الفصل 4 | من 22 فصل

رواية دكتور نسا الفصل الرابع 4 - بقلم فريدة الحلواني

المشاهدات
176
كلمة
3,661
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 18%
حجم الخط: 18

أجمل ما في الأنثى ضعفها حتى لو مثلت القوة ... و هنا يكمن سلاحها الفتاك الذي لا يستطيع رجل أن يتصدى له و لكن .... إذا أتقنت استخدامه في الوقت الصحيح رعب ... خوف .... سب لحالها بداخلها كل تلك المشاعر كانت ثائرة داخل جسد رغد المرتعش بعد أن مثلت القوة و تفوهت بما لا يحمد عقباه و مع من ...

مع من طمع في غرور العالم أجمع و احتفظ به لنفسه ظلت تعود للخلف إلى أن ارتطمت بالحائط الذي لعنته ألف لعنة و هو يتقدم منها بتمهل رغم غليانه ... وقف قُبالتها ثم رفع يديه حتى يستند بهم على الحائط ليحبسها بينهم اعتقدت هي أنه سيضربها فاهتزت رغماً عنها ... كان مظهرها مثل الطفل المزعور مما جعله يريد أن يطلق ضحكات صاخبة ...

الا أنه تمالك حاله ثم ثبت عيناه الثاقبة داخل عينيها اللامعة ظل هكذا لبعض الوقت كي يبث الرعب داخلها أكثر حتى نطقت هي بقوة واهية كذبها صوتها المرتعش: "واجفي أكديه ليه ... اااا ... أني مش خايفة ... و أني حذرتك ... أوعاك تلمسني ... أني بجولك أهاااا" هل يفصل عنقها ... أم يقطع لسانها بأسنانه .... لا يعلم ... و لكن كل ما هو متأكد منه ....

لن يسمح بسحق كبريائه على يد تلك الطفلة ذات الرأس اليابس و التي لا تعلم مع من تتحدث خرجت نَبْرَتُه ببرود أشبه ببركان ثائر و هو يقول: "أنتي خايرة هتحولي حديثك ده لمين" كادت أن ترد عليه الا أنه صرخ بها: "أغلقي خشمك اللي عم يطلع روبه يا واكلة ناسك .... بلاش تتجاهلي حسابك وياي" لن تصمت و لن تظهر خوفها ... ردت عليه بتحدي: "أني مجولتش حاجة" جَزَّ على أسنانه بغضب جم ثم قال: "أوعاكِ تفكري حالك مرة يتَبْصَلْهَا ....

اااا أني عثمان السوهاجي ... شوفت و عرفت نسوان بعدد شعر رأسك اللي عايز يدج ده .... أحب أجولك أنتي متسويش ضوفر وحدة فيهم و حتى لو ..... لو فكرتِ ... هتجيبلك كيف و أنتي جاتله خوي .... ليا عندكِ تار و هاخده ... و وجتها هَرْمِيكِي مش بره السرايا لااااه بره النجع كلاته .... " طعنة قوية انشقت على أثرها قلبها الصغير نصفين .... سترد له الصاع صاعين حتى لو قتلها لن تهتم ...

لن تسمح له أن يدهس كرامتها بكل تلك القسوة اشتد جسدها علامة القوة و التحدي و هي تقول: "مش رأيك فيه هو اللي هيهمني .... أني عارفة جيمه حالي زين ... و لولا أني رغد بت الشيخ عبدالحكيم ... كت عرفت أردلك حديثك ده .... أجولك ... لا أنت طايجني ... و لا أني جبلاك و لا حتى طايجة أشم الهوا اللي بيجمعنا أما تارك الواهي ده ... خاليك تاكل حالك طول عمرك ... لو جَطَعْتَنِي حَتَّة مَهْطَلَعْش كلمة من خشمي ....

و في ربنا مطلع و عارف مين الظالم ... و مين المظلوم أنت مفكر حال .... اممممم" استفزَّه حديثها .... شفتاها الوردية التي تتحداه أن يلمسها .... شعرها الغزير الناعم الذي يتطاير حول وجهها البهي من شدَّة غضبها كل هذا جعله يريد الانتقام من ذلك اللسان السليط ... و كسر تلك الفاتنة التي دَلَفَتْ عرين الأسد و هي تعتقد أنها قادرة على تحديه حَبَسَهَا بين جسده و الحائط ... يدان قويَّان تحكمان في وجهها كي يثبتانه جيداً ....

فم غليظ ينتقم من فمها الصغير حالة ذهول انتابتها ... الصدمة جعلت عقلها يتوقف عن التفكير حتى في منعه ..... خبرته أنستها ما حدث و تاهت معه في قبلته لن تختبر مثلها من قبل أما هو .... تحول العقاب إلى متعة تجبره على التعمق أكثر .... إذا كان هذا طعم قبلتها ... فماذا سيكون شعوره إذا أكمل هنا فاق ... بعد أن أسقطَتْهُ عُقْلُهُ من فوق سحابة حلقت به إلى الأعلى فَصَلَ قُبْلَتَهُ بتمهل مميت ...

نظر لها وجدها ما زالت مغمضة عينيها و لا تقوى على فتحها ... اصطبغ وجهها بحمرة قانية خجلاً و رهبة و مشاعر لم تختبرها من قبل حتى أنه ابتعد دون أن ينطق حرفاً واحداً و كأنه لم يفعل شيئاً .... ظلت واقفة كما هي لبعض الوقت إلى أن صرخ بها بكل تجبُّر: "تعالي اتخمدي .... يلااااا" فاقت أخيراً من تلك الغيبوبة المؤقتة ... و تحمد الله أنه صرخ بها كي تداري على استسلامها المشين بلسانها السليط الذي سيؤدي

بها إلى التهلكة رغد بغل: "خاااابر لو جربت مني تاني .... اااااا ..... أنت مفكر أني ممكن أنام جنبيك ... بتحلم .... سااامع" لااااا هذا كثير حقاً لن يستطيع تحمل كل هذا التحدي في لحظة كان أمامها يحملها فوق كتفه و يلقي بها فوق الفراش بمنتهى القوة مما جعلها تصرخ ألماً ... و قبل أن تتفوه بالمزيد قال بتهديد صريح: "لو عايزة الليلة تعدي ... أغلقي خشمك و بذيداكي عناااااد" أغمضت عينيها بقوة علامة النوم في مظهر حقاً ....

مضحك هزَّ رأسه بيأس ثم تحرَّك تجاه المرحاض و بداخله غيظ العالم من تلك الطفلة الحمقاء في غرفة عائشة ... حقاً كان مظهرها مثيراً للشفقة ... هي امرأة ... برغم بساطتها و برغم أنها تعلم تمام العلم أن ما حدث هو نابع من عادات تَرَبَّى عليها الا أنها حقاً ترفض هذا الوضع ... كان لها زوج ملك لها وحدها ... و الآن أصبحت تشاركها فيه أخرى و أي أخرى ... فتاة صغيرة ... جميلة ... هل سينفر منها ...

هل سيميل لها و يبغضها هي و في وسط بكائها و كل تلك الأفكار التي كادت أن تفتك بها وجدت نرجس تدخل عليها نظرت لها من بين دموعها و لم تستطع النطق اقتربت نرجس ناحيتها ثم جلست و قالت بشفقة: "كت خايرة أنك هتضلي تبكي طول الليل ... جولت لأزمن أجي أطمن عليكي" عائشة بحزن: "مبجاش حيلتي غير البكي على حالي يا بت عمي ... أني شايلة الروب و هو زمناته ممتع حاله وياها ... ضربت فوق صدرها بقوة و أكملت: جلبي جايد ناااار مجدراش أتحمل ...

نفسي أصرخ و أجول بوووووه يا ولاد" نرجس بحنو: "هوني على حالك يا خبتي ... أنتي خايرة زين أن دي عوايدنا ... و اللي حَوَصَلْ دي أمر طبيعي" عائشة: "خايرة ... و كت متأكدة أن دي هيحصل بس غصب عني يا نرجس .... الواحدة منينا تجيبل العمي و لا يبجالها ضره .... أني خايرة أني مليجش بيه ... و أن بيشوف حريم تحل من على حبل المشنقة كيف ما بيجولو .... بس كت بصبر حالي و أجول ...

أني مرته و أم عياله أنما دولك بحاله مرة تانية و بكره يخلف منها ... نرجس: "حتى لو دي حَوَصَلْ هتضلي أول بخته و بت عمه اللي لا يمكن يستغني عنها ... دانتو عشْرَة سنين يا بت" نظرت لها بقهر و قالت: "بس مش حبيبته يا نرجس" بعد أن أخذ وقتاً طويلاً تحت رَشْشِ المياه يحاول أن يرتب أفكاره و ينسي تلك الدقائق التي عاشها معها ....

و في كل مرة يتذكَّر شعوره يرتعش جسده بهزَّة قوية لم يختبرها من قبل بمجرد أن تمدَّد بجوارها فتحت عينيها بوجل .... تلاقت النظرات في حديث صامت ... صارخ ... تائه ...

و كلاهما يشعر أنه لم يَمْسَ مِنْ أَخْرَ لم تتحدَّث و لم يُفْصِلْ تواصلهم البصري إلى أن أغمضت عينيها براحة لا تعلم من أين أتت و في غضون لحظات كانت تذهب في نوم عميق أما هو ظلَّ يتطلَّع إليها لفترة إلى أن نام هو الأخَرْ و بداخله حرب داخلية لا يعلم متى ستنتهي .... و لمن سيكون الانتصار ... العقل ... أو الخافق بقوَّة صباحاً داخل سراي العبَّايْدَة ... كانوا يقومون بتجهيز ما يُسَمَّى ب ...

فطور الصباحية و كانت شادية تتابع ما تفعله العاملات باهتمام دَلَفَتْ إليها أنصاف و بعد أن نظرت لكل ما يحدث بغيرة قالت: "وااااه ... إيه كلْتْ دي يا شادية ... هي بت بنوت إياك" نظرت لها بغيظ و قالت: "دي عوايدنا يا بت أبوي ... و لا عايزانا نصغِّرْ بأختك قدام السُّوهاجِبَة" أنصاف بغل: "و هي جديدة عليهم إياك ... ما هي كانت مرت ولدهم جَبَلْ سَابِجْ .... و روحتم كلياتكم محملين بشي و شويات ....

غير الدهب اللي غَرْجَتُوهُوْ بيه .... هتعملوهَا تاني ... هو مفيش غير رغد الحيْلَة اللي الكل بيجْلَعْهَا" شادية بغضب: "ميتة هتصفي جلبك لخيتك .... سيبيها لحالها .... الكل شايفها متجلْعَة بس محدش شاف اللي عايشة فيه ... بلاش غيرتك منها تعمي جلبك و تنسيكي أنها خيتك الصغيرة" تَغَاضَتْ عن كل ما قيل و سألت باهتمام خبيث: "و إيه اللي عاشَتْهُ بِجِيْ" شادية بمواربة: "بكفاية أنها كانت تمنْتْ التار و هي عندها ستاشر سنة ...

و يا دوبها تمَّتْ التمْنْتَاشَرْ و اترْمَلَتْ ... كلْتْ دي مش أكفاية و لا إيه" أنصاف بحقد: "و أهي اتجوزت الدكتور بذات نفسه .... زينَهْ شباب سوهاج كلياتها و الف مين كانت تتمناه" شادية بغيظ: "على ضْرَهْ .... اتجوزته على ضْرَهْ و معاه جوز عيال ... يعني مش خالي يا بت أبوي" نفَضَتْ حزنها سريعاً و قد قرَّرتْ ألا تستسلم لهذا الوضع ... ستحارب حتى تحتفظ بمكانها في حياة طبيبها المتجبر تزيَّنتْ عائشة بشكل مبالغ فيه ...

ارتدت الكثير من الحلي ... هبطت للأسفل و لأول مرة تفرض حالها على عاملات المنزل و تَأْمُرْهُمْ بما يجب فعله رآتها عفت من بعيد فاتَّجهتْ لها ثم تطلَّعَتْ إلى هيئتها و قالت: "وااااه إيه اللي عملاه في حالك دي يا عيشة .. هي صباحيتك أنتي و لا إيه و من ميتة بتدخلي المطبخ و لا بتجولي إيه اللي بنعمل" كَتَمَتْ غيظها و قالت: "لاااه يا مرت عمي ... دي صباحيت جوزي و جولت لحالي أعمله فطوره بإيدي و أطلِّعْهُوْلُوْ كماني ....

فيها حاجة دي" نظرت لها عفت بعدم ارتياح ثم قالت: "لاَهْ يا بتِّي ... ما فيهاشي .... ربنا يكملك بعجلك و يهدي سرُّكُمْ" بعد قليل اتَّجهتْ إلى الأعلى و معها الخادمة تحمل معها صينية كبيرة فوقها الكثير من الطعام الشهي طرَقَتْ الباب بغل متعمَّد مما جعل رغد تنتفض من نومها .... نظرت جانبها لم تجده ... سمعت صوت المياه فعلمت أنه داخل المرحاض طرَقَتْ الباب مرة أخرى فَرَدَّتْ بتَحَشْرُجْ: "مين"

عائشة بغل متواري: "أني يا عروسة جيبالك فطور الصباحية أنتي و الدكتور بنفسي" هنا فاقت سريعاً و عَمَلْ عقلها بشكل كامل تحرَّكَتْ من فوق الفراش ... وضعت أذنها فوق باب المرحاض و حينما تأكَّدتْ أن رَشْشِ المياه ما زال يعمل قالت سريعاً و هي تضمُّ مِلَافَةَ الفراش كي يصبح مظهرها مشعث ثم اتَّجهتْ إلى خزانة ملابسها لتخرج شيئاً

ما: "اصبري هَبَابَةْ هستر حالي و أفتحلك" أنْقَاضَتْ النار داخل الواقفة بالخارج و لكنها كَتَمَتْهَا بداخلها كَمَداً و لكن .... حينما فتح الباب و رأت تلك المَاکِرَةْ تَرْتَدِيْ رُوبْ تَعَمَّدَتْ ألا تُغْلِقَهُ جيداً و عبَثَتْ في شعرها كي يصبح مظهرها أكثر إثارة توشي لمن يراها بالكثير ابتسمت بتشفِّي حينما وجدتها تَطَالْهَا بِغَيْرَةْ ثم قالت: "وااااه جيبالي الفطور بنفسك يا أبْلَهْ عيشة" عائشة بجنون: "أبْلَهْ ....

ليه شيفاني شغاله فمدرسة إياك" رغد بكيد: "الاحترام واجب بردك" تَفَحَّصَتْ عائشة الغرفة بعين يملؤها شَرَارُ الغضب و الغيرة ثم قالت: "وينه الدكتور" رغد بدلال: "بيتسبَّح .... ريداه في حاجة" و الدكتور يقف خلف الباب من أول لحظة ليستمع و يستمتع بمكرها الذي ستدفع ثمنه غالياً ارتَدَى ثيابه سريعاً بعد أن فَكَّرْ بِشَيْطَانِيَّةْ خَرَجْ بطريقة طبيعية و هو يجفِّف خَصْلَاتَهُ بِمِنْشَفَةْ صغيرة و يقول: "وينك يا رغد" تصنَّعَ

المفاجأة و قال بابتسامة: "وااااه عيشة بذات نفسها جيبالي فطوري .... " اقترب منها ثم قَبَّلْ جَبْهَتَهَا و قال: "تَسَلَّمْ يِدَكْ" و الماكرة كانت في موقف لا تحسد عليه ... كيف ستستر ما يظهر منها أمامه .... و غريمتها تراقب كل نفس اقترب منها ثم ضَمَّهَا من كتفها بِذِرَاعِهْ و قال ممثِّلاً المزاح: "شايفَهْ يا رَغُودَهْ .... أني أكده جلبي ارتاح ... واضح مَهْتَبْجُوشْ ضَرَارْ ... هَتْبْجُوْ أَخَوَاتْ ...

و لا إيه" مع ارْتِعَاشِ جَسْدِهَا مِنْ هَذَا الْقُرْبْ خَرَجْ صَوْتُهَا مُرْتَعِشًا و هِيَ تَقُولْ: "أيْوَهْ أَمَالْ أَيْهْ" أَمَّا عَائِشَةْ فَقَدْ أَرْضَاهَا بِتِلْكَ الْقُبْلَةْ الْبَسِيطَةْ و لَكِنْ غَيْرَتُهَا لَمْ تَسْمَحْ لَهَا أَنْ تَبْقَى أَكْثَرْ مِنْ ذَلِكْ قَالَتْ سَرِيعًا: "أَسِيْبْكُمْ تَاخْدُوا رَاحَتْكُمْ .... لَوْ أَحْتَجْتْ حَاجَةْ رَنْ عَلَيَّ يَا عُثْمَانْ .... و فَقَطْ ...

" غَادَرَتْ سَرِيعًا مُغْلِقَةْ الْبَابْ خَلْفَهَا بِغَلْ بِمُجَرَّدْ أَنْ أَغْلَقَ الْبَابْ دَفَعَتْهُ سَرِيعًا لِيَبْتَعِدْ عَنْهَا ثُمْ صَمَتْ الرُوبْ بِيَدْهَا كَيْ تَدَارِيْ مَا ظَهَرْ مِنْهَا و قَالَتْ بِغَضَبْ: "مِشْ جُولْتْلَكْ أَوْعَاكْ تَلْمِسْنِيْ" لَمْ يَهْتَمْ لِغَضْبِهَا بَلْ ظَهَرْ عَلَيْهِ الِاسْتِمْتَاعْ و هُوَ يَنْظُرْ إِلَى الْفِرَاشْ و يَقُولْ بِوَقَاحَةْ: "بَايِنْهَا كَانَتْ سَهْرَةْ صَبَاحِيَّةْ

و لَا إِيْهْ" لَمْ تَجِدْ رَدًّا عَلَيْهِ بَعْدْ أَنْ أَحْمَرَتْ خَجْلًا قَرَّرَتْ الْهَرْبْ مِنْ أَمَامَهْ لِتَتْوَارَىْ خَلْفْ بَابْ الْمَرْحَاضْ و هِيَ تَقُولْ بِصَرَاخْ: "يَا جَلِيْلْ الْحَيَا" أَمَّا هُوَ دُونْ إِرَادَةْ مِنْهُ خَرَجَتْ مِنْهُ ضَحْكَاتْ صَاخِبَةْ جَعَلَتْ قَلْبَهَا يَنْبِضْ بِحَنُوْنْ و هِيَ تَقِفْ مُسْتَنْدَةْ عَلَى الْبَابْ مِنَ الدَّاخِلْ جَلَسْ يَأْكُلْ بِشَهِيَّةْ لَمْ يَشْعَرْ بِهَا مِنْ

قَبْلْ و هُوَ يُفَكِّرْ أَنْ أَيَّامَهْ الْقَادِمَةْ سَتْكُوْنْ أَكْثَرْ صَخْبًا قَالْ لِحَالَهْ: "أَنِيْ مَخَابِرْشْ ...

أَنْتِيْ عَيْلَةْ صَغِيْرَةْ هَتْخَافْ مَا لَهُوْا ... و لَا حَيْةْ هَتْتَلْوْنْ بِمِيْتْ لَوْنْ ....

بَسْ الْأَكِيْدْ أَنِيْ مَهْنْسَاشْ الْلِيْ عَمَلْتِيْهِ فِيْ أَخْوِيْ يَا رَغْدْ" حَضَرْ أَهْلُهَا كَعَادَتْهُمْ مُحْمَلِيْنْ بِالْكَثِيْرْ مِنَ الْهَدَايَا و قَدْ صَعِدَتْ الْخَادِمَةْ كَيْ تُخْبِرْهُمْ رَدْ عَلَيْهَا مِنَ الْدَّاخِلْ بِخَشُوْنَةْ: "عَشْرْ دَقَايِقْ و نَازِلْ" نَظَرْ تِجَاهْ الْمَرْحَاضْ الَّتِيْ مَا زَالَتْ تَحْبِسْ حَالَهَا دَاخِلَهْ ثُمْ زَفَرْ بِحَنَقْ و قَالْ: "أَهْلَكْ تَحْتْ ...

هَتْبَاطِيْ عِنْدِكِيْ و لَا إِيْهْ" رَدَّتْ عَلَيْهِ بِخَجْلْ تَمْلِكْ مِنْهَا: "طِبْ رُوْحْ أَنْتْ و أَنِيْ هَحْصَلْكْ" عُثْمَانْ بِغَيْظْ: "مَهْيِنْفَعْشْ .... لَازِمْ نَنْزِلْ وِيَا بَعْضْ ... أَنْتِيْ مِشْ بِتْ بَنُوْتْ لَجَلْ مَا يَطْلَعُوا يَطْمِنُوا عَلَيْكِيْ ...

و لَا نَسِيْتِيْ" جَرَحْهَا بِتِلْكَ الْكَلِمَاتْ و كَانْ زَوَاجَهَا بِغَيْرَةْ وَصْمَةْ عَارْ يَشْعُرْ بِهَا و بِحَتْقَرْهَا رَدَّتْ بِحُزْنْ اسْتِشْعَرَهْ: "مَاخَذْتْشْ أَمْعَايْ خَلْجَاتْ ... و مَهْجْدَرْشْ أَطْلَعْ جَدَامَكْ أَكْدِيْهْ" عَضَّ شَفْتَهْ السُّفْلِيْ بِغَلْ ثُمْ اتَّجَهْ إِلَى عَبَايَتْهَا الَّتِيْ وَجَدْهَا مَلْقَاةْ فِيْ أَحَدْ الْأَرْكَانْ ....

مَالْ بِجَسْدِهْ و لَاقَتْهَا سَرِيعًا ثُمْ اتَّجَهْ إِلَيْهَا و قَالْ: "افْتَحِيْ خُوْدِيْ عَبَايَتْكْ يَا يَتْ الْحُسْنْ و الْجَمَالْ ... و اخْلَصِيْ ... رَايِدْ أَجْلَكْ كَلْمَتَيْنْ جَبْلْ مَا نَدْلُوْ لِتَحْتْ" خَرَجَتْ لَهْ بَعْدْ لَحْظَاتْ ...

وَقَفَتْ تَنْتَظِرْ حَدِيْثَهْ دُوْنْ أَنْ تَتْفَوَّهْ بِحَرْفْ نَظَرْ لَهَا بِتَحْذِيْرْ ثُمْ قَالْ: "الْلِيْ بَيْنَاتْنَا مَفِيْشْ حَدْ يَبْعْرَفْهْ وَاصِلْ سَامِعَهْ" نَظَرَتْ لَهْ بِعَدَمْ فَهْمْ فَأَكْمَلْ: "مَحْدُوْشْ يَعْرِفْ أَنَّنَا مِشْ طَايْجِيْنْ بَعْضْنَا .... أَحْنَا جَدَامْ النَّاسْ عَايْشِيْنْ عَادِيْ ....

فَاهْمَةْ و لَا أَوْضِحْ أَكْثَرْ" أَحْمَرَتْ وَجْنَتُهَا خَجْلًا مِنْ مَغْزَى حَدِيْثَهْ و قَالَتْ: "فَاهْمَةْ زَيْنْ ... " نَظَرْ لَهَا بِقُوَّةْ و قَالْ: "و لَا حَتَّى خَيْتَكْ الْلِيْ تَعْرِفْ عَنِيْكِيْ كُلْ شَيْ .... أَنِيْ بِحْذَرْكْ ... لَوْ حَسِيْتْ أَنَّكْ جُوْلْتِيْلْهَا حِسَابَكْ وِيَايْ هَيْذِيْدْ ...

و أَنْتِيْ الْلِيْ هَتْشِيْلِيْ الرُّوبْ مِشْ حَدْيْ تَانِيْ" هَزَّتْ رَأْسَهَا بِتَفْهِيْمْ ثُمْ قَالَتْ: "حَاضِرْ مَهْجُوْلْشْ ... اطْمَنْ" رَدْ بِغَيْظْ: "هُوَ أَنِيْ جَلْجَانْ عِشَانْ أَطْمَنْ .... لَوْ حَدْيْ لَازِمْ يَجْلَجْ هَيْكُوْنْ أَنْتِيْ" بَعْدْ أَنْ انْتَهَتْ الزِّيَارَةْ و الَّتِيْ لَمْ يُعْطِهَا فِيْهَا الْفُرْصَةْ لِلِاخْتِلَاءْ بِأَخْتْهَا ....

يَعْلَمْ تَمَامْ الْعِلْمْ أَنَّهَا سَتْقَصُّ لَهَا كُلْ مَا حَدَثْ ... و هَذَا مَا لَمْ يَقْبِلْهْ عَلَى رَجُوْلِتَهْ قَبْلْ أَنْ يَصْعَدْ مَعْهَا وَجَدْ أُمَّهْ تَهْتِفْ بِاسْمَهْ .... اتَّجَهْ لَهَا و قَالْ: "أَيْوَهْ يَامَا" رَبَّتْ عَلَى صَدْرَهْ بِحَنُوْءْ و قَالَتْ: "اتْجِيْ رَبْنَا يَا وَلْدِيْ" نَظَرْ لَهَا بِعَدَمْ فَهْمْ فَابْتَسَمَتْ و أَكْمَلَتْ: "أَنْتْ خَايِرْ جَصْدِيْ زَيْنْ يَا وَلْدِيْ ...

لَوْ كَانْ الطَّلَاقْ حَاجَةْ شِيْنَةْ مَكَانْشْ رَبْنَا حَلَّهْ ... و لَا الْلِيْ بِتْتَرْمَلْ لَيْهَا يَدْ فِيْ عُمْرْ جُوْزْهَا يَا وَلْدِيْ رَبْنَا بَعْتَلَكْ هَدِيَّةْ ... حَافِظْ عَلَيْهَا و مَتْضَيَّعْهَاشْ مِنْ يَدَكْ ...

مَفِيْشْ حَدْيْ وَجَدْهَا هَيْنْدَمْ غَيْرَكْ يَا ضِنَايَا" كَادْ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهَا إِلَّا أَنَّهَا مَنَعَتْهُ بِكَفّْ يَدْهَا و هِيَ تَقُولْ بِحَسْمْ: "أَنِيْ جُوْلْتْ الْلِيْ عِنْدِيْ ....

عَجْلَكْ فِيْ رَاسَكْ تَعْرِفْ خَلَاصَكْ يَا دُكْتُوْرْ يَا مُتْعَلِّمْ" و فَقَطْ تَرَكَتْهُ و غَادَرَتْ تَارِكَةْ إِيَّاهْ يَغْرَقْ فِيْ بَحْرْ أَفْكَارِهْ و بَعْدْ فَتْرَةْ قَالْ بِغَلْ: "لَوْ تَعْرِفِيْ يَامَا الْدُكْتُوْرْ أَنَّهَا جَاتْلَهْ وَلْدَكْ ... اااااخْ يَامَا ... أَنِيْ كَاتِمْ جَهْرْتْ جَلْبِيْ عَلَى خَوِيْ ...

سِيْبِيْنِيْ فِحَالِيْ و فِمَرَارِيْ الطَّافِحْ لَحْدْ مَا أَجِيْبْ حُجَّةْ مِنْهَا يَامَا" بِالْأَعْلَى .... بَعْدْ أَنْ رَاتَهْ يَقِفْ مَعْ أُمِّهْ ... ذَهَبَتْ سَرِيعًا كَيْ تَهَاتِفْ أَخْتْهَا قَبْلْ صُعُوْدَهْ .... و أَثْنَاءْ ذَلِكْ كَانَتْ تُرَاقِبْ السُّلَّمْ مِنَ الْأَعْلَى حَتَّى تَرَاهْ و هُوَ يَصْعَدْ ... و بِالْفِعْلْ ... رَاتَهْ ...

أَغْلَقَتْ الْهَاتِفْ مَعْهَا و كَادَتْ أَنْ تَتْحَرَّكْ إِلَّا أَنَّهَا رَاتْ عَائِشَةْ تَقِفْ فِيْ الطَّابِقْ الْأَسْفَلْ و مِنَ الْوَاضِحْ أَنَّهَا تَنْتَظِرْهْ وَقَفْ مَعْهَا قَلِيْلًا و هُوَ بِحَادِثْهَا بِهَمْسْ لَمْ تَسْمَعْهُ ... رَاتْ اقْتِرَابَهَا مِنْهُ حَدَّ الِالْتِصَاقْ ....

و مَا هِيَ إِلَّا بِضْعْ لَحْظَاتْ و كَانْ يَتْحَرَّكْ مَعْهَا تِجَاهْ جِنَاحِهِمَا الْخَاصْ لَا تَعْلَمْ لَمَاذَا شَعَرَتْ بِوَخْزَةْ دَاخِلْ صَدْرِهَا .. دَمَعَتْ عَيْنَاهَا و قَالَتْ: "كُلْهُمْ كِلَابْ ... يَجْرُوا وَرَى أَيْ حَرِيْمَةْ تَلْمِسْهُمْ .... حَسْبِيْ اللهْ و نِعْمَ الْوَكِيْلْ"

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...