مسكت رنا التحاليل بإيدها اللي كانت بتترعش من التوتر. فتحت الغلاف، وبدأت تقرا البيانات. فجأة الورق كله وقع من إيدها. قالت بصدمة: ز، زي ما توقعت! **لاحقًا** رنا بخوف: كرم، اللعبة دي جابت آخرها معايا. المبررات اللي كنت بضحك بيها على نفسي، بطلت واحد ورا التاني! كرم ببرود: امم، وإيه كمان؟ نجح إنه يستفزها،
قالت بغضب: هو إيه ده، بقولك ما عدتش عايزة أكمل. إحنا ماشيين في طريق آخره سد يا كرم، وأنت عارف كده كويس. ثم، ثم، سليم آه مش بحبه، لكنه ما أذانيش. وأنا كمان مش عايزة أأذيه. كرم بصّلها بحدة: أنتِ مفكرة نفسك بتعملي كده علشان حبك والكلام الفاضي ده؟ لا يا حياتي، جشعك وطمعك هما اللي وصلوك لهنا. ما تضحكيش على روحك! رنا: لـ لا، أنا مش كده. بصّلها
كرم بحدة: لا أنتِ كده ونص. وبعدين، محدش قالك إن الطريق السد ده ممنوش رجوع، يعني مجرد ما بتغرزي فيه، بقيتي جزء منه، والرجوع عنه بحياتك! رنا بصدمة: أ، أنت بتهددني؟! رجع ضهره لورا: مجرد تحذير. وفي إيدك تخليه يفضل مجرد تحذير. (أردف بهدوء) عقلك في راسك تعرفي خلاصك يا رنا. أنفاسها بقت مضطربة، والدموع اتجمعت في عينيها. وقالت بسخرية: عارف؟
أنا لأول مرة بقيت أخاف من نفسي. بقيت لما أبص في المرايا السواد والحقد اللي بشوفهم في عيوني بيخلوني أترعب! كرم: معلش، لازم تدوسي على ضميرك ده، وخوفك علشان الحظ مش بيقف مع الجبنة. سقطت الدموع من عينيها أخيرًا، إثر كلماته. وهمّت بالمغادرة، دون أي كلمة أخرى. **بعد يومين في مكتب سليم** رنا كانت قاعدة على موبايلها، وبتختلس النظرات على سليم كل شوية. فجأة قفّلته، وخطت ناحية سليم، وضعت يدها على ضهره، وقالت: سليم، أنت بتحبني؟
استغرب سليم، قال من غير ما يبصّلها: دي هرمونات بتاعة الليل؟ رنا: تؤ، جاوب السؤال. سليم قفل الورق، ولف ناحيتها وهو بيقول: طبعًا بحبك، وإلا ما كنتش اخترتك. رنا ابتسمت بحسرة: مـ علشان كنت أنا الاختيار الوحيد. ما كانش فيه غيري، وأنت مينفعش تتأكد من مشاعرك، إلا لو كان فيه أكتر من اختيار، فاهم؟ سليم بصّلها: الحقيقة لا، بس اللي أعرفه إن الحب الحقيقي بيبدأ بعد الجواز، بالعشرة وبالمعاملة، وبالله أنا ناويلك خير، وهصونك يا رنا.
رنا حست بنغزة في قلبها. أعصابها هاجت عليها للحظة، وكانت هتقر بكل حاجة، لكن قدرت تتحكم في نفسها لما افتكرت تهديد كرم. أردف باستغراب: بعدين إيه اللي جاب الأسئلة دي لدماغك؟ قالت بصعوبة، وببحة في صوتها: مـ من باب الاطمئنان مش أكتر، إحنا فرحنا كمان شهرين، والخوف بيزيد مع الوقت، ببقى محتاجة حد يطمني على طول. ما تشغلش بالك، دي مشاعر معتادة عند العرايس. ابتسم ومسك إيدها: ماشي يا عروسة، اتدلعي براحتك. عيونها دمعت،
نزلت راسها وقالت: ريقي ناشف عايزة أشرب حاجة. سليم: أوي أوي. (نادى) يا دلال! قالت بسرعة: لا لا خليها أنا عايزة أدوقك حاجة من إيدي المرة دي. سليم رجع تاني لورقه: ماشي، ذوقيني. البيت تحت أمرك. خرجت رنا بخفة وتوجهت إلى المطبخ. واتفاجئت بدخولها دلال ونجلاء. دلال سابت اللي في إيدها: تؤمريني بحاجة يا رنا هانم؟ رنا بتفكير: آه، هاتي قهوة ولبن وسكر وتلج، امم، لما أعوز حاجة تاني أبقى أقولك. دلال باستغراب: حاضر.
جابت دلال الحاجة ووقفت تراقب أنامل رنا وهي تعبث هنا وهناك بالمكونات. دلال: ينفع تقول لي بتعملي إيه؟ رنا: آيس كوفي. دلال بعفوية عملت حواجبها ونغزت نجلاء: يعني إيه البتاع ده؟ نجلاء: قهوة باردة يا دودو، شوفيها بتعملها إزاي علشان لو سليم بيه حب يطلبها. دلال وشوشتها بسخرية: أبية سليم ما يحبش الحاجات المايعة دي، هو ما يحلالوش إلا اللي من إيدي. سمعتها رنا واتضايقت.
ابتسمت بخبث وهي بتقول: خدي يا دلال حطي في الكوباية دي شوية تلج. مدت دلال إيدها بسرعة وقبل ما تاخدها وقعت من إيد رنا فقالت بزعيق: أنتِ إيه اللي عملتيه ده؟! هي تقيلة يعني؟! دلال بكسرة: متأسفة يا ست هانم والله، أنا قبل ما آخدها منك وقعت. وضعت يدها في وسطها، وقالت بتحدي: قصدك إني اللي وقعتها؟ دلال: لا مش قصدي. رنا: أومال أنا بتبلّى عليكي؟ نجلاء بضيق: دي كوباية يعني يا رنا هانم، هنلمها وأجيب لك واحدة تانية.
رنا بنفخ: أووف، بكرة لما أتجوز سيدكم هيبقى ليا أسلوب تاني معاكوا! لمت نجلاء الإزاز وما ادتش لكلام رنا أي اهتمام. بعد شوية عملت رنا القهوة ودخلت بيها عند سليم. أول ما مشيت تفّت نجلاء على مكان ما كانت واقفة: أخيه، دي ولية نكدية ووقفتها وحشة! ........... وقفت رنا على باب المكتب، بتتلفت يمين وشمال زي الحرامية. طلعت حباية من جيبها وفكاسة سليم خلتها تدوب. فتحت الباب وعلى وشها ابتسامة عريضة: بالهنا والشفاء يا حبيبي.
سليم: متشكر تعبتك معايا. رنا بتناولهاله وهي بتقول بنبرة غريبة: لا، تعبك راحة. **بعد عشر دقائق** سليم: أ أنا حاسس إن دماغي بتلف. الدنيا بتسود ليه؟ افتحي الشباك. رنا قامت وفتحته وهي بتقول: ممكن من الشغل يا حبيبي. استريح واتكلم معايا شوية. سليم بألم: دماغي آه، لا، مش قادر. رنا وقفت ووراه وتصنعت القلق في صوتها وبتقول: مالك، أعملك إيه؟ سليم: مـ مش عارف، إيه ده؟ دماغي هتتفرتك! اتصلي على الدكتور.
رنا: لا يا حبيبي صدقني الموضوع أبسط من كده، مش عايزين نعمل قلق، هو زي ما بقولك شوية إرهاق. حطت إيدها على كتفه وهمست في ودانه: أنا هعملك مساج دلوقتي هتبقى كويس. سليم: لا مـ.. رنا بمقاطعة وهي بتقلعه جاكيت البدلة: تؤ تؤ، هتبقى كويس.
بدأت تعمله مساج وهو كان تعبان، طبعًا أي مخدر يقدر يخلي سليم فاصل عن العالم. شوية وهدى، وكان زي السكران، إلا إنه ما كانش طايق شعور إنه طاير هو عايز ينزل على الأرض ويشوفها، يشوف دلال لأنه مش بيحس إنه كويس أو بالأمان إلا معاها. سليم بدوخة، وهو بيحرك عيونه ببطء في أركان الغرفة: دلال، د دلال فين؟ رنا بحقد: دلال بعيد، مش هنا. أنا اللي هنا دلوقتي. عايز منها إيه؟ سليم: عايزها جنبي، ناديها.
رنا: بس هي مش فاضية دلوقتي ومش هتيجي. اتكلم معايا أنا. كانت عايزة تتعبه وتخليه تحت طوعها هي، علشان يقبل يوقع على ورق العقود من غير ما ياخد باله فيها إيه. سليم بحزن وبدأ يهلوس: أنتِ مش عايزة تنادي دلال ليه؟ دي دلال هي اللي باقيالي، دلالي، بتاعتي أنا بس لما أعوزها هتجيلي أنا عارف. إحنا مالناش غير بعض.
سكت شوية وقال: كنت طفل صغير بيحب يلعب بالكاميرا، بحب التصوير من صغري. حطيت كاميرا ورا البيت ولعبت فيها علشان تصور بعد عشر دقايق من ظبطها قدام أوضة الخزين على طول. روحت أتغدى ونسيت الكاميرا شغالة. "أنا نازلة أجيب حاجة من أوضة الخزين يا حبيبي، شوية وهاجي آكل معاك." دي كانت آخر كلمات قالتها لي أمي. خدعتني، فضلت مستنيها لحد دلوقتي وهي ما جتش، ومش هتيجي. بسخرية: عارفة ليه؟
علشان كان فيه حريق كبييير دب مرة واحدة في البيت كله، نار حامية، نار هنا وهناك تحرق مين كان حتى لو إبليس نفسه! حسيت إني بموت ما كنتش فاهم يعني إيه كلمة موت ساعتها بس أنا عمري في حياتي ما كنت خايف قد ما كنت وأنا مرمي في النار، وقدرت إنه كان شعور الهلاك لما كبرت. ومن وسط كل ده، لقيت إيد أبويا بتشدني من النار وقبل ما أستوعب حاجة كنت برا البيت، شايف كل ذكرياتي بتتحرق والأهم من ده، بصيت يمين شمال ما لقيتهاش. صرخت في أبويا،
صرخت فيه وأنا ببكي: ماما لوحدها جوا لازم نلحقها. **بعد شوية** سليم بيكمل: ودينا دلال الملجأ أبويا إذن أروح مرة في الشهر علشان أطمن عليها وأشوفها وبعد ما خلصنا من ترميم القصر، كانت الكاميرا لسة في مكانها ما أنكرش إني كنت طاير من الفرح بس أول ما شوفت الصورة اللي صورتها قلبي اتخلع من مكانه. شوفت أمي الهانم رحاب المدبولي في حضن راجل غريب، في إيدها دلال اللي ما كنتش لسة فاهمة حاجة، ولا أي ذنبها في القصة دي كلها!
رنا اندمجت معاه واتفاجئت بكمية الوجع اللي في صوته. رنا بشفقة: وبعدين حصل إيه؟ سليم: حصل إني لما كبرت، فهمت قرار أبويا إنه كان عايز يقتل دلال وما عدتش بروح الملجأ، وأول ما مات لقيت نفسي وحيد في الطريق مفيش حد جنبي، ساعتها أول من جه في بالي كان هي، دلال. بعت جبتها، كانت كبرت شوية، بس لسة محتفظة ببراءة مش عند حد غيرها، براءة بتسحرني كل مرة بشوفها، وهي كانت جنبي على طول خلتني اتعلقت بيها وبطيبة قلبها من غير ما أشعر.
**في المطبخ** نجلاء: رايحة فين يا دلال؟ دلال: هروح أشوف أبية إن احتاج حاجة وأجي بسرعة. **في المكتب** رنا: يعني أنت بتحبها؟ سليم فيه دموع نزلت من عيونه وهو بيقول: مش عارف، مش عارف، خيبتي وصلتني لفين، يا رب، يا رب سامحني، مش عارف إزاي سمحت لنفسي أحبها، عمري ما حسيت ناحيتها بأخوة، كانت أي حاجة في قلبي إلا أختي، مش عارف إزاي حبيت دلال، حبيت أختي، أختي الوحيدة! جحظت عينا دلال التي وقفت عند الباب و...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!