الفصل 14 | من 22 فصل

رواية دكتور نسا الفصل الرابع عشر 14 - بقلم فريدة الحلواني

المشاهدات
43
كلمة
2,325
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 64%
حجم الخط: 18

صباحك بيضحك يا قلب فريدة. عارفة أنا مؤمنة بيكي ليه؟ عشان حاسة إنك قوية. اللي تواجهي كل اللي أنتِ مريتي بيه تبقي قوية. اللي لسه واقفة على رجليها برغم كل اللي حاولوا يوقعوها تبقي قوية. اللي بتعافر عشان تنجح تبقي قوية. عارفة إنك تعبتي، بس أنا واثقة إنك هتقدي وهتكملي. متخذلنيش. أنا بحبك. اتقي شر الحليم إذا غضب. جملة سمعناها كثيرًا ولكن لا نفهم معناها الحقيقي إلا إذا رأينا شخصًا يتسم بالهدوء والحكمة والرزانة

يصبح في قمة غضبه. وقتها حقًا تصبح الرؤيا معتمة أمام عينه. فلا يرى غير أفكاره السوداء التي صورها له عقله. يعلم الله أنه حاول كثيرًا ألا يصعد لها ويكسر رأسها اليابس. ظل يأكل حاله طيلة ساعة كاملة، يمنع نفسه عنها. ولكنه رجل، وأكثر ما يؤلمه أن يجرحه أحدهم بالتقليل من رجولته. فما بال لو كان هذا الشخص هو حبيبته التي عشقها حد الجنون. حتى حينما أقسم على الانتقام منها في بادئ الأمر.

لم يفعل معها شيئًا يُذكر، بل صدق حدسه أنها بريئة من ذنب أخيه، سار ورائه إلى أن أثبت صدقه. لم يفعل معها ما يخيفها منه، بل فعل كل ما بوسعه كي يكسب ثقتها ويشعرها بالأمان، ولكن فشل. عند تلك الكلمة، والتي لم تكن موجودة في قاموس عثمان السوهاجي. توقف عقله عن العمل، تحرك سريعًا للخارج ومنه إلى الأعلى.

دفع الباب بقوة أرعبتها، علمت من مظهره الإجرامي أنه علم سرها. لم يكن لديها الوقت أن تفكر كيف علم بذلك، أو هو لم يمهلها هذا الوقت. انقض عليها مثل الثور الهائج، صرخت بألم ورعب حينما لف خصلاتها الطويلة حول يده. أمسك وجهها بعنف كي يجبرها على النظر له وقال بغل: اطلعي عليّ، اطلعي عليّ يا بت العبايدة. شايفاني مش راجل قدامك؟ شد على خصلاتها دون أن يهتم ببكائها المرير وأكمل بغضب: ما مليتش عينك صُح؟

خوفتي من واحدة فاجرة هجيبها تحت رجلي وأقطع منها جزل؟ مش هعرف أحميكي؟ انطقي، ليه خبيتي عليّ؟ كل ما كانت تفعله هو محاولة هز وجهها المتحكم فيه بيده القابضة عليه كي تنفي كل ما يقوله. صاح بغضب وهو يتحكم بحاله بصعوبة كي لا يضربها: أنتِ خوفتي منها صُح؟ ما فكرتيش إن معاكي راجل يقدر يحميكي صُح؟ يبقى ما تلزمنيش. المرأة اللي تقلل مني لو كنت هاموت من غيرها ما تلزمنيش. اتسعت عيناها بذهول، لا تصدق أنه سيتركها.

انهمرت دموعها وانهارت وحاولت الرفض بصعوبة: لاااه! ترك وجهها وقبل أن يتفوه بحرف كانت تتوسله قائلة: أحب على يدك، قسمًا بالله كنت هقولك. تركها وابتعد كي لا يضعف من انهيارها وقال بحسم: كنتي، وإيه اللي منعك؟ خلاص يا رغد. اقتربت منه وقالت بجنون: لاااه ما فيش حاجة خلصت، أنا خُفت ما أكدبش عليك، بس فكرت وقلت لازم يعرف، كنت مستنية تخلص شغلك وأقولك والله صدقني يا عثمان. عثمان: خَبِرة، أنا توّي عرفت إني أهون الناس عليكي.

هزت رأسها بهستيريا رفضًا لما قيل. لم يهتم وأكمل: هي دي الحقيقة، أنتِ خوفتي لينفتح التار من جديد، ضحيتي في الأول لأجل ما تحافظي على عيلتك وما تخسريش حدٍ منهم. وضحيتي تاني بجوازك مني، برضه لأجل عويناتهم. ولغيتي رجولتي لأجل خاطرهم. عقلك الغبي مخليكي تبصي تحت رجليكي وبس. لو بتفكري صُح هتلاقي إن هما اللي هيبقي ليهم تار عندنا، ولدنا هو اللي خد بت عمك، هيخسوا عارهم كيف يا رغد؟

بلاها كل ده، رحيم، اللي عم تحولي ولدك، ما فكرتيش فيه؟ كيف هيفضل مكتوب باسمك؟ لو خلفتي مني بنت، هيكبروا على إنهم أخوات صُح؟ ما هيحضنش أخته؟ ما هيقلعهاش؟ كل ده حرااام لإنها بنت عمه مش أخته يا رغد. طب كيف تتحل؟ كيف الناس تعرف إنه مش ولدك لأجل ما نقعش في حرمانية؟ ورثها، مهما عملت هتفضل ليها حق عندنا، ولا هنضلل حالنا يا رغد؟ أنا، أنا ما كنتش ضمن حساباتك يا رغد، أنا اللي عليّ أواجه كل ده وأجيب له حل كمان.

كل ده كوم، ومرتي، مرتي اللي عشقتها وما بقتش أنظر غيرها، تطعني في ظهري بسكينة تلمة. تنفس باختناق ثم أكمل بحسم: من أنهارده اعتبري حالك ما لكيش راجل، هتفضلي هنيّة لحد ما أحل كل ده، بعديها مش هتكوني على ذمتي لحظة. كادت أن تتوسله إلا أن هاتفها صدح باسم تلك الخبيثة. أمسكه سريعًا وحينما رآه كاد أن يحطم الهاتف من شدة غضبه. نظر لها وقال:

ردي عليها، قولي لها إنك سألتيني على الورث وإني زعقت لك، قلت لك إني الوصي على ولد أخوي وإني اللي هتصرف في ورثه. إياااكي تبيني إنك خايفة ساااامعة؟ انقطع الاتصال ولكنها عاودت مرة أخرى. فتح الخط وفعل خاصية مكبر الصوت. سحر بغل: خبر إيه عاد ما هتدروديش طوالي ليه؟ أنتِ بايعة دم أهلك ولا إيه؟ خرج صوتها مرتعش رغماً عنها وهي تقول: كنت في الحمام. سحر باستغراب: صوتك ماله يا بنت عمي؟ شكلك بكيانة. أكملت بشماتة: الدكتور ضربك؟

ولا أمه مشندلة عيشتك؟ ولا يمكن ضرتك؟ رغد ببكاء لم تتحكم به: عثمان مشندل عيشتي من يوم ما قلت له عالورث. سحر باهتمام: ليه، قالك إيه؟ رغد: قال لي من متى والحريم هتسأل على ورثها؟ أنا الوصي على ولد أخوي، وأنتِ حقك هتتنازلي عليه لرحيم برضه. انتفضت سحر من مجلسها بغضبٍ جم، صرخت قائلة بينما هو بذكائه سحب ورقة وقلم سريعًا كي يكتب شيئًا ما ويضعه أمام عين رغد كي تقوله لها. سحر: وااااه، وأنتِ ما قدرتيش تقفي قصاده؟

أنتِ كده هتخربي عالكل، لازم تقنعيه أحسن لك، أنا ما هسيبش حقي ساااامعة؟ قرأت ما كتب لها وقالت: اسمعيني زين يا بنت عمي، الدكتور من الأساس مش طايقني، مفكر إن أنا السبب في موت أخوه. سحر: كيف كده؟ رغد: ما أنتِ خابرة إنه كان مبين قدامهم إنه عاشقني، المهم مش وقت الحديث ده. الحل الوحيد إنك تتحدثي ويا الدكتور. سحر بخوف حاولت مداراته: كنك اتجننتي إياك؟ ده كان يقتلني، أنتِ رايدة أرمي نفسي في النار يا مخبلة أنتِ؟ رغد بثبات وحقًا

قد قوي قلبها بوجوده: هو أنا بقولك تيجي لحد عندي؟ اتصلي بيه، وقولي له إنك رايدة ولدك، هيقلق من الفضيحة ووقتها هيعمل كل اللي هتطلبيه منه. إنما أنا لو قعدت لميت سنة قدام أطالب بحقي ما هيسأل فيّ، وأنتِ خابرة عوايدنا زين. صمت حلّ بالمكان وتلك الحية اقتنعت بالفعل بذلك الحديث الذي يبدو عقلانيًا لأقصى حد. أما هو كان يهرب من نظراتها المتوسلة له وينظر إلى الهاتف بغل. سحر:

حديثك مضبوط، أمهليني يومين أفكر فيها زين، بس أنتِ خابرة أنا ممكن أعمل إيه لو فكرتي تنطقي بحرف، أنا حذرتك وبأكد عليكي، وفقط. أغلقت الهاتف سريعًا. وقبل أن تفتح فمها كي تتحدث، كان هو الأسرع في التحرك للخارج آخذًا معه هاتفها كي لا تتصرف بغباء كعادتها. أسبوع مر لم تره فيها، تحجج بعمله في القاهرة ومن وقتها وهو يقيم هناك.

لم يحادثها فيهم وهي، هي كانت تتلظى فوق جمر ملتهب، نار حزنها أحرقتها، نار ندمها أكلت أحشاءها، والأكثر من ذلك لهيب شوقها إليه. أما هو، كان يتمدد فوق فراشه داخل شقته الخاصة، آلمه قلبه على ابتعاده عنها، أمسك هاتفًا جديدًا مليئًا بصور لها، بل مقاطع مصورة أيضًا. ابتسم بهم حينما تذكر. فلاش باك: دلف عليها وهو يحمل الكثير من الحقائب المليئة بالثياب الخاصة التي يتمنى أن يراها عليها. والكثير من الأغراض وكان أهمهم.

هاتفان جديدان من نفس النوع. رغد بفرحة: وااااه كل ده عشاني؟ ذراعه حول خصرها وقال بعشق: لو أقدر كنت جبت الدنيا بحالها تحت رجليكي يا حبيبتي. رغد: يخليك ليّ، أنا ما أريدش شيء غيرك. قبلها بنهم ثم فصلها وقال بعد أن تحرك بها تجاه الفراش: أهم شيء في كل ده، دول. أخرج الهواتف من إحدى الحقائب ومدهما لها. رغد بفرحة: الله ده حلو قوي، بس ليه تكلف حالك كل ده؟ لا ده جايب اتنين كمان. عثمان: واحد ليكي وواحد ليّ. رغد:

مبارك عليك يا قلبي. عثمان بمكر: ما سألتيش ليه؟ نظرت له بعدم فهم فأكمل وهو يحيط وجهها وينظر لها باشتياق: لما هتنزلي مصر بتوحشيني، ببقى هاتجنن عليكي. بتتحدثي وياكي كتير صُح؟ بشوفك فيديو صُح؟ بس طول الوقت رايد أملي عيني منيكي. فكرت أجيب تليفون جديد ليكي لحالك بس، أصورك بيه لحد ما تبقي معاي طوالي. رغد بسذاجة: هو تليفونك ما هيصورش؟ ضحك برجولة ثم قال:

لا هيصور، بس أنا بهمله في المكتب أو في أي مكان، ممكن يضيع مني أو حد ولد حرام يفكر يفتحه. ما ينفعش يكون عليه صورك يا رغدي، أكمل بخبث وقح: أصلي هصورك حبة صور وفيديوهات، نااار يا بوي نااار. باك: عاد بذاكرته وهو يملس فوق شاشة الهاتف التي تظهر إحدى صورها وهي عارية، قال باشتياق أهلكه: على قد ما وحشتيني، على قد ما قلبي موجوع منيكي، ليه كده يا رغد ليه؟ صدح هاتفه باسم أختها، رد سريعًا: سلامو عليكم. شادية:

وعليكم السلام، كيفك يا دكتور؟ عثمان: في نعمة من ربنا. شادية: لما تحدثت وياي من أكثر من أسبوع، وقلت لي اللي حصل. أنا وافقت على حديثك إني ما أروحش لأختي لأجل ما تعاقبها على اللي عملته. قلت لك وقتها أنت صُح، لازم المرة دي بالذات تفكر لحالها وتعرف إن اللي عملته كان غلط من غير ما أدخل ولا أوجهها. أنا بذات نفسي زعلت منها. تنهدت بحزن ثم أكملت: بس مش كتير كده يا دكتور؟

فات أسبوع وأكثر وهي لحالها، أقرب اتنين ليها أهملوها، زي ما بيقولوا لا واكلة ولا شاربة ومقطعة نفسها بكي. قلبي واكلني عليها يا دكتور، لو هونت عليك تقسى عليها ما تهونش عليّ. عثمان بنبرة تقطر وجعًا: ومين قال إنها هانت؟ ولا أنا قادر أتحمل فراقها يا أم محمد. أنا عم أحارب حالي لأجل ما أظل بعيد، كان لازم أقسى عليها لأجل ما تتعلم، لو حنيت هتفكر إن الحكاية سهلة ويومين وعدت.

ولما طلبت منيكي ما تروحيش، لإنها اتعودت تاخد رأيك في كل شيء، دي حاجة زينة، ومتأكد إنك بتنصحيها بالصالح. بس برضه لازم يكون ليها رأي لحالها، ما ينفعش تعتمد عليكي في كل حاجة. قلت أهملها لحالها تراجع نفسها، تشوف الصُح من الغلط. شادية بهم: أختي رغم عنادها وطولة لسانها بس هبلة، ولما بتزعل عقلها بيوقف وبتتصرف من غير تفكير. عثمان: عشان كده أنا خدت تليفونها. شادية برجاء:

طب بكفاية لحد كده لأجل خاطري أنا، فهمها بالعقل، علمها بالراحة، دي لسه صغيرة وجواها زي الصفحة البيضا، أنت اللي بيدك هتكتب فيها اللي تريده يا دكتور. جاءه الاتصال المنتظر، أخيرًا. عثمان باهتمام: ها يا عماد عرفت توصل؟ عماد بفخر: عيب عليك يا باشا، جبتلك كل المعلومات عنه من أول ما اتولد، لحد اللحظة اللي بكلمك فيها. عثمان: طب اخلص وقول يا عم كرومبو. ضحك عماد وقص عليه تاريخ حاتم كله، وكل المعلومات التي يريدها. وأخيرًا قال:

بس كده ده كل اللي وصلت له، وأهم حاجة إن الناس كلها بتشكر فيه، وبتقول إنه حقاني عمره ما جه على حد ولا ظلم حد. عثمان: ده في الشغل إنما خاربها في حياته الخاصة صح؟ عماد: هو خاطب بنت خالته زي ما قولت لك، بعدين شباب بقى يا دكتور وبيعش يومين قبل ما يدخل القفص، إحنا اللي يهمنا أخلاقه وطريقته في الشغل. عثمان: عندك حق، هو رجع من يومين مصر صح كده؟ عماد: حصل يا باشا. عثمان: حدد لي ميعاد معاه في أقرب وقت.

دلفت عليها عائشة كي تعطيها ولدها، ولكنها تصنمت مكانها حينما رأتها ملقاة أرضًا. وضعت الطفل جانبًا واتجهت لها تحاول إفاقتها وهي تقول بقلق حقيقي: رغد، أنتِ يا بنت، فوقي إيه اللي جرى لكِ؟ لم تتلق ردًا فهرولت إلى الخارج تصرخ من الأعلى بوجل: يا نرجس، الحقوني يا خلق! هرول الجميع إلى الأعلى برعب، لا يعلمون لما تستجير بهم، وجدوها تتجه نحو جناح رغد فزاد رعبهم أكثر. عفت ببهوت: وااااه مالها البنت؟ شيلوها حطوها فوق السرير.

حملتها نرجس وعائشة ومعهم إحدى الخادمات. عائشة: رحيم كان عم يبكي، قلت أطلعهولها، دخلت لقيتها مرمية كده وسخنة مولعة. نرجس بقلق وهي تحاول أن تفيقها بتقريب بعض العطر الفواح إلى أنفها: يا ماما دي سخنة قوي وما هتفوقش، لازم دكتور. عفت: اتصلي بجوزك يجيب دكتور بسرعة يا بنتي. عائشة بحكمة تحسب لها: لاااه، دكتورة يا حاجة، أنا خابرة ولدك زين، ما ناقصينش يولع في الدار. تحية بغيظ همست لها:

خايفة عليها قوي، ما تسيبيها أنتِ مالك، يا كش يولع فيها يا واكلة ناسك. عائشة بطيبة وتعقل: واااه يا ماما، ما هتوصلش لحد كده، إحنا بيناتنا كيد ضراير، إنما توصل إني أبقى خابرة طبع جوزي وأخالفه لاااه، كيف هقبل لحمته يتعرى قدام غريب حتى لو كان دكتور؟ دي عرض جوزي وأبو عيالي يا ماما. حضرت الطبيبة وقامت بفحصها، أعطتها بعض الأدوية عن طريق محلول معلق. وبعدها قالت بجدية:

حرارتها كانت أربعين، الحمد لله إنكم لحقتوها، ما فيش أي حاجة عضوية، تقريبًا السبب نفسي، يا ريت تبعدوها عن أي حاجة مزعلاها. رفضت عفت رفضًا قاطعًا أن يتصل أحدهم بولدها ليخبره، كانت تشعر أن غيابه وراءه شيئًا ما كبيرًا حدث بينهم. وأن تلك المسكينة لم تتحمل قسوته لذلك كتمت بداخلها حتى مرضت. قررت معاقبة ولدها بعدم إخباره كي يؤنبه ضميره بعدما يعلم بما حدث لها. اهتمت بها نرجس وعائشة التي تغاضت عن غيرتها منها وحكمت ضميرها.

بل والأكثر من ذلك حينما نهرتها أمها على كل ما تفعله مع رغد. ردت عليها بحسم: يا ماما حرام عليكي البنت تصعب على الكافر. تحية: طول عمرك هبلة، نسيتي قوام إنها خطفت جوزك منيكي؟ عائشة بحزن: لاااه ما نسيتش يا ماما، بس برضه ما كانش لازم أنسى إن دي عوايدنا، يا ريتني ما سمعت حديثك لما خلتيني أطلب منه دهبات، خليتي منظري شين قدامه، وهو حق ربنا عمره ما قصر وياي، حتى بعد ما اتجوزها بقى يعاملني أحسن من الأول. نظرت لها

بهدوء ثم قالت بقناعة تامة: أمهليني يا ماما أحافظ على اللي باقي لي من راجلي، لو فضلت ماشية ورا حديثك ده، محدش هيخسر غيري. عائشة بهمس: أنا خايفة يا نرجس، أخوك لما يعاود ويعرف إننا دارينا عليه هيسود عيشتنا. نظرت للغافية أمامهم لا تشعر بمن حولها وقالت بحزن: والله ما عارفة يا عيشة، حاولت أعرف منها السبب، شنضلتني. عائشة: وأنا ما هاسكتش أكثر من كده، أنا هقوله واللي يحصل يحصل.

أعقبت قولها بالاتصال عليه وبمجرد أن سمعت صوته يسألها عن حالها، تملك منها الرعب وردت بصوت مهزوز: هاا، بخير يا ولد عمي. ضم جبينه باستغراب بعدما استشعر أن هناك شيئًا ما فسألها: في إيه يا عيشة، مالك؟ ألقت ما تريد إخباره به سريعًا: رغد عيانة بقى لها ثلاث أيام والحاجة ما رضتش حد فينا يقولك. انقبض قلبه بل شعر أنه سيخرج من مكانه، انتفض من مجلسه وقال بهلع لم يفكر أن يداريه: مالها رغد؟ انطقي، وكيف محدش خبرني؟

كان يتحدث وهو يهرول إلى خارج منزله الذي كان توًّا وصل إليه. ارتعبت من صراخه وقالت: الحاجة هي اللي قالت. عثمان: اقفلي. فقط أغلق معها وهو يصعد سيارته متجهًا إلى المطار، اتصل بأمه وحينما ردت عليه قال لها بعتاب غاضب: ليه يا ماما؟ ليه تخبي عليّ؟ علمت بعلمه بما حدث، ردت بنبرة أكثر غضبًا: إياك مفكر إني ما واخداش بالي؟ أنت سافرت بقى لك يجي عشر أيام، والبنت يا حبة عيني بعد ما كان وشها زي البدر المنور، بقى زي الليمونة الصفرا.

لا هتاكل ولا هتشرب لحد ما وقعت من طولها، أيوه أنا اللي قلت لهم محدش يخبرك، خلي قسوتك تنفعك يا دكتور. صاح بها لأول مرة بقهر: يا ماما أنتِ ما خابرة حااااجة! عفت بحسم: ولا رايدة أعرف شيء. كل اللي أعرفه إن البنت لساتها صغيرة، حتى لو غلطت، تفهمها بالعقل مش بالقسوة والبعد يا دكتور يا كبير يا عاقل. أغلقت في وجهه دون أن تعطيه فرصة للرد عليها، نظرت للأمام بغضب وقالت:

أنا اللي هربيك من أول وجديد يا دكتور، لازم أبطل لك كبرك وقسوتك دي. ماذا سيحدث يا ترى؟ سنرى.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...