روحت علشان أفتح، كانت رنا. حسيت بغصة في قلبي لما فتحت لها. هي جاية في وقت زي دا ليه!؟ دخلت من غير كلام لغرفة سليم. اللي اتفاجأ لما لقى رنا داخلة فجأة المكتب فوقعت الصورة من إيده، وقال بغضب: "حد يدخل على الناس كدة! رنا ببرود تقدمت ناحيته: "معلش يا حبيبي أصلك وحشتني." سليم بص لها بضيق وداس ع الصورة برجله، وقال بخفوت: "مش مبرر." قعدت رنا قدامه وقالت بسماجة: "معلش بقى لو كنت ضايقتك." سليم: "لا أبدًا، ده البيت بيتك."
رنا بغل: "حيث كدا بقى، دلااال! جت دلال بسرعة: "نعم يا ست رنا؟ رنا بغرور من غير ما تبص لها: "قهوة سادة." دلال بصت لطلعت: "تحب تشرب حاجة يا أبية؟ رنا: "لما يحب يبقى يقول، أنتِ ما لكيش كلام معاه." سليم أومأ برأسه لدلال علشان تمشي، فخرجت من سكات وهي بتبص بطرف عينها لرنا. سليم بعصبية: "أنتِ ما لقيتيش حد تنكدي عليه، فقلتِ تيجي تطلعي غلك هنا؟ بصت رنا قدامها وهي بتقول: "وأنا عملت حاجة غلط؟ رجع ظهره بالكرسي، وقال
وهو ساند بإيده على المكتب: "مش كدا، بس حَسني طريقتك شويتين، دي بنت غلبانة ما شفتش الحلو من الدنيا لسه." حست أن الدم بيغلي في عروقها، قالت في سرها: "وعلى جثتي لو شافته." أردفت بصوت جهوري: "خايف أوي على مشاعرها يا سلام! قد إيه أنت إنسان رقيق." حك ذقنه وهو بيقول بضيق: "وما أخافش ليه؟ دي عشرة، وأنا مربيها على إيديا، يعني غالية عندي، وأنتِ عارفة كدة كويس." رنا قالت بحقد حاولت تخفيه لكن ما قدرتش:
"بس خدامة، وهيفضل اسمها طول عمرها حتى لو إيه اللي جرى خدامة في قصرك، وبصراحة بقى، قربها منك مش نازل لي من زور! سليم بص لها بطرف عينه، ساب الورق وقلع نظارته وهو بيتنهد: "امم.. دي الحكاية بقى؟ رفعت حاجب وهي بتقول بذراعة: "بطل تعمل إنك فاهم في كل حاجة، فيه حاجات ما تقدرش تفهمها." ابتسم سليم بخفة، وقام مشي كام خطوة، قعد قدامها ع الكرسي اللي قبال المكتب: "لا هي الحاجات دي تتحس، وحاجات زي الغيرة الأعمى يشوفها! رنا اتصدمت،
فقالت بلغبطة: "أنا!! أأغير من دي؟! ليه شايفني جاية منين؟ جاوب سليم بهدوء: "الغيرة ما لهاش علاقة بالشخص، لأنها بتبقى نابعة من القلب، والقلب ما بيهموش المظاهر، وساعتها بتتساوى فلاحة من الغيط مع الأميرة اللي في القصر، لأن الحب واحد يا حياتي." ربعت إيدها بغضب زي الطفلة: "أهو ده اللي أنت فالح فيه، شوية فلسفة تسكتني بيهم وخلاص، بس اسمع أنا بجد هيبقى ليا موقف بعدين! سليم ضحك بخفة: "طب والعمل؟
ما هي شغالة هنا وطبيعي أتعامل معاها." ابتسمت باستهزاء على جنب: "أطردها.. ولا أطردها أنا؟! ملامحه اتغيرت للفزع، بعد ما حس بضربة قوية في منتصف صدره، كانت احتجاج من قلبه على كلامها: "إيه، أنتِ اتجننتي!؟ أردفت رنا بغرور: "ما تنساش إن ده هيبقى بيتي لما نتجوز وأنا حرة فيه، وأنا اللي أختار مين اللي يقعد ومين اللي يمشي، فلو ركبت دماغك وسبتها، أنا بنفسي هطردها بعد الجواز، وهيبقى قعادها زي عدمه... سليم حاول يتحكم في نفسه:
"رنا اتكلمي عدل، دلال عشرة ١٠ سنين من لما أبويا مات وهي معايا من قبل حتى ما أعرفك، عايزاني أرميها في الشارع وهي حتى ما لهاش مكان تروحه ولا قرايب، ده ذنب كبير قبل ما يكون عيبة في حق نفسي ورجولتي! رنا: "والله إيش يثبت لي إنك بتحبني أنا، إيش يثبت لي إنك عايزني أنا، ومين يأكد لي نوايا ست دلال هانم بالخير وإنها مش عايزة تخطفك مني؟ أردفت بجنون: "مين يعمل كدا!؟ سليم بهدوء وثقة:
"أنا.. أنا يا رنا، والدليل على كدا إني اخترتك أنتِ، دلال دي أختي الصغيرة مش أكتر، إنما أنتِ اللي هتكوني مراتي وشريكة حياتي." سكتت وهي بصة في الأرض، قام وقعد قدامها وهي نازل على رجله. سليم بخيبة: "أنا نفسي أعرف مين اللي زرع في دماغك الأفكار دي؟ رنا نزلت دموع تماسيح، وقالت بحزن:
"أنا لما فكرت لقيت نفسي مش قادرة أستحمل وجيت لك على طول، أصلك ما تعرفش يا سليم أنت بالنسبة لي إيه، أنت ما تعرفش أنا مريت بإيه في حياتي لحد ما شفتك، جوز أمي ونظراته ليا بعد ما أمي ماتت كان بيهددني إنه هيعتدي عليا لو ما جبتلوش فلوس كل يوم علشان يروح يشرب بيها، خلاني عابدة للقرش، ما تعرفش أنا تعبت إزاي، مريت بأد إيه علشان أتعالج، لحد ما قابلتك وشلة الجامعة، فاكر؟ هز رأسه بحنية:
"لما بأحس إني هفقدك بأحس إني هرجع لنفسي القديمة وأنا مصدقت خلصت منها! سليم بيمسح دموعها بحنية: "صح، بس فاتك نقطة مهمة، إن كلامك كله عن ماضي ما عادش حاضر، فين جوز أمك؟ ما فيش، بح، كان مجرد فصل وحش واتحرق، ودلوقتي أنتِ معايا، دلوقتي أنتِ مستقبلي، فما فيش داعي للتفكير ده." رنا بشهقات ضعيفة وسط دموعها: "بس دلال دي....
حط صباعه على بوقها وهو بيبص في عيونها، طلع من جيب بدلته علبة مخملية، عيونها لمعت لما شافتها، فرد إيدها وبص لها بحب وهو بيلبسها خاتم رقيق: "ما أعرفش إيه أكتر ممكن يثبت لك." رنا بصت له بذهول، فابتسم وباس إيدها: "أتمنى ما تفكريش تاني بالطريقة دي، لإنه مستحيل يكون بيني وبين دلال حاجة."
كل دا ودلال واقفة ع الباب والصينية في إيدها بتترعش، كلماته زي الخنجر بتعصر في قلبها، كانت عارفة إن ده واقع وهيحصل بس ما تخيلتش إنه هيبقى مؤلم كدا، أول حب ليها هيبقى أول خذلان، وأول مرة تحس بنار الحب وهي بتكويها. خبطت على الباب: "أدخل يا أبية؟ سليم اتعدل: "احمم.. ادخلي يا دلال." دخلت وهي موطية رأسها، حذار أن عيونها تفضحها. رجع سليم لمكانه على المكتب، وفتح فونه وهو بيقعد وبعدها ابتسم وهو بيقول:
"إيه رأيك تباتي النهاردة هنا يا رنا؟ الصينية وقعت من دلال ع الأرض وهدوم رنا اتبقعت من تحت فقالت بزعيق: "أأنتِ إيه اللي عملتيه دااا!؟ دلال بصت لسليم بصدمة، وضع الأخير إيده على رأسه بتعب: "عملتي إيه يا دلال بس! دلال بصت لرنا: "إيه إيه.." مسكت طرف المريلة بتاعتها وبقت تمسح طرف فستان رنا وهي عيونها مدمعة: "أنا آسفة يا ست هانم، ما خدتش بالي، آخر مرة يا ستي، أنا آسفة." رنا نفخت وهي بتدبدب على الأرض وبصت لها بقرف:
"خلاص خلصنا." بصت لسليم بغضب بعد ما دلال اتعدلت وخدت الصينية وقالت: "ثواني هاعملك واحدة كمان." رنا بسرعة: "نفسي اتسدت.. كنت بتقول إيه يا سليم؟ سليم بابتسامة: "الطريق اللي بتعدي منه علشان تروحي واقف علشان فيه حادثة، لو استنيتي هيبقى لحد الفجر ممكن، فإيه رأيك احمم.. تباتي هنا؟ تصنعت الخجل: "ماشي لحد الصبح وهمشي." في المطبخ: نجلاء بذهول: "لا أنتِ فيكي حاجة مش طبيعية! دلال بابتسامة مصطنعة:
"ما كانوش فنجانين اللي وقعتهم، أنا كويسة." نجلاء مسكتها من دراعها: "لا يمكن تكسري كوبايتين في أسبوع واحد؟! ده أنا أصدق إن القط بيطير ولا أصدق كدا! دلال بتعب: "لا أنا كويسة، مش مركزة بس شوية." مصمصت نجلاء شفايفها، وحطت إيدها على كتف دلال بحنية: "قولي لي إيه اللي شاغلك، أنا مش لسه عارفاكي أول إمبارح، ده أحنا عشرة يا حبيبتي."
ما قدرتش تستحمل، لما شافت نظرة الحنان في عيون نجلاء ضعفت، وانفجرت في البكاء، فضمتها الأخرى إلى صدرها وهي تمسح على شعرها وتقرأ بعض آيات القرآن الكريم، ولما انتهت: "اهدي.. اهدي يا دلال حصل إيه لده كله! دلال بشهقات: "ما عدتش قادرة أستحمل يا نجلاء، ما عدتش قادرة أخبي أكتر من كدا، أنا هتجلط لو خبيت أكتر! نجلاء: "تخبي إيه؟! ردت دلال بخوف وبصوت بيرتعش: "أنا بـ بـ بحب أبية سليم يا نجلاء، بحبه أوي بجد!
سليم اللي كان واقف على باب المطبخ ولسه هيفتحه ابتعد بضع خطوات للخلف وهو لا يقدر على الحراك! فلاش باك: رنا وضعت يدها على رأسها بإرهاق وهي بتغمض عينها: "أووف أنا مصدعة أوي." سليم: "علشان ما شربتيش القهوة، أنا هاقوم أخلي دلال تعمل لنا قهوتنا وبالمرة أقول لحد من الخدم يجهز الأوضة اللي هتباتي فيها." رنا بصت له بتردد ثم أومأت برأسها. بعد ما خرج، بعتت رسالة لكرم: "أنا هابات عنده النهاردة، هاحاول أخليه يمضي."
ثم أغلقت الهاتف وبدأت تجول في الغرفة مثل الفراشة. باك: خطين من الدموع بدأوا ينزلوا على وجنتي سليم، وسقط على ركبتيه أمام المطبخ وهذه الجملة تتردد على مسامعه مثل سهام البرق. أحد الخدم: "سليم بيه حضرتك تعبان؟! هز رأسه بالنفي وهو بيمسح وشه وبيقول بصوت مبحوح: "جهز أوضة من اللي فوق علشان عندنا ضيف، من غير تأخير." في المطبخ:
نجلاء سابت دلال واتسحبت بخفة ناحية الباب علشان تتأكد إن ما فيش حد بيسمعهم، وأول ما فتحت الباب، شافت..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!