دلال بتوتر: أبية سليم أنا.. سليم: عايزة حاجة؟ دلال خطفت كلامها بنفس واحد: آه، لو سمحت معنتش تمسك أيدي تاني! لقيته اذهل شوية وبعدها ابتسم وكانت عيونه بتلمع: حاضر، آسف يا دلال. دلال: ماقصدش حاجة أنا بس بحب أكون صريحة علشان أبقى مستريحة.. أنت أكيد فاهمني؟ هز رأسه: متأسف تاني يا دلالي. ونزل من العربية، ثانية.. هو أنا ودني فيها حاجة غلط ولا أنا سمعته بيزود ياء في اسمي؟! مركزتش يعني أكيد أنا اللي سمعت غلط. عند رنا وصفاء
كرم: قولتي إيه؟ رنا بصتله بعيونها الحمرة من البكي.. كان داني هو (كرم) منها بطريقة تخليه يسمع همسها. همست: م.. موافقة! ابتسم بثقة ومسح بإيده على شعرها وهو بيقول: كنت بقول عليكي شطورة وأنا ظني عمره ما بيخيب. صفاء اختفت دقائق معدودة ثم عادت، تدنت من يدها ورقة بيضاء تشبه العقود.. ناظرتها رنا وهي ترتجف جراء ما ستفعله. صفاء بغلظة: الورقة دي لازم تمضي عليها بأي شكل، علشان يبقى الورث كله بتاعنا.
كرم بابتسامة لزجة: مش محتاج أقولك هتعملي إيه؟ اجمدي كدا بدل ما أنتي قاعدة تعيطي زي الطفلة. رنا بتمسح دموعها: آه.. عارفة، بعدين ملكش دعوة أعيط ولا أموت، محدش فيكوا ليه دعوة بيا. مسكت شنطتها بضيق وغادرت الغرفة من غير ولا كلمة. كرم باستعجال: ناولني سيجارة يا عامر. صفاء: رايح فين إن شاء الله؟ كرم: مفيش أحلى من الدخان مع شوية هوا ساقع يبشبشوا أفكارك ويخلوك خفيف.. خفيف.
في الشارع الأماكن، الناس، اليفط كل حاجة مشوهة، كل حاجة سودة وكئيبة.. كل طفلة قدام عيوني بتفكرني بنفسي وأنا طفلة. أفتكر كنت بريئة.. مكنتش بهتم بالمظاهر، مكنتش، مكنتش مادية أبدًا، لولا أمي ماتت وسابتني مع جوزها عبد الوارث كانت نسختي هتبقى أحسن.. مكنتش مريت بكل دا.. أنا مش ذنبي حاجة غير أني جيت في المكان الغلط! ليه؟! ليه عايزين ترجعوني لرنا المادية القديمة، ليه عايزين تبعثوها بعد ما اتدفنت لأكثر من ٨ سنين؟!
فجأة لقت حد بيخبطها على كتفها اليمين بصت ملقتش حد، اتعدلت لقتة قدامها.. خبطت فيه ونظارتها الشمسية اللي كانت مدارية دموعها وقعت.. فبقت زي الجندي من غير سلاحه، بقت مكشوفة وضعيفة. "نزلت بسرعة كدا علشان تعيط براحتها؟ مكنتش قادرة تكتم كبتها وحبت تتمشى؟ هي للدرجادي ضعيفة، ولا للدرجادي بتحب سليم؟! تخيلت الأفكار دي بتدور في دماغه! مسحت دموعها بسرعة.. ولبست النظارة تاني. بصتله بغضب: أنت تاني؟!
كرم بيمدلها إيده: أزعجتك.. مزعج أنا عارف بس لازم تستحمليني من هنا ورايح. وقفت ونفضت هدومها: لا مش لازم، أنت ملكش الحق تقولي أعمل ومعملش إيه.. سيبني أمشي بدماغي. بسخرية: مش دماغك دي اللي لبستك في واحد زي سليم؟ بصتله بحدة: مسمحلكش تقولي كدا..! رفع نبرة صوته: وأنتِ برضه متخونيش الثقة من أولها.. رفعت حاجب: قصدك إيه؟ وبدايتنا دي؟ شد شنطتها بالقوة.. وطلع صورة سليم وهو بيحط الجاكيت على كتف دلال.
كرم: محبش حد يسرقني، في أتفه الأمور.. "اتك على الحروف أكثر" فاهمة؟ فلاش باك رنا بتمسح دموعها: آه.. عارفة. مسكت شنطتها ومن غير ما حد ياخد باله (باستثناء كرم) دست الصورة دي في شنطتها بخفة. ومشيت من غير ولا كلمة زيادة. رنا اتفاجئت من قوة ملاحظته بس مكنش فيه وقت للانبهار نتشتها منه وهي بتقول: أنا مسرقتش حاجة، أنت حطيتهم قدامي علشان توريهملي وأنا خدت واحدة، مفتكرش محتاجهم في حاجة؟
كرم: منا مش محتاج السيجارة دي في حاجة بس هتفضل مهمة بالنسبالي.. دا مش مقياس تبرري بيه. رنا بنفخ: طب آسفة، حاجة كمان؟ طلع دخان من بقه وهو بيقول: تشربي إيه معايا؟ رنا باستغراب: لا.. مش عايزة. كرم: أنا مش بعرض، أنا بقولك. رنا: قولتلك مش عايزة أنت مبتفهمش! رفع حاجب: ولو قولتلك... بعد عشر دقائق كرم بابتسامة: القهوة مع الجو دا حاجة آخر عظمة. رنا بقرف: اممم.. كرم: ندخل في المهم أنا قولتلك هكبر نسبتك مش كدا؟
رنا بتتنحنح: آه.. كرم: عشرين كويس؟ لا رد. كرم: ثلاثين آخر كلام عندي. خبطت كوبايته بكوبايتها وهي بترفع إيدها: دا الكلام اللي يعجبني.. بصحتك. كرم اتفاجئ منها، وهو ملاحظ الفرق في ملامحها من شوية كانت بهتانة وكئيبة ولكن دلوقتي بقت مشرقة وحلوة بطريقة تخلي الواحد يسأل نفسه بانبهار: معقولة فيه جمال كدا! شرب بق قهوة وهو بيقول: بس مقولتليش برضه، الصورة دي س أحمم خدتيها ليه؟
نظرت أرضًا وتنهدت كأنها تستعد لتعلن بدء الحرب، ثم إلى عينيه مباشرة وهي تقول بإصرار: علشان لما أضعف أبص ليها وناري تفضل قايدة! مساء اليوم اللي بعده عند سليم سليم لابس نظارات النظر وبيتصفح أوراق تخص الشغل: القهوة بتاعتي يا دلال لو سمحت. دلال بابتسامة: هتسهر النهاردة يا أبية؟ سليم من غير ما يبصلها وهو بيقلب في الورق: يمكن.. أول ما خرجت، فتح سليم درج المكتب وطلع منه صورة قديمة...
قال بحسرة: الصورة دي هي، هي اللي هتفضل حاجز بيني وبينها.. ساعات أتمنى لو كانت اتحرقت ساعتها، لو مكنتش شوفتها في حياتي أبدًا! "هي نفس البني آدم سيئة كدا ليه؟! نفض أفكار.. ثم استغفر ربه وعاد إلى عمله. عند دلال: خرجت جري على المطبخ وأنا بتنفس بصعوبة، كل مرة بشوفه لابس نظارته دي وبيقرأ بحس.. بحس أني طايرة من الفرح.
صدق اللي قال اتنين بيحبوا بعض = اتنين بيكملوا بعض، أنا صحيح مش بعرف أكتب ولا أقرأ بس ما دام أبية سليم بيعرف.. بحس أني خلاص بقيت متخرجة ومتعلمة في أحسن مكان كمان! أبية سليم أنا فرحاناله لأنه عارف، وفرحانة لنفسي علشان هو بيكملني.. ترن ترننن.. فجأة الجرس ضرب. روحت علشان أفتح كانت رنا، حسيت بغصة في قلبي لما فتحتلها.. هي جاية في وقت زي دا ليه؟! دخلت من غير كلام، لغرفة سليم و...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!