الفصل 22 | من 29 فصل

رواية دلال حرمت على قلبك الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم شيماء سعيد

المشاهدات
17
كلمة
3,919
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 76%
حجم الخط: 18

تقصد أنه مات ؟! قالتها بضياع تتمني لو نفي ما فهمته. هي فعلت كل شيء حتى يبقى صغيرها بأمان، تحملت من أجله وعادت من الموت على أمل أن تجده بخير. نظرة أيوب كفيلة لتعلم الإجابة، نظرة خذلان، قهر، والأصعب إنها نظرة عتاب. هل هي السبب الرئيسي بموت صغيرها؟ تحدثت برجاء:

أيوب أرجوك، أنا عارفة إن أنا غلطانة لما خرجت من نفسي بعد أنت ما رفضت، ومستعدة لأي عقاب، بس بلاش تعمل فيا كده، بلاش تقول إن البيبي مات عشان تحسسني بالمسؤولية وتفهمني اللي أنا عملته غلط، قول الحقيقة وأنا والله العظيم ما هعمل كده تاني. لا يعلم ما عليه فعله، يأخذها بعناق يشعرها بالأمان، يداوي جرحها أم يداوي جرحه هو ويبكي على حاله؟ أيوب رسلان رجل صعب هزمه. مسح على وجهها بحنان وقال:

مش بعاقبك ومش بحملك مسؤولية اللي حصل رغم إنّي زعلان منك، بس اللي حصل ده أساسه بسببي أنا واللي عمل فيكي كده كان يقصدني أنا. ابننا دلوقتي عند اللي خلقه يا دلال في مكان أحسن وهيستناكي على باب الجنة، هيشفع لينا يا دلال واحنا الاتنين غلطنا كتير، يمكن ربنا أخده من باب الرحمة لينا. مات؟ ذهب قبل أن تراه؟

تضمه، تشم رائحة عطره، تسمعه منه كلمة أمي. ذهب وهي كانت تنتظره لتبدأ معه حياة جديدة تعويضاً عن ما مرت به. نفت برأسها عدة مرات وبكت، بكت بقلب محروق يعيش شعور اليتم من جديد. صرخت، رفضت، تألمت أمام عينيه. جذبها رغماً عنها ليضعها على صدره بقوة مردفاً: بس أهدي، أنتِ تعبانة واللي بتعمليه ده غلط عليكي. تعلقت بصدره وقالت بقهر:

البيبي ده كان هيبقى دنيتي. لما عرفت إني حامل فيه قولت خلاص أنا مش هبقى يتيمة تاني. ليه يموت يا أيوب وهو معملش حاجة؟ ليه؟ بس أنا استاهل، أنا بدفع تمن اللي أنا عملته. جوازي من خالد وجوازي منك، أنا استاهل العقاب ده، بس هو ما كانش يستاهل. زاد انهيارها وبدأ يفقد السيطرة عليها، فضغط على الزر المجاور للفراش. ودقيقة مرت قبل أن تعود للنوم بحقنة مهدئ. *** بمنزل أبو الخير.

طال غياب ناصر بعد ذهاب حنين. رفض دخول المنزل لأول مرة وهو يعلم جيداً إنه خالي من صوتها. صعد على السطح ليأخذه عقله لأول قبلة بينهما. أغلق عينيه بتعب وهمس: آه منك يا حنين. شعر بحركة حوله، تخيل للحظة إنها قررت العودة بين أحضانه. فتح عينيه بأمل كبير، وجد عزة أتت لتجلس قليلاً من الحمام الخاص بها. أخذت نفسها بتوتر ثم اقتربت منه مردفة: مالك يا أبو مهران؟

تعبان. كلمة واحدة وصف بها كل ما يؤلمه. قلبها اللعين جعلها تشعر باللهفة والقلق عليه. جلست على بعد مسافة بعيدة عنه وقالت: عندك إيه يا حاج؟ حاج؟ كلمة ورثها من صغره لدرجة أنه صدق كبر سنه رغم سنوات عمره الخامسة والثلاثون. نظر لعزة وقال بندم شديد: أنا آسف. اتسعت عينيها بذهول. هل ما سمعته الآن حقيقي؟ ناصر اعتذر منها؟ سألته بنبرة حنونة: على إيه بس؟ ابتسم بسخرية من حاله وقال:

على كل حاجة. أنتِ أكتر واحدة اتظلمتي معايا يا عزة. اتجوزت عليكي بدل الواحدة اتنين وطلقت معاهم وأنتِ مكنش ليكي ذنب. كنتي أمانة عمي في رقبتي وأنا معملتش حساب للأمانة دي. يا ليته يعلم كم تحبه، يا ليته يرى صورته بعينيها. ابتسمت بحب وقالت:

أنت إللي مظلوم معايا يا ناصر. في الأول اتجوزتني مع أنك شايفني أختك عشان أبويا وأبوك، وبعدين ربنا حرمني من الخلفة وعشت معايا وخبيت لحد ما عمي الله يرحمه ما عرف وجوزك شامية. أنا مش زعلانة منك يا ناصر. كفاية أوي عليا أشوفك قدام عيني كل يوم. حنين غلبانة وبتحبك وأنت كمان بتحبها. ربنا يسعدكم. بحنانها تزيد عليه همومه. مسح على وجهه بتعب وقال: أنا طلقت حنين يا عزة. ضربت على صدرها مردفة: يا لهوي ليه كدة يا ناصر؟

البنت صغيرة على كلمة زي دي. هي بالفعل صغيرة جداً عليه. أخذ نفسه بتعب وقال: مهو عشان صغيرة كان لازم ابعد. أنا عشت كل حاجة يا عزة وهي لسة وردة بتفتح للدنيا ومن حقها تأخد إللي يستحقها. بس أنت بتحبها، هتعيش من غيرها إزاي؟ ابتسم إليها مردفاً بهدوء: زي ما أنتِ عيشتي سنين من غيري وأنتِ بتحبيني. الحب لوحده مش كفاية عشان نعيش تحت سقف واحدة. حنين من دنيا وأنا من دنيا ومستحيل نتقابل في النص.

لأول مرة يفتح قلبه إليها بتلك الاريحية ويتحدث. أومات إليه بحزن مردفة: ربنا يريح قلبك يا ناصر. *** ساعتين وهو يجلس على المقعد المقابل لفراشها. يتابعها وهي تبكي أثناء نومها. أخذ نفسه بثقل لتدخل عليه فوزية مردفة بغضب: أنا ساكتة من الصبح وبقول مش وقته، لكن دلوقتي حالا عايزة أعرف عيل مين اللي نزل ده وابن مين؟ هذا ما كان ينقصه معرفة فوزية للحقيقة. نظر إليها بتعب وقال: إبني. ضربت على صدرها بغضب وقالت: إبنك!

أنت عملت إيه في البنت اليتيمة؟ مش كفاية ابن أخوك؟ كثير عليه ما يحدث والله كثير. زفر بضيق وقال: دلال مراتي من شهور واللي كان في بطنها ابني بالحلال وعلى إيد مأذون. فيا ريت تهدي بقى عمتي عشان أنتِ شايفه محدش فينا مستحمل يسمع كلمة من التاني. وأنت مين اللي ضحك عليك وقالك إن الجواز في السر حلال؟ الجواز إشهار يا باشا يعني اللي أنت كنت بتعمله ميفرقش عن الزنا كتير، الفرق بينهم بس ورقة.

أتت إليه بالوقت الخطأ لذلك انفجر بها مردفاً: هو إيه اللي زنا؟ دلال مراتي رسمي وعمها عارف كده؟ عمها مين؟ اللي رماها في دار الأيتام وأكل حقها ده. بدل ما تأخد حقها منه بتحط أيدك في ايده وتستقوى عليها. وجبت منين أصلاً إن الجواز ده حلال؟ تقدر تقولي إن لو بطنها كانت كبرت كنت هتقول العيل ده إبن مين؟ صرخ بغضب: إيه يا فوزية؟ أنتِ شايفاني عيل عشان أهرب من المسؤولية؟

كنت هقول ابني وأنتِ شوفتي بنفسك إن فرحنا كان قدامه أيام. دلال عندي غالية ومش أنا اللي أقل منها. همهمة ضعيفة خرجت من بين شفتيه. دلال جعلته يعود إليها بلهفة. مسح على خصلاته مردفاً: دلوعة وحشتيني. مياة عايزة مياة. أسرعت السيدة فوزية بوضع القليل من الماء بالكوب. أخذه منها أيوب بيد والاخرى وضعها على ظهر دلال مردفاً: افتحي بوقك يا حبيبتي، المياه أهي. أخذت الكوب بأكمله ومازال ريقها جاف. أغلقت عينيها بتعب وقالت:

عايزة أمشي من هنا. مينفعش، أنتِ تعبانة دلوقتي. يجي الدكتور يطمننا عليكي. قوليلي حاسة بأي حاجة بتوجعك؟ لا تشعر بشيء. ربما فقدت الإحساس بجسدها، قلبها فقط يحترق. ابتلعت ريقها بتعب وقالت: عايزة أبقى لوحدي، سبني لوحدي لو سمحت. حديثها جعله يشعر ببوادر خطر. همس بترقب: مش هسيبك لوحدك. أنتِ هتفضلي جوا حضني. اصرخي واعملي كل إللي نفسك فيه وأنتِ جوا حضني.

لا تريد هذا العناق حقاً لا تريده. تشعر بالضياع، ترغب بالبقاء بمفردها لعلها تعلم ما وصلت إليه. ذنب من منهما؟ رأت فوزية فقالت برجاء: لو سمحتي خديه واخرجي، عايزة أبقي لوحدي. شفقت فوزية على حالها وقالت لأيوب: تعالي برة شوية يا أيوب. حدق بها بضياع. كيف تطلب منه أن يتركها بمفردها؟ كيف وهي تعلم تعلق روحها بها؟ وضع يده فوق يدها وقال:

دلال يا حبيبتي، العمر لسة قدامنا. هنخلف تاني وهنحمد ربنا على أنك بخير وقصاد عيني. أي حاجة تانية مش مهم طالما أنتِ جوا حضني. مسحت على رأسها بتعب شديد وصرخت: وأنا مش عايزة حضنك يا ريت تفهم ده وتبعد عني. يعني إيه؟ يعني أنا مش قدك ولا قد حياتك. كفاية إللي خسرته لحد كدة وخلينا نطلق. عاد خطوة للخلف على أثر حديثها. لم يصدق أن تتخلي عنه بتلك البساطة. سألها بتعجب: ببساطة كدة نطلق؟ للدرجة دي أنا ولا حاجة عندك؟ أنا تعبت.

لم يجيب فقط ألقى عليها نظرة عتاب وترك إليها الغرفة. *** خارج غرفة دلال. أقترب مصطفى من حنين مردفاً: ناصر مجاش معاكي ليه؟ يا الله مصطفى! لأول مرة تشعر إنها لا تعلم شيئاً عن الحب ولم تعيشه من قبل. أخذت نفسها بهدوء مردفة: أنا وناصر اتطلقنا وهو ميعرفش أي حاجة عن إللي حصل لدلال. حقا لا يعلم لماذا شعر بالسعادة من هذا الخبر. رسمت ابتسامة واسعة على وجهه وقال: كده تقدري ترجعي حياتك. وأين هي حياتها حتى تعود إليها؟

حركت رأسها بتعب وقالت: بس أنا مش ناوية أرجع لأي حاجة من إللي فات. أنا هبدأ من جديد. تغيرت. كل شيء تغير بها حتى نظرات عينيها إليه. سألها سؤال لا يعلم لماذا سأله: حبيتي ناصر يا حنين؟ وضعها أمام نفسها لترى الإجابة بوضوح. عن أي حب كانت تبحث؟ هل هي تعلم معنى للحب من الأساس؟ صمتت ثواني ثم رفعت عينيها إليه مردفة بضياع: هو الحب ده بيبقى عامل إيه يا مصطفى؟ كنت بتحب مراتك إزاي؟

على سيرة زوجته الراحلة اهتز قلبه. مع كل يوم يمر يتمنى النسيان. ماتت أمام عينيه بين يديه، فارقت الحياة بسببه وبسبب عمله. هل كان بالفعل يحبها أم فقط يقتله ضميره بسبب ما حدث إليها؟ سؤالها جعله يتوقف ويسأل ما هو الحب وكيف يكون؟ حرك كتفه بعجز مردفاً: مش عارفة. أنتِ رأيك إيه؟ ولا أنا عارفة. بس أنا عايزة أعتذر منك يا مصطفى. على إيه؟ هي نفسها لا تعلم عن ماذا تعتذر إلا إن عقلها قال بصراحة أنها المذنب الوحيد بحق نفسها. خرجت

منها تنهيدة طويلة وقالت: على أني وقت مشكلة آدم اتهمتك إنك السبب. أنا السبب في اللي حصلي مش أنت. اتخطيت حدودي معاك وشوفتك بصورة مختلفة عن اللي المفروض أشوفك بيها. خلينا ننسى كل اللي فات ونتعامل مع بعض على أساس إنك صاحب عمي وأنا حنين الصغيرة. حنين ترتب لحياتها من جديد بشكل مختلف ومن الواضح أمامه بكل وضوح أنه خارج هذا الترتيب. سمعها تقول بهدوء: آدم ملمسنيش يا مصطفى. أنا مش زانية. يعني أنتِ لسه بنت بنوت؟ سقطت

من عينيها دمعة ونفت مردفة: لأ. يعني إيه؟ وووو.. صمت بعدما فهم فقال: ناصر قرب منك وأنتِ في بيته؟ لسؤاله ألف معنى وصلوا إليها بوضوح فقالت بقوة: ناصر قرب مني وأنا مراته وحقه. *** بالمساء. عاد وجدها نائمة وفوزية وحنين على الأريكة الكبيرة. أقترب من فوزية وقال: روحوا البيت أنتوا يا عمتو، أنا هفضل جنب مراتي. رفضت فوزية مردفة: مش هسيبها وأمشي يا أيوب. دلال في مقام بنتي وهي مش عايزك معاها. أخذ نفسه بمحاولة منه على الصبر وقال:

يعني إيه مش عايزاني معاها؟ دلال مراتي ومشاكلنا هنحلها مع بعض من غير ما حد يتدخل. أنا متأكدة إنك غصبت عليها في الجوازة دي واستحليت إنها ملهاش ضهر. وأنا مش هسيبها لك. الصبر من عندك يا الله حتى يستطيع السيطرة على غضبه. أشار على دلال وقال: مراتي ملهاش ضهر غيري وصدقيني يا فوزية اللي هيقف في وشي ويمنع عني دلال مين ما كان هشيله من على وش الدنيا. فبلاش تبقى أنتِ. اتسعت عين السيدة فوزية مردفة: أنت بتهددني يا أيوب؟

بفهمك مش بهددك. مع قوة نظراته ومع تربيتها إليه علم صدق حديثه فأخذت نفسها وخرجت. ظلت معه حنين. أبعد نظره عنها قالت بخجل: عمو أنا عارفة أنك بتكرهني بس اديني فرصة أقولك الحقيقة وبعدها أعمل فيا اللي أنت عايزه. أبعد وجهه عنها وقال كلمة واحدة: اخرجي. عضت على شفتيها بقوة تمنع نفسها من البكاء ثم ركضت للخارج. استقبلتها فوزية بعناق حنون مردفة:

سيبي كله لوقته يا حنون. أيوب بيحبك بس مقهور منك. عايزاكي تبقي قوية وتنسي كل اللي فات وأنا هفضل في ضهرك مش هسيبك. همست حنين بقهر: ما أنتِ هتسيبيني وتسافري مع أونكل يا عمتو وأنا هرجع تاني وحيدة. ضربتها فوزية بخفة على ظهرها وقالت: مين دي اللي هتسيبك وتسافر يا بنت؟ رجلك من هنا ورايح هتبقى على رجلي لحد ما أوصلك بأيدي لبيت جوزك اللي يستحقك. بالداخل جلس أمامها ومسح على خصلاتها بحنان مردفاً: بقى كدة برضو يا دلوعة؟

أيوب هان عليكي لدرجة إنك مش عايزة تشوفيني؟ قوليلي أعملك إيه عشان ترضي. نتطلق. همست بها وهي تفتحت عينيها بتعب. جنت؟ يبدو إنها حقا جنت؟ وضع يده على رأسها وقال بتعجب: مش سخنة يعني دي مش تخاريف سخونية. دلوعة حد ضربك على دماغك؟ قوليلي وأنا اقسمه نصين؟ قالت بغضب: أنت بتقول إيه؟ ما هو الحل الوحيد أنك تطلعي مضروبة على دماغك واللي بتقولي ده عبط عشان ما افتحلكيش أنا دماغك. احترم نفسك! إيه تفتح لي دماغي دي؟

وبعدين هي عافية مش عايزاك. أومأ إليها بابتسامة ساخرة وقال: ده إحنا وصلنا بقى لدرجة مش عايزاك. وده من إيه؟ من وجع قلبها؟ كلما سارت معه خطوة تخسر بها الكثير وتعود عشر خطوات إلى الخلف. أخذت نفسها بثقل وقالت: الحياة قبول وأنا مبقاش عندي قبول أعيش معاك. خلينا نطلق أحسن وتبقى بينا أيام حلوة نفتكرها بدل ما كل يوم بيمر بينا تحصل حاجة وحشة تهدي الحاجات الحلوة. أنا مش عايزة أكرهك ولا عايزاك تكرهني.

يااا هل قيمته بقلبها ضعيفة إلى هذا الحد؟ حدق بها بسخرية مردفاً: و راحت فين بحبك يا أيوب؟ اندفنت مع ابني اللي مات امبارح. صرخ بغضب: اللي مات امبارح ده كان ابني أنا كمان مش ابنك لوحدك. ولو حد المفروض يتحاسب هيبقي أنتِ لاني قولتلك بلاش ومش مستريح. نزلت كلمتي الأرض وعرضتي حياتك وحياة ابني للموت. احمدي رب إن ليكي مكانة في قلبي مخليني ما حاسبكيش زي اللي حاسبتهم. مش فارق معايا تعمل إيه. اللي شوفته اليومين إللي فاتوا كفاية.

أشفق على حالها، فأخذ نفسه بهدوء بعدها خلع جكيت بذلته وألقى به على الأريكة ثم دفعها قليلاً ونام بجوارها مردفاً: تصبحين على خير يا دلوعة. أنا تعبان ومحتاج حضنك عشان أطمن وأنام. حاولت دفعه فقال بغضب: اتخمدي. *** بعد مرور عشر أيام كان أيوب يتابع حالة دلال من بعيد دون أي لقاء مباشر بينها. ينتظر نومها حتى ينام بين أحضانها وبالصباح يتركها مع السيدة فوزية. بغرفة الطبيب المتابع لحالة دلال سأله أيوب بهدوء:

ينفع تخرج دلوقتي وإلا في خطر عليها؟ مفيش أي حاجة. المدام حاليا كويسة. هتحتاج بس رعاية نفسية الفترة اللي جاية وطبعاً الاهتمام بالأدوية والأكل. أومأ إليه أيوب بهدوء ثم عاد إليها. حملها بحنان بين ذراعيه وسار بها بخطوات هادئة حتى وصل أمام سيارته. أشار للعم منصور ليفتح إليه الباب. وضعها بالداخل وقال: خد تاكسي وارجع بيتك يا عم منصور، أنا اللي هسوق. خد بالك منها يا ابني، دلال طيبة.

العالم كله يطلب منه أخذ باله منها ولا أحد يعلم كم يحتاج هو لأخذ بالها منه. صعد السيارة وتحرك من المكان. نصف ساعة وكانت السيارة تقف أمام فيلا رسلان. دلف بها ليجد الجميع نائم فذهب إلى غرفة نومه. وضعها على الفراش ثم قال: دلال أنتِ يا بت، اصحي. فتحت عينيها بهدوء. ثانية هل غادرت المشفى؟ نظرت حولها بترقب ثم قالت: أنا جيت هنا إزاي؟ شيلتك في حضني لحد ما جبتك سريرك يا دلوعة قلبي أنتِ. زفرت بضيق وقالت: وبعمل إيه في الأوضة دي؟

الحلوة تحب تتخمد فين؟ صرخت بغضب: احترم نفسك واتكلم معايا بأدب! إيه تتخمد دي؟ رد عليها بنفس الغضب: لما تلمي نفسك أنتِ الأول وتكلمي جوزك بأدب هبقى أكلمك بدري. يا الله! لما يحاول الضغط عليها بهذا الشكل هي لا تود إلا البعد عن ما يؤلم قلبها. قالت بتعب: إحنا مش اتفقنا على الطلاق؟ بتتعب قلبي معاك ليه؟ هو من يتعب قلبها؟ حدق بها بذهول وقال: أنتِ حصل لعقلك إيه؟ بتعملي كده ليه؟

المفروض نبقى قريبين من بعض، المفروض أننا بنحب بعض وان الأزمة دي كل واحد فينا يخفف عن التاني. بتعملي معايا كده ليه؟ انطقي. لا تعلم حقا لا تعلم. فقط تود البعد، تود الهروب. تشعر إنها السبب الرئيسي بما حدث. ترغب بعقاب نفسها وعقابها الوحيد البعد عنه. حركت رأسها بتعب وقالت: إحنا بدأنا غلط. لو كملنا حياتنا هتبقى كلها غلط. أنت كتير أوي عليا وحياتك مش شبهي وووو...

دلال أنا قولت الأول كلامك من تحت تأثير الصدمة إللي أنتِ فيه ده ملوش إلا معنى واحد، إنك ما صدقتي إن إللي كان بيربط بنا مات وعايزة تخلعي. اخلع؟ أومأ إليها بقوة مردفاً: أيوة يا دلال تخلعي؟ شايفة أيوب رسلان لعبة في إيدك. لأ شايفة نفسي كل يوم بخسر حاجة جديدة. من يوم ما دخلت العيلة دي أنا تعبت والله العظيم. حرام عليكم ارحموني بقي أنا مش قدكم ولا عارفة أكون قدكم.

سحبها إليه بحنان لتبكي على صدره بقهر. لا تعلم كيف تتعايش مع عالمهم. تخشى الفقدان. لم يتبق لها إلا هو. تخشى أن تخسره. قالت بضياع: أنا بحبك أوي يا أيوب. وأنا بعشقك يا قلب أيوب. تعمل أي حاجة عشاني؟ عشانك أجيب الدنيا واحطها تحت رجلك. رمشت بعينيها برجاء شديد وقالت: طيب طلقني الله يخليك. أومأ إليها كأنه يتعامل مع طفلة صغيرة، يأخذها على حجم عقلها. بللت شفتيها بطرف لسانها لتعطي إليها بعض الطراوة ثم قالت برجاء: بجد.

ماذا يفعل؟ يصفعها لعلها تفوق أم يقبلها حتى تفقد الوعي؟ من بين أسنانه قال: بجد يا حبيبتي هعملك كل اللي أنتِ عايزاه بس أنتِ دلوقتي لازم تنامي عشان جسمك تعبان ومحتاج راحة. والصبح نطلق ونضرب بعض بالجزم وننزل بوست أشتمك فيه على فيسبوك ونزلي أنتِ بوست تردي عليا بشتيمة برضو ونعاير بعض. وهعملك كل أجواء الطلاق إللي نفسك فيها. الليلة هي الليلة الأخيرة بينهما؟ نعم دلال، إنها ليلة الوداع. علقت ذراعيها حول عنقه وقالت:

طيب خليني الليلة دي في حضنك يا أيوب. تعجب من طلبها ووضع قبلة حنونة على رأسها مردفاً: أنتِ تعبانة يا دلوعة، مينفعش النهاردة. الأيام بينا كتير. نفت بحركة حزينة وقالت: لأ ما هو إحنا هنتطلق بكرة فمفيش قدامنا غير النهاردة. ما هذا الجنون لا يعلم لكنه سيسير معها إلى مكان ما تحب. مسح على خصلاتها بحنان وقال: ما هو مش هينفع عشان انتِ تعبانة. إيه رأيك ناجل الطلاق سنتين تلاتة تكوني استرديتي صحتك فيهم ونعمل قلة أدب براحتك.

حدقت به بغضب وقالت: أنت فاكرني مجنونة وإلا إيه؟ إيه سنتين تلاتة دول؟ والله لو ما طلقتني لكون خالعاك. يا صبر أيوب. هنا انطبقت عليه الجملة جداً. أخذ نفس طويل قبل أن يضع قبلة على خديها واحد وراء الآخر ثم قال: لأ وعلى إيه؟ أخلص منك من غير شوشرة أحسن. بكت من جديد، بكاء بشهقات عالية. قلبها يحترق وعقلها أصبح متأكد من فكرة إنها "نحس" تخرب أي حياة تدلف إليها. همست بحزن:

خليك دايما فاكرني يا أيوب. حتى لما تتجوز تاني حبني وخلي ليا مكان في قلبك حتي لو صغير. وأنا مش هتجوز، هفضل عايشة على الأيام الحلوة إللي فاتت بينا. قال بتعب: مالك بس يا دلوعة قلبي أنتِ. لم تتحدث فقط ابتعدت عنه قليلاً وقامت بفتح أول زر من قميصه. شعر بتصميمها. وليكون صادق، هو مشتاق ونيران الاشتياق تحرقه. وإذا طلبته اليوم ربما ترفض هذا غداً فالأفضل إليه استغلال الفرصة. هي من بدأت وهو من أكمل العملية بنجاح.

بصباح اليوم التالي. استيقظ بنشاط. رغم جنونها إلا انتهت معاناته بالأيام الماضية بليلة رائعة غرق بها ببحر اللذة. وضع يده حول خصرها ليجد محلها فارغ والفراش يقول إنها ذهبت من فترة. قام من محله بسرعة. دق على باب المرحاض لم يجد رد ففتحه ليراه خالياً. بخطوات سريعة دلف لغرفة الملابس وكانت النتيجة واحدة. نزل إلى الأسفل وجد فوزية تجلس مع حنين فقال بقلق: حد فيكم شاف دلال؟ قالت فوزية بهدوء: لمت هدومها ومشيت.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...