الفصل 42 | من 43 فصل

رواية دلال و الشيخ الفصل الثاني والأربعون 42 - بقلم شيماء سعيد

المشاهدات
23
كلمة
3,359
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 98%
حجم الخط: 18

الحلقة الثانية والأربعون والأخيرة بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله ❤️ إن لله مائة رحمة أنزل منها رحمة واحدة بين الجن والإنس والبهائم والهوام، فبها يتعاطفون، وبها يتراحمون، وبها تعطف الوحش على ولدها، وآخر الله تسعًا وتسعين رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة. حدثت حور بخفة ولطف شقيقتها منايا: _أيوه يا أختي يا حبيبتي لازم نتفق إننا نقسم شغل البيت على بعض، أنا مصدقت إني أخت بنت عشان الواد آسر ده بروطة مش بيعمل حاجة.

يعني أنا أطبخ أنت تعملي المواعين، أنا أغسل أنت تنشري. فهماني يا موني عشان نبقى على نور من أولها يا حبيبتي. فقهقهت منايا وأجابت: _بس كده عيوني يا حور وأنا مبسوطة جدًا إني لقيت بعد العمر ده كله أخت بعد ما كنت وحيدة بس مش عايزة أستعجل عشان متعشمش ولازم أتأكد بالتحليل الأول وعندي كمان أسئلة كتير أوي لازم يكون ليها إجابة. أولها إزاي لو كنت بنته صح ميعرفش وإيه سبب الانفصال وسبب هروب ماما منه دلوقتي؟

حاجات كتير محيراني لازم يكون لها إجابة عشان أقدر أتكيف مع الوضع الجديد. وكمان لو فعلًا دكتور أحمد بابا ده مش معناه أبدًا إني أنسى الراجل اللي رباني وعاملني كأنه بنته بالظبط وعمري ما شكيت للحظة إنه مش بابا متصوريش قد إيه كان كويس وحنين معايا ومع مامي لدرجة إنها سمتني على اسمه الله يرحمه. حور: _الله يرحمه شكله كان راجل طيب ووالدتك كانت بتحبه عشان كده سمتك على اسمه.

استمع أحمد لتلك الكلمات التي أصابت قلبه في مقتل من فرط الغيرة وازداد وجهه قتامة وقبض على يده بغضب وهمس بغضب: _معقول يا دلال بعد كل اللي كان بينا تحبي راجل تاني غيري وتجوزيه وتكتبي كمان بنتي على اسمه. أنا مش مصدق، لا كده حرام وقلبي مش متحمل القسوة دي منك وخايف فعلًا تكوني هربتي مني لما شوفتيني عشان حضرتك عايشة على ذكرى حبك ليه وأنا خلاص مبقاش ليا في قلبك مكان.

أنا اللي عشت عمري كله ليكي حتى لو مش معايا وعمري ما نسيتك لحظة. جاءت صورة منايا على مخيلة آسر فشعر بالحنين والاشتياق إليها رغم أنه رآها مبكرًا في الجامعة ولكن ما حدث جعله لا يستطيع الحديث معها. فأمسك بهاتفه واتصل بها، فتعجبت منايا من ذلك الرقم الغريب الذي يتصل بها ففتحت على الفور لتعلم من. فجاءها صوت آسر الشجن: _عاملة إيه؟ هتصدقيني لو قلتلك إنك وحشتيني.

اهتزت أوتار قلب منايا من هذا الغزو الصريح بالحب وهي لا تنكر أن هناك شيء يجذبها إليه وإحساس من نوع فريد أول مرة تشعر بها نحوه ولكنها الآن ليست مستعدة لخوض التجربة في ظل الظروف الحالية لذا أجابت بفتور: _آسر من فضلك أظن إننا كبار شوية إننا ننساق لمشاعرنا بالسرعة دي، لأن ده ممكن يكون مجرد إعجاب وقتي وينتهي. استنكر آسر ما تقول واستطرد بتأكيد:

_أظن إني كبير كفاية يا موني عشان أقدر أحدد ده مجرد إعجاب ولا بداية حب حقيقي، لو ادتيني فرصة هقدر أثبتلك ده. وكمان أنا عايز أدخل البيت من بابه، يعني حالًا هروح أكلم بابا اللي هو باباك الحقيقي أحمد الجمال. متصوريش أنا فرحان قد إيه عشان طلعتي جزء مننا وخصوصًا إنك بنت أعظم راجل قابلته في حياتي. عمي أحمد أو بابا أحمد اللي رباني من وأنا لسه طفل وعمري ما حسيت للحظة إنه مش بابا الحقيقي لإنه مكنش بيفرق بيني وبين حور أبدًا.

وغرس فينا الدين والأخلاق كويس جدًا، فجزاه الله خيرًا عنا. ورحم الله أمي رحمة واسعة وربنا يعوض شبابها في الجنة، ويعوض بابا أحمد بالإنسانة اللي حبها واتحرم منها سنين طويلة لأن اللي يحب بيعرف قد إيه إحساس البعد مميت. ده أنا مش قادر أهو ويدوبك لمحت طيفك من ساعتين. داعب آسر مشاعرها وشعرت أن الهواء اقترب أن ينفذ من رئتيها فإحساس الحب لذيذ ولكنه في آن الوقت مصحوب بخوف الفقد أو الخذلان. منايا بحرج:

_أنا مقدرة مشاعرك يا آسر، بس يا ريت تدوني فرصة زي ما قولت لحور إني أتأكد إن دكتور أحمد بابا فعلًا وبعدين نتكلم. فأكد لها آسر: _سواء كان بابا أو لا، فأنا حبي ليكي يا موني مش هيتغير وأنت مكتوبة لقلبي. فأغلقت منايا الخط من توترها، فضحك آسر وردد: _بتحبني أوي شكلها. أما دلال فكانت في عالم آخر بين الحنين والاشتياق لأحمد وبين الخوف من الماضي وبين ابنتها التي تشعر أنها لا تصدق ما قالت وتشك بها.

ثم من بين متاهتها تلك تذكرت حور فقتلتها الغيرة كما شعر أحمد وقالت بغيظ: _يعني أنا كنت بعاني هنا مع متولي الزفت الله يرحمه مطرح ما راح وحضرته عايش حياته مع أشجان بيربي ولادها وخلف منها كمان.

ماشي يا أحمد، بس يعني هو كتر خيره أنا سبته فجأة بدون أي سبب من خوفي عليه وهي برضه كانت مراته على سنة الله ورسوله وكفاية إنها استحملت وجع حبه لي وحبه لي، يلا ربنا يرحمها، وصعبانة عليه حور لأنها اتحرمت من حنية الأم في أكتر وقت محتاجة ليها فيه. غير إني حبيتها عشان شبه منايا وفيها مني كتير وكأنها بنتي وهي ملهاش ذنب إنها بنت ضرتي. مش عارفة أعمل إيه أنا احترت فعلًا؟

إزاي يكون أحمد معايا في نفس البلد ومكنش جنبه ويا ترى بعدي عنه هيفيد ولا هفضل أتألم لمدة أنا وهو لغاية آخر العمر ومنايا كمان صعبانة عليه هي لسه صغيرة ومحتاجة فعلًا أب يحميها ويحتويها ويكون سند ليها بعد ربنا وحرام أحرمها منه. ولو عرفت برضه حاسة إني هدفع من دمي تمن إني خبيت عليها وممكن تبعد عني. لا يا منايا ده إلا أنت عشان أنت مش بنتي وبس، أنت كل حياتي وعمري كله وعشت في الدنيا دي رغم كل اللي شوفتها عشانك يا بنتي.

يارب لما يجي اليوم اللي تعرفي فيه الحقيقة تسامحيني لإني مكنش في حاجة في حياتي حصلتلي إلا واتغصبت عليها ومكنتش بخاطري، وإن الحاجة الحلوة الوحيدة اللي عشتها هي حبي لأحمد وإنك منه يا عيوني. توجهت منايا بالفعل في اليوم التالي لعمل تحليل إثبات النسب، مع إنها في قرارة نفسها تشعر إنها بنت هذا الرجل فعلًا الذي خطف قلبها من أول يوم رأته به، فكان حبه مختلف رأت به الأب الذي حرمت منه وفي عينيه رأت الحنو الذي تحتاجه.

وخلال تلك الأيام التي انتظرت لها منايا نتيجة التحليل تجنبت منايا الحديث مع دلال وكان بينهم حوار صامت من أعينهم فقط وكل منهما على لسانها كلام كثير ولكن تخشى النطق به. كما اقتربت منايا من حور أكثر وأكثر وأصبحتا كروحين في جسد واحد. أما آسر فأصبح لها كنسيم بارد يطرب النفس في يوم شديد الحرارة، رؤيته وحدها تسعدها فما بال القرب منه.

ولكنها مازالت تضع بينها وبينه حدود حتى تطمئن لنتيجة التحليل رغم تأكيده لها أنه لا يعنيه سواها هي فقط. أما حور فكانت تبحث بعينيها دومًا عن سليم فإن وقعت عينيها عليه طابت نفسها واطمئن قلبها رغم صمته العقابي لها لرفضها له من قبل ولكن من داخله أشبه ببركان ثائر يريد أن ينفجر صائحًا: _بحبك يا حور، يا مراتي مستقبلًا إن شاء الله.

وعندما داهم أحمد الهم لم يجد سوى أحن الناس إليه والدته شمس لتهون عليه ذلك الثقل على صدره الذي يصيبه بالاختناق. فاتصل بها فاستجابت سريعًا بفرحة عارمة: _أحمد حبيبي. فاستطرد أحمد: _حبيبتي يا أمي وحشاني أوي، متصوريش أنا محتاجك قد إيه ومحتاج حضنك عشان أرمي عليه كل اللي تعبني. شمس بكلمات بسيطة: _الله أحمد، كلم ربنا. وأنا بدعي ليك أحمد ونفسي أشوفك أحمد. أحمد: _ونعم بالله يا حبيبتي، صدقتي يا غالية.

وأنا كمان نفسي أشوفك وإن شاء الله في إجازة نصف السنة هنزل عشان أشوفك وأطمن عليكي. ثم حدث أحمد عمته واطمئن على بقية العائلة وفرح بخطوبة سمر كثيرًا ودعى لها بالسعادة. وعندما أغلق الخط تذكر كلمة والدته: _كلم ربنا. فذهب مسرعًا المرحاض وتوضأ وافترش سجادة الصلاة وصلى ركعتين بنية قضاء الحاجة وحاجته هي "دلال".

ثم بدأ في الدعاء أن يلين الله قلبها نحوه وأن تعود إليه مجددًا وأخذ يلح في الدعاء وهو ساجد حتى فاضت عينيه وعندما انتهى افترش سجادة الصلاة ونام عليها. فجاءه طفلان في المنام أمسك كل منهما بيده وكل منهما يساعده على النهوض قائلًا: _بابا اصحى، تعال العب معايا. أحمد: _بابا مين، أنت مين يا حبيبي؟ أحد الطفلين: _أنا موسى يا بابا وده أخويا هارون. أنت دايمًا كده بتنسى أسامينا عشان توأم، لكن ماما دلال بتعرفنا دايمًا.

قوم يا بابا، قوم يا مولانا. فاستيقظ أحمد عند إحساسه بالفعل أنه هناك من يجذب يده وعندما فتح عينيه وجدها يد حور وقالت بحنو: _إيه اللي منيمك في الأرض كده يا حبيبي، ضهرك يوجعك يا مولانا. قوم قوم، نام على السرير يلا. ابتسم أحمد لها وأومأ برأسه وقام بالفعل وافترش التخت، فقبلته حور من جبهته قائلة: _تصبح على دلال ومنايا وحور زي بعضه فوق البيعة يا مولانا.

فأصاب جسد أحمد رعشة قوية، ما كل تلك البشارات من الله عز وجل وصدق سبحانه وتعالى حين قال "ادعوني أستجب لكم". ثم ذهبت حور لتغفو هي الأخرى وهمست قبل النوم: _ربنا يهديك عليه يا واد يا سليم إيه جبلة مبتحسش. أنا بحبك يا حمار، بحبك يا طور. غفى أحمد لعدة ساعات ليستيقظ على صوت هاتفه فاستجاب وهو يتثاءب: _السلام عليكم. ولكنه لم يجد صوتًا ولكنه استمع إلى نحيب ناتج عن بكاء اتبعه شهقات، ففزع واعتدل قائلًا: _فيه إيه؟

لتحدثه دلال بخفوت: _وحشتني أوي يا أحمد، وحشتني أوي يا مولانا. سامحني إني مشيت للمرة الثانية وسبتك بس غصب عني يا حبيب الروح وضي عيوني. أنا بحبك أوي يا أحمد وعمري ما نسيتك ولو لحظة واحدة. فصاح أحمد باسمها من داخل قلبه قبل لسانه الذي شُل للحظات من المفاجأة: _دلااااااال. فاستطردت دلال بشوق يزن الدنيا ومن عليها: _أيوه دلال يا مولانا. دلال اللي عمرها ما حبت ولا عرفت غيرك، أنا بقالي فترة مش بعرف أنام من ساعة ما شوفتك ومشيت.

قصدي هربت، أيوه هربت من نفسي قبل ما أهرب منك يا أحمد. هربت من خوفي منك وعلى منايا بنتك يا أحمد. كنت خايفة تتهميني إني ست مش كويسة عشان الصورة اللي بعتها جوز أمي منه لله ولا تتهميني إني خلفت من حرام والعياذ بالله ولا تقول اتجوزتي وحبيتي جوزك لدرجة كتبتي البنت باسمه ونسيتيني. وكل ده ما حصلش يا أحمد. اعتصر أحمد بألم عند ذكرها كل تلك الأشياء التي تؤلمه ولكنه تجاوز عن ذلك كله من أجل حبه لها فقال:

_اتكلمي أنا سمعك وهصدق كل كلمة هتقوليها متخافيش. فاستطردت دلال باطمئنان ولكن صاحب ذلك غصة مريرة: _أنا جيت البلد دي مخطوفة من جوز أمي واللي أنقذني المنياوي باشا ربنا يرحمه وعشان يحميني اتجوزتي على ورق بس لكن عمره ما لمسني لإنه لا مؤاخذة ملهوش في الجواز أصلًا وأنا وفقت عشان كده. لإني عمري ما كنت هسمح أبدًا أي راجل يلمسني غيرك يا مولانا.

ولما خلفت سميت البنت على اسمه عشان جميله عليه إنه سترني ومبخلش علي ولا على بنتنا بحاجة. ولو هتسألني مرجعتش ليه هقولك مكنتش عايزة حياتك تنهد بسببي والناس تعايرك إني كنت راقصة. حتى دي مكنش لي يد فيها، يعني مكنتش عايزة أشتغل راقصة بكيفي أنا اتغصبت بسبب جوز أمي ربنا يجحمه في جهنم. ودلوقتي خايفة كمان على منايا لما تعرف حقيقة أمها وهي هتبقى دكتورة قد الدنيا يا أحمد. أعمل إيه يا أحمد؟

وفي تلك اللحظة التي تعترف بها دلال لأحمد، كانت منايا قد ولجت إلى المنزل بعد أن أتت بنتيجة التحليل الذي أثبت بالفعل أنها ابنة أحمد وكانت مشاعرها متضاربة بين الفرح والحزن. الفرح لأنها ابنة رجل ذو خلق ودين وما عادت يتيمة. والحزن من الخوف من السبب الذي أخفت عليها والدتها الحقيقة. ولكنها عندما استمعت لمعاناة والدتها من أجلها، فتحت الباب. للتفاجئ دلال بها فأغلقت الخط مع أحمد سريعًا. فصاحت منايا:

_مامي أنا سمعت كل حاجة يا حبيبتي، وبالعكس أنا فخورة بيكي جدًا وعمري أبدًا ما هفكر في اللي حصل زمان مدام كان ضد رغبتك. كفاية اللي شوفته معاكي وربتيني عليه والكل يشهد بأخلاقي ده كله بفضل تربيتك لي يا أحسن أم في العالم. فبكت دلال واحتضنتها بحب وقالت: _يا حبيبتي يا بنتي. توتر أحمد عندما أغلقت الخط وهمس: _حصل إيه تاني، لا حرام ده أنا مصدقت إن ربنا سبحانه وتعالى استجاب دعائي وكلمتني. فاتصل بها سريعًا لتجيبه منايا

بأفضل الألقاب إلى قلبه: _بابا. فأصاب قلب أحمد رجفة قوية وهمس: _قولتي إيه يا حبيبة بابا. ابتسمت منايا واستطردت: _والله أنت اللي حبيب قلبي يا بابا، ممكن تيجي عشان محتاجة أوي أرمي نفسي في حضنك عشان تعوضني عن سنين الحرمان دي كلها اللي اتحرمت فيها منك. فأخرج أحمد تنهيدة مطمئنة بعد كل تلك سنوات العجاف وقال باشتاق: _حالًا يا حبيبة بابا وأنا كمان محتاج ده أكتر منك يا بنتي، وبإذن الله هعوضك عن كل دقيقة كنتي بعيدة عني فيها.

فلمعت عين منايا بالبكاء لتستطرد بحب: _حبيبي يا بابي، والست دي أمي برضه محتاجة حضن دافي من نوع خاص. فلكزتها دلال بخجل قائلة: _منايا وبعدين معاكي. وبعدين بابا الشيخ أحمد معندوش الكلام ده طول ما أنا مش على ذمته. فصاح أحمد بعد أن سمع حديثها: _أنا جاي ومعايا المأذون لإني فعلًا مش هتحمل أشوف ماما من غير ما أخدها في حضني. يااااه متصوريش وحشتني قد إيه. منايا: _حبيبي يا مولانا على رأي مامي.

وبدال فيها مأذون بقى يعني حلويات وكده، هات معاك حور. ويعني لو تجيب.. ثم صمتت للحظة. ليبتسم أحمد على خجلها لإنه يدرك منذ اللحظة الأولى إعجاب آسر بها، وكم هي فرحته أن يزوج ابنه الذي رباه على يده لابنته من حبيبة القلب والروح دلال. لذا استطرد: _أنا هجيب الشلة كلها، آسر وحور وشيكو وابنه وكمان ياسمين دي هتفرح أوي لما تشوف ماما. منايا بفرحة عارمة: _يا ريت أنا من زمان وأنا بحب لمة العيلة عشان مكنش حواليا غير مامي وبس. أحمد:

_كلنا هنكون جنبك يا حبيبتي. يلا استعدي أنت وماما وأنا هجمعهم واجي. ليغلق معها الخط ويتصل بشيكو قائلًا بصوت مذبذب من الفرحة: _حبيب أخوك افرحلي أخيرًا، كلمتني وهروح أكتب عليها دلوقتي تصور!! أنا مش مصدق نفسي. أخيرًا لقيتها ومش بس هي مع حتة من قلبي منايا بنتي. شيكو بسعادة: _هنيالك يا صاحبي، فرحتلك أوي. أنت تستاهل كل خير، وأخيرًا ربنا سبحانه وتعالى عوض صبرك خير. فسمع سليم حديث أحمد مع والده فخطف من والده الهاتف قائلًا

بتهور: _عمي أحمد أنا سمعت من بابا إن حضرتك اتجوزت الست دلال وهو وعمي تميم في يوم واحد صح؟ فضحك أحمد حيث استشعر أن اليوم يكرر نفسه فقال: _أيوه يا سليم. سليم بحرج: _طيب أنا طالب من حضرتك إيد حور. وبالنيابة عن آسر عشان محرج: طالب من حضرتك إيد منايا. فصاح أحمد مداعبًا: _إيه عايزين تاخدوا مني بناتي في يوم واحد كده. لا مينفعش. فاستطرد سليم:

_عديها بقى يا عمو، وهو يعني كتب كتاب يعني يا بخت حضرتك أنت البريمو هتكتب وتحب غيرنا. فصك أحمد على أسنانه بغيظ وقال: _أنت بتنؤ فيها يا ابن شيكو، مش كفاية اللي ضاع من عمري. طيب مفيش كتب كتاب وهو قراية فاتحة وبس. يا بلاها الموضوع كله أحسن. فترجاه سليم: _لا أبوس إيدك يا عمو، ده أنا قتيلك النهاردة. وأنا عايز أكتب عشان لا مؤاخذة بنتك منشفاها أوي علي من زمان. فيمكن تتطرى بكتب الكتاب. أحمد: _نعم يا أخويا، بتقول إيه؟

سليم بعدما استشعر خطأه: _لا يا عمي متفهمنيش صح. أنا قاصد بس عشان يعني حضرتك شيخ وعارف إننا نكون في السليم وكده. أحمد بضحك: _آه تمام. خلاص هكلم مع البنات ولو وافقوا نتكل على الله ونكتب الكتاب. سليم: _أحلى عمو في الدنيا، والله هدعيلك يا شيخ ربنا يفرحك مع خالتو دلال وتعيش يا مولانا وتعوض. وأفرجها علينا يارب.

أصبحت دلال كالفراشة هي وصغيرتها تطير في أرجاء المنزل هنا وهنالك لتستعد لزيارة أحمد وعائلته وتعلق الزينة والبلالين ببهجة وفرحة وضحكة رنانة وتشاركها منايا وتقبلها بين الحين والآخر بحب وتهمس في أذنها: _يا خوفي يا ست الكل بابا يجي وتنسي العبدة الضعيفة منايا وهو ياخد الحب كله بقى. فنفت دلال:

_ده لا يمكن يحصل بالعكس، حبك في قلبي هيزيد لأن كده قلبي اطمن بعد سنين القلق يا بنتي اللي عشتها وهفرح إنك أخيرًا عرفتي بابا اللي هيكون ليكي السند والإيد اللي تحميكي العمر كله. احتضنتها منايا وقالت بحب: _ربنا يحفظك أنت وبابا يا أجمل حاجة في حياتي. ويلا يا ست الكل كفاية كده وادخلي خدي شاور ثم غمزتها وتابعت: وألبسي الحتة اللي على الحبل عشان العريس زمانه جاي وأنا هتصل بالدليفري يبعت لينا حاجة حلوة كده يا قمر. دلال بخجل:

_وبعدين معاكي يا بنت. منايا بضحك: _أنت مكسوفة يا سكر. ثم وجدت اتصال من أحمد فتوردت وجنتاها وقالت: _بابا يا حبيبتي بيتصل لما أشوف أقرب يجي ولا عايز يقول حاجة. فغمزتها منايا وقالت بحب: _خدي راحتك يا قمر، دي الليلة ليلتك يا جميل. فاستجابت دلال لأحمد لتجده يقول: _دايمًا الفرحة لما بتيجي بتجر وراها فرحة يا فرحة قلبي أنت. ويا ستي بنتنا جالها عريس وعايز ومصمم يكتب كتابه معايا. فخدي رأيها يا ضي عيوني.

ابتسمت دلال وسارت الدماء في أوصالها وكأنه عاد لها الحياة مرة أخرى وقالت بدلال: _بنتنا. ياااه يا أحمد متتصورش كان نفسي أسمعها قد إيه. بس على طول كده كتب كتاب مش يتعرفوا على بعض الأول، ده غير إنها لسه صغيرة يا أحمد والمشوار قدامها طويل وخايفة يعطلها عن دراستها. أحمد: _هو عارف كده كويس ومتقلقيش بالعكس هيشجعها ومفيش جواز غير لما تخلص بإذن الله. اسأليها بس موافقة على آسر ومتقفليش أنا هستنى الرد دلوقتي.

دبت الغيرة في قلب دلال عند ذكر اسم آسر ابن ابنة عمه التي تزوجها. رغم علمها أنه لم يكن يحبها ولكنها تغار عليه حتى من نسمة هواء تداعب خصلات شعره. لذا صاحت بغيرة: _عايز تجوز بنتي لابن ضرتي يا أحمد اللي كنت وعدتني إنك متلمسهاش وزي ما يكون مصدقت اختفيت من حياتك وعشت حياتك معاها عادي وخلفت بنتك حور. ابتسم أحمد عندما شعر بغيرة دلال وهذا دليل إنها بالفعل مازالت تعشقه كما كانت. ولكن سرعان ما ضم حاجبيه واستطرد بحزن:

_حبيبتي لاحظي إنك بتكلمي على إنسانة بين إيدين ربنا دلوقتي يعني ميجوزش عليها غير الرحمة. وعشت حياتي إيه بس، أقسم لك بالله إن حور جت بقدر الله ويمكن ربنا أراد كده عشان تلف الأيام وتدخل كلية الطب هنا في ألمانيا وتكون سبب إني أشوفك بعد كل السنين دي. دلال بغيرة قاتلة: _يعني إيه جت باللاسلكي يا شيخ؟ أحمد بضحك:

_لا جت من دلال، لأن حضرتك لما سبتيني تعبت وكنت شبه عندي انهيار يا دلال ومكنتش حاسس بنفسي، ده غير السخونة اللي صابتني وكانت الله يرحمها جنبي وأنا مكنتش بردد غير اسمك ومش شايف غيرك لدرجة إني اعتقدت إنها أنت، ودي كانت المرة الأولى والأخيرة يا حبيبة القلب والروح. وهجرتها بعد كده رغم إحساسي إني ظلمتها وهي معترضتش ولا طلبت مني أقرب لأنها عارفة ومتأكدة إني ليكي أنت وبس. تنهدت دلال بارتياح واستطردت:

_وأنا هقبل ده ومش هكلم فيه تاني لمجرد إن البنت فعلًا ملهاش ذنب وأنا حبيتها عشان روحها الحلوة وكمان فيها شبه كبير مني ومن منايا لكن آسر مش عارفة صراحة اتقبله. أحمد: _عشان لسه مش عرفاه لكن مع الوقت هتعرفي قد إيه هو إنسان كويس وراجل بجد ويستاهل منايا. ومتنسيش إن منايا مائلة ليه وتقدري تسأليها. فقامت دلال بالنداء عليها فأسرعت إليها وقالت ببشاشة وجه: _نعمين يا ست الكل؟

ابتسمت دلال وأخبرتها أن آسر يريدها، فتوردت وجنتا منايا خجلًا وسرى في جسدها رعشة جميلة وقالت وهي تتجه للخارج مسرعة: _اللي تشوفيه يا دولي. فحركت دلال شفتيها يمينًا ويسارًا واستطردت: _شوفي البت، يعني حضرتها فعلًا بتحبه. هقول إيه أنا بعد كده. ماشي يا أحمد عشان خاطر البنت، واللي فيه الخير يقدمه ربنا. أغلق معها أحمد الخط، ليتجه إلى غرفة حور، فوجدها تحدث نفسها: _كل الحبايب اتنين اتنين وأنت يا قلبي حبيبك فين.

فضحك أحمد وصاح بقوله: _موجود ومستني منك الإشارة يا حوري. انتبهت حور لصوت والدها فتوترت وتعرقت حرجًا وقالت بتلعثم: _بااابا أنا كنت بغني بس وبسلي نفسي. حضرتك فهمت إيه بس وموجود إيه، أنا أصلًا زي ما قولت لحضرتك رافضة فكرة الارتباط خالص دي لغاية ما أخد الدكتوراة بإذن الله. طالعها أحمد بمكر واستطرد: _طيب خالص براحتك يا عيون بابا. أنا هكلم الباشمهندس سليم وأقوله: طلبك مرفوض يا باشمهندس وتقدر تشوف عروسة تانية. فصاحت حور:

_لا عروسة تانية إيه بس، استنى يا مولانا ده أنا بهزر معاك. دكتوراة إيه بس، أنا مع مبدأ إن الست ملهاش غير جوزها وبيتها. فقهقه أحمد وقال: _بقى كده يا ست حور. يعني حضرتك موافقة إن سليم يكتب عليكي اليوم في حفل كتب الكتاب الجماعي أنا ودلال وآسر ومنايا. فقامت حور بإطلاق زغرودة ثم كبرت: _الله أكبر في اللي هيشوفنا وميصليش على النبي. توكل على الله يا مولانا وأهو يا بخت من وفق راسين في الحلال. ضحك أحمد وأكد بسعادة:

_آه طبعًا طبعًا. وسبحان مغير الأحوال ده أنت مكنتيش بطيقه ولا تطيقي سيرته. حور بخجل: _أشفقت على قلبه المحب يا مولانا. أحمد: _بقى كده ماشي يا ست حور. يلا اجهزي حالًا، عشان هنروح دلوقتي عند دلال ومنايا. حور: _حالًا يا مولانا. ثم اتجه إلى غرفة آسر وسمعه يحدث سليم عبر الهاتف: _ما تنطق يا رذل وقول بابا أحمد وافق على خطوبتي لمنايا ولا إيه؟ ليبتسم أحمد بمكر وصاح: _لا مش موافق يا عم آسر. فوقف آسر مصدومًا بعد أن أغلق

الخط في وجه سليم وقال: _بابا بس أناااااا. نكمل بإذن الله في الخاتمة السعيدة لأبطالنا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...