "الله يرحمك يا حور، كنت طيبة يا أختي." واتجه لمكتبه ليباشر أعماله العالقة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...