حامل قلبي مكنش قادر يستحمل أكتر من كده، الكلمة كانت تقيلة أوي عليه، حتى لساني مكنش قادر ينطقها. وهو... هو كان واقف بعيد مذهول، معقول مكنش متوقع أنه يسمع خبر زي دا؟ لا وكمان حامل من مين؟ من مراته التانية! همست لنفسي بندم: _المفروض أنا اللي أكون كده مش هو. ما أنا بقيت الزوجة الأولى. الزوجة الأولى... عند الكلمة دي استوعبت أنا فين، ومعنى كل اللي بيحصل دا إيه. كنت همشي وأبعد، ولكن وقفت مكاني بوجع وعقلي بدأ يكلمني:
_بعد كل دا هتمشي يا ريما؟ مفيش أنسب من الفرصة دي أنك تطلبي الطلاق. بصيت للخلف وبدأت أمشي في اتجاه فارس، وقلبي كان مع كل خطوة بيرتجف بطريقة غريبة، وكأنه بيقولي ابعدي متواجهيش. ضحكت بسخرية على نفسي: _ما زلت بتحاول، بس للأسف محدش بيحاول عشانك. نهيت كلامي مع نفسي من هنا، وسرعت من خطواتي لحد ما وصلت لفارس. كان واقف بيتابع خطوات الدكتورة وتقريبا كده لسه مفاقش من صدمته. لحد ما سمع صوتي وراه: _طلقني.
نطقتها بنرة غريبة ما بين أنها خوف، توتر، قلق، مشاعر متلخبطة، مش قادرة أفسر مشاعري، ولكن الغريب أن جسمي بدأ يرتجف، وقلبي كان خالي من كل حاجة إلا من الكلمة دي. بصلي بصدمة، إلى هو أنتِ هنا إزاي؟ كريم قرب مني وقالي: • ممكن تسمعيه الأول. نهيت النقاش وقربت من فارس، وبصيت في عيونه بقوة، رغم إن دموعي كانت بتنزل، بس هي الست كده يوم ما بتنكسر مبتحسش بحاجة غير إنها تنتقم، وللأسف انتقامي يمكن يكون بسيط، بس هون عليا كتير.
_بقولك طلقني يا فارس، فرصك عندي انتهت من زمان يعني ملهوش لازمة النقاش. = أنتِ طالق. قالها بنبرة خالية، وكأنه على وشك إنه يبكي، وفيها إيه ما يبكي ما أنا ياما بكيت. سمعت جملته من هنا ومشيت، معرفش راحة فين بس المهم إني، حاسة إنه نفسي بدأ يضيق بطريقة مخيفة. وقفت مكاني، مكنتش قادرة أتنفس ولا قادرة أقاوم رعشة رجلي أكتر من كده. بصيت للمكان حوالي، كان المكان خالي، حمدت ربنا إني بعدت عنهم. وانهارت على الأرض بتعب وألم وخذلان.
ضحكت بسخرية: _ما أنا اتعودت على الخذلان، الموضوع بقا عادي يا ريما مفيش جديد. بصيت للسما وأنا بناجي ربنا بصوت عالي: _يارب أنا مليش غيرك، أنا تعبت أوي، قلبي تعبان أوي ياربي... داوي قلبي يا رب. ربنا يغفر لك يا تيتة. ومع كل الأحداث دي... بدأت تتجسد قدامي، ذكرى سبب جوازنا. flash back... كانت تجلس على فراشها في تلك المشفى، تعلم أن هذه المرة تختلف عن كل مرة، لذا طلبت من الجميع أن يكونوا معها، وأولهم أحفادها. نظرت الجدة
إلى أميرة وهي تقول بتعب: -اومال فين ريما يا أميرة؟ أخذت أميرة تربط على يدها بلطف وهي تقول بابتسامة حزينة: -نزلت تجبلك عصير يا ماما، متقلقيش لسه رانه عليها دلوقتي وزمانها جاية. سألتها الجدة بغموض: -وفارس؟ أجابتها أميرة بحيرة: -والله ما أعرف يا ماما بس خالد قال إنه وصل مصر. ولم تكد تكمل كلامها حتى قاطعهم فارس وهو يبتسم لهم بحب ومزاح: = قصدك نور مصر يا ماما أميرة، مش وصل. نظرت إليه الجدة بحب وهي تبتسم وتجاريه في الكلام:
-نور عيوني يا فارس، تصدق كلامك صح أتاريني بقول الأوضة مالها نورت كده ليه. ضحكت أميرة عليها بذهول وضيق مصطنع: -على أساس إني كنت مضلماها يعني يا ماما. ولم تكد ترد الجدة حتى قاطعها فارس وهو يفعل حركة يدها المعتادة أثناء حديثها مع أميرة. وضع يده على قلبه بدهشة مصطنعه وهو يقول: -دا أنتِ أساس النور كله يا عيني. ضحك الاثنان بشدة على أفعاله، ثم تحدثت الجدة إلى أميرة وقالت لها: -ممكن يا أميرة تروحي تشوفي ريما اتأخرت ليه؟
استجابت لها أميرة وخرجت وهي تغلق الباب خلفها. ثم نظرت الجدة إلى فارس وهي تقول: -تعالي يا فارس اقعد جنبي. اقترب منها فارس وهو يحدثها بمزاح: -مالك يا نِني، بيقولوا إنك تعبانة بس الحمد لله أنا شايفك بخير. أجابته الجدة بارهاق: -لسه زي ما أنت مش هتتغير، المهم كنت عايزة أسألك عن حاجة. جلس جوارها وهو يلتقط يدها بين يديه ويقول لها بحب: -أنا كلي ليكي، اسألي. اعتدلت الجدة من مكانها وهي تضم يديه بين يديها وتحدثه
بتعب وتوتر مما ستقوله: -بتحب ريما يا فارس؟ كانت تسأله بقلق واضح على معالم وجهها، هي تعرف إجابته ولكنها تريد أن تتأكد منه. ولم ينته الاثنان لتلك الريما التي كانت تتابع حديثهما بخجل وحزن أمام الباب الذي لم تستطع أميرة غلقه بإحكام عند خرجها. أجابها فارس بتأكيد: -أكيد طبعًا يا تيتة بحب ريما، لأنها... ولم يكد يكمل كلامه حتى قاطعهم صوت أميرة وهي تقترب من باب الغرفة، وتوجه حديثها لريما بدهشة: أميرة: نزلتلك تحت وأنتِ هنا؟
أجابتها ريما بتوتر: _لسه واصلة يا ماما، إيه دا فارس هنا؟ ابتسم لها فارس بلطف وقال بمزاح: -النور كله هنا. نظرت إليه ريما بذهول، كما هو لم يتغير: -قصدك الغرور كله هنا. قطع حديثهما صوت الجدة وهي تقول لأميرة: -ممكن يا أميرة، تبلغيني على خالد وحسن؟ ابتسمت لها أميرة بحب: -حاضر يا ماما. ثم خرجت وأشارت الجدة إلى ريما بأن تقترب منها وتجلس جوارها هي الأخرى. فعلت ريما ما أرادت ولكن لم تجلس بجوار فارس كما أشارت لها الجدة.
لذا قالت لها الجدة بتعب: -تعالي يا ريما اقعدي هنا انتي وفارس، عايزة أكلم معاكم في موضوع واكيد يعني مش كل شوية هبص يمين وشمال وأنا بموت كده. عليها الاثنان في نفس واحد: -بعد الشر عليكي يا تيته. ثم اقتربت منها ريما وجلست بجوار فارس، ولم تكد تستوعب ما يحدث بعد حتى فاجأتها الجدة بأخذ يدها ويد فارس ووضعت الإثنان على بعض. وقالت ببكاء: -كان نفسي أحضر فرحكم يا حبايب قلبي، ولكن حكمت الله غلبت كل شيء الحمد لله.
ثم نظرت إليهم بحب: -يمكن ده يكون آخر ذكرى بينا، عشان كده مش حابة أشوفكم مفارقين بعض، ريما بتحبك يا فارس وأنت بتحبها، مش هلاقي أحسن منك ليها يا بني، حافظ عليها وصونها هي بنتك قبل ما تكون مراتك. لم يستوعب الاثنان ماذا تفعل أو ماذا تقول، ولكن الصدمة لجمت ألسنتهما، ولم يكد يتحدثون حتى رأوا الجدة بدأت تسترخي على الفراش بتعب واضح على معالم وجهها، وكأنها تلتقط أنفاسها الأخيرة. وبالفعل هي كانت هكذا.
ورغم كل ما تعانيه من آلام قاومت بها وبشدة وهي تكمل حديثها بحب: -وصيتي ليكم يا حبايب قلبي، إنكم تتجوزوا وتتهنوا بحبكم بعض... كفاية بعد عن بعض لحد كده. ولم يكد الاثنان يتحدثان حتى غابت الجدة عن الوعي وهي تردد بهمس وتقطع: -أشهد أن لا إله إلا الله... وأشهد أن محمد رسول الله. نهاية الفلاش باك. أفاقت ريما من ذكرياتها على صوت شهقاتها التي تعلو في المكان بقوة ودموعها لم تتوقف بعد ولن تتوقف.
وكل هذا يحدث أمام تلك الأعين التي تراقبها من بعيد. أما عند فارس... تحدث إليه كريم بصدمة: • إزاي تعمل كده؟ أنت اتجننت؟ انهار فارس أرضًا وهو يقول بوجع: -أنا خذلتها كتير أوي يا كريم... مبقتش قادر أستحمل نظراتها... نظرتها طلعت مؤلمة بشكل بيوجع أوي... أنت عارف هي كانت بنتي قبل ما تكون مراتي وللأسف أنا خذلت الاتنين. اقترب منه كريم وهو يحتضنه بقوة كي يخفف عنه: -مابقاش فيه منه العتاب يا فارس...
خلاص كل حاجة انتهت يا صاحبي بلاش تحمل نفسك فوق طاقتها أكتر من كده... ومتنساش إن كي ده غصب عنك. أجابه فارس بوجع أكبر: -بس انتقامي مكنش غصب عني يا كريم الانتقام كان عمني... أنا حتى مش قادر أواجه سارة كمان ولا قادر أروح أشوف ريما... أنا انتهيت وإظهار ده عقاب ربنا ليا. رد عليه كريم بحزن: -لا يكلف الله نفسا إلا وسعها يا صاحبي...
حاول تهدى دا ابتلاء وربنا بيختبرك حاول تصلح أخطائك بدل ما تعاتب نفسك، أثبت لربنا إنك قد الاختبار. ثم سكت قليلا، ثم أكمل كلامه بتفكير: • اهدى وحاول تروح لريما، ومتقلقش على سارة هي حاليًا نايمة من أثر المخدر ومش هتفوق دلوقتي... وتقريبا كده هتصحى الصبح. تنهد فارس بقوة: -مابقاش ينفع... مش هتبص في وشي ولا هتقدر تسمع مني كلمة... وأنا مبقتش قادر أوجعها أكتر من كده... وهي كانت بتبصلي... تخيل كنت حاسس نفسي حقير أوي في نظرها.
• حتى لو اللي بتقوله ده صح حاول تقولها السبب بس... وتصلح موقفك. عند نطقه لهذه الكلمة... تجسدت صورة ريما أمامه وهي تعاني في كل مرة تراه فيها. ثم تحدث بهمس وصوت مبحوح من شدة بكائه: = قصدك مواقفي. كان رامز يقف يتابع ريما من بعيد يريد أن يقترب منها... ولكن لا يريد أن يظهر لها نفسه إلا عندما ينهي على ذلك الفارس، كما نهاه هو من قبل. تذكر كلماتها عندما اعترف لها بحبه... ولكنها أوقفته قبل أن يكمل وقالت:
-أنت ابن خالتي يا رامز وفي مقام أخويا الكبير، ممكن بلاش تعمل أفعالك دي تاني علشان مابعدش عنك زي ما فارس قال. أنهت كلامها وتركته يقف بذهول من ردها، وهو ينظر إلى تلك الزهور التي زرعها من أجلها. أفاق من ذكرياته على صوت تلك الفتاة التي تقترب من ريما وهي تحدثها بتوتر وخوف من شهقاتها تلك. البنت: _أنتِ كويسة؟ لم تنظر إليها ريما بل كان نظرها معلقًا في الأرض من تحتها. أجابتها بعدم وعي: _طلقني زي ما كنت عايزة...
بس أنا قلبي مكسور أوي... مش بسبب الطلاق والله... بسبب نفسي. ثم تذكرت شيئًا وقالت بألم: -بعد ما سابني بعاني في بعده، رجعلي تاني بعدها بيومين، وقالي عايزة تعرفي السبب؟ مجاوبتهوش، بس فتح ريكورد غريب، غريب أوي وقالي مش ده صوتك؟ هو كان صوتي فعلا بس مكنتش أنا اللي بتكلم. حاولت أن تخفف عنها الفتاة ولم تكد تحدثها، حتى وجدت ريما تقاطعها وهي تقول بألم بدأ يحتل جميع كيانها وليس قلبها فقط: _تعرفي كان فيه إيه؟
كان فيه نبذة عن حبي ليه وأنا بكلم كل العيلة عنه وقد إيه أنا بحبه، هو يمكن الريكورد كله غلط بس الحاجة الوحيدة الصح فيه هو كلامي... بس أنا وقتها كنت بكلم صاحبتي... مكنتش بكلم عيلتي، هو تقريبا. سكتت قليلا ثم أجابت بشرود وهي تتذكر حديثه: _هو تقريبا فاكر إني أنا اللي خليت عيلتنا تجبره على الجواز بيا. وعند هذه النقطة نظرت إلى الفتاة بإرهاق وألم: _يمكن ده السبب اللي كل شوية يقولي عليه صح؟
تعرفي أنا والله كنت عارفة إنه بيحب واحدة وكنت بحاول أنساه، واللي كان مسهل عليا كل ده سفره. ولكن رجوعه كل فترة كان بيهد الدنيا عليا. ولكني كنت بكتم كل حاجة جوايا. أنهت كلامها بألم وهي تتذكر كل ما مرت به معه من الصغر وحتى الآن. _تخيلي كنت بالنسباله بنته في يوم من الأيام. قلتها بسخرية على تلك الذكريات، التي كانت السبب الأقوى في حبي ليه. بكت الفتاة على بكاء ريما وهي تربت عليها بلطف وتحتضنها بقوة كي تخفف عنها،
وقالت بهمس لنفسها: _ياربي إزاي قدرت تتحمل كل ده. ثم وجهت حديثها لريما: _الحمد لله إنه مبقاش في حياتك. أجابتها ريما بألم: -هو فعلا مبقاش كده... بس سبب لي ألم صعب أتعافى منه بسهولة. ثم انتبهت إلى من تتحدث وأين هي. ابتعدت عن الفتاة وقالت بتعب: _آسفة تعبتك معايا... وبمشاكلي. أجابتها الفتاة بحزن على حالها: -لا عادي ولا يهمك يا عيوني كلنا بنعاني، المهم أنا سارة وأنتِ...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!