حجم الخط:
18
صباحك بيضحك يا قلب فريدة.
صراحة لازم يضحك عارفة ليه؟ عشان انتِ قمراية، بس عبيطة. آه وربنا. دافنة جواكِ بنوتة شقية دمها زي العسل وجواها قوة تهد جبال. عايشة ظاهريًا في دور الضعف والضحية.
عارفة، حتى لو كنتِ فعلًا ضحية لأي ظروف، مش مهم صدقيني. طلعي البت الجدعة اللي دفناها جواكِ، وتاهت وسط زحمة همك وحزنك ومشاكلك.
خليها تخرج للنور عشان تحسي إن الحياة لسه قدامك وتقدري تعملي كل اللي نفسك فيه.
ابدئي بأي حاجة بسيطة، يا حبيبتي إن شاء الله تشتري توكة صغننة وتحطيها في شعرك، هتحسي بتغيير، وهتشوفي البنوتة دي بدأت تخرج من جواكِ.
وقتها هتعرفي تبدأي من جديد، وهتكملي وتتغيري، وهتوصلي لكل اللي نفسك فيه. يلاااا، مستنية إيه؟ قومي دلوقتِ، هتقدري صدقيني، أنا واثقة فيكِ.
وبحبك.
يا الله... الخوف وحش مفترس ينهش أحشائنا. إما أن نواجهه ونقتله بسكين الشجاعة، أو نتركه يمزقنا من الداخل حتى يقتل روحنا ونصبح أحياء بلا حياة.
طبيبنا الحكيم فكر في الأمر من جميع الاتجاهات. لن يظلم أحد. لن يسمح لباب الثأر أن يفتح.
ولن يترك حق صغيرته المسكينة التي تحملت ما لم يقدر عليه من عاش أضعاف عمرها.
سيعيد هوية ابن أخيه الحقيقية، حتى يستطيع العيش بطريقة سوية.
وفي الأخير سيأخذ حق أخيه والذي كان معترفًا من داخله أن له النصيب الأكبر من الخطأ.
لم ينم ليلته، لا هو ولا حبيبته التي كان الخوف يقطعها إربًا من الداخل.
حاولت إثناءه عما انتواه بشتى الطرق، ولكنه أبدًا لن يتراجع، بل أقنعها بأن ما يفعله هو عين الصواب.
وعدها ألا يفتح باب الثأر مرة أخرى، طالبها بالوثوق به وبحكمته التي لا تعلم عنها شيئًا حتى الآن.
هي رأت عثمان المتجبر، ثم شديد الاحتواء، والعاشق الذي أغدقها بدلاله لها.
والآن جاء دور الطبيب الحكيم ذو العقل الراجح، الذي أبدًا لن يرضى بظلم أحدهم.
مع بدء ظهور أول خيط من نور الصباح، قبل رأسها المسنود فوق صدره وقال بمزاح:
"قومي يا حبيبتي ارجعي أوضتك قبل ما نتجفش."
اعتدلت كي تنظر له وتقول:
"واااه، إني مرتك."
عثمان:
"مرتي وحبيبتي كماني، بس انتِ خابرة زين اللي فيها، بلاش تعملي ناصحة عليّ."
تعلم أنه يريد التخفيف عنها بعد بكائها، وستفعل معه المثل.
إذ قالت بدلال:
"حاسة إني عيلة صغيرة رايحة تقابل حبيبها من ورا أهلها، وحبيبها خايف عليها."
ملس على وجنتها بحنو ثم قال بصدق:
"حبيبها ما عندوش أغلى منيها يخاف عليه... يلا يا قلب حبيبك، ما رايدش أتأخر، خلينا نخلص ونفوق لحالنا."
رغد بخوف:
"عثمان... أنت وعدتني."
قبلها بعشق ثم قال:
"وإني عند وعدي يا رغد عثمان... ما فيش نقطة دم هتنزل من حد فينا... ربنا يقدرني وأحلها ويا أبوكِ من غير ما حد يدري بينا."
فاقت من تأثير المخدر منذ بضع ساعات، لم تقوَ على الحراك.
نظرت حولها وجدت نفسها ملقاة أرضًا مكبلة يدًا وساقًا، حتى فمها مربوط بوشاح.
غرفة داخل مخزن مهجور، هو ما استشفته مما حولها. انهمرت دموعها بغزارة، ليس ندمًا.
بل رعبًا من القادم، علمت أنها النهاية في كل الأحوال، سواء عاقبها هو، أو قرر إعادتها إلى أهلها وهذا الاحتمال الأقرب.
بعد أن ارتدى ثيابه وتأهب للخروج، اتصل على عبد الحكيم العبايدي وحينما رد عليه قال بجدية:
"السلام عليكم، كيفك يا حاج؟"
رغم استغراب الأخير من هذا الاتصال المبكر إلا أنه رد بهدوء:
"وعليكم السلام ورحمة الله، كيفك يا ولدي؟ والبت زينة؟ فيكم حاجة؟"
عثمان:
"بخير يا حاج، اطمن."
سحب نفسًا عميقًا ثم أكمل:
"إني رايدك في موضوع مهم."
عبد الحكيم:
"تعال يا ولدي الدار مفتوحة... هو أنت غريب هتاخد الإذن قبل ما تيجي؟"
عثمان:
"لاااه... خلينا بعيد عن الدار... أو خلينا نقعد في المندرة لحالنا... اللي رايدك فيه ما هينفعش حد تاني يعرف بيه."
عبد الحكيم بوجل:
"قلقتني يا ولدي... هستناك في المندرة... ما تتعوجش عليّ."
جلس معه على انفراد داخل قاعة الضيوف المنفصلة عن السرايا، ورغم استغراب الجميع من هذا الأمر، إلا أن لم يجرؤ أحد على التدخل أو حتى السؤال.
نظر له هذا الشيخ الحكيم وعلم أن الأمر جلل.
سأل بهدوء ينافي قلقه الداخلي:
"خير يا ولدي؟"
عثمان:
"يا حاج عبد الحكيم... إني اللي جيتك وطلبت ننهي الثأر اللي بين العيلتين... واللي راح بسببه زينة شبابهم ورجالتهم.
كفانا بحور الدم اللي روت النجع... ما أخذنيش الكبر وقتها ولا قولت كيف إني اللي أتنازل وأروح لهم.
بديت مصلحة الكل وطلبت نسبك لأخوي... الله يرحمه... وقتها كنت خابر إن عندكم بنت أكبر منيها... لكن إني اخترت لأخوي نسبك أنت... يا كبير العبايدة."
ويعلم ربي كنت هأعمل في أخوي إيه لو بس حسيت إنه زعلها... تغاضى عن تلك النقطة سريعًا حينما كادت غيرته أن تظهر عليه.
أكمل بنبرة عاشقة لم يقصدها:
"ويعلم ربي إن بتك من يوم ما بقت مرتي وإني شايلها جوه حباب عينيّ..."
مش لجل إنها مرتي وبس... لاااه... عشان هي تستاهل تتشال فوق الراس... أكمل بداخله رغماً عنه: "وجوه القلب."
هز الرجل رأسه بتفهم ورغم أن بداخله فرح لعشق هذا الطبيب لابنته، إلا أن خوفه من القادم كان أكبر.
زفر عثمان بهم ثم أكمل:
"إني بقول لك كل ده... عشان اللي جاي لك فيه... لو ما اتحلش بالعقل والحكمة... هيفتح علينا اللي حاولنا نقفله... ووقتها ما فيش حاجة هتقدر توقفه."
عبد الحكيم بوجل:
"قول يا ولدي... إني قلقت... في إيه لكل ده؟"
ذكر اسم ربه بداخله ثم حوقل كي يستمد القوة من خالقه ثم بدأ يقص عليه كل شيء منذ البداية إلى اللحظة التي يجلس أمامه فيها.
استمع إليه وكل خلية بداخله تغلي غضبًا، وبعدما انتهى، انتفض من مجلسه ثم طرق بعصاه الأرض وقال بحسم:
"وينها الفاجرة؟"
وقف عثمان وقال:
"في المخزن القبلي."
عبد الحكيم:
"هآجي وياك آخدها... وبعديها..."
نظر له بغضب ثم أكمل:
"بتي تلزمني."
هل تشعرون بكم النار التي اشتعلت داخل صدره؟ حتى أنها خرجت من عينيه. نظر له بقوة غاضبة ثم قال:
"مرتي... ما لهاش صالح بكل ده.
إني كان ممكن أقتلها وأواريها من غير ما حد يحس.
بس إني جبتها لك لحد عندك... لجل ما تعرف الحقيقة... ولجل ما أريح ولد أخوي.
والأهم من كل ده... آخذ حق مرتي... أوعاااك تفكر إنها هتبقى طرف بيناتنا.
طلعها بره الليلة دي... وإلا... لا هيهمني ثأر ولا حتى النار تحرق النجع كلياته."
هز عبد الحكيم رأسه بغل ثم قال بمهادنة:
"أغسل عاري الأول... بعدين لينا حديث تاني."
صاح بحسم:
"ولا تاني ولا ثالث يا حاج... تاخد اللي لك عندي وبس."
لم يتلقَّ منه جوابًا، وإنما أخرج هاتفه ليتصل بولده البكر والذي ورث العقل والحكمة منه.
وحينما رد عليه قال بحسم:
"هات عمك وتعال المندرة."
بينما هم يتحركون أربعتهم بوجه متجهم متجهين إلى مكان تلك الحقيرة التي ستنال جزاءها كما يجب.
كان هناك من هو أحقر منها يتوارى خلف أحد الأشجار منتظرًا رحيلهم بعدما سمع كل ما قيل بالداخل.
اتخذت من غرفتها مخبأ كي تبتعد عن الجميع حتى لا يلاحظوا رعبها الظاهر بوضوح عليها.
وبينما لعبت بها هواجسها وتخيلت أسوأ السيناريوهات...
وجدت خافقها يخبرها بيقين أن تثق في طبيب قلبها لن يخذلها... سيحل الأمر دون ضرر لأي من العائلتين... لن يضيع كل ما ضحت به هباءً.
وقفت سريعًا ساحبة وشاحًا لتغطي به رأسها كما أمرها... قالت لحالها بتشجيع:
"انزلي إلهي حالك وياهم... عثمان عاقل وهيحلها بأمر الله."
أعقبت قولها بالخروج متجهة إلى الأسفل ومع انشغالها نسيت هاتفها ملقى فوق الفراش.
هرول ابن عم رغد إلى داخل السرايا بعدما تأكد من مغادرة عمه وعثمان.
صاح بالجميع كي يأتوا إليه وقال بغل فقد جاءته الفرصة كي ينتقم من عثمان الذي تسبب في إهانته والتقليل منه وسط الرجال وقتما كان آتيًا ليتقدم لرغد:
"تعاااالوا... تعالوا يا عبايدة شوفوا اللي حصل واحنا نايمين على ودانا... لو فيكم راجل يغسل عاره وما يخليش واحد من السوهاجية عايش على وش الأرض."
التف الجميع حوله بغضب وأولهم كان وهدان الذي قال:
"إيه اللي هتقوله ده يا واكل ناسك؟"
سمير:
"إني لسه هأقول... هأقول اللي مستخبي كلياته."
قال تلك الكلمة وهو ينظر إلى شادية التي ماتت رعبًا... "السر انكشف يا ويلك يا ابنة قلبي."
قص عليهم سمير ما سمعه حينما وقف يتصنت عليهم منذ أن أتى عثمان... وبعد أن انتهى قال بخبث:
"عمي ويونس رايحين يجيبوا الفاجرة.
احنا بقى نروح سرايا السوهاجية نجيب بتنا من هناك... بكفياها بهدلة لحد كده... الله أعلم عثمان عامل فيها إيه هو كماني."
قبل أن يرد عليه أحد كانت شادية تصرخ برعب:
"لااااه... ما لكمش صالح برغد... البنت عايشة متهنية... ما تخربوش عليها يا خلق."
وجدت إنصاف الفرصة كي تشفي غليلها الواهي من تلك المسكينة وتطفئ نار غيرتها منها.
قالت بصوت يملأه الحقد:
"كأنك اتخبلتي يا شادية... كيف يهملوا أختك بعد كل ده؟ هتأمّني عليها كيف وياهم؟
ده غير الثأر اللي هينفتح من أول وجديد."
وهدان بحماقة:
"يلا يا رجالة... ناخد بتنا الأول بعديها هنولعها حريقة... يا ويلكم يا سوهاجية."
صرخت... توسلت... وقفت تحاول منع أي منهم من التحرك... ولكنها فشلت فشلًا ذريعًا.
قالت بجنون:
"منك لله يا سمير."
هرولت للأعلى حتى تحضر هاتفها كي تحاول إنقاذ أختها.
بينما إنصاف تقول بشماتة:
"خلاص يا شادية... النار ولعت وما فيش حد هيقدر يطفيها."
ردت عليها بصراخ غاضب:
"إلهي النار دي تحرق كل اللي رايد بأختي شر... منكم لله."
أعادت الاتصال بها للمرة الخامسة ولم تجد ردًا... فكرت سريعًا.
واتصلت بأبيها الذي أيضًا كان يغلق الهاتف.
لم تيأس... ظلت تحاول مع أبيها وأخيها إلى أن رد عليها بغضب:
"خير اااا؟"
قاطعته صارخة:
"الحق يا أخوي... سمير عرف اللي حصل... وجاد الدنيا نار... يونس أخوك خد ولد عمك والرجالة وطلعوا على السوهاجية لجل ما ياخدوا رغد.
الحقهم يا أخوي."
أغلق معها سريعًا بينما هي اتصلت على هاتف نرجس وحينما ردت عليها صرخت بها:
"رغد وينها؟"
انتفضت نرجس من صراخها وقالت:
"أهي قعدة ويانا مالك؟"
لم تعطها الفرصة للسؤال أمرتها سريعًا:
"اديها لي بسرعة."
أمسكت الهاتف بيد مرتعشة... سمعت أختها تقول:
"اقفلي الباب يا رغد لو ما فيش حدكم رجال... إخوتك جايين ياخدوكِ."
سألتها بخذلان:
"عثمان قال لهم؟"
صححت لها شادية الأمر سريعًا كي لا تسيء الفهم:
"لاااه... ما حدش كان خابر جوزك رايد أبوكِ في إيه.
لكن اللي ربنا ينتقم منه سمير الكلب كان هيتصنت عليهم... وأول ما طلعوا دخل السرايا وجاد الدنيا حريقة.
أوعاكِ تسمعي حديثهم... جوزك ما باعكِش يا بنتي... بلاش تديهم فرصة يزيدوا النار من تاني... اتحملتي كتير يا بنت قلبي... كملي للآخر لجل خاطري وخاطر جوزك اللي عشقك."
أما زوجها فقد أصبح مثل الثور الهائج بعدما سمع يونس يقص على أبيه ما حدث.
وقد كانوا على وشك الوصول إلى وجهتهم.
صاح بغضب جم:
"هتتعدوا على حرم بيتي يا عبايدة؟"
أوقف السيارة فجأة وقال بجنون:
"إني حاولت أقفل باب الدم... لكن أنتم اللي رايدينه.
لو حد مس شعرة منيكِ... مش هيكفيني رقابيهم كلياتهم... إني جاي لك... جاي لك يا قلب عثمان... أوعاكِ تخافي ولا تطلعي من دارك."
لم يهتم بصياحهم عليه، بل أعاد تشغيل سيارته وانطلق بها بسرعة جنونية.
أمسك هاتفه بصعوبة وقام بالاتصال على حمزة وبمجرد أن رد عليه قال بأمر:
"لم الرجالة بسرعة واطلع على السرايا."
حمزة بوجل:
"في إيه؟"
عثمان:
"العبايدة رايحين يخطفوا مرتي... مرت أخوك يا حمزة."
حمزة بعصبية:
"على جثتنا يا أخوي... يعدوا على جثثنا الأول بعدين ياخدوها."
في نفس التوقيت كان يونس وأبيه وعمه يقومون باتصالات هاتفية مع بعض أفراد العائلة كي يحاولوا منع تلك الكارثة التي ستحصد الأخضر واليابس... وتلك المرة حقًا... لن يستطيع أحد منعها.
كان المشهد... حقًا مرعب.
توجس أهل القرية خيفة حينما شاهدوا رجال العبايدة يتجهون نحو سرايا عائلته السوهاجي وعلى ملامحهم غضبًا شديدًا.
أما تلك المسكينة فقد وقع منها الهاتف بعدما فشلت في الإمساك به... فقد انفلتت أعصابها من شدة الرعب.
التف حولها النساء يسألن بلهفة:
"ماذا حدث؟"
عفت بقلق:
"واااه مالك يا بنتي؟ أبوكِ زين... حد من أهلك جراله حاجة؟"
عائشة بشفقة:
"قولي يا أختي ولو خايفة من عثمان الحاجة تتحدث وياه لجل ما تروحي تطمني عليهم."
هنا فاقت قليلًا وقالت بارتعاش:
"اقفلوا الباب... أهلي هياخدوني.
رايدة أكلم أبوي... كلموا عثمان..."
بكت بقهر وهي تتوسل لهم:
"اتصلوا بيه أحب على يدكم."
لم تتركها عائشة تتوسل بينما كان الجميع يهدئها... كانت هي تطلب زوجها الذي رد سريعًا:
"حد جه؟"
لم ترد عليه بل وضعت الهاتف فوق أذن تلك الباكية وبمجرد أن سمعته يقول:
"وينها رغد؟"
ردت عليه بوهن:
"إني خايفة..."
اعتصر قلبه ألمًا حينما سمع نبرتها المرتعبة ولكنه قال بقوة:
"أبوكِ وأخوكِ معاي وسامعني زين.
أنتِ مرتي... وما فيش قوة على الأرض هتبعدك عني... لو حد منهم فكر يمس شعرة منيكِ... مش هيكفيني رقابيهم كلياتهم... إني جاي لك... جاي لك يا قلب عثمان... أوعاكِ تخافي ولا تطلعي من دارك."
وصل وهدان بصحبة الرجال... ولحسن حظه كان حمزة ما زال في الطريق مع رجاله... ولكنه قام بمهاتفة بعض الرجال المتواجدين بالقرب من السرايا.
تصدوا لهم وقامت معركة حامية... الجميع يضرب... الجميع يسب.
إخوتها وعلى رأسهم وهدان يحاولون اقتحام السرايا.
والخبيث ينفخ في النار كي يشعلها أكثر حينما وسوس لأخيها أن يدخلوا من الباب الخلفي متمنين أن يكون مفتوحًا.
في نفس لحظة وصول حمزة مع باقي الرجال... والذين اشتبكوا مع البقية دون تفكير.
كان وهدان وسمير ومعهم ثلاثة رجال اقتحموا السرايا من الباب الخلفي شاهرين أسلحتهم في وجه النساء بمنتهى الخسة.
صراخ وعويل... خوف ورعب حد الموت.
هذا كان حال النساء بالداخل.
صاح وهدان بهم:
"اكتِمي يا حرمة منك ليها... إني هآخد أختي من سكات."
سحبتها عفت خلف ظهرها وقالت بقوة:
"كأنك اتخبلت... أنت مفكر إن حد هيسيبك تاخد مرت السوهاجي... أنت كتبت على حالك الموت بعملتك الشينة دي."
وهدان بغضب:
"أما نشوف يا أم الدكتور مين اللي هيقتل التاني."
صرخت رغد بتوسل:
"أحب على يدك يا أخوي... اقصر الشر... عثمان ما عملش حاجة لجل ما تقتله... ده أكرم أختك وحطها جوات حباب عينيّه."
سمير بخبث:
"أنتِ لساتك هتأتي على نفسك لجل ما توقفي الدم يا بنت عمي... مش كفاية اللي اتحملتيه من أخوه؟"
بين شد وجذب... في نفس اللحظة التي قررت فيها نرجس أن تهرول تجاه الباب كي تفتحه وتستنجد برجال عائلتها.
كان ذلك الأرعن يهجم على أخته بغتة ويجرها جرًا من ذراعها تجاه الخارج.
خطوة فقط... واحدة... هي ما خطاها خارج الباب ثم تصنم مكانه حينما سمع دوي إطلاق نار قوي... ليس طلقة واحدة بل ثلاث طلقات.
أما هي... تخشب جسدها... جحظت عيناها حتى دموعها جفت من هول ما رأت.
ماذا سيحدث يا ترى؟ سنرى.
انتظرووووووني
بقلمي / فريده الحلواني
•
ابق قريبًا من جديدنا
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!