الفصل 18 | من 31 فصل

رواية ضحية جاسر الفصل الثامن عشر 18 - بقلم نور

المشاهدات
27
كلمة
4,528
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 58%
حجم الخط: 18

بعد مرور أسبوعين لم يحدث الكثير سوى تحديد موعد زفاف جاسر وحور الذي سوف يعقد بعد خمسة أيام. استقرت الأوضاع في الشركة التي تم نقل اسمها إلى S&D للهندسة المعمارية وصناعة المركبات. المشاكسات المستمرة بين حازم ونغم باتت تشعر بمشاعر فوضوية غريبة تغزو عضلة قلبها الصغير. في مجموعة شركات S&D، دلفت إلى مكتبه الخاص لتسليمه أوراق المناقصة الجديدة بعد أن تمت مراجعتها. رسمت البسمة تلقائيًا على قسمات وجهه الوسيم عند دخولها مكتبه.

فمنذ أن عينها سكرتيرته الخاصة، بدأ عمله أكثر متعة لقربها الدائم. استطاع رؤيتها يوميًا بلا استثناء، لأنه حتى في أيام إجازاتها يتحجج بألف حجة واهية ليراها. فاق من شروده على صوتها الناعم. "مستر رعد، مستر رعد." "نعم يا منى، في حاجة؟ "أصل أنا بقالي ساعة بكلمك وأنت مش بترد علي." "معلش، كنت سرحان شوية، أصل عندي معاد مهم النهارده." "لو قصدك على عشا العمل عشان المناقصة الجديدة، فهو اتلغى وهيبقى الأسبوع الجاي إن شاء الله."

"لا، مش هو." "اومال معاد إيه حضرتك؟ "أصل حددت معاد مع أهل العروسة عشان نقرا الفاتحة النهارده إن شاء الله." صدمة ألجمت لسانها وشلت أطرافها عن الحركة. جاهدت لإخراج صوتها لتقول: "ألف مبروك." قسم إنه رأى دموعها المتحجرة التي تحارب لعدم إنزالها. ليقول بخبث أكبر: "الله يبارك فيكي، عقبالكم." "إن شاء الله." لتخرج فورًا حتى لا تنهار أمامه. وصلت لمنزلها والدموع تغشى عينيها. دلفت إلى غرفتها لترتمي على فراشها تبكي بشدة.

تركت لدموعها العنان، فقد خذلها فارس أحلامها وحبيب قلبها الذي عشقته بكل جوارحها. ليغرز نصلًا حادًا في قلبها عند ارتباطه بغيرها. كانت ترى نظرات الحب في عينيه وفي تصرفاته، حتى ظنت أنه يبادلها الشعور. لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن. لتعلن أنها كانت مخطئة في إحساسها. ليقطع شرودها دخول والدتها. مسحت دموعها وابتسمت باصطناع حتى لا يكشف أمرها. "إيه يا حبيبتي؟ جيتي من غير ما تعدي عليا في الأوضة يعني."

"معلش يا ماما، أصل تعبانة شوية." "فيكي إيه يا منى؟ "لا يا ماما، ده شوية إرهاق بس عشان الشغل، ما تشغليش بالك أنتِ." "طب يا حبيبتي، أصل كنت جاية أكلمك في موضوع مهم." "خير يا ماما؟ "أصل فيه عريس متقدملك وجاي النهارده عشان نقرا الفاتحة. خالك هو اللي كلمني وقالي." "إيه اللي أنتِ بتقوليه ده يا ماما؟ أنا مش موافقة." "ومش موافقة ليه يا بنت بطني؟ العريس كويس وأنا وخالك موافقين عليه." "هو كده، أنا مش عايزة أتجوزه."

"مفيش بنت مش عايزة تتجوز، وأنا قلت كلمتي خلاص. أنتِ هتقابليه وبعدين تقرري. جهزي نفسك، هما جايين بعد المغرب." لتخرج غاضبة من رفض ابنتها لذلك العريس. فهي مثل أي أم تريد أن ترى ابنتها بثوب الزفاف لشخص يناسبها. جلست منى على فراشها تضم ركبتيها إلى صدرها تبكي وتشهق بشدة. فكيف تتزوج وقلبها مع آخر؟ لتأخذ قرارها حتى تتخلص من ذلك العريس.

في المساء، ارتدت منى ثوبًا أبيض طويلًا به لمعة وردية اللون مع حجاب وردي يحجب خصلاتها البنية بلون العسل. مع مكياج خفيف يبرز جمالها بصورة مغرية. لتدخل حاملة الضيافة لذلك العريس. لتصدم وتشهق بقوة ناعمة. توسعت عسليتها اللامعة من الدهشة من ذلك الرعد الجالس يبتسم بخبث وهو يطالع صدمتها بوجوده. وأنه العريس المنتظر. لتجلس بجوار والدتها وما زالت تحت تأثير الصدمة.

"أنا يسعدني جدًا يا مدام هالة إني أطلب منكِ إيد الآنسة منى على سنة الله ورسوله." "والله يا بني، أنا معنديش مانع، بس الرأي رأي خالها، هو اللي مربيها بعد أبوها الله يرحمه." لتلتفت إلى كامل أخيها، ذلك الرجل ذو الهيبة والوقار. تبدو الطيبة على ملامح وجهه الذي يغزوه الشيب. "أنا مش هلاقي لبنت أختي راجل أحسن منك يا رعد يا بني. أنا أعرف والدك الله يرحمه من زمان، وأنا متأكد إنه رباك أحسن تربية."

"الله يرحمه. أفهم من حضرتك إنك موافق؟ "أيوة يا بني، على خيرة الله. بس لازم نسأل العروسة الأول." ليوّجه نظره لمنى التي تخفض نظرها بخجل. "أنتِ إيه رأيك يا منى؟ "اللي تشوفه يا خالي." لتهمس والدتها بجانب أذنها بصوت منخفض: "يا سلام! مش ده اللي مش عايزة تتجوزيه؟ "بس يا ماما." "خلاص يا بني، إحنا موافقين. على بركة الله." "يبقى نقرا الفاتحة ونكتب الكتاب الخميس الجاي، والفرح بعدها بشهر." "أنت مستعجل كده ليه يا بني؟

"خير البر عاجله. وأنا أعرف الآنسة منى بحكم شغلي عندي، عشان كده بقول نخليها جواز على طول. إيه رأيك؟ "والله يا بني، الرأي رأي أمها، وهي مقدرش أفرض رأي عليه." "مفيش مانع يا بني، إحنا موافقين. على بركة الله. نقرا الفاتحة." لتتم قراءة الفاتحة تحت نظراتهم العاشقة وقلبها الذي يرقص فرحًا لقرب تحقق حلمها. ونبضات قلبه العالية التي تعبر عن سعادتها لقرب امتلاك محبوبته. ليخرج من بيتها على أمل اللقاء، لتكون مدام رعد الشرقاوي.

في فيلا الدمنهوري، تحديدًا في غرفة حور، كانت ترقص وتتمايل ببراعة مغرية. بردائها الأزرق القصير الذي يصل إلى فخذها، يظهر ساقيها الناعمتين. تحد من توترها، فكلما اقترب موعد زفافها على معذبها، تتعالى دقات قلبها. ولا تدري ما تفعل. لتفرغ طاقتها في الرقص. لتنتفض عندما شعرت بيد تحيط خصرها النحيل. لتتسرب رائحة عطره الفاخرة إلى أنفها. لتتعرف فورًا على هوية محاصرها. يهمس في أذنها بصوت مغري ثقيل.

"مش من مصلحتك اللي أنتِ بتعمليه ده." لتلتفت تنظر له باستفهام. فهمه، ليجيب قائلًا: "رقصك وحركاتك بتخليني عايز أعمل حاجات مش كويسة خالص." ابتعدت عنه بخجل، ليتحول وجهها إلى الاحمرار القاني. ليعود محاوطًا خصرها مرة أخرى، يلصقها به أكثر. شاعرا بمفاتن جسدها على جسدها. ليغمض عينيه مستلذًا بقربها، يتمالك نفسه بصعوبة يحسد عليها. ليقول بصوت أثقلته الرغبة: "أنا مش عارف هستحمل اليومين دول إزاي. أنا عايزك أوي."

تدفن رأسها في عنقه بخجل شديد من مغزى كلماته المنحرفة. لتضرب صدره بقبضتها الصغيرة معترضة على حديثه. ليشدد على جسده، يضمها إليه بقوة. ليصدر عنها تأوهات ناعمة أهلكته، تدمر حصونه. لتصبح غير قادرة على التحكم بنفسه. ليهبط على شفتيها يقبلها برقة خشنة وقوية. يعض على شفتيها السفلى بإغراء. لتتجاوب معه، تبادله شغفه العارم بخجل. لتتسلل يديه إلى خصلات شعرها الناعمة يعبث بها كما يشاء. جاذبًا إياها، معمقًا قبلته أكثر فأكثر.

حتى تجرأت يديه على كامل جسدها يستبيحه بحرية. وتتجول يداه عليه برقة ولمسات خبيرة تفقدها السيطرة على نفسها. تتجاوب معه بكل حواسها العاشقة له. لتشعر به يعبث بأزرار قميصها الحريري يحلها ببطء. شاعرة بكفه يلامس جسدها بحميمية بالغة. وينحدر بقبلاته إلى عنقها. وكل ما تطوله شفيته الخبيرة من جسدها الذي ظهر أمامه بوضوح. حملها بين ذراعيه يتجه نحو فراشها بشغف. بشغف أكبر، يقبل كل إنش منها. لتشهق وتطلق صرخة ناعمة.

ليحتضنها جاسر بقوة وتملك عند إتمام امتلاكه لها. دافنًا رأسها بين خصلاتها. ليحل مكان الألم شعور جميل ممتع يصل بها لأعلى درجات النشوة والاستمتاع. ليقبل شفتيها قبلة رقيقة يعتذر عما تسببه لها من ألم. ليزيل خصلات شعرها المبتلة من أثر الانفعالات التي مرت بها. مبتعدًا عنها، واضعًا وسادة تحت ظهره العاري. جاذبًا إياها على صدره العاري. يقبل رأسها هامسًا بحب شديد: "مبروك يا مدام جاسر الدمنهوري."

لتدفن رأسها بخجل في صدره ساقطة في نوم عميق. وما هي إلا لحظات حتى تبعها حين ضمها إليه بعشق وسعادة بامتلاك حوريته الصغيرة. في الصباح، اخترقت أشعة الشمس نوافذ غرفتها. لتتململ بنعومة داخل أحضانه الدافئة. لترفع رأسها من صدره الصلب لتتوسع عيناها بشدة وتشهق عاليًا. لتستوعب أنها عارية بين أحضانه لا يسترها سوى ذلك الشرشف الذي يغطي جسدهما. ليتسلل إلى ذهنها أحداث البارحة بكل تفاصيلها. ليغزو الاحمرار وجنتيها.

تبتسم بخجل، نعم لقد سلمته نفسها بكامل إرادتها. أصبحت له بكل معنى الكلمة. لقد وشّم جسدها بوشمه للأبد. سعيدة بهذا الشعور، ولكن هناك شعور طفيف محزن ينمو بداخلها. لأنها تدري أنه ما كان يجب أن يحدث ذلك إلا بعد الزفاف. لكنها نفضت تلك الأفكار من رأسها. لتقول: إنه زوجها أمام الله، فلما لا تصبح ملكه إذا أرادوا ذلك. فليذهب الجميع إلى الجحيم ما دام لم يرتكبوا خطأ يغضب ربهم. لتقترب منه ببطء، تمرر كفها على طول وجهه الوسيم المهلك.

تمعن النظر في سارق قلبها وحاضن جسدها وروحها. طبعت قبلة رقيقة على شفتيه الجذابة وهمت بالابتعاد. إلا أنه فاجأها وهو يميل عليها، يعتليها ملتهما كرزيتها بنهم شديد. لترفع ذراعيها تحيط عنقه، تدفن يدها الصغيرة في خصلات شعره الناعمة تقربه لها أكثر. لتفقد عقله بحركتها تلك. ليعمق قبلته أكثر، يكتسح شفتيها بقوة. فابتعد عنها عندما شعر بحاجتها للتنفس. يمرر فيروزتاه على وجهها المحتقن بالحمرة القانية.

شفتيها المتورمة التي تحولت للون الوردي المغري. علامات حبه التي زينت عنقها الأبيض المرمري. كتفها العاري الذي يغطيه الشرشف فيظهر بداية صدرها. لتصبح كتلة من الإثارة المهلكة التي لا ترأف بحاله أبدًا. ليردف قائلًا بحنان: "حاسة بألم؟ وهي تكاد تموت من فرط خجلها: "لا، أنا كويسة." "أنا آسف يا حبيبتي، أنا عارف إن ده ما كانش لازم يحصل دلوقتي، بس غصب عني. سامحيني، يا ريتني كنت موت قبل...

لتبتر كلماته واضعة كفها الناعم على شفتيه تمنعه من الإكمال. لتردف بنعومة تشوبها الخجل: "بعد الشر عنك يا حبيبي، أوعى تقول كده يا جاسر تاني. أنا مقدرش أعيش من غيرك، أنت كل حياتي. قلبي ما يقدرش يبعد عنك أبدًا. وإن كان على اللي حصل، فأنت جوزي، يعني أنت معملتش حاجة غلط." رمش جفونه مصدومًا من حديثها الذي أشعل بداخله نيران العشق الدائم الذي لا ينتهي إلا بموته. ليقول بلهفة شديدة: "حور، أنتِ بتتكلمي بجد؟ يعني أنا حبيبك؟

لتقاطعه مردفة بابتسامة: "أيوا يا جاسر، أنا بحبك، بحبك أوي." فرح كثيرًا بهذا الاعتراف ودقت أجراس قلبه بعنف من شدة السعادة. ليردف بشوق: "متعرفيش أنا فرحان قد إيه، حاسس إني بطير من الفرحة. عايزك معايا على طول، أنا بعشقك يا حورية قلبي." قابله ببسمة عاشقة له بكل ذرة في جسدها. لتغيم فيروزتاه بلون قاتم، حفظته عن ظهر قلب، قائلة بحذر رافعة سبابتها: "أوعى تفكر... رفع حاجبه بخبث مردفًا: "هو أنا بفكر في إيه؟

خفضت عينيها بخجل واندفعت الدماء لوجنتيها. لتتعالى صوت ضحكاته الخبيثة قبل أن يميل عليها لاثمًا شفتيها بحب ورقة بالغة. ليبتعد عنها بعد دقائق لا تعلم عددها. قالت وهي تشتعل خجلًا: "اخرج بره عشان أقوم." "طب ما تقومي، إيه اللي مانعك؟ "ارجوك قوم، أنا مش هينفع أقوم كده." "طب ما أنا كمان زيك مش هينفع أقوم كده." "أيوا بس أنا مش هبص عليك، بس أنت مش مضمون." قهقه بشدة عليها، ليجذب بنطاله يرتديه بخفة ويبقى عاري الصدر.

نظر لها بمكر قائلًا: "خلاص، تقدري تقومي." لفت الشرشف حول جسدها بإحكام حتى لا يظهر أي جزء منها سوى كتفيها. لتهم بالوقوف إلا أنها تراجعت جالسة مرة أخرى تشعر بألم شديد لا تقوى على المشي بسببه. ليطالها وجهها المنكمش ألمًا. ليردف بقلق: "مالك يا حبيبتي؟ أنتِ تعبانة؟ "أصل مش قادرة أمشي." وقد تفهم ما يحدث معها، فقال بنبرة نادمة: "معلش، أنا آسف." وباغتها فجأة عندما حملها بين ذراعيه يتجه بها إلى المرحاض.

لتشهق بخجل: "جاسر، نزلني، أنا هروح لوحدي." "لا." ودلف بها إلى الحمام ليجلسها على طرف المغطس الرخامي. وبدأ بملء البانيو بالماء الدافئ. وقام بإضافة سائل الاستحمام المنعش برائحة الخوخ الممزوجة بالافندر الرائع. حملها برفق بعد أن نزع الشرشف تحت اعتراضها الشديد. وضعها داخل المغطس الدافئ لتشعر براحة تسير في جسدها مع ألم طفيف يبدأ بالزوال. مغمضة العينين، لا تسطيع مواجهته من فرط خجلها.

لتشعر به يطبع قبلة حانية على خصلاتها مردفًا بحنان: "افردي رجليك عشان ترتاحي، وأنا هروح أجيب لك الفطار." ومأت برأسها، ليتركها متجهًا إلى غرفته يأخذ حمامًا دافئًا يريح جسده. ليخرج مرتديًا ترينغ أسود مع قميص أبيض يبرز عضلات صدره القوية. نزل إلى الأسفل يأمر الخادمة بتحضير سفرة إفطار صغيرة. ليأخذها متجهًا إلى غرفتها. خرجت تجاهد تعبها، ترتدي فستانًا طويلًا أبيض بدون أكمام. لتجلس على طرف الفراش تنتظره.

وجهها يكاد يحترق من شدة الخجل كلما تذكرت ما حدث بينهم. لترفع رأسها عند فتح باب حجرتها تتطالعه بنظرات خجلة وهائمة. ليبتسم على فعلتها، فتلك الحورية أصبحت ملكه بكل ما تحمله الكلمة من معنى. اقترب منها واضعًا الصينية على الطاولة. يتجه نحوها ليجذبها، تجلس على قدميه لتشهق بخجل. تحاول الابتعاد إلا أنه أحكم قبضته على خصرها لتستسلم له بيأس. يقرب الطعام من فمها يطعمها بحنان كأنها ابنته المدللة.

تبتسم له بحب وخجل، ليبادلها بأخرى عاشقة ومتيمة. انتهت أخيرًا من طعامها بعد فترة من المشاكسات والغزل المستمر. لينزلوا سويا، كفه يلامس كفها بحب شديد. تحت نظرات سليم المندهشة والسعيدة في نفس الوقت. لا يستطيع تصديق ما تراه عيناه، يبدو عليهم العشق من نظراتهم لبعضهم. ليحمد الله على قراره بشأن زواجهم. "جدو، أنا هاخد حور بعد الكلية نتغدى سوى." "ماشي يا حبيبي." "تمام، يلا يا حبيبتي." "مع السلامة يا سلومتي."

"مع السلامة يا قلب سلومتك." "ما تجيب اتنين لمون بالمرة." "أنت مالك؟ واحد وحفيدته." "أيوا صح، أنت مالك؟ "ماشي، حسابك بعدين." ليمسك بكفها ساحبًا إياها ورائه نحو السيارة. لتركب بجواره قائلة بدلع: "حبيبي زعلان ليه؟ "اخرسي، خالص." "كده يا جسورة؟ طب أنا آسفة، ده جدو يا جاسر." "وأنا قلت ميت مرة أنا بغير عليكي من أي حد، حتى جدي." تحاول تهدئة الموقف لتردف بحنان: "طب أنا آسفة، قولي إيه اللي يرضيك وأنا أعمله." "بوسيني."

خرجت منها شهقة عالية دلالة على خجلها: "أنت بتقول إيه؟ لا طبعًا." هز كتفه بعدم مبالاة: "خلاص، أنت حرة، بس متزعليش مني بعد كده." "هتعمل إيه يعني؟ "أبدا، هنرجع الفيلا دلوقتي وأكمل اللي كنت بعمله امبارح." "طب بص، غمض عينيك." ركن السيارة بجانب الطريق ونظر لها بمكر ثعلب مردفًا: "لا مش مغمض. هتبوسى ولا نرجع؟ وأنا الصراحة أرجح ما تبوسيش ونرجع." "لا لا، خلاص."

لتقترب منه ببطء، تضع شفتيها الناعمة على وجنته تقبله برقة وخجل لتبتعد عنه مسرعًا تخفض بصرها. ليقول بهدوء مخيف: "أنتِ اللي جبتيه لنفسك يا قطة." ترفع رأسها تنظر له باستفهام، وما لبثت حتى أرجع كرسيها إلى الوراء بحركة مفاجئة. لتشهق بقوة، تضع يديها على صدره قائلة: "أنت بتعمل إيه؟ إحنا في الشارع يا مجنون." ليميل عليها برأسه أكثر مبتلعًا باقي حروفها بشفتيه. يقبلها برقة مختلطة بالقوة، ظلوا كذلك لدقائق لا يعلم عددها.

سالبًا أنفاسها، لتمتد يده تعبث بجسدها. لتشعر به يتمادى أكثر وبجرأة. لتفيق فورًا عندما أدركت وضعهما، تضرب صدره بقوة. ليبتعد عنها لاهثًا، ليسمع صوت طرقات على باب نافذة السيارة. لتعدل حور من حجابها وملابسها بخجل. فتح النافذة ونظر لطارق ببرود قائلًا: "نعم، في حاجة؟ "نعم الله عليك يا حبيبي، فاكر نفسك في أوضة النوم؟ انزل أنت وهي." نزل جاسر بغضب: "أنت مجنون؟ أنت مش عارف بتتكلم مين؟

"مش عايز أعرف، ويلا هات السنيورة على البوكس." "صدقني، هتندم على اللي بتعمله ده." "وقت الندم فات، مش كنت واخدها شقة مفروشة بدل المرمطة دي." "دي مراتي يا حيوان." "هو أنا كل ما أقبض على حد يقولي مراتي، يلا يا بابا عندنا شغل." ليرتفت للشرطي قائلًا: "هاتوهُم." أمسك جاسر يدها ليقول مطمئنًا إياها: "معلش، مش هيحصل حاجة، أوعدك." "يا لهوي، إحنا اتفضحنا! منك لله يا جاسر، أشوف فيك يوم." "يلا، أنتوا لسه هتحكوا، يلا يا بني."

في أحد أقسام الشرطة، كان يقف بشموخ وغروره المعتاد، غير مبالٍ بما يحدث. جالسًا ينتظر أحد الضباط في مكتبه للتحقيق في الحادثة. ليدخل شاب ثلاثيني ذو جسد رياضي بحكم عمله كضابط شرطة، وسيم للغاية بأعين زرقاء وشعر أسود. ليرفع وجهه يطالع المتهمين، لتتوسع عيناه من الصدمة قائلًا: "مش معقول! جاسر الدمنهوري." "مروان الزينى." اقترب منه يحتضنه بشوق حارق مردفًا: "وحشتني يا صاحبي، عامل إيه؟ "وأنت أكتر، اختفيت فين كل ده؟

"هحكيلك كل حاجة بعدين، المهم أنت إيه اللي جابك هنا؟ "احم احم." "بس بس، ما دام فيها احم يبقى كنت بتعاشر يا نمس." "لا طبعًا، أنت فهمت غلط. الموضوع إنه كنا أنا والمدام في العربية والظابط جه وفهمنا غلط وجابنا على هنا، ومصر إن أنا كداب وإنها مش مراتي." "يا راجل! فهمك غلط برضه ولا أنت اللي مش راحم نفسك؟ "متلم نفسك يا مروان، بدل ما ألمك أنا. بقولك مراتي." "طب يا سيدي اهدى، أنا هشوف الموضوع ده." ليدلف الضابط الذي قبض عليهم.

"عابد باشا." "إزيك يا مروان؟ خلاص حققت معاهم؟ "لا يا عابد، الموضوع عندي، أنت فاهم غلط، ده جاسر الدمنهوري صاحبي، طبعًا غني عن التعريف، ودي المدام." وأشار إلى حور التي تجلس بخجل من الموقف. "والله يا مروان بيه، أنت عارف دي إجراءات، أنا بس عايز القسيمة عشان أتأكد." بالحديث إلا أن جاسر قاطعه قائلًا بصرامة: "خلاص يا مروان، أنا هبعت حد يجيب القسيمة عشان عابد بيه يتأكد." "وهو كذلك، أنا مستني في مكتبي." وخرج متجهًا إلى مكتبه.

"قولي بقى أخبارك إيه، وأخبار حازم ورعد وسليم بيه؟ "كلهم كويسين الحمد لله، أنت اللي رحت وقلت عدوليم." "مكنش سهل عليا أقعد هنا بعد اللي حصل." "طب عملت إيه لما سافرت؟ "اسمع يا سيدي... في منزل نغم: تململت ببطء فوق جسده لتنتفض بسرعة فور شعورها أنها لا تستند على وسادتها بل على صدره. لتهب صارخة: "أنت يا بني آدم اصحى! "إيه؟ في إيه؟ البيت بيولع؟ "أنت إيه اللي خلاك تحضني وأنا نايمة؟

"والله ده مش أنا، أنتِ اللي كل ما أبعد عنك تلزقي فيا، حاجة تقرف." "أنت مجنون؟ أنا مستحيل أعمل كده." "والله ده اللي حصل، مش مصدقة، أنت حرة." انتبه إلى رنين هاتفه يضيء باسم جاسر ليجيب: "الو يا جاسر..... إيه؟ طب أنا جاي..... تمام، مع السلامة." "في إيه؟ "صاحبتك اتفشت آداب." "ناااااااعم." "عقبالنا أما نتلف في ملاية." احتقن وجهها من الغضب والخجل: "أنت قليل الأدب." "أه، ما أنا عارف، وسافل كمان. سلام بقى."

ليخطف قبلة سريعة من شفتيها الكرزية وخرج مسرعًا إلى قسم الشرطة. وضعت يدها على شفتيها بصدمة: "لا، هو ما بصنيش، أكيد ده حلم، أيوا حلم." في قسم الشرطة، دلف حازم ومعه قسيمة زواج جاسر وحور. ليقابل مروان الذي رحب به واحتضنه بحب أخوي. "عشمن شافك يا برنس." "وحشتني يا زوما والله." "وأنت أكتر، المهم خلاص هنرجع زي زمان." "أيام الشقاوة، أيوا بقى." "بس أنت وهو، أنا عايز أخرج هنا."

"بس يا رد السجون، اشحال ما كنت مقفوش آداب ده، سليم لو عرف هيعلقك." "أه، ومين بقى هيقوله؟ "إحنا طبعًا." "تمام، بس محدش يزعل مني بعد كده. يلا يا حور." ليمشك يدها تاركًا إياهم يفكرون. "تفتكر قصده إيه؟ "أكيد هنتشلوح." "أنا واثق من كده." لتتعالى ضحكاتهم بمرح مواصلين الحديث عن حياتهم ومغامراتهم. أوصل جاسر حور إلى الجامعة واتجه إلى شركته يباشر مهام عمله. في إحدى الشقق الفاخرة، تجلس سالي تتحدث على الهاتف مع أحدهم.

"يعني أعمل إيه يعني أكتر؟ كل ما أقرب منه يصدني ويزعق لي، ولولا إني شاطرة في شغلي كان طردني من زمان." "تصرفي يا سالي، كل اللي يهمني إنه حياته مع مراته تدمر." "أنا بحاول." "مفيش حاجة اسمها هحاول، ولا أنتِ عارفة أنا ممكن أعمل إيه." "ماشي، إن شاء الله. مع السلامة." "وبعدين بقى؟ أنا لازم ألاقي طريقة بسرعة وإلا هضيع. اوف." لدخل غرفتها ترتدي ملابسها الفاضحة متجهة إلى الشركة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...