الفصل 43 | من 43 فصل

رواية دلال و الشيخ الفصل الثالث والأربعون 43 - بقلم شيماء سعيد

المشاهدات
18
كلمة
4,369
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

رجعت لي بعد البعاد يا أغلى أماني رجعت تنور لي دروبي وتداوي جراحي سنين وأنا أستناك بين الشوق والحنين وأقول يمكن يوم ترجع وتكون الحنين حضنك رجّع للروح معنى الحياة ومسح دموع الشوق وأحلى الآه إيدك في إيدي خلاص، والبعد انتهى والقلب من فرحته نسى كل الجفا خواطر أحمد الجمال ........ راوغ أحمد آسر فقال بمكر: "لا مش موافق يا عم آسر." فوقف آسر مصدوما بعد أن أغلق الخط في وجه سليم وقال: "بابا بس أناااااا" فقاطعه أحمد: "بتحبها؟!

فأخفض آسر رأسه خجلاً وأكد: "أيوه يا بابا أوي." فأقترب منه أحمد ووضع كلتا يديه على كتفي آسر وقال بحنو: "أنا موافق بشرط." آسر: "وأنا موافق على أي شرط تقوله حضرتك." أحمد برجاء أب محب: "إنك تكرمها يا آسر، وتحطها في عينيك الاثنين وتكون راجل ليها مش عليها، فهمني. ولو زعلت منها تيجي تقول لي وأنا أفهمها غلطها، لكن متزعلهاش ولو زعلتها متلومش إلا نفسك." فطمئنه آسر: "حد يزعل نفسه برده يا بابا؟

دي مُنايا هي النفس اللي بتنفسه. حضرتك متقلقش وروح أقول الكلام ده لسليم عشان ميزعلش حور." فضحك أحمد واستطرد: "لا مش هقوله عشان عارف حور هتعرف تجيب حقها لو زعلها." فضحك آسر: "أيوه أوزعة بس جبارة. ربنا يسعدها وأنا مش هستنى تجيب حقها منه، أنا اللي هجيبه من زمارة رقبته، دي أختي وأغلى الناس عندي." فابتسم أحمد واطمئن على أبنائه. وقال: "طيب يلا يا بطل عشان العرايس مستنية." آسر بلهفة: "أنا جاهز." فطالعه أحمد بضحك وقال:

"هتروح بالفنلة يا آسر؟ طيب حتى استر نفسك الأول." فنظر آسر إلى نفسه بخجل. تابع أحمد: "يلا يا باشمهندس البس بسرعة وحصلني بره عقبال ما أشوف أختك جهزت ولا لسه هي كمان." فخرج أحمد فوجدها تحدث سليم بانفعال: "يعني إيه مش عايز تلبس البنطلون الأوف وايت والقميص البلو زي ما اتفقنا نلبس زي بعض؟ سليم: "عشان ماما ملقتش قميص بلو يا حور، وقالت أنا هلبس جرين، وقالت لازم ألبس زيها وإلا مش هتروح معايا." فصاحت حور بانفعال:

"أه يا حبيب أمك يا سلوى. ما أنا عارفة إني غلطانة عشان أتجوز واحد وحيد أمه، ده الجيش نفسه سابهولها، فأنا أروح بنفسي وأتجوزه." أغلقت الخط في وجهه ورددت: "الست دي شكلها هتحطني في دماغها من أولها، بس لااا ده أنا حور الجمال مش أي حد." سمع أحمد كلماتها فهمس: "طالعة جامدة شوية زي خالتها أسماء ودي حاجة مش وحشة طالما في حدود الأدب بس متتخطاش حدودها بس لازم برده أفهمها." لذا قال بحنو: "الجميل بيكلم نفسه ولا إيه!!

بس إيه الجمال ده كله بس، أقول يا بختك يا سليم هتاخد القمر المنور ده لوحدك واحنا نعيش في الضلمة." ابتسمت حور بخجل مرددة: "الله على كلامك يا مولانا بس أنا خايفة شوية إن القمر يطفي بسبب خالتي ياسمين، وتعكنن عليه كل شوية بسبب غيرتها على سليم." أحمد: "معلش يا حوري، وبكرة إن شاء الله لما تخلفي ولد حلو شبهك كده هتغيري عليه برده وتحسي إحساس ياسمين." حور: "أنا لا يا بابا دي سنة الحياة." أحمد:

"فاهم يا بنتي بس مش كل الناس في عقل حور وأنا عايزك تستخدمي العقل مش المكر مع ياسمين فاهمة يا بنتي عشان تشوف فيكِ حسن التربية والدين وتحبك وده لو حست إنك مش داخلة منافسة معاها في قلب سليم لا أنتِ جاية تزودي الحب ده. يعني معاملة لطيفة مع احتساب النية مع تغافل حبتين الدنيا هتمشي. ومش معنى ده إنك تفضلي الطرف اللي ييجي على نفسه كتير، لا طبعًا ديما خدي حقك بس بلطف ولين فاهمة." أومأت حور برأسها وأكدت:

"طبعًا طول ما أنا بنت الشيخ أحمد." فقبلها أحمد من بين عينيها ودعا لها البركة والسعادة ثم اصطحبها مع آسر إلى منزل دلال وتبعهم بالسيارة شيكو وسليم وياسمين التي كانت متأففة طوال الطريق وقالت بعصبية: "أنا مش عارفة إيه لزمته سلق البيض ده..!! ليه كتب كتاب مكان كفاية قراية فاتحة، ده أنتم لسه عيال يا ابني." فقاطع حديثها شيكو: "خلي العيال تفرح يا ياسو ومتنكديش علينا الله يكرمك." أطلقت ياسمين زفيرًا حارقًا وتابعت:

"أيوه ما هو ما شابه أباه فما ظلم، أنت برده ضحكت عليه وكتبت عليه وأنا نايمة." ابتلع شيكو غضبه بالكاد ولكنه حاول أن يلين القول معها حتى لا تفسد فرحة سليم فاستطرد بحب: "ده كان أحلى يوم في حياتي، يوم امتلكت الدنيا كلها وحسيت إني أسعد واحد في الدنيا بعد ما اتجوزت حب حياتي." توردت وجنتا ياسمين فرحًا ورددت: "بجد يا حبيبي؟ شيكو: "جد الجد يا روحي." ياسمين: "إلهي تنستر دنيا وآخرة." ثم ربتت على كتف سليم بحنو قائلة:

"اكتب يا حبيبي عشان تفرح وتتهنى زي أبوك." فغمز شيكو سليم، فضحك وهمس في أذن أبيه: "تترد لك يا معلم." حتى جاءت اللحظة الحاسمة التي وقف بها أحمد أمام الباب ولم يكن يحتاج أن يضغط على الجرس أو يطرق الباب حيث كانت ضربات قلبه العالية كفيلة أن تسمعها دلال من الداخل فهمست بقلب نابض كفتاة ما زالت في ريعان شبابها: "أحمد، مولانا حبيب قلبي وصل."

فأسرعت مُنايا لفتح الباب وكانت دلال من ورائها لا تستطيع أن تسبقها من التوتر الذي جعل قدميها كالهلام لا تستطيع السيطرة عليها ولا التقدم بسرعة. فتحت مُنايا الباب بلهفة قائلة: "باباااا." أما أحمد فلم ينطق بعد أن سبقته دموعه في مشهد يبكي الحجر اختلطت به مشاعر الأبوة والحنين واللهفة بعد حرمان طويل، فأفرد لها ذراعيه لتغوص منايا في بحر الأمان والحنو الذي حرمت منه طويلًا.

حتى استطاع أحمد أخيرًا أن يرفع عينيه ليرى مُتيمة قلبه وروحه تقف أمامه كما رآها أول مرة، وكأن الزمن لم يمر عليها. وهي كما هي بجمالها الآخاذ الذي خطف قلبه من أول لقاء. وقف أحمد قدامها بعد سنين طويلة، قلبه بيدق بسرعة، عينيه مش مصدقة إنها واقفة قصاده تاني. جواه شعور بالفرحة الغامرة إنها قدامه وفي نفس الوقت غصة وجع من السنين اللي ضاعت بعيد عنها.

ودلال كمان ملامحها مش قادرة تخبي ارتباكها، بين دمعة عايزة تنزل من الشوق، وابتسامة مترددة كأنها مش عارفة تعاتبه ولا ترتمي في حضنه. المسافة بينهم صغيرة جدًا، لكن مليانة ذكريات وحنين وكلمات ما اتقالتش. عشان اللحظة دي كلها نبض، صمت ثقيل، عيون بتتكلم أكتر من أي كلام.

وأحمد كان حاسس لما شافها إن الزمن رجّع له قلبه المرهق تاني. سنين طويلة مرت، تغير فيهم كل شيء إلا صورتها اللي محفورة جواه. لما التقت عيونه بعينيها، حس إن الدنيا كلها وقفت؛ الأصوات اختفت، المكان اتلاشى، وما بقى غير هو وهي.

ارتجفت أصابع دلال وهي بتحاول تخفي دمعة نزلت منها من غير استئذان. حاولت تبتسم، لكن الابتسامة طلعت مرتبكة، مترددة ما بين شوق ووجع. وأحمد حاول يقرب منها من غير ما يفكر، كأن كل المسافة اللي بينهم اتلغت فجأة. ووقف قدامها، يتأمل ملامحها وعينيها اللي أسرته زمان، ولسه بتسحره النهارده. الجو كان مليان ثِقَل، لكن جواه كان في سلام غريب، زي اللي بيرجع لبيته بعد غياب طويل. وأخيرًا بعد كل الصمت ده وعيونهم بس اللي كانت بتتكلم،

قدر أحمد يقول بصوت مبحوح: "مش مصدق إني واقف قدامك دلوقتي…" دلال بابتسامة حزينة: "وأنا كمان… سنين كتير راحت مننا." أحمد: "ولا يوم مر عليَّ من غير ما أفتكرك." دلال ساحت بنظرها للحظة: "وأنا… كنت بفتكرك أكتر ما بتتخيل، بس الوجع كان أقوى مني." أحمد اتنهد: "يمكن اتأخرنا، بس قلبي لسه زي ما هو. لسه ليكي." دلال دموعها نزلت: "وأنا عمري ما نسيتك… يمكن كنت بعيدة لكن عمري ما عشت بجد إلا دلوقتي." .........

ثم قطع لحظة اللقاء الساخن بعد كل تلك سنوات العجاف صوت صديقه شيكو الذي قال بمرح: "إيه يا عم الشيخ هو احنا جايين عشانك بس ولا إيه!! مش فيه ناس وراك عايزة تاخد دورها هي كمان." ليجيبه سليم: "أيوه يا بابا فكرها بالله عليك عشان ده نسانا خالص وأنا خلاص معنديش صبر." ليقاطعه آسر: "هو أنت لوحدك يا أخويا، مهو أنا واقف أهو مستني الفرج من عند ربنا، بس الظاهر الشيخ أحمد عايز ياخد الليلة لوحده." ليتحدث المأذون بطلاقة:

"وأنا أيضًا لقد تأخرت كثيرًا ولدي مواعيد أخرى." ليستطرد شيكو: "أنجز يا مولانا عشان الشيخ وراه مواعيد." ليتلعثم أحمد وعينيه لا تبرح مُتيمته: "آه ماشي ماشي." لتتحدث دلال بحرج: "اتفضلوا يا جماعة، نورتونا والله." فجلس الجميع، ليبدأ المأذون في كتابة عقد زواج أحمد ودلال في بادئ الأمر. لتطلق ياسمين زغرودة عالية من الفرحة، أما شيكو فصاح بمرح: "ألف مبروك يا مولانا، عيش وافرح بقى."

ابتسم أحمد على خجل واقترب خطوة من دلال ثم خطوة أخرى. ولكن دلال من التوتر تراجعت نصف خطوة للخلف، مش خوف، لكن ارتباك من شدّة اللحظة. قلبها كان بيخبط جوّا صدرها، وكأن كل ثانية بتصرخ فيها "اتقدم أكتر". مدّ أحمد إيده ببطء، كأنه بيستأذن قبل ما يلمسها. ما قدرتش تقاوم أكتر، دموعها سبقت كلماتها وانهمرت على خدّها. في اللحظة دي، انكسرت كل الحواجز، واتلغت السنين اللي فرّقت بينهم.

احتواها بين ذراعيه بعناق طويل، عناق فيه وجع الفقدان وفرحة اللقاء. هي خبت وشها في صدره، تسمع دقات قلبه اللي بقت مزيج من الراحة والدموع. أما هو، فغمض عينيه كأنه أخيرًا لقى الأمان اللي كان تايه عنه. دلال بصوت مرتعش: "وحشني حضنك…" أحمد بابتسامة وسط دموعه: "وأنا… عمري ما كنت حي من غيرك." دلال: "خليني في حضنك متبعدنيش." أحمد بثبات: "مش هبعد… لا دلوقتي ولا بعد كده." وسابوا نفسهم للحظة اللي طول عمرهم كانوا مستنيينها.

وبعد ما استقرّوا في حضن بعض، سيطر صمت دافئ على المكان. لا في صوت ولا حركات، غير أنفاسهم المتلاحمة. كأن الزمن نفسه وقف احترامًا لرجوعهم. رفعت دلال راسها بخجل من صدره، ودموعها لسه معلّقة في رموشها. وابتسمت ابتسامة صغيرة، هشة، لكنها صادقة. وقالت: "أنا حاسّة إني بحلم…" أحمد مسح دمعتها: "ولو حلم… مش عايز أصحى منه أبدًا."

ومسك وشها بين إيديه، يتأمل تفاصيلها كأنه بيشوفها لأول مرة، وفي نفس الوقت كأنه حافظها من جوّه من غير ما ينساها ولا لحظة. دلال اتنهدت: "ضيّعنا كتير…" أحمد بهدوء: "ولسه قدامنا عمر نرجّع فيه كل اللي ضاع." ابتسمت ابتسامة صافية، واستندت براسها على كتفه. لحظة أمان مطلقة، مفيهاش خوف، مفيهاش كلام ناقص. مجرد وجودهم سوا كان كافي. وبين أنفاسهم الهادية، اتولد إحساس جديد… حب أنضج، أعمق، حب عدى بالغياب والدموع ورجع أقوى من الأول.

بعد لحظات الصمت اللي غرقوا فيها، رفعت راسها من على كتفه وبصّت في عينيه بترقب. ملامحها كلها بتقول إنها مستنية حاجة، كلمة تكمل اللحظة. هو شدها ناحيته أكتر، وصوته خرج هادي لكنه مليان صدق: بحبك... يمكن الكلمة صغيرة قدام اللي جوايا، بس هي الحقيقة الوحيدة اللي عشت بيها طول السنين. دموعها زادت، بس المرة دي دموع فرحة. حطت إيديها على وشه وقالت بنبرة مرتعشة: وأنا كمان بحبك... عمري ما بطلت أحبك، حتى وإحنا بعيد.

ضحكته كانت غريبة... مزيج بين راحة ودموع. قرب منها أكتر، وختم كلامه: خلاص، لا في بعد تاني... ولا في فراق تاني. من النهاردة... إحنا مع بعض، زي ما كنا لازم نكون من زمان. هي ابتسمت من قلبها، ووقعت في حضنه من جديد. اللحظة دي كانت أصدق من أي وعد، وأجمل من أي بداية. "بعد سنين من الفقد، اختصروا العمر كله في كلمة بحبك، وحضن واحد رجع لهم الحياة من جديد." وأمام كل تلك المشاعر المتدفقة دمعت عيون كل الحاضرين تأثرًا بهم، ونظر

سليم إلى حور وكأنه يقول: كلها ثواني وهتكوني جوه حضني كده يا حوري بس الله يسامحه أبوكِ واكل الجو لوحده وأنا مش قادر أتكلم عشان هو الكبير برده. وكذلك طالع آسر منايا بنظرة واحدة كفيلة بشرح كل ما في قلبه واختصرت كل معاني الحب، وبادلته هي نفس النظرة ليسبحا العاشقين في نهر الحب. حتى صاح شيكو: يا كبير وبعدين معاك، خلي العيال تفرح بقى زيك واقعد يا عم نكتب كتابهم عشان قربوا يفقسوا خلاص.

أخرجت كلمات شيكو أحمد عن شروده في مُتيمته ليتنحنح بحرج: آه طبعًا طبعًا. ها هنبدأ بمين سليم ولا آسر؟ فقال الاثنان في لحظة واحدة: أناااا، أنااا. فضحك الجميع. ولكن شيكو حزم الأمر قائلًا: إحنا نمشيها من الكبير للصغير. يعني بعد مولانا آسر وبعدين أنت يا سولي. فرمقه سليم بغيظ، فضحك شيكو وهمس: معلش يا حبيب أبوك ما فرقتش دقيقتين مش هتولع فيهم يعني.

ليبدأ عقد قران آسر ومُنايا التي كانت تطالعها دلال بصدمة لا تصدق أن صغيرتها أصبحت عروس فجأة. وآه من سرعة الأيام. ولما الشيخ قال كلمة "بارك الله لكما" وانتهى من عقد آسر ومُنايا، طالع آسر مُنايا بعين كلها امتنان وفرحة، كأنه مش مصدق إن الحلم بقى حقيقة. وهي قلبها كان بيرقص من الفرحة، متلخبطة بين الخجل والفرحة والدموع اللي عايزة تنزل غصب عنها.

وقرب آسر منها ببطء، وإيده رجفت شوية من رهبة الموقف، وعانقها بشوق ولهفة، وكان الحضن طويل، مليان أمان ودفا. وحس إن صدره بيتقل من الدموع اللي عايزة تنزل، وكأنه بيتنفس لأول مرة صح، كأنه لقى مكانه. ثم همس بحب وصف لهفته: أخيرًا بقيتي ليّا... مش مصدق. مُنايا بابتسامة باكية: وأنا كمان... كنت حاسة إن اللحظة دي بعيدة. آسر بوعد مؤكد: وعد... هحافظ عليكي طول العمر. مُنايا بخجل: وأنا عمري ما هسيبك... كفاية إنك جنبي.

وهنا لم يتحمل سليم كل تلك المشاعر الهوجاء التي أمامه، وتمنى من كل أعماقه أن يعيشها فهتف: إيه يا جماعة مش كفاية حرام عليكم، ده أنا قربت أتشل يا ناس، حسوا بي وبقلبي أنا كمان عايز أكتب وأحضن مش كده. فقرصته ياسمين بغل وهمست: ماشي يا سليم، بينلها إنك مدلوق أكتر وأكتر عليها عشان تركبك بنت أشجان وتبقى خرونج. آه يا خسارة تربيتي فيك يا ابن شيكو. صك شيكو على أسنانه بغيظ ورفع يدها

على فمها وقبلها بحنو وقال: أبوس إيدك يا ياسو بلاش تبوظي على الواد فرحته وخليه ينبسط زي أي شاب في الليلة دي. هدأت ياسمين قليلًا بعد فعلته تلك وطالعت سليم بحنو واستطردت: افرح يا حبيبي براحتك. فقام سليم وتوجه نحو المأذون وجلس بجانب أحمد ليتم العقد على حبيبته حور. وبعد الانتهاء قفز ليأخذها في عناق طويل، سكنت به جوارحهم ولم تعلو سلطة في تلك اللحظة سوى سلطة الحب الحلال. ثم همس سليم بعشق: مش مصدق إنك بقيتي مراتي دلوقتي...

لسه من شوية كنت بحلم باللحظة دي. حور تخفض عينيها بخجل: وأنا برضه... قلبي بيرجف من الفرح والخوف في نفس الوقت. سليم: ليه خوف؟ ما أنا جنبك، وهفضل سندك طول العمر. حور: عارفة... بس إحساس جديد عليا. كل حاجة اتغيرت بلحظة. سليم: اتغيرت للأحسن... دلوقتي بقينا واحد. أحلامنا هتتجمع، وبيتنا هيبقى مليان حب. حور تبتسم ودمعة فرح تلمع في عينها: أنا بدعي ربنا يكون بيتنا مليان رضا وسكينة. سليم يمسك إيدها بخفة:

وهنكتب مع بعض أجمل قصة... من النهارده مفيش أنا وإنتِ، فينا إحنا. حور بخجل ودفء: يا رب... يفضل الحضن ده شاهد علينا طول العمر. وهكذا غمرت قلوب أبطالنا السعادة والفرح من جديد ليصدق قوله تعالى "وبشر الصابرين" وإن بعد العسر يسر. ومع انتهاء تلك اللحظات التي سُجلت في تاريخ سعادتهم. غمزت تلك الماكرة الصغيرة حور أختها مُنايا

وقالت بمكر: بقولك إيه يا موني يا حبيبة أختك، ما تيجي الليلة عندنا عشان عايزة أرغي معاكِ طول الليل وبالمرة ننم على آسر وسليم. فأطلقت مُنايا ضحكة رنانة وغمزتها بعد أن فهمت ما ترمي إليه وهي أن تترك المنزل لوالدها ووالدتها في تلك الليلة المميزة لتفسح لهم المجال أن يعبر كل واحد منهم عن اشتياقه الآخر دون خجل. لذا استطردت: وهو كذلك يا أختي العزيزة، يلا بينا جميعًا.

فانتاب جسد دلال رعشة قوية من الخجل رغم أنها ليست المرة الأولى بينها وبين أحمد، وحاولت أن تستوقف مُنايا حتى لا تكون بمفردها. ولكن وجدت يد أحمد تطمئنها بعد أن شعر بما يراودها، فابتسم وهمس لها: أنا أحن عليكي من نفسك يا دلال، ومن النهاردة مفيش خوف وكل اللي جاي هيكون خير وبس وده مش تدخل في علم الغيب لكن هو ثقة في الله عشان عالم بحالي وعالم قد أنا إيه صبرت لغاية ما جت اللحظة دي.

ابتسمت دلال بخجل ورددت: ونعم بالله يا مولانا. وشعرت دلال بعد لمسة أحمد ليها أنه كسر كل الحواجز بينهم والقلق داب قصاد كل الحب اللي في عينيه ليها. لتتفاجأ به يحملها على يديه كالأطفال فأخذت تضرب بقدميها في الهواء وقالت بضحك: لااااا نزلني يا أحمد، نزلني. غمزها أحمد وهمس بعشق: هنزّلك طبعًا في قلبي يا روح قلبي. ليسرع بها إلى غرفة النوم ثم أنزلها برفق

على طرف التخت وقال بشوق: مع إني مش قادر أبعد عنك ولو لحظة بس لازم تصلي ركعتين مع بعض نشكر فيها ربنا أنه جمعنا من تاني. أومأت دلال برأسها بعد أن لمعت عينيها بالدموع وأشارت إلى المرحاض: الحمام قصادك أهو ادخل اتوضا وأنا هجيب الإسدال وأجي اتوضا بعدك. وبالفعل صلى أحمد إمام بدلال وسكب العبرات فرحًا بعودتها إليه وسأل الله أن يدوم محبتهم ولا يفترقا إلا بالموت وأن يرزقه منها الولد الصالح الذي يتمناه. وبعد

الصلاة بث لها اشتياقه: أحمد بصوت دافئ وهو ماسك إيديها: عارفة يا حبيبتي؟ كنت خايف العمر كله يضيع من غير ما أقابلك تاني. دلال بابتسامة مرتبكة: وأنا كمان... كنت بفتكر إن اللي بينا انتهى. بس الحقيقة إن قلبي عمره ما نساك ولو لحظة... يمكن كنا بعيد، بس أنا طول الوقت كنت بدعيلك. أحمد قرب منها ولمس خدها برفق: أنا اللي قصرت زمان... بس الوعد دلوقتي إني مش هسيبك ولا ثانية. الليالي اللي ضاعت مننا، هنعوضها مع بعض واحدة واحدة.

دلال عينها دمعت وابتسمت: النهارده مش بس ليلة دخلة... النهارده بداية عمر جديد، كأننا بنتجوز للمرة الأولى، بس المرة دي بوعي أكتر، وحب أعمق. أحمد حط راسه على كتفها وهو مبتسم: أنا مش عايز حاجة من الدنيا غيرك... ونفسي كل يوم تصحي جنبي وأشوفك أول حد في عيني. دلال ابتسمت بخجل: وهفضل أقولك كل يوم إني بحبك... زي ما قلبي قالها من أول لحظة قابلتك فيها. أحمد بص في عينيها بلهفة: يبقى نبتدي من النهاردة من غير خوف...

وقرب منها أحمد جدًّا، ولمس خدها وهمس: "وأنا عمري كله عطشان لحضنك... الليلة دي مش هسيب فيكي ذرة شك إني ملكك." دلال اتنهدت وغمضت عينيها: "ولأول مرة حاسة إني ملكة... بين إيديك." لمس أحمد شعرها وغمرها بقبلاته لحد ما همس بعشق: "كل نفس منك هو عمري... كل لمسة منك بترجع لي روحي ثاني، خلينا ننسى الدنيا ونعيش لبعض." دلال بابتسامة مرتعشة وصوت خافت: "أنا بين إيديك... أعمل بيّا اللي نفسك فيه، بس أوعى تسيبني ثاني."

ضمها أحمد بقوة وهمس: "مستحيل... الليلة دي بداية عمر، وإنتي عمري كله." لتختلط القلوب قبل الأجساد، لتعيش تلك الليلة المميزة في ذاكرتهم إلى الأبد. وظلوا عدة أيام في سعادة متناهية لا حد لها، ولم يخرجهم منها إلا صوت شيكو عبر الهاتف: "إيه يا عريس، بقالك أسبوع لا حس ولا خبر، وسايبني تايه في الدنيا لوحدي، لا صديق ولا حبيب، يعني أنت هايص وأخوك لايص." فضحك أحمد واستطرد: "من نفسي يا أخي شوية." شيكو:

"حقك يا دكاترة، بس كده أنت هتسقط يا أخويا عشان مش بتروح الكلية، وكمان الشغل متلتل ومش قادر عليه لوحدي." أحمد بمرح: "هو يعني أنا لازم أكمل تعليمي؟ أنا بفكر أسيب الكلية." شيكو: "آه يا فاشل، لا يا حبيب أخوك، لازم تكمل عشان تحقق أمنية أبوك الله يرحمه." أحمد: "الله يرحمك يا بابا، كنت أحن الناس علي." "وكمان إيه الشغل لوحدك دي؟ أمال فين الباشمهندس آسر." شيكو بضحك: "بيحب في بنتك مُنايا طول النهار في التليفون."

"حتى ابني المفعوص كده برضه، وياريت حتى بنتك حور معبراه، إلا دايمًا تقوله استرجل يا سليم، عيب يا سولي." "والواد قرب يتشل، عجبك كده؟! فضحك أحمد وأكد: "آه عجبني." "جدعة حور من يومها، أما مُنايا هوصي دلال تخليها تتقل شوية مش كده." فضحك شيكو: "توصي مين يا جدع، دي يا دوبك كانت حونينة على آسر أول يوم، وبعدين حور ملت دماغها راحت قالبة على آسر، وخلته بيكلم نفسه طول النهار وبيستعطفها تحن عليه ولو بكلمة." فقهقه أحمد وردد:

"لا كده أنا فعلًا خلفت، ربنا يحفظ بناتي حبايبي." شيكو بغيظ: "كده طيب يا دكتور، اعتبر إجازتك انتهت، ومن بُكرة تروح كليتك، وبعد العصر تكون عندي في الشركة، وبالليل تقعد مع بناتك حبايبي تذاكر." أحمد بصدمة: "نعم، أمال فين دلال من ده كله؟ شيكو بمرح: "ما هي يا حبة عيني هتعملكوا الساندويتشات وأنتم بتذاكروا، وزي بعضه ابقى اخطفلك بوسة كده ولا كده تشجيع." أحمد بغيظ: "شيكو وبعدين... ما يصحش." شيكو: "يعني حلو ليك ووحش العيال."

أحمد: "أنتم متفقين عليّا بقى." شيكو بضحك: "صراحة آه، وكنت لسه عاملين اجتماع احنا التلاتة بننقر عليك." أحمد بغل: "كده؟! "طيب بالعند فيكم أنا هاخد كمان إجازة أسبوع، وكمان هقفل تليفوني خالص عشان محدش فيكم يعرف يكلمني، واحتمال كمان آخدها ونطلع أي مكان عشان مش بعيد ألاقيكم فوق راسي يا كلاب." ثم أغلق الخط في وجهه، فوقف شيكو مصدومًا وهمس: "لا وكتاب الله المجيد ده مش الشيخ أحمد، ده بقى باد بوي." ثم ضحك واستطرد:

"بس صراحة حقه ونص، ده قعد عمره كله محروم من الهشتكة، مش خسارة فيه أسبوع كمان زي بعضه." "المهم دلوقتي هروح أصبر المناحيس آسر وسليم اللي كانوا فاكرين الحياة هتكون وردي ويغرقوا من العسل بعد كتب الكتاب، واتفاجئوا أنه عسل أسود." ... لتمر الأيام سريعة ويستيقظ أحمد على صوت دلال تتأوه ألمًا في المرحاض، فقام وأسرع إليها بخوف فوجدها تخرج كل ما في جوفها وظهر عليها الإعياء الشديد. فقال بتخوف: "مالك يا حبيبتي، حصلك إيه؟ دلال:

"مش قادرة يا أحمد، أسندني أرجع السرير." فساعدها أحمد بعد أن قام بغسل وجهها بيديه الحنونة حتى وصلت إلى الفراش ودثرها جيدًا وطبع قبلة حنونة على جبينها. ثم استطرد: "لا أنا لازم أجيبلك دكتور حالًا، مش هينفع أشوفك تعبانة جدًا يا نبض قلبي." فابتسمت دلال وتابعت بخجل: "يخليك ليَّ يا كل عمري." "ومالوش لزمة الدكتور يا قلبي، أنا عارفة فيه إيه، بس مكسوفة أقول." طالعها أحمد بحيرة وغزت تعبيرات وجهه علامات استفهام كثيرة.

فابتسمت دلال وقالت بهمس: "أنا حاااااااامل يا أحمد." "مش عارفة إزاي حامل في السن ده وبنتي عروسة وعلى وش جواز، الناس هيقولوا عليَّ إيه بس؟! جحظت عين أحمد من المفاجأة ثم خر ساجدًا لله شاكرًا وانهمرت دموعه من الفرحة ثم قام وضمها إليه بحب قائلًا: "ألف مبروك يا حبيبتي، ألف ألف مبروك علينا موسى وهارون." "ومكسوفة من إيه بس وسن إيه، أنتِ لسه صغننة يا قلبي، واللي يشوف مُنايا يقول أختك مش بنتك أبدًا."

ظهرت السعادة على وجه دلال، كأي أنثى يثنى عليها إنها لا يظهر عليها العمر وأنها ما زالت صغيرة. ثم صاحت: "موسى وهارون دول إيه؟ فضحك أحمد: "ولادنا التوأم يا روحي." دلال بصدمة: "هو أنت مكشوف عنك الحجاب يا مولانا؟ "قوام عرفت إنهم ولاد وتوأم كمان." أحمد: "عشان دي كانت رؤية من ربنا سبحانه وتعالى في المنام يا قلبي، وأنا متأكد أن ربنا كريم وهيعطينا بس ما تقوليش برضه لحد لغاية ما الدكتور يقول." دلال:

"لا ولا حتى لما الدكتور يقول يا مولانا، ده أنا خفت عليهم من دلوقتي، عيالي حبايبي الله أكبر عليهم." أحمد: "لا مش للدرجة، الله هو الحافظ، أنتِ بس عليكِ الاستيداع، يعني تقولي: اللهم إني استودعتك أولادي، والله سبحانه عليه الحفظ، وربنا يرزق كل محروم." ثم أخذ يضحك كثيرًا فتعجبت دلال وقالت: "إيه بيضحكك كده أوي يا روحي." أحمد: "لأني أول مرة هشوف عروسة بفستان الفرح حاااامل وبطنها هتكون قدامها قدام الناس... دلال بصدمة:

"ده إزاي يعني؟ خطف أحمد قبلة سريعة منها ثم استطرد: "يعني يا حبي أنا كنت ناوي بأمر الله لما نرجع مصر في نص السنة أعملك أكبر فرح فيكِ يا دنيا حصل في أفخم قاعة وأقول الناس كلها إني بحب مراتي حبيبتي عشان أعوضك عن اللي حصل زمان." "لكن للأسف نص السنة هتكون لسه في الشهر الرابع ويكون السفر غلط عليكِ، فهننتظر لآخر السنة هتكوني في أواخر الحمل." فأخذت تضحك دلال ضحك هستيري حتى دمعت عينيها وقالت بتلعثم من الضحك:

"لا أنت أكيد بتهزر يا أحمد." "ده لا يمكن يحصل، أنا مجرد التخيل بيخليني أفطس من الضحك، يعني هضحك الناس عليَّ." "لاااااا لاااا أقولك لما أولد." أحمد: "وهنشيل العيال واحنا في الكوشة يا حبيبتي، لا وأنتِ حامل أحسن." دلال: "دي هتبقى مسخرة أقسم بالله ومش بعيد نطلع تريند أنا وأنت يا مولانا." أمسك أحمد يديها وقبلها بحب وأكد: "وماله تريند تريند، يا ريت عشان العالم كله يعرف إنك مراتي وحبيبة العمر كله." تنهد بغصة مريرة واستطرد:

"وياريت كان ده حصل من الأول يا قلبي يمكن ما كانش حصل اللي حصل." "وياريت قلبك ما يكونش لسه شايل مني." فوضعت دلال يدها على فمه وقالت بعشق: "ما تقولش كده يا أحمد، هو أنا برضه هفهمك أنه كله قدر ومكتوب، ويمكن المحنة اللي عدت في حياتنا خلتنا دلوقتي أقرب لبعض، روح واحدة في جسدين." "بالعكس كمان كان فيه ثمرة حلوة جت هدية من ربنا لبنتي مُنايا وهي حور عشان أنا طول عمري وحيدة وكنت بتمنى يكون ليَّ أخت نتسند على بعض."

فضمها أحمد بكل قوته إلى صدره، فهمست دلال: "براحة عشان عيالك اللي جوه يا مولانا." لتمر الأيام ثقيلة على دلال بسبب ثقل الحمل لديها، وانتهت السنة الدراسية بتفوق أحمد وحور ومُنايا، وجاءت اللحظة الحاسمة المنتظرة وهي العودة إلى الوطن. حيث سجد أحمد في المطار حمدًا لله أنه عاد لمصر الحبيبة. واستقبلته عمته ووالدته بالقبلات والأحضان وكذلك دلال ومُنايا، حيث كان على تواصل معهم كل الفترة السابقة فاشتاقوا لرؤيتها.

ونفذ أحمد ما نوى عليه رغم اعتراض دلال لتعب الحمل، ولكنه أصر وصممت لها صاحبة أكبر مجموعة للأزياء في مصر فستان زفاف يناسب الحمل. ولكنها كما توقعت في الفرح همسات وضحكات من الجميع، فهمس لها أحمد: "ولا تاخدي في بالك، المهم أنا وأنتِ والعمر اللي جاي لينا ولولادنا." وصورت الكاميرات من كل المواقع الإخبارية الدكتور ورجل الأعمال الناجح زفاف أحمد الجمال مرة أخرى على زوجته دلال. لينتشر الخبر في لحظات معدودة وبالفعل أصبح تريند.

... تفاجأ تميم في الفرح ابن أسماء من الصغيرة سيلينا التي أصبح عمرها عشر سنوات تقترب منه وتهمس: "وأنت امتى تيجي تطلبني من بابا يا تميم؟ تميم بصدمة: "بتقولي إيه يا أوزعة؟! سيلينا: "بقول إني بحبك وهتجوزك." فضحك تميم: "يخربيت دماغك، دي آخرتها أتجوز طفلة! فأخرجت له لسانها وأكدت: "لو ما تجوزتنيش هخطفك." لتكون لهم حكاية جميلة في المستقبل ولنسميها صغيرة تميم. ...

وفجأة أثناء الحفل ورقص مُنايا مع آسر على أنشودة هادئة رومانسية بث لها فيها شوقه وحبه وكذلك فعل سليم مع حور، إذ بدلال تصرخ صرخة مدوية: "ااااااه إلحقني شكلي هولد يا مولانا." حاول أحمد يظهر المرح عكس ما في داخله من قلق: "طيب استني لما يخلص الفرح الأول يا دولي." دلال بصراخ: "هو بكيفي، دول عيالك مصممين يحضروا الفرح معانا." فضحك أحمد: "وماله، يلا بينا على المستشفى ويطلعوا بالسلامة وتيجي نكمل الفرح." فصرخت دلال:

"أنت هتجنني يا أحمد، هو ده وقته." أحمد بمكر: "وماله ما أنتِ ياما زمان كنتِ هتطيري المخ اللي فاضل من نفوخي." فضحكت دلال ثم صرخت مجددًا: "طيب ألحق عشان العيال شكلهم بيضربوا بعض جوه." فأسرع بها إلى المستشفى. فجحظت عين الطبيب عندما رآها في حالة وضع وهي بفستان الزفاف فنظر إلى أحمد باندهاش قائلًا: "إيه يا عم الشيخ هو أنت واخد عروسة حامل جاهزة وبتولد كمان؟ "شكلك مش عايز تتعب نفسك." فكاد أحمد أن يبطش به لولا تدخل شيكو

ومنعه ثم أشار إلى الطبيب: "أنت يا عم وظيفتك تولد ولا تتدخل في اللي مالكش فيه." "وعلى العموم دول كانوا بيعيدوا ذكرى جوازهم يعني عيالووووا." فشعر الطبيب بالحرج وقال: "آسف." ثم ضحك واستطرد: "معلش والله غصب عني مش قادر أمسك نفسي." فانفعل أحمد وهم ليضربه ولكن أمسك شيكو بيده وقال بغيظ: "استنى بس لما تولد الأول وبعدين أنا هضربه معاك." وما هي إلا لحظات وخرجت الممرضة تحمل موسى وهارون. فحمل أحمد طفل ووالدته حملت

طفل وضمته إلى صدرها مرددة: "حمدي، حمدي." فطالع أحمد طفله ووجده بالفعل يشبه أباه رحمة الله عليه. شيكو: "سبحان الله حتى اللي شيله يا أحمد شبه عمك سليمان." فشكر الله أحمد أن جعل صورة أحب اثنين إلى قلبه والده وعمه في ولديه موسى وهارون. وفي الختام ندعو الله عز وجل أن يرزق كل محروم الذرية الصالحة ويرزقنا جميعًا من خير ما سُئل به رسولنا الكريم ونستعيذ بكل ما استعاذ به.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...