دلال دخلت علشان تنضف مكتب سليم، كانت بتكنس تحت المكتب ولكن علامات الاستغراب بدأت تترسم على وشها: حلوة أوي الصورة دي.. هو أبية سليم رميها كده ليه ومين البت دي؟ نجلاء كانت جاية تساعد دلال: قاعدة كده ليه فيه حاجة؟ دلال قامت وقفت وهي بتوريها الصورة: أبدًا، بس لقيت الصورة دي واقعة على الأرض... نجلاء مسكتها باستغراب وديرتها، قرأت الكلام المكتوب: دي في ملجأ، مكتوب على ظهرها.
عدلتها ودققت فيها: ده سليم بيه.. هو اللي شايل الطفلة دي، وأبوه واقف بعيد ساند جنب السور. دلال بدهشة: فين؟! "شدتها من إيدها وقربت الصورة من وشها" آمم صح ده نفس صورة الراجل الكبيرة اللي متعلقة برا فوق الدفاية. الصورة فجأة وقعت من إيد دلال وهي مصدومة، أعادت ليها الصورة سيل من الذكريات: ثواني.. أنتِ قولتي ملجأ، ده ده نفس الملجأ اللي اتربيت فيه!
نجلاء برتابة: طبيعي ما سليم بيه لما والده اتوفى بعت جابك من هناك، فأكيد كان فيه سابق معرفة.. وبعدين أسمع إن والده الحاج عبد الهادي كان راجل خير وبيقدم تبرعات كتير، تلاقي الصورة كانت في مناسبة من دول. دلال هزت راسها باقتناع ونزلت جابت الصورة: طيب لو ده أبية سليم، وده أبوه.. يبقى مين اللي شايلها في إيده دي؟ نجلاء
رفعت شفتها اللي تحت وقالت: طفلة عادي من أطفال الملجأ.. هو كده لازم يتصوروا مع اللي بيعملوا له خير.. علشان الناس تقول، اللي بيعمل خير أهو.. وكأن ده كل هدفهم! "اتنهدت" عمومًا تلاقيها وقعت من على المكتب رجعيها مكانها وخلاص. دلال نظرت لها مرة أخيرة ووضعتها على المكتب وكملت تنظيف وهي بتقول بابتسامة: أنا مش قادرة أصدق إنه اعتذر لي يا نجلاء.. قدام الناس دي كلها، اشترى خاطري أنا، لأول مرة حد يشتري خاطري.. ده شعور جميل أوي!
نجلاء ردت عليها: وهو ما كانش هيعمل كده إلا لو هو واثق فيكِ.. أنتِ عارفة أنا قلت لك خليه يحبك ليه، علشان رنا دي ما تستحقوش.. أراهنك إنها هي كانت عاملة الحوار ده كله، وهو كشفها.. دي ست كيادة ونيتها سودة زي فساتينها! ضحكت دلال وهي بتقول: أنا مبسوطة.. كده وجع القلب خلص.. والمكان هيفضى لي وأخيرًا. في مجلة سليم، سليم ماسك التليفون وبيطلب رقم وهو سرحان. فلاش باك رنا
كانت هتعيط بس مسكت نفسها: أنت مش شايف إنك بتبالغ علشانها، مش شايف إنك جرحتني؟ بص لها بتحدي: كلمة الحق ما تزعلش إلا المغرور يا رنا. بصت له بأسى قبل أن تنفجر بالبكاء، ومسكت شنطتها بقوة لدرجة وقع منها الخاتم تحت المكتب وخطت خطوات ثابتة ناحية الباب.
مسح سليم بإيده على وشه وهو بينفخ بضيق.. فتح درج المكتب وطلع الصورة اللي تجمعه مع دلال وقت ما كانت رضيعة.. لما أخدوها الملجأ، وفي أول ذكرى سنوية لبنائه اتجمع كل الأطفال وقرر يتصور معاهم.. كان شايلها بين إيديه وكانت دي آخر وأول صورة ياخدها مع دلال.
"قد إيه كانت لطيفة وجميلة ولسه حلوة زي ما هي، بس.. العالم قاسي أوي معاها" دقق النظر إلى والده في الصورة حيث كان يقف في الخلفية وينظر لدلال بكره وغل "عيونه دمعت وهو بيمشي صوابعه على الصورة.
اتكلم بحزن: أنتِ يا دلال ما كانش ليكِ ذنب في أي حاجة.. الواحد بيتولد معدوم الإرادة.. ما لوش اختيار في شكله، بيئته.. أبوه وأمه.. أنتِ بريئة من كل ده.. لكن أنا خايف أكون زي الباقي وأقسى عليكِ.. خايف من نفسي وخايف عليكِ أكتر، أنا تايه.. تايه أوي. الصورة وقعت من إيده تحت المكتب فنزل علشان يجيبها ولجمال القدر شاف الخاتم. قال بدهشة: إيه اللي جاب ده هنا؟!
قام وراح ناحيته.. مسكه ودقق فيه فعلًا هو الخاتم.. ساعتها خطر في باله إنه وقع من شنطة رنا وخصوصًا إنه واقع من الجانب التاني من المكتب وهي الوحيدة اللي كانت قاعدة هنا. فجأة الباب اتفتح وكانت دلال.. ودار الحوار الذي سبق وذكرناه ومعاه نسي سليم الصورة وخرج علشان يبرئ دلال. باك الخط فتح وعلى الجانب الآخر سمع صوت أنثوي خجول بيقول: ألو؟ سليم سكت شوية وقال: رنا.. فيه كلام عايز أقوله لك حتى لو أصريتي عالبعد.
رنا بتبص لكرم، بيهز راسه.. بتفتح الاسبيكر: ماشي سامعاك. سليم وهو بيشخبط في ورقة قصاده عالمكتب: لا، الكلام في التليفون مش هينفع لازم تقابليني. رنا بخوف: مـ ماشي.. حدد المعاد والمكان وابعت لي. تيت تيت تيت المكالمة انتهت. رنا بتبلع ريقها وبتقول بتوتر: مـ ممكن يكون الخاتم وقع في إيده. كرم ببرود: ولو هتبقى بصورة الحبيبة الغيورة، الكيادة مش أكتر من كده يا حياتي.. يعني إحنا في التمام. رنا: يعني أقابله بإي وش؟
كرم: قابليه بوش أنا اتسرعت وخراب البيوت وحش وإحنا ما لناش غير بعض، فاهمة؟ رنا اتضايقت وحست إنها هتيجي على كرامتها ولكنها خافت من نظرة كرم.. بلعت الغصة في حلقها وقالت وهي باصة لبعيد: فاهمة. الساعة السابعة مساءً في أحد المطاعم الفاخرة. سليم: تشربي إيه؟ رنا: لا مش عايزة. بينادي على الويتر: اثنين قهوة سادة لو سمحت. بتحاول تبص في كل مكان ما عدا عينيه.. السقف، الإزاز، الترابيزة.. الترابيزة اللي حط عليها الدبلة!
سليم بيبص لعيونها اللي اتصدمت لما شافت الدبلة وهو بيقول: عايزك تفهميني عملتي كده ليه؟ رنا بتعض شفايفها وبترفع نفسها على أمل تحصل على أكسجين زيادة، هي حاسة بخنقة وإحراج شديد جدًا. رنا بضيق.. لأنها ما لقتش بد من المواجهة: يعني أنت جايبني هنا ليه؟ رجع بضهره لورا: عايز أسمعك. رنا بعد تنهيدة طويلة: وبعد ما تسمعني؟ سليم برفعة حاجب: قصدك إيه؟ رنا بشحتفة وبصوت مهزوز: هنقدر نسامح بعض ونكمل؟ سليم اتنهد
وربع إيديه عالترابيزة: أنا مسامحك ومستعد أدي لنا فرصة تانية،.. بس بالنسبة لك أنا ما غلطتش معاكِ يا رنا، أنتِ اللي اتماديتي أوي.. وجورتي على حق دلال. رنا بخفوت: ممكن تهدى شوية؟ سليم: منا هادي أهو وبالإمارة أنا عايزك تكلمي معايا بهدوء وتفهميني عملتي كده ليه.. ها؟ رنا باندفاع مصطنع: علشان خوفت عليك.. خوفت تاخدك مني، وأنت مش موافق على طردها فقلت أساعدك و... طلع بغضب قاطعها: تاني؟! أنتِ ما فيش حاجة في دماغك إلا دلال؟!!
رنا بدلع.. بصت له: بغير عليك لدرجة إني اتعميت وشوف حطيت نفسي في موقف بايخ.. أنا آسفة. سليم بضيق: طيب، المفروض آسفة دي تقوليها لدلال مش ليا. رنا بتبص له بصدمة، فبيقول بقلة حيلة: بس عارف إنك مش هتقبلي.. فحليت أنا الموقف بطريقة ودية. حست بضربة قوية في منتصف صدرها.. قالت بخوف: أوعى تكون قلت لها؟! سليم: لا.. مش عايز أكشف الكلام ده حتى لو دلال شخصيًا، خليه مستخبي.. بس لو اتكررت تاني يا رنا هتبقى النهاية بينا..!
رنا باقتناع لأن حقيقة نسبه بدلال انكشفت قدامها: مـ ماشي.. حاضر. "مرت الأيام ورنا وسليم عملوا خطوبة رسمي عالضيق كده.. ولكم أن تسمعوا قلب دلال وهو بيتكسر.. ابتسامتها اللي تلاشت مع الوقت وابتسامة رنا اللي بتزيد مع كل لحظة قرب بينها وبين سليم." وفي أحد الأيام رنا سمعت دلال وهي بتكلم نجلاء وبتعيط في حضنها علشان هي بتحب سليم. دلال: مش قادرة يا نجلاء أنا بفكر أموت نفسي، ما عدتش قادرة أستحمل أكتر من كده لازم حد فينا يموت..!
نجلاء بغضب، ومع ذلك واخدها في حضنها وبتطبطب عليها: بتقولي إيه يا هبلة أنتِ!!؟ .. يا دلال الحب مش بالإجبار أنتِ حاولتي وما فيش نتيجة، ربنا مش رايد يا ستي.. ما فيش خير ليكم مع بعض..! ما لوش لزوم الكلام ده ولا تعملي في نفسك كده بقى. دلال بعياط: أومال أعمل إيه يعني.. أنتِ، أنتِ ليه مش حاسة بيااا.. ها، ليه!!
"هي إزاي دلال كل ده ومش حاسة إن فيه حاجة غلط، بالعكس دي بتدافع عن حبها.. معقولة، معقولة يكون كل ده ملعوب من سليم ودلال وعايزين ينتقموا مني! هكذا فكرت رنا فكان لا بد من وضع حد لتلك الأفكار. لاحقًا رنا واقفة على أطراف صوابعها على كنبة بتصرخ: دلاال بسرعة تعالي. دلال بفزع: إيه يا ست هانم؟!! رنا بصريخ: صرصار.. وراك، وراك..! دلال حاولت تكتم ضحكتها على منظر رنا وموتتها بسرعة ثم
نظرت لها وهي تبتسم بسذاجة: ما تخافيش يا هانم ده مش بيطير. رنا بقرف: إيوو، تعالي ساعديني أنزل. راحت لها دلال.. سندت رنا على كتفها، ونزلت من على الكنبة.. ولكن فيه كم شعره من رأس دلال اتقطعت علشان كانت ساندة عليها. دلال بألم: آااه شعري! رنا: أوبس معلش يا دلال، ما أخدتش بالي. دلال بألم وغل: لا ولا يهمك.. الصرصار ما بيطرش لكن يقدر يطير عقلك..! سليم: بتعملي إيه هنا يا رنا؟ رنا بتخبي المشط اللي كان على تسريحة
سليم ورا ظهرها وهي بتقول: ولا حاجة.. ك كنت رايحة الحمام وتوهت. سليم بشك: امم، طب تعالي علشان عايزك. رنا بخوف: حـ حاضر. في أحد جلسات كرم ورنا. كرم بزعيق: بتقولي إيه! تحليل DNA! أنتِ اتهبلتي يا رنا لو سليم شم خبر هنروح كلنا في داهية هيكون مين اللي قالك غيرنا يعني! رنا كانت خايفة.. مع ذلك اتحمقت وهي بتقول: ما عرفش.. لكن أنا حاسة إن فيه حاجة غلط يا كرم وأتمنى إحساسي ما يطلعش في محله!
كرم كان هيمنعها بس.. لمح نظرة الإصرار والخوف في عيونها. مسح على شعره بضيق.. واتنهد ثم قال: ماشي، ماشي يا رنا براحتك.. بس حذارِ حد يعرف، أنتِ اللي هتتحملي المسؤولية لوحدك، آه! رنا: حاضر ما تقلقش.. أنا مجهزة كل حاجة، هعمله الليلة دي. بعد يومين نتائج التحاليل وصلت و..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!