الفصل 23 | من 29 فصل

رواية دلال حرمت على قلبك الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم شيماء سعيد

المشاهدات
16
كلمة
3,099
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 79%
حجم الخط: 18

_يعني إيه مشيت ؟! أخذت فوزية نفسها بهدوء وقالت: _يعني لمت هدومها ومشيت يا أيوب هعمل لها إيه يعني؟! ذهبت ؟! .. أخذت ملابسها وذهبت دون أن تعطي إليه أي إهتمام ؟! .. هل حبها إليه ضعيف لدرجة إن نسمة هواء خفيفة قسمته لألف قطعة ؟! .. حدق بعمته مردفاً: _راحت فين يا فوزية ؟! هربت السيدة فوزية بعينيها منه مردفة: _وأنا أعرف راحت فين منين يا أيوب ؟! صرخ بغضب:

_بلاش استفزاز لأن عارف كويس أوي إن مفيش حد لعب في دماغها غيرك وديتي مراتي فين؟! وقفت أمامه فوزية وقالت بنفس الغضب: _مراتك مين واحنا كنا نعرف منين إنها مراتك أساساً غير صدفة مين في البلد يعرف إنها مراتك يا أيوب ؟! ضرب المقعد المقابل إليه بقوة ليسقط على الأرض ثم قال بجنون: _أنا لا يهمني أنتِ تعرفي ولا غيرك دلال مراتي قدام ربنا خليني أعرف مكانها منك احسنلك يا فوزية لأني لو عرفتها من غيرك هنزعل من بعض..

أتسعت عينيها من تهديده الصريح ثم أشارت على نفسها وقالت: _هي حصلت يا أيوب واقف قدامي وبتهددني؟! أومأ إليها بقسوة مردفاً: _مش بهددك أنا بعرفك اللي هعمله وحطي في دماغك إن أي حد هيفكر يبعد دلال عني ولو خطوة واحدة هتفنوا مكانه.. ذهب من أمامها دون كلمة فقالت إليها حنين بخوف:

_ليه عملتي كده يا تيته عمو مش هيسكت، قوليله مكانها وهما يتصرفوا مع بعض أنا شايفة إنه بيحبها وأكيد مش هيعمل لها حاجة وحشة حتى لما البيبي نزل ما عملهاش حاجة وحشة، تقدري تقوليلي ساعدتيها تمشي ليه وهي أصلا مشيت ليه؟! صمتت فوزية وهي لا تعلم لما وقفت أمام أيوب من أجل دلال، مسحت على وجهها وقالت بحيرة:

_مش عارفة يا حنين مش عارفة بجد يمكن لأنها طلبت مني المساعدة وملهاش حد في البيت ده غيري ويمكن لأني شايفة إنها اتظلمت من خالد وكفايه ظلم عليها لحد كده.... إبتسمت حنين بحسرة وقالت: _محدش فينا بيتظلم من حد يا تيته كل واحد فينا عنده عقله اللي بيفكر بيه ولما اتظلم اتظلم بمزاجه، نصيحه مني روحي قولي لعمو مكانها فين خليهم يحلوا مشاكلهم مع بعض بدل ما بيتهم يتخرب عن اذنك.. تركتها بمفردها منذ متي وصلت حنين لهذا الكم من النضج ؟!

.. أخذت نفسها بتعب وهي لا تعلم ما بيدها فعله خصوصا مع حالة دلال.. _شيما سعيد _بالمساء بغرفة المكتب الخاصة بأيوب لكم كبير الحراس وقال بجنون: _ما هو أنا حمار عشان مشغل معايا شوية بهايم زيكم، خرجت قدام عينيكم من بيتي من غير ما حد فيكم يأخد باله ودلوقتي حتى 12 ساعه ومعرفش مراتي فين.. تدخل مصطفي بالمنتصف مردفاً: _اهدى بس يا باشا الرجاله عاملين اللي عليهم وزيادة من الصبح.. ضرب أيوب المكتب بقوة وقال:

_محدش عامل اللي عليه يا مصطفى لو كانوا عاملين اللي عليهم مكانتش خرجت وهما زي البهايم، ساعة واحدة كمان ولو محدش فيكم عرف مكانها فين هخلص عليكم كلكم وأنتوا عارفين اني اعملها.. من ناحية إنه يفعلها فهو يفعلها دون أن ترمش إليه عين، أشار مصطفي للراجل بالذهاب ثم قال بجدية:

_اهدى يا أيوب الراجل ده شغال معانا هو ورجالته من سنين وطول عمرهم عينيهم في نص راسهم، والهانم خرجت لأنك ما قلتلهمش ان ممنوع خروجها، زائد ان فوزيه هانم موصلاها بنفسها للباب ده مش ذنبهم.. نعم هذا ذنبه هو لأنه أعطي إليها الثقة والأمان ، للمرة المليون يكثر أي شيء أمامه لعله يرتاح ومع ذلك يزيد جنونه أضعاف، دقات رقيقة على باب الغرفة جعلت مصطفي يقول بهدوء: _أدخل.. دلفت حنين بخطوات خائفة، رفع أيوب عينيه إليها وقبل

أن ينطق بكلمة قالت بسرعة: _أنا عارفة مكان دلال يا عمو.. أسرع إليها بلهفة مردفاً: _فين ؟! أبتلعت ريقها بمرارة تتمني لو تقدر على طلب عناق منه مثل الماضي ولكن وبكل أسف لا تستطيع، قالت بتعب: _عند اونكل عادل في الصعيد طنط فوزية طلبت منه يجي ياخدها الصبح عند محطة القطر وهو جه اخدها ومشي.. عند عدوه اللدود الذي أخذ عمته منه رغماً عنه ، عض على أسنانه بقسوة: _هجيبك من شعرك يا دلال وأشرب من دمك.. . _شيما سعيد _بالصعيد..

كانت دلال تجلس بحديقة منزل شقيق السيد عادل، أخذت نفسها بتعب تعب نفسي وجسدي شديد، من ساعات قليلا اشتاقت إليه ولدفء أحضانه، اقتربت منها امرأة بأواخر الأربعين كلمة جميلة قليلاً عليها جلست بجوارها وقالت: _جاعدة لوحدك ليه يا بتي ؟! لا تود أن تكون ضيفة ثقيلة من أول يوم فقالت: _كدة أحسن يا طنط عشان تعرفي راحتكم في البيت.. قالت السيدة بعتاب: _وه إيه الحديت الماسخ ده؟!

.. بصي يا بتي أنتِ من ريحة فوزية ودي مش بس سلفتي دي في مجام خيتي جوليلي مالك يمكن يكون في حديتك معايا الشفا.. هل بالفعل تحتاج للحديث مع أحد لا يعرفها يسمع منها دون عتاب أو لوم أخذت نفسها بتعب وقالت:

_أنا وشي فقر أبويا وأمي ماتوا وأنا صغيرة جداً، مرات عمي اقتنعت إني فقر عشان كده عمي رماني في ملجا واخد كل فلوس أبويا، ولما حبيت واحد مات مني قبل حتي ما أفرح بيه وبحبه ليا، ولما الدنيا ضحكت ليا شوية واتجوزت أيوب ابني منه مات أنا فعلاً فقر وكل ما أحب حاجة لأزم تموت، بس والله العظيم مش هقدر أتحمل لو حصل حاجة لأيوب أبعد عنه أحسن ما يحصل له حاجة بسببي.. ضربت السيدة على صدرها بقوة وقالت:

_أستغفر الله العظيم كيف تطلعي الحديت ده من خشمك استغفري ربك يا بتي حرام.. _متخافيش يا حجة المعاق ربنا مش بيحاسبه.. انتفضت دلال بفزع على أثر وصول نبرته الحادة من خلفها، أتسعت عينيها وهي تراه يقف أمامها بغضب لو خرج عليها لتحترق بمكانها، ابتسمت السيدة وقالت بحب: _الصعيد كله نور يا أيوب باشا.. جذبها بقوة من ذراعها لتقف بجواره ثم رسم على وجهه ابتسامة خفيفة مردفاً: _الصعيد منورة بأهلها يا أم سعد.. _أدخلي يا ولدي..

أومأ إليها بهدوء وقال: _هتكلم مع دلال خمس دقايق وهدخل أسلم على الكل.. نظرت برجاء للمرأة حتى تأخذ من بين أسنانه أو على الأقل تقف بجوارها لكن ما باليد حيلة ليس بيدها شئ لتفعله من أجلها الا قول: _أتكلم معاها براحة يا ولدي دي غلبانة.. أومأ إليها بصمت فذهبت السيدة، ضغط على كف دلال بقوة مردفاً: _قوليلي أعمل فيكي إيه يمكن أرتاح منك ومن دماغك ؟! سقطت دموعها وقالت بحزن: _أنا بحبك يا أيوب.. صرخ بغضب:

_أنتِ مجنونة عمرك شوفتي ست في الدنيا بتحب جوزها تهرب من حضنه وهو نايم زي الحلوف جنبها؟! لا تعلم حقا لا تعلم كيف تشرح إليه ما بداخلها بكت بقهر وأشارت إليه مردفة: _والله العظيم بحبك وخايفة عليك أنا مش عايزة أخسرك يا أيوب زي ما خسرت كل حاجه كان نفسي فيها..

انطفت نار المشتعلة وأصبح قلبه يود عناقها، حدق بها بحنان وهو مشفق على حالها، وجهها شاحب وعينيها ذابلة ملامحها الجميلة متعبة، جذبها لتبقي بين أحضانه ويديه ضمت وجهها مردفاً بحنان: _اللي أنتِ بتقوليه ده حرام يا دلال أنا عارف أنك شوفتي في حياتك كتير بس عشان ربنا بيحبك بيختبرك خليكي راضية وصابورة، وبعدين يا ستي مين الحمار اللي قالك انك فقر؟! إجابته بحزن طفلة صغيرة تشكو لوالدها ما يؤلمها: _مرات عمي ؟!

_كنتي بتحبي الولية دي؟! نفت بحركة بسيطة من رأسها فقال بمرح: _طيب ما تحبيها يا دلال يمكن تموت ونخلص منها.. اتسعت عينيها من جملته وضربته بصدره مردفة: _أنت بتقول إيه أنت ؟! ضربها بخفة على رأسها وقال: _بقول إيه يعني؟! .. متجوز واحدة مجنونه خليتني طول النهار بلف حوالين نفسي عشان كلام عبيط زي ده تعرفي يا دلال لو كنتي في حاله تانية غير حالتك دي كنت قسمتك نصين عشان تعرفي بعد كده تستغفليني..

بالفعل حالتها بشعة كثرت الضغوطات عليها جعلتها تفقد جزء كبير من عقلها، ضربته بصدره بغضب مردفة: _أنت ليك ان تتكلم بعد ما كذبت عليا يا كذاب.. _كذبت عليكي في إيه يا آخر صبري ؟! قالت بحزن: _قولتلي ان البيبي هيقف يشفعلي على باب الجنة ولما دخلت سألت على النت طلع إن البيبي لسه صغير ومفيهوش روح ومش هيشفعلي كمان.. يا الله ماذا يفعل معها الآن ؟! .. مسح على خصلاته بعصبية وقال:

_ما تلمي نفسك بقى يا دلال أنتِ شايفاني أمام مسجد وبعدين أنا وأنتِ بصراحه منستحقش حد يشفع لنا.. _أتكلم عن نفسك يا بتاع الجوازات العرفي أنت واليخت.. _حوشي يا بت الجواز الرسمي اللي بيجري في دمك.. أتسعت عينيها بذهول هل عايرها الآن ام إنها تتوهم ؟! أشارت على نفسها مردفة: _أنت بتعايرني يا أيوب صح مش كده؟! للمرة الثانية يضربها على رأسها مردفاً: _لا تعايريني ولا عايرك غوري قدامي خلينا نمشي ..

سحبها خلفه للداخل ليجد السيد عادل وشقيقه السيد حسن فقال بقوة للسيد حسن: _انا مش هتكلم مع أخوك لأني مش طايقه من ساعة ما اتجوز عمتي لكن هتكلم معاك أنت عشان أنت راجل محترم، يرضيك إن حد يأخد مراتك من وراك ويمشي؟! حدق السيد حسن لعادل بعتاب وقال: _لع يا ولدي ميرضنيش.. _أنا مش هقولك أقدر أعمل إيه لانكم عارفين بس اللي هقوله ان عمتي في بيتي مش هياخدها لو دخل بالبوليس.. تدخل عادل بالحديث بغضب:

_ما بتحترم نفسك واعمل حساب إني أكبر منك وبعدين مراتك عندها حق بصراحة أنت راجل لا تطاق أنا أخدتها قولت أرحم البنت يومين من وشك ده.. قبل أن يقترب منه أيوب خطوة واحدة وقف السيد حسن بالمنتصف مردفاً: _حقك على رأسي أنا يا ولدي بس أنت خابر عقد عادل وفوزية التنين دماغهم خربانة امسحها فيا المره دي.. ليكون صادق هذا الرجل محترم جداً ولا يقدر على كسر كلمة إليه، أومأ إليه بضيق مردفاً:

_كلامك على رأسي يا حاج حسن بس برضو أخوك مش هياخد عمتي غير بمزاجي يلا يا دلال.. قالت السيدة أم سعد وهي تنزل من فوق الدرج: _يلا فين يا باشا أنت رايد تشتمنا ولا إيه مش هتمشوا من أهنى غير الصبح، ولا أنت جولك إيه يا حاج؟! _من غير جول يا حاجة ايوب باشا بيعرف في الاصول ومش هيخرج من اهني غير لما ياخد وجبه كامل، حضري لهم العشا في جناحهم موافج ولا هتكسر بخاطري يا باشا.. حدق بها أيوب وجدها منكمشه على حالها

بخوف فاخذ نفسه وقال بهدوء: _ما عاش اللي يكسر بخاطرك يا حاج حسن.. . أبتسم السيد حسن مردفا: _تسلم يا ولد الأصول.. صعد أيوب ودلال مع السيدة أم سعد فقال حسن بغضب لعادل: _عقلك اتهف ولا إيه عاد، كيف تخلي المراه تطلع من دارها من غير ما جوزها يعرف.. زفر عادل بحنق من سماعه لحديث زوجته وقال: _فوزيه اتحالت عليا والبنت شكلها الصبح كان يصعب على الكافر.. _البت كان شكلها يصعب على الكافر برضك ولا أنت اللي متقدرش تجول لفوزيه لا..

_بحبها يا حسن.. _منكم لله أنتوا التنين خليتوا راسي في الارض جدام الراجل.. _شيما سعيد _بالجناح.. أغلق عليهما الباب ثم جذبها ليضمها إليه بحنان مردفاً: _عايزة تموتيني يا دلال ؟! رفعت راسها إليه برعب مردفة: _لأ طبعاً مستحيل أنا بحبك.. مرر يده على خصلاتها بنعومة وسألها بنبرة حنونة: _بتحبيني ؟؟ أومات إليه بصدق مردفة: _أيوة والله.. أبتسم إليها بحب وهمس:

_يبقي لأزم تعرفي حاجة واحدة يا دلال أنا روحي متعلقة بيكي لو بعدتي عني خطوة واحدة روحي تطلع.. وضعت يدها على فمه تمنعه من إكمال الحديث وقالت بخوف: _بعد الشر عنك بلاش توجع قلبي وتقول الكلام ده تاني.. أبعد يدها عنه وبخفة كملها بذراع واحد فوق كتفه ثم سار بها للفراش ألقي بها فوقه وقال: _تعرفي أنا مستغرب نفسي أوي.. عقدت حاجبها بتعجب مردفة: _ليه ؟! ألقي بجسده على الفراش بجوارها وحدق بالسقف قائلا:

_كنت جاي وأنا ناوي أعلمك الأدب أول ما شوفتك نسيت الدنيا كلها، خلتيني بني آدم تاني يا دلال أنا نفسي مش عارفه ولا عمري تخيلت إني اكونه.. بكلمات بسيطة منه قدر على إعادة ثقتها بنفسها، ضمت نفسها إليه ووضعت رأسها فوق صدره مردفة: _ربنا يباركلي فيك..

أغلق يده على خصرها وأخذ نفسه براحة شديدة، تذكر حديثه مع أحد الأطباء النفسيين عبر الهاتف وهو بطريقه إليها " زي ما حضرتك شايف حالة المدام من زمان جدا وفاة الأب والام والملجا وبعدين وفاة زوجها الأول بعد جوازهم على طول والنهاية نزول الجنين، كل الحاجات دي فوق طاقتها وفوق قدرة عقلها على الاستيعاب، المطلوب حاليا من حضرتك يا باشا أنك تكون حنين عليها أول ما تشوفها ترجع لها ثقتها في نفسها أي عنف ممكن يخليها تنهار ودي حاجة عايزين نبعد عنها كل البعد"..

شعر بأنفاسها المتوترة على عنقه فسألها بهدوء: _عمك ومراته عملوا فيكي إيه أحكي لي.. تخشب جسدها فوقه، رفعت عينيها إليه بضياع مردفة: _بتسأل ليه ؟! بحنان أجاب: _عايز اسمعك.. لأول مرة أحد يطلب منها أن يسمعها، لأول مرة تقول ما عاشته وما يطاردها بنومها، أغلقت عينيها لتري كل شيء أمامها يتكرر فشددت على ضمها إليه وقالت:

_كان عندي تمن سنين لما بابا وماما ماتوا وقتها بقيت في الدنيا لوحدي، بنت صغيرة شايلة عروسة ومعاها أراضي وفلوس كتير أوي مش فاهمة حتي ممكن تعمل بيهم إيه، اخدني عمي أعيش معاه هو ومراته وعياله، كنت هادية والله يا أيوب ومش بعمل أي حاجة غلط بس مرات عمي كانت دايما تقول عليا فقر ولو فضلت عايشة معاهم هتسيب البيت.. بكت بقهر وجسدها أرتجف أغلق ذراعيه الإثنين عليها بقوة ثم قبل رأسها مردفاً: _خلاص لو مش قادرة تكملي كفاية..

نفت وقالت من بين شهقاتها: _لأ عايزة أكمل بس خليني دايما في حضنك بحس بالأمان وأنا شمة ريحتك.. _قولي يا حبيبتي طول ما أنا عايش هتفضلي في حضني.. مسحت وجهها بصدره ببراءة طفلة صغيرة ضائعة قائلة بتعب:

_اخدني من أيدي عشان نجيب لبس العيد، قولت له ليه نروح لوحدنا يا عمو هاتي سمر وكريم معانا، قالي لأ أمهم هتجيب لهم لكن أنتِ يا بنت الغالي هجيب لك بنفسي، فرحت زي العبيطة ما دي أول مرة عمي يتعامل فيها كويس معايا لحد ما وصل بيا على باب الملجا خبط على الباب فتحت واحدة ست أخدتني منه وقفلت الباب تاني، كانت آخر مرة اشوف فيها الشارع لحد ما خالد جه زيادة لأنك بعته بتبرعات شافني..

يرفض قلبه سماع الجزء الخاص بخالد، لا يود أن يري بعينيها نظرة حب أو ذكرى واحدة تجمع بينهما ومع ذلك تركها تكمل فقالت بإبتسامة هادئة: _أول حد يهتم بيا ويخاف عليا، بقي ييجي على طول وأول ما خلصت الثانوية جه اخدني أنا ومسعد وخلود، مسعد وخلود كانوا اكبر مني بس فضلوا عشاني بأوامر من خالد لمديرة الدار، أخد لينا شقة جابها من وراك ودفع ليا مصاريف الجامعة معاه الباقي أنت عارفه..

نعم الباقي هو يعلمه ولا يرغب بقول أي كلمة إضافية، أغلق عينيه بقوة لعله ينسي الجزء الأخير من القصة ثم قال بجدية: _نامي أنتِ أكيد تعبانة.. همست برجاء: _احضني جامد.. _هحضنك جامد.. _شيما سعيد _بصباح يوم جديد كانت بجواره بالسيارة الخاصة به، عقدت حاجبها بتعجب مردفة: _إحنا رايحين فين على ما أعتقد ده مش طريق القاهرة ؟! أجابها بهدوء وعينيه على الطريق أمامه: _عشان إحنا مش رايحين القاهرة.. سألته بفضول: _آمال رايحين فين ؟!

ألقي عليها نظرة حنونة ثم وضع كفه فوق كفها ليرفعه إليه مقبلاً إياه قبلة طويلة ثم قال: _رايحين بينك ؟! _بيتي اللي هو فين هو أنا عندي بيت غير بيتك يا أيوب.. قرص أنفها بالقليل من القوة وقال: _عندك يا بنت المحظوظة بيت أبوكي والأراضي والحاجات إللي قولتي عليها إمبارح بصراحة أنا راجل زبالة وعيني على فلوس مراتي عشان كدة هنروح سوا نجيب حقك.. أتسعت عينيها بذهول، هل حقاً سيعيد أموال والدها إليها؟! .. شعرت بسعادة غامرة تسير

بأعماق سألته برجاء شديد: _إللي أنا فهمته صح هترجع ليا حقي إللي مع عمي ؟! _اممم يا دلوعة هرجع حقك وأرجع أسرقه منك.. فلتت منها ضحكة على حديثه المرح وقالت: _مش مهم أهو أنت تسرقني أحسن منه المعفن ومراته الجربانة.. قهقه بحب ثم جذبها ليضمها إليه، مرت الساعة وراء الأخري حتي وصل أمام منزل عمها، فقال: _انزلي يا دلوعة وصلنا..

أين الدلوعة يا باشا فهي منذ أن ضمتها إليك ذهبت إلي أرض الأحلام بصدر رحب، أبتسم بحب ثم مسح على وجهها بحنان مردفاً: _دودو اصحي يا حبيبتي إحنا وصلنا.. فتحت عينيها بتعب ومررت يدها على عينيها تزيح عنها أثر النوم مردفة: _في إيه ؟! _وصلنا عند عمك المعفن ومراته الجربانة.. دق قلبها بخوف لا تستطيع أن تنكر ذلك، فهي أتت لهذا المنزل من قبل وتم طردها منه بقوة، همست إليه بخوف: _بلاش أنزل معاك أنا بخاف من الراجل ده ومراته أوي..

عقد حاجبه بغضب مردفاً: _أنتِ بتشتميني يا دلال ؟! حركت رأسها برفض مردفة بتعجب: _أنا لأ طبعاً عملت كدة أمتي ؟! أخذ نفسه لعله يسيطر على غضبه وقال: _لما تخافي وأنا جانبك يبقي بتشتميني يا دلال وبتقلي من قيمتي ومش أيوب رسلان إللي يسمح بحاجة زي دي.. لا هي لم تقصد أبدا ما وصل إليه، قبل أن تفتح شفتيها للحديث أشار إليها بقوة مردفاً: _مش عايز أسمع منك كلمة زيادة انزلي...

نفذت أمره على عينها أغلقت باب السيارة خلفها لتجد عشرون سيارة بها رجال أيوب وباب بيت عمها مفتوح، وضعت يدها بيده مردفة بقلق: _هو في ايه بالظبط ؟! جذبها لتسير معه للداخل مردفاً بقوة: _مفيش الرجالة وصلوا قبلنا بشوية يعرفوا عمك أننا جايين أهوزعلى الاقل يعمل لنا واجب ضيافة.. دلفت لمنزل والدها بعد سنوات طويلة من خروجها منه، توقفت عينيها على باب غرفة ثم قالت ببراءة: _دي كانت أوضتي يا أيوب..

_كل حاجة هترجع لك يا قلب أيوب أقعدي عشان رجلك متوجعكيش.. جلست على الأريكة الكبيرة بمنتصف الصالة لتجد أمامها عمها وزوجته وابنه كريم مقيدين فقالت بتوتر: _بلاش كريم يا أيوب هو معمليش أي حاجة وحشه بالعكس لما عمو طردني آخر مرة جيت فيها هنا اداني أجرة القطر.. أشار لأحد رجاله بعينه ليفك قيد كريم الذي قال بتعب: _دلال ؟! أجابه أيوب:

_أيوة دلال اللي أبوك وأمك رموها في الشارع وعاشين دلوقتي في خيرها، لولا إنها طلبت تطلعك بره الحساب كنت دفنتك جنبهم.. أشار للرجال مردفاً: _خرجوه بره وفكوا لي الراجل والوليه دول.. قال كريم بغضب: _إيه اللي أنت بتقوله ده أنت فاكرها سايبة؟! .. مش هسمح لك تقرب من أبويا وأمي واذا كان على فلوس دلال فأنا وعدت نفسي اني هرجعها لها.. نظر إليها أيوب وقال: _قولي لابن عمك يشتري عمره ويطلع لأني لحد دلوقتي عامل لكلمتك حساب..

لا تعلم حقا ما بيدها فعله ولكنها قالت برجاء: _أطلع يا كريم أيوب مش وحش ومش هيعمل لهم حاجه وحشة إحنا هنتكلم معاهم وناخد حقي بس.. _ولما الحكاية كده ما تتكلموا وأنا واقف ولا البيه خايف.. إلي هنا وكفى أشار بأحد أصابعه مردفاً: _طلعوا الواد ده بره ولو نطق بكلمة زيادة اقسموا له دماغه نصين.. قالت برجاء: _أيوة.. مع اسم أيوب منها بكل أسف أثرت عليه وعاد خطوة للخلف فمال على رأسها مقبلاً إياها بحنان وهمس:

_اششش ارتاحي أنتِ يا دلوعة.. جلس بجوارها ليفك الرجال عمها وزوجته فقال بقوة: _معايا شوية ورق كل اللي عايزه منكم تمضوا عليهم بهدوء وبعدين هسيبكم تروحوا في 60 داهية.. صرخ عمها بغضب: _بس ده مكانش اتفاقنا من الأول يا باشا أنت طلبتها مني وأنا اديتها لك الفلوس برة كلامنا، كفاية إني مخدتش منك مهر ليها.. أبتسم أيوب بسخرية وقال:

_شوف يا راجل يا عرة حق مراتي أنا كده كده مش هطلع غير بيه، فبدل ما تجيب لنفسك الضرب وأنت قدامك يومين وتموت لم الدور، مش لمصلحتك إن الورق اللي معايا بتاع الحشيش اللي أنت بتبيعه يوصل للحكومة، تمضي بأدب ولا اتعامل معاك أنا بقلة أدب.. أتسعت عينيها وهي تري عمها يوقع أخذ منه أيوب الأوراق ثم قدمها إليها مردفاً: _ورايح مش هنعرف نكلمك يا دلال بقى معاكي قرش في ايدك وانا مكاني بقى في خطر..

فلتت منها ضحكة سعيدة وبعينيها الكثير من الدموع، قام وأخذها ثم قال للرجاله: _عايز الحاج والحاجة ياكلوا ضرب يفضلوا الباقي من عمرهم يوجعهم، وبعد ما تخلصه تلموا شويه الكراكيب بتوعهم دول وترموهم في الشارع.. خرجت منه لتجد إن كريم فر من المكان فقالت: _هو كريم راح فين؟! _هرب . _هرب وساب بابا ومامته كده؟! مسح على خصلاتها بحنان مردفاً: _ما تبطلي عبط وطيبة بقى يا دلال واحد زي عمك هيخلف إيه غير واحد زي كريم يلا يا حبيبتي اركبي..

صعدت معه للسيارة فقال بحب: _الطريق قدامنا طويل نامي لحد ما نوصل.. بالفعل مرهقة وتحتاج إلي الكثير من النوم، مر من الوقت ما مر لتفتح عينيها على صوته الدافئ يقول: _وصلنا يا دلوعه اصحي.. نظرت أمامها بتعجب: _المطار ؟! .. احنا بنعمل إيه هنا؟! أخذ نفس عميق قبل أن يقول بإبتسامة هادئة: _أنا غلطت في حياتي كتير يا دلال وأنتِ كمان غلطتي وعشان نبدأ من جديد لأزم نبدأ على ورقة بيضا والورقه البيضا دي عشان نفتحها يبقى نعمل ايه ؟!

_إيه ؟! _نعمل عمرة يا دلال...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...