الفصل 16 | من 22 فصل

رواية دكتور نسا الفصل السادس عشر 16 - بقلم فريدة الحلواني

المشاهدات
34
كلمة
2,192
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 73%
حجم الخط: 18

صباحك بيضحك يا قلب فريدة. أول طرف الخيط حلم، مجرد ما بتحلمي أو تتمني حاجة، يبقى مسكتي طرف الخيط، بس الفكرة هنا، هتقدري تسحبيه وتكملي، ولا هيتكعبل منك؟ أنا هقولك: لفيه على إيدك واحدة واحدة، كده هتمشي صح وهتوصلي لآخره. بس عشان تعملي كده لازم يكون عندك صبر وقوة ويقين بنفسك إنك مش هتفشلي، وأنا واثقة فيكي جدًا إنك فعلًا قدها. ابتدئي وقولي يا رب قويني، هتكملي وهتوصلي صدقيني، أنا عندي إيمان إنك هتقدري ما تخزلينيش. أنا بحبك.

الحقيقة سلاح ذو حدين، إما أن تذبحنا، أو تمر فوق أعناقنا بسلام دون أن يجرحنا نصلها الحاد. صدمة، ذهول، عدم تصديق، بل الأدهى من كل ذلك، هو ملك الموت الذي تشعر به حولها. هذا كان شعور تلك الحقيرة وهي تنظر إلى عثمان تارة، وحاتم تارة أخرى. والذي قال الأخير بعد أن رمقها باحتقار: "عايز مني حاجة تاني يا دكتور، ولا أسيبك براحتك؟ أظن ماليش مكان في الوقت الحالي." لم يحِد نظراته القاتلة عنها وهو يرد عليه قائلًا:

"لاااه، كتر خيرك لحد أكده يا حاتم بيه، تعبتك وياي." حاتم: "مفيش تعب ولا حاجة، أسيبك براحتك، سلام." كل خلية فيها ترتعش رعبًا، دموعها سالت ملوثة وجهها بمساحيق الزينة التي كانت تجمل حالها بها كي تقضي ليلة ماجنة. ولأنها حرباء تتلون في الدقيقة الواحدة مئة لون، لم تنتظر أن يبدأ بالحديث. بل انطلقت تركع تحت قدمه كي تقبلها وهي تقول: "أحب على رجلك يا... ااااااه! قبل أن تمس قدمه كان يدفعها به بعيدًا بعنف حتى لا يتلوث بها.

انقض عليها جاذبًا إياها من خصلاتها المصبوغة قائلًا دون أن يهتم بصرخاتها المتألمة: "عمل فيكي إيه؟ "أخوي عمل فيكي إيه يستاهل منيكي القتل؟ أهلك عملوا إيه لأجل ما تكسري عينهم ويعيشوا بعارك؟ "ولدك، ولدك الغلبان اللي كل ذنبه إنك أمه، هيعمل إيه لما يكبر ويعرف حقيقة أمه الشينة؟ صفعة، تلتها صفعات قوية جعلت صوتها يتحشرج من كثرة الصراخ. لأول مرة في حياته يضرب امرأة، ولكنها ليست كأي واحدة، هي قاتلة أخاه الوحيد.

برغم أنه وعد نفسه ألا يمسها ويعيدها إلى أهلها كي يتكفلوا بها، إلا أنه حقًا لم يستطع. ألقاها من يده أرضًا قبل أن يقتلها، جلس فوق أحد المقاعد يتنفس بقوة ثم قال: "اديني سبب واحد للي عملتيه." برغم ألمها وبكائها المرير إلا أنها فكرت أن تقول له الحقيقة عله يرحمها. سحر بصعوبة: "ما كانش قصدي، ما كنتش فاكرة إنه هيقتل حاله." عثمان بغل: "احكي من الأول، اخلصي." سحر:

"كنا هنعشق بعضنا من قبل ما يتجوز رغد بسنتين، ما كانش عارف يتقدملي بسبب التار." صرخ بها بغضب: "مفيش مجال للكذب يا فاجرة، قولي الحقيقة، اللي أنا خابرها." علمت أن رغد أخبرته بما حدث. تنفست بصعوبة ثم قالت بمنتهى الحقارة: "أنا اللي لفيت عليه وجريت وراه لأجل ما يعشقني." "كنت رايدة أطلع من النجع، كان نفسي أعيش في مصر، كارهة البلد وكارهة التقاليد الشينة اللي اتربينا عليها."

"ما كنتش شايفة حالي وأنا متجوزة ولد عمي وقاعدة في الدار أربي عياله." "قلت هو فرصتي الوحيدة، كنت مفكرة إنه راجل وهيقدر يطلبني مهما كانت الظروف." غَل في نفسه بعد سماع كلماتها الأخيرة ولكنه ظل صامتًا حتى تنتهي. أكملت بصدق: "فضلت وياه سنتين، كل شوية يوعدني إنه هيتكلم وياك لحين ما يتقدملي." "بس ما كانش بيعمل حاجة وكل شوية بحجة شكل، لحدت ما أنت قررت تنهي التار اللي بيناتنا، قلت اتحلت من عند ربنا وهيطلبني."

"لقيتك طالب يد رغد، بنت عمي، اللي ما بكرهش في حياتي قديها." "النار ولعت جواتي." "معقول، طول عمرها واخدة الدلع كله من الكل، حتى ولاد أعمامي، كل واحد منهم كان بيحلم ياخدها لحالها." "اخرسي! " هكذا صرخ بعد أن انقدت نار الغيرة داخله. أكمل بوعيد: "جيبي سيرتها على لسانك الوسخ ده وأنا أقطعهولك." ارتعشت رعبًا ثم أكملت: "فكرت وخيّرته بيني وبينها، بس هو قال لي ما أقدرش أكسر كلمة أخوي الكبير."

"لقيتها فرصة، أنتقم منها على كل اللي اتحرمت منه بسببها، وفي نفس الوقت أخلص روحي من العيشة الشينة اللي أنا فيها." "اتفقت وياه نهرب ونتجوزني قبليها، حصل، والباقي أكيد مراتك قالتهولك." "بعد ما خلفت، كنت زهقت، ما كنتش رايدة أضل متخبية، طلبت منه كتير يقولك وأنت أكيد هتلاقي حل." "بس هو رفض وقال لي دي اختيارنا من الأول، ودي عيشتنا باقي عمرنا."

"قلت لحالي إني ما أضلش متخبية ومحرومة من الدنيا، حتى رغد مع كل اللي عملناه فيها، برضه فضلت أحسن مني، على الأقل هي مراته قدام الكل." "هتطلع وتدخل وتروح وتيجي من غير خوف، والاسم مرات فهد السوهاجي، حتى الولد انكتب باسمها." "طلبت منه عشرين مليون، لأجل ما أشتري فيلا لحالي، وأنا كنت مخططة إني أهرب، ما هو اللي معاه كتير، مش هيفرق وياه يعني."

"ما كنتش خابرة إنه هيقتل حاله، قلت في عقلي بالي شوية وهينسى، وبعدها أطلب الطلاق وخلاص." صمت حل على المكان، لا يسمع فيه إلا صوت تنفسه الغاضب، وشهقاتها المرتفعة وهي تنتظر حكمه عليها. أخرج هاتفه من جيبه، اتصل بأحدهم وحينما جاءه الرد قال: "أنا مستنيك، ما تغيبش علي، زي ما قلتلك بالضبط." أنهى تلك المكالمة الغامضة وهو ينظر لها بابتسامة شيطانية أرعبتها أكثر. سألته برعب: "مش هترجعني لأهلي صح؟ رد بغل: "هما أولى بغسل عارهم."

صرخت، وبينما كانت تتقدم منه زحفًا كان هو يخرج زجاجة صغيرة من جيبه ويوجهها ناحية وجهها. بمجرد أن استنشقت الرذاذ الخارج منها، ما هي إلا ثوانٍ وغابت عن الوعي في الحال. بعد مرور نصف ساعة كانت تقف سيارة إسعاف أسفل البناية. صعد إليه شاب وفتاة. وقفا قبالته فقال بأمر: "مايسة، جهزيها زي ما اتفقنا، امسحي القرف اللي على وشها ولبسيها لبس تاني." تحرك هو والشاب تجاه إحدى الغرف وأغلقوا على أنفسهم حتى تنتهي الفتاة مما تفعله. عثمان:

"جبت كل الأوراق اللي قلتلك عليها؟ الشاب ويدعى هاني: "أيوة يا دكتور، الأشعة والتحاليل اللي بتأكد إنها في مرحلتها الأخيرة من السرطان، يعني يومين وتودع." "حضرتك جهزت الطيارة الطبية صح، بس ليه كل ده ما كنت سافرت عادي وخلاص؟ "لو سافرت بالعربية في لجان، ولو في طيارة أكيد ما كنتش هتسكت، دي واحدة رايحة للموت تفتكر ممكن تعمل إيه عشان تنقذ نفسها؟ "كده أسلم حل وأنا معايا قسيمة جوازها يعني كده كل حاجة تمام ومفيش شبه شك واحدة."

هاني بتأثر: "ربنا معاك يا دكتور." عثمان بتحذير: "هاني، أنا اخترتك أنت ومايسة عشان فعلًا بأثق فيكم، مش عايز أنبه عليك تاني، مفيش مخلوق في الدنيا يعرف اللي حصل ده فاهم؟ هاني بصدق: "ولا كأننا شفنا حاجة، وإن شاء الله ثقتك في محلها يا دكتور، اطمن." فعل كل ما قال، وبفضل اسمه المعروف، مرت الأمور بسلاسة وسهولة أراحته.

وبمجرد أن وصلت الطائرة مطار سوهاج كانت سيارة إسعاف أخرى في انتظاره، بعد أن حملوها داخلها وما زالت تحت تأثير المخدر، انطلقت بها إلى مكان لا يعلمه أحد غيره. أخيرًا، عاد إلى بيته، ولكن بحال مغاير تمامًا لما كان عليه قبل مغادرته. رغم تعامله بشكل طبيعي إلا أن حبيبته التي تعافت من مرضها شعرت به. نظرات التقت ببعضها البعض. واحدة تسأل بقلق عما به، والأخرى تتوسل ألا تتركه مهما كانت الظروف.

فالقادم ليس بهين ولا يعلم مداه إلا الله. قطع تواصلهم البصري أمه حينما قالت كي تلفت انتباهه: "مالك يا ولدي، الأكل قدامك زي ما اتحطلك." انتبه أخيرًا وقال: "سلامتك يا أما، أنا بس واكل قبل ما أجي طوالي، ما أقدرش آكل تاني، أنا قعدت وياكم لأجل ما تزعلوش." عبد العظيم: "بقالك مدة يا ولدي ما تجييش المصنع ولا المزرعة." حمزة: "في ورق وحسابات لازم تراجعها يا عثمان من آخر مرة قعدنا فيها ما شفتش شيء تاني." عثمان بهم واضح للجميع:

"بالي مش رايق، يومين وأفضالك يا ولد عمي." انقبض قلب رغد، تعلم أن سبب حالته هو ذلك الأمر المعقد، ولكن حدسها ينبئها أنه نجح في الوصول إليها. أما عائشة سألته باهتمام: "مالك يا أخوي، تعبان من شيء ولا فيه حاجة وياك؟ عثمان بتسويف: "سلامتك يا بنت عمي، أنا بخير، إيه يا جماعة مالكم، كل الحكاية كان عندي كام عملية ورا بعض، تعبت شوية مش أكتر." عفت: "اطلع ارتاح في فرشتك يا ولدي، وقوم براحتك حدش هيصحيك، خد كفايتك في النوم."

وقف من مجلسه بعد انتهاء حديث أمه وقال بأمر لا يقبل النقاش مما جعل الجميع في حالة ذهول: "أنا طالع أنعس في قاعتي القديمة." "ما عايزش حد يدخل علي أصلًا، هملوني لما أقوم لحالي، وفقط تحرك تجاه الأعلى تارك الجميع ينظر إلى بعضه البعض." حتى رغد وعائشة نظرا لبعضهما بذهول وقالت الأخيرة: "واه، هو زعلان منا إحنا الاثنين ولا إيه؟ رغد بتيه: "والله ما خابرة يا أختي، أنا ما عملتش شيء والله." تحدثت نرجس بمزاح كاذب:

"واه، ده الحب ولع في الذرة يا سعدية، الضراير اتفقوا يا ناس! لواحظ بغيظ: "ربنا يهدي." نظرت لرغد وأكملت بغل: "يكش يطمر فيكي اللي عملته بنتي وياكي وأنتِ مريضة." قبل أن يرد عليها أحد وجدت ابنتها تقول بغضب مكتوم: "يا ماما، ما لوش عازة الحديث ده، رغد أختي الصغيرة، وراجلنا واحد، خلينا نعيش في هدوء سر، النكد والمشاكل ما يجيش من وراها غير الهم." عفت بفرحة: "ربنا يكملك بعقلك يا بنتي." رغد بامتنان:

"اللي عملتيه وياي هيفضل شايلاه فوق راسي طول عمري، حقك علي لو يوم زعلتك ولا كيدتك، ما تزعليش مني يا أختي." بعد أن خلع عنه ثيابه، لم يكن يطيق شيئًا فوق جسده، يشعر به ملتهبًا من فرط التفكير. القادم ليس بهين، كيف سيقص للعبايدة ما حدث، كيف سيقدم لهم ابنتهم بل ويشي بأخيه. كان سهلًا عليه أن يتخلص منها، ولكن هذا ليس حلًا، ابن أخيه يجب أن يكمل حياته بهويته الحقيقية، صغيرته يجب أن يأخذ لها حقها.

الوضع صعب، صعبًا للغاية، وفي ظل غرقه في بحور أفكاره وجد هاتفه يصدح باسمها. فبعد أن صعد الجميع إلى النوم، ظلت هي تجوب الغرفة ذهابًا وإيابًا بجنون، قلبها يخفق ألمًا من شدة قلقها عليه، فكرت كثيرًا أن تذهب له ولكنها كانت تتراجع في آخر لحظة. وأخيرًا قررت أن تهاتفه عله يجيب ويطمئن قلبها الملتاع عليها. وحبيبها كان يعلم بما يدور داخلها. أشفق عليها ورد قائلًا: "لساتك ما نمتيش؟ مالك تعبانة؟ ردت عليه بصوت شجي:

"قلبي واجعني عليك، طمني، فيك إيه؟ زفر بهم وقال: "مفيش شيء، بالي مشغول ورايد أقعد لحالي، نامي يا رغد، نامي." رغد: "كيف ده وأنا حاساك تعبان يا قلب رغد من جوه؟ كيف هيجيلي نوم وأنت قاعد مهموم لحالك؟ "ريح قلبي، مالك يا عثمان؟ أغمضت عيناه بحزن ثم أكملت: "أنت لقيتها صح؟ لم يستطع سماع نبرتها الحزينة، ولم يرد أن يقلقها فقال بتسويف: "أنا خلاص ما أقدرش أفتح عيني، تصبحي على خير." وفقط.

أغلق الهاتف دون انتظار ردًا منها، تنفس بصعوبة وكأن حجرًا ثقيلًا جاثم فوق صدره. أما هي: لم يطاوعها قلبها على تركه في هذا الحال وحده، ستذهب له وليحدث ما يحدث. ارتدت روبًا طويلًا فوق قميصها الحريري، فتحت باب غرفتها بتمهل كي لا يصدر صوتًا. ثم تسحبت إلى الأسفل كي تذهب له في غرفته القديمة. في بعض الأحيان لا نحتاج إلى حديث كي نخرج ما بداخلنا، بل نحتاج لحضن دافئ يحتوينا.

جسدًا عاشق يتحمل نوبة غضبنا التي تخرج على هيئة رغبة جامحة، خوفًا وعشقًا في آن واحد. لم يتفاجأ بدخولها عليه، بل كان في انتظارها بعدما أخبره قلبه العاشق لها بذلك. بمجرد أن أغلق الباب، وقبل أن تتفوه بحرف أو تتجه إليه بعيون يملأها العشق والحيرة والخوف. كان هو ينتفض من فراشه الذي كان ممددًا عليه، اختصر المسافة بينهما في بضع خطوات متعجلة.

رفعها من خصرها بقوة ثم التقم ثغرها في قبلة ماجنة تعبر عن شوقه واحتياجه، وخوفه من القادم. لم تفزع من هجومه الضاري عليها، بل كان بداخلها احتياجًا أكبر، بادلته بكل ما تحمله داخلها من عشق واحتياج لوجوده معها. بادلته باحتواء، أرادت أن تأخذ من داخله حزنه، حتى لو امتلأت هي به. أدمى شفتيها دون قصد، هبط بقبلاته الملتهبة إلى عنقها، تحرك تجاه الفراش وهو يقول من بين تلك القبلات المحمومة: "محتاجك يا رغد، رايدك." مددها وهو فوقها

بعنف غير مقصود وهو يكمل: "حسي بعشقي ليكي، ما أقدرش أكتمه، بموت لو بعدت عنيكي." "أنتِ حياتي اللي ما عشتهاش." كان يتحدث بجنون وهو يلتهم جسدها بجموح وعنف لم يقصده. حتى حينما صرخت ألمًا حينما قضمها بأسنانه، وجدته يبتعد قليلًا ويقول بجنون: "لااااه، صرخي بعشقي، قولي إنك هتعشقيني يا رغد." اعتصرها بقوة وهو يكمل بهياج نابع من رغبته بها وخوفه من ابتعادها: "قولي هأفضلك معاي، ما هتبعديش، انطقي!

صرخت بدموع، ليس دموع ألم جسدي أكثر منها حزنًا على تلك الحالة التي لأول مرة تراه عليها. رغد: "بعشقك، أنت بقيت تجري في دمي يا عثمان، ما تخافيش، ما أقدرش أعيش من غيرك." كان الوضع أشبه بالجنون، بينما يلجها بقوة وكأنه يريد أن يكون بكامل جسده داخلها. كانت هي بالأعلى تحتوي رأسه بين ذراعيها وتملس على شعره بحنو ينافي ما يحدث. همست له من بين تأوهاتها: "أنت قلب رغد، أنت اللي خدت كل حاجة حافظت عليها بنت العبايدة."

"قلبها اللي ما تدقش قبلك، وجسمها اللي ما حد مسه غيرك، وعمرها اللي جاي وهبته ليك يا قلب رغد ونعيمها، اطمن، أنا وياك لآخر نفس فيه." حقًا، كل ما كان يحتاجه احتواء، بضع كلمات حانية تخرج من قلب عاشق بصدق، تخبره أن كل مخاوفه مجرد أوهام، حبيبته معه ولن تتركه. أخيرًا، فاق من نوبة جنونه الغريبة، بعد أن أراحها قبل أن يخلص حاله. ولكن كان الأهم والأجمل من كل ذلك هو، صوتها الشجي الذي ظل يتردد داخل قلبه قبل أذنه وهو تقول:

"أنا معك." ظل فوقها لم يتحرك، يلثمها بقبلات معتذرة عما بدر منه منذ قليل. ومن بينهم كان يقول بصوت متحشرج يملأه الندم: "وجعتك بيّ يا قلبي، كنت محتاجك يا رغد، بس بعدت، كنت خايف عليكي، ما كنتش رايد أكون وياكي وأنا في الحالة دي." "ما أقصدش أوجعك، بس أنا موجوع، قلبي واجعني يا رغد، بس اطمن لما جيتيله، شوية." ضمته بحنو وقالت:

"كان لازم أجيلك، مهما عملت، المهم إنك معاي، خليك وياي مهما كانت حالتك، هفهمك وهأحس بيك، وهأتحملك، أنت حبيبي وروحي يا عثمان، ما تبعدش تاني مهما حصل." وكان رده عليها منافيًا تمامًا لما تقوله، تخشب جسدها أسفله حينما قال بصوت يملأه الحزن والخوف من القادم: "أنا لقيت الفاجرة." "جبتها وياي هنا." زفر بجنون ثم أكمل بحسم: "بكرة هسلمها لأهلك." تصلبت أسفله، سالت دموعها بغزارة فجأة. قلبها يخفق بجنون. جملة واحدة تتكرر داخلها.

تلك هي النهاية. ماذا سيحدث يا ترى؟ سنرى.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...