سما خرجت من المستشفى وجريت وهي بتعدي الناحية التانية وفجأة جت عربية وخبطتها. وقعت ودماغها اتخبطت جامد على الأرض والناس اتلمت عليها وخدوها دخلوها المستشفى. دخلوها على العمليات على طول، وكشفوا عن هويتها وجابوا رقم والدها واتصلوا بيه ييجي. اللي خبطتها بالعربية كان واقف بتوتر: "أنا مش عارفة طلعت لي منين، يارب تكون كويسة يارب."
عند مراد، كان قاعد قدام عبدالله اللي كان بيبكي بحرقة على اللي وصل ليه ووصل بنته ليه وكمية الأذى اللي عملها في حياته. مراد:
"هيفيد بإيه عياطك ده وأنت كاسر قلوب ناس وسبب في موت ناس تانية وكنت سبب في أذية ناس كتير. أنت واللي زيك مفكرين إن الدنيا ليكم لوحدكم ومفكرين إن كل حاجة هاخدوها بالدراع ومش عاملين حساب للناس اللي أنتو مسؤولين عنها ولا حساب لنفسكم ولا حتى حساب لربنا. متعرفش إن كما تدين تدان ولو بعد حين. أنت آذيتني وآذيت بنتك وكنت سبب في موت مراتك بحسرتها على حالها وعليك خلتها تلجأ للغريب وأنت موجود، وخلت بنتك تعيش يتيمة رغم وجودك ورغم إنك عايش وخلتها تعاني في حياتها كتير، واليوم اللي كان بالنسبة ليها فرحة رحت بوظتهولها وكنت عاوز تقتلها بتحريض من واحدة متعرفهاش وحتى مكلفتش نفسك تعرف مين دي، كنت رايح تقتل وبس عشان قابض."
عبدالله بدموع:
"أنا آسف، آسف على كل اللي حصل. أنا السبب في اللي وصلتوا ليه ده، ارجوك سامحني. أنا مش متخيل إني كنت هقتل بنتي بإيدي، الحمد لله إنها قاومتني. لو كنت عملت كده عمري ما كنت هسامح نفسي. أنا أستاهل كل اللي يحصلي لأني كنت خاين، خنت مراتي وعذبتها وسبتها تموت ومشيت، وكنت بضرب بنتي وأحبسها عشان مكنتش ببقى في وعيي، وأذيتك أنت كمان وأنت بتنقذها مني. المفروض كنت أشكرك بس كنت عاوز انتقم وخلاص ومحسبتش حساب كل ده. مكنتش أعرف إنها هتوصل بيا لكده، أنا آسف."
مراد بصله بجمود: "أعتقد أن الاعتذار ده المفروض تقدمه لبنتك مش ليا، لأني مش هسامحك إلا لما بنتك تسامحك وأتأكد فعلاً إنك عاوز تتغير وتبقى إنسان نضيف." عبدالله: "صدقني ده اللي هيحصل، مش هعمل أي حاجة تاني غلط. كفاية إني كنت هقتل بنتي بإيدي. تمام، تعالى معايا." قام مراد ووراه عبدالله. أبو سما جه المستشفى وبقى يزعق في الكل. الست اللي خبطتها وقفت قدامه. الست: "في إيه، بتزعق ليه؟ أبو سما: "أنت عملت إيه في بنتي؟ الست:
"أنا برضه؟ ولا أنت؟ أنت عارف بنتك كانت بتجري ليه؟ أبو سما: "ليه؟ الست: "بنتك كانت بتجري عشان كانت عاوزة تقتل واحدة هنا في المستشفى. ولما الممرضة شافتها زقتها وجريت، ومن سوء الحظ إنها جت قدامي. ولما جينا هنا الممرضة اتعرفت عليها." الأب تتنهد: "أنا مليش أنا في الكلام ده، أنا لو بنتي جرالها حاجة هسجنك." الست: "فعلاً هيطلع إيه من ورا واحد زيك؟ أكيد واحدة مؤذية. وعلى العموم اعمل اللي تعمله، أنا مش بتتهدد."
الدكتور خرج وبعدين الأب جري عليه. الأب: "بنتي كويسة؟ الدكتور: "احم، أيوه. بس في حاجة كدا شاكين فيها، مش هنتأكد إلا لما تفوق." الأب: "طب وهتفوق إمتى؟ الدكتور: "كمان ربع ساعة كده، عن إذنكم." وبصله: "واه أنا أطلب البوليس؟ وهم جايين في الطريق، لأن الممرضة شافتها وهي عاوزة تقتل مريضة هنا. عن إذنك." الأب وقف مكانه مش مستوعب الكلام اللي بيتقال، مش متخيل إن بنته بالاجرام ده! الست:
"الظاهر إنك متعرفش بنتك بتعمل إيه ولا بتروح فين. والظاهر إنك سايبها تعمل اللي هي عاوزاه وعلى راحتها. وفعلاً دي نتيجة عندك التربية والمراقبة المستمرة، بينشئ جيل فاسد معندوش أي مسئولية ولا دراية كافية باللي بيحصل حواليه." الأب: "أنا مقصرتش معاها في حاجة." الست: "قصدك فلوس وكده؟
ياريتك كنت أثرت في فلوس وربيتها وعلمتها الصح من الغلط وخلتها إنسانة سوية قادرة تواجه أي موقف من غير ما تتصرف تصرف متهور يوصلها للي هي وصلتله ده. أنا مش عاوزة أحمل عليك أكتر من كده، بس حقيقي الواحد آسف على كمية الإهمال اللي بتحصل منكم وكمية الأذى النفسي اللي بتسببوه لعيالكم بسبب الفلوس عشان تجمعوا الفلوس وأنتم مفكرين إنكم بتأمنوا مستقبلهم وأنتم بتعملوا العكس ومش واخدين بالكم إنكم بتدمرهم. عن إذنك، ولو في أي تعويض أو أي قضية عاوز تعملها أنا جاهزة، وده الكارت بتاعي ريهام الصحفية."
ومشيت وسابته. وبص على أوضة بنته بقهر وهو متضايق منها ومن نفسه قبلها. دخل الأوضة وقعد جنبها وهي بدأت تفوق. سما: "أنا فين؟ هي الدنيا ضلمة ليه؟ الأب اتصدم من كلامها وبص على النور اللي شغال وبصلها تاني. الأب: "أنتِ في المستشفى يا بنتي، والنور شغال أهو." سما: "بابا! شغال إزاي؟ أنا مش شايفة حاجة. أنا اتعميت يا بابا!! الأب جري على برا ونادى الدكتور. الدكتور جه وفحصها وهي دموعها نازلة وبتعيط. الدكتور يصلها بشفقة:
"للأسف، الآنسة فقدت حاسة البصر." سما صرخت وبدأت تعيط بانهيار. أبوها قرب منها وخدها في حضنه بدموع. الأب: "اهدّي يا بنتي، اهدّي." سما: "أنا مبقتش أشوف يابابا، مبقتش أشوف." الأب: "هسفرك وهتتعالجي في أحسن مستشفى وهترجعي تشوفي تاني لو هدفع كل ثروتي." هدّت في حضن أبوها ونامت بدموع على خدها. الأب خرج وسأل على مكان البنت اللي كانت سما عاوزة تقتلها عشان يطلب منها السماح وبنته متتسجنش. مراد وصل المستشفى ومعاه عبدالله. عبدالله:
"تفتكر هتسامحني؟ مراد: "هه، معقول؟ مش عارف قلب بنتك عامل إزاي. أه، مهو أنت هتعرفه إزاي وأنت معاشرتهاش أصلاً." عبدالله بص في الأرض بأسف. مراد بصله بسخرية وقرب من أوضة فيروز اللي كانت صاحية ومعاها الممرضة. أول لما شافت مراد ابتسمت، لكن اختفت ابتسامتها لما شافت أبوها. ودموعها اتجمعت في عينيها. مراد قرب منها وقعد جنبها: "جاي عاوز يعتذر منك. لو مش حباه يعتذر، أمشيه! أهم حاجة تكوني كويسة." فيروز بصت لمراد بحب ومسكت إيديه:
"طول ما أنت جنبي أنا كويسة." وبصت لعبدالله: "اتفضل اتكلم." عبدالله: "صدقيني يا بنتي، مكنتش أعرف إنك بنتي." فيروز بسخرية: "فعلاً، مهو أنت هتعرف إنها بنتك إزاي وأنت راميني من زمان ومش بتسأل فيا؟ ويوم ما آذيت، آذيتني وآذيت الراجل اللي حماني منك ومن شرك." عبدالله بأسف: "أنا آسف يا بنتي، سامحيني. مكنتش أعرف إنها هتوصل لكده." فيروز: "وليه عملت كدا من زمان؟ ليه خليتني أحس إني يتيمة وأنت عايش؟ عبدالله:
"سامحيني وأنا أوعدك إني هتغير." فيروز: "أنت عمرك ما هتتغير، كنت اتغيرت لما هي ماتت قدام عينيك وسبتها ومشيت. أنا عمري ما أنسى اللي أنت عملته وعمري ما هسامحك. امشي بقى واخرج من حياتي." عبدالله بص لها وبص لمراد بأسف وبص في الأرض بقلة حيلة وخرج. مراد قرب منها وحضنها: "أنا آسف إني جبتهولك. وجيت، أنتِ كويسة؟ فيروز براحة: "عمري ما كنت كويسة قد النهارده." مراد مسك وشها بين إيديه ومسح دموعها:
"أوعي دموعك تنزل تاني طول ما أنا موجود، أنتِ فاهمة؟ فيروز ابتسمت وميلت على كفه وباست إيديه: "بحبك." مراد باس راسها: "وأنا كمان يا أغلى ما عندي. هسيبك بقى تجهزي نفسك عشان نمشي." قام وقف وهزتله راسها. وهوا نادى الممرضة عشان تساعدها. أبو سما وصل عند أوضة فيروز وكان مراد واقف. أبو سما: "مراد؟ مراد بصله ببرود: "أيوه." أبو سما: "أنت بتعمل إيه هنا؟ مراد:
"أنا هنا مع مراتي اللي بنتك كانت سبب أذيتها وراحت لأبوها وخلته جاي عاوز يقتلها." أبو سما: "أنا آسف يا ابني على كل اللي حصل، وسما دلوقتي خدت جزاءها." مراد: "إزاي؟ أبو سما: "لما الممرضة شافتها وجريت منها، العربية خبطتها ودلوقتي فقدت بصرها." مراد بصدمة: "نعم؟ هي جت هنا؟ أبو سما: "أنت متعرفش؟ مراد: "لا. وعاوز إيه تاني؟ يعني بنتك مكتفتش بكل اللي عملته وجت عاوزة تكمل اللي بدأته ده؟ أي البجاحة دي وجاي عاوز تعتذر؟
على إيه ولا إيه؟ مراد بعصبية أكبر: "بص، أنت تاخد بنتك دي ومشوفش وشها تاني ولا طول حياتنا، أنت فاهم." وسابه مشي. وأبو سما رجعلها تاني وقرر بالفعل ياخد بنته من المستشفى ويبعدها بقدر الإمكان عن الناس ويسفرها تتعالج نفسياً قبل جسدياً. ودلوقتي بعد ما كانت بتتريق على فيروز عشان لابسة نظارة، دلوقتي هي مش لاقية تلبس نظارة عشان تشوف بيها!
قد إيه الدنيا صغيرة وقد إيه أعمالك وتصرفاتك بتتقلب عليك في الآخر. يعني اللي بيعمل خير بيلاقيه خير والشر شر، وكما تدين تدان. فيروز دخلت في إيد مراد الفيلا واستقبلتها أم مراد بحب كبير. ووراها كان عمر وهو ساند على علي ومعاهم سلمى ومريم وخالتهم. كلهم اتجمعوا في الصالون. كانت مريم واقفة لأن مفيش مكان. عمر زغد علي، وعلي ابتسم وقام ليها. علي: "اقعدي يا مريم." مريم قعدت. وعلي خد سلمى من إيديها ودخلوا المطبخ. وقرب منها بحب.
علي: "وحشتيني." سلمى بخجل: "يوه يا علي، هو ده وقته؟ علي: "يعني مش شايفة اليومين العسل اللي عدوا علينا دول؟ المفروض تدلعيني كدا." وقرب منها وباسها من خدها: "وتديني بوسة تعويض." سلمى بخجل: "طب ابعد، حد يشوفنا. ووسع كدا أجيب مشروبات." علي: "طب أساعدك؟ طبولسه هيقرب منها: "ساعديني آه، بس بأدب." علي: "عيوني يا قمر. لينا أوضة تلمنا حاضر، وقريب أوي شقة وساعتها مش هرحمك." سلمى ضحكت عليه وهوا خارج بتذمر. وخرجت وراه.
عمر همس لمريم: "مش ناوية تقولي حاجة؟ حمد الله على السلامة. إيه، حاجة؟ مريم بصت حواليها بخجل ولسه هتقوم. عمر مسك إيديها ووقفها وبص لأمها. عمر: "احم، أنا طالب إيد مريم يا طنط." الأم بفرحة: "والله يا ابني أنت فاجئتني. والرأي رأيها، وفوق كل دا رأي عمها." عمر بص لمريم: "ومريم موافقة، مش كده؟ مريم بسرعة: "بس أنا لسه عندي دراسة ومش عاوزة أتجوز دلوقتي." عمر بعصبية: "نعم يا روح أمك! مراد: "عمر! عمر:
"آسف، بس أنت مش شايف كلامها." مراد: "عندها حق. لو عاوزها فعلاً استناها." عمر: "طب خطوبة طيب." مراد بص لمريم: "إيه رأيك يا مريم؟ مريم بخجل وبصت لعمر: "اممم، موافقة." عمر بفرحة: "اللهم صلي عالنبي! لولولولولوي! اهههم. مريم قربت منه بسرعة وقلق. مريم: "أنت كويس؟ عمر نسي وجعه وبصلها بهيام: "خايفة عليا؟ مريم بسرحان: "طبعاً خايفة عليك." والكل باصصلهم. وأبوه وأمه باصين لبعض. وفيروز بتضحك. ومراد ماسك نفسه بالعافية. عمر:
"خفتي عليا قد إيه؟ مريم: "قد... عمر لقى كف نازل على قفاه وطلع. علي: "إيه يا غبي؟ عمر: "قوم يا حنين، اطلعك فوق عشان عندي مراتي والله ومش فاضيلك." علي بص لمريم: "عن إذنك يا روحي، هشوف بعدين." علي: "تعالى يا حنين، تعالى." مريم بصتلهم كلهم بخجل: "أنا، أنا ماشية." وقامت ووراها أمها. الأم: "عن إذنكم يا جماعة، هروح أربي اللي متربتش دي." الكل ضحك عليهم. ومراد مسك إيد فيروز وقال: "عن إذنكم يا جماعة."
وخدها وطلع فوق ودخل أوضته. قرب منها وحضنها بشغف: "يااااه، أخيراً! تعبت أوي تعبت أوي عشان أوصل للحظة دي. طلبتك كتير من ربنا ودعيت إنك تكوني ليا، وأخيراً أخيراً بقيتي ليا، أخيراً بقينا في أوضة واحدة." فيروز بحب: "وأنا من يوم ما شوفتك وأنا بتمناك، أخيراً." مراد بصلها بحب وقرب منها وقبلها بحب شديد. بعد عنها بحب وسند جبينه على جبينها: "بحبك." فيروز: "وأنا كمان." سما روحت البيت مع أبوها وهو ساندها. ودخلها الأوضة. الأب:
"هعتقلك الدادة تجهزلك الشنطة عشان نسافر." هزت راسها بلا مبالاة. ولما خرج دموعها نزلت: "بعد كل ده بقيت عاجزة. وكلهم مع بعض بقيت لوحدي. كلهم بعدوا عني، حتى الشخص الوحيد اللي حبيته بعد عني عشان أنا وحشة." مدت إيديها على الكوميدينو وجابت الكوباية وكسرتها. ومسكت القطعة المتبقية في إيديها وقطعت بيها شرايينها و...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!