لقيته بيقول لي: "يلا علشان ننقي الشبكة! جسمي قشعر وفضلت بصّاله من غير رد فعل. خبط على إزاز الشباك: "أنا عارف إني فاجئتك بس أنت عارف إن العبد لله ما بيفهمش في الكلام دا. أنت بنت زيها ومهما كان الفرق أكيد ليكي نظرة. لو سمحت يا دلال ساعديني."
ابتسمت بتصنع وبصيت لوشي في مراية العربية لقيت عينيا مدمعة غصب عني من غير ما أشعر، فتحت الباب بسرعة. وأول ما خطت رجلي على الأرض، الدنيا مطرت. بصت له بزهق فقومني من أيدي وقفل الباب ورايا. دلال استغلت الفرصة لأنها ما كانتش عايزة تروح معاه: "عـ.. على فكرة لو جالي برد هتعب ومش هعرف أعملك قهوة تاني. مش أنت بتحبها و" قاطعني وهو بيحط جاكيت بدلته على كتفي. بص لي بعيونه العسلي اللي بتثبتني كل مرة وقال: "أيوه بس أنت أهم عندي."
برقت وبقيت زي الصنم ما حسيتش بنفسي غير وأنا معاه عند الصايغ. المحل كان في وش العربية ولكن علشان عمري ما تخيلت طلب زي دا، ما توقعتش نكون هنا علشانه. سليم: "حلو دا يا دلال؟ دلال بفتور: "آه." سليم: "ولا دا أحلى؟ دلال: "أي حاجة كلهم حلوين." اتنهد ورفع حاجب: "دلال أنا مش جايبك هنا علشان تسايريني قولي لي أنهي أحلى؟ حطت إيدها على خدها: "كلهم حلوين يا أبية بجد، كلهم هيعجبوا رنا." سليم للصايغ: "طب هاخد الخاتم دا."
مد إيده ليا فبصيت ليه باستغراب، شد أيدي ناحيته بقوة شوية، فتعدلت وقفتي ووشي بقى زي الطماطم. بعد ما لبسهولي: "مريحك؟ هزيت رأسي بخجل. الصايغ بهزار: "هي الآنسة زعلانة كدا ليه، لو مزعلك قولي لي هخليه يعرف قيمتك! ابتسمت بسخرية: "لا، دا عامل اللي عليه وزيادة."
بعد ما حاسبنا، ركب العربية ولون السما الأزرق اصطبغ بلون الدم دلالة إن الشمس عايزة تنام بعد يوم مرهق. وأنا كمان كنت عايزة أنام، حسيت إني تعبانة وعايزة أدفس وشي في مخدتي وأنام للسنة الجاية، بس كان لازم أروح أشتري اللبن. المحل كان قريب. فخبطت أنا على إزازه المرة دي بص لي بتساؤل: "هروح أشتري اللبن وأجي." هز رأسه وقال لي: "هستناكي."
بعد شوية كان في إيدي اللبن، اشتريت بزيادة. بصيت ناحيته من بعيد و"من أجمل اللحظات التي قد تشعر بها في حياتك أن تنظر للشخص الذي تحبه وتجده ينظر إليك.. ولقد رأيته مبتسم كذلك فاحمرت وجنتاي ونظرت أرضًا." نزل من العربية وجرى ناحيتي خد اللبن من إيدي واتمشينا لحد العربية، كنت حاسة أن فيه حد متابعنا وبصيت بعيوني في المكان بس ما كانش فيه حد. اتنهدت وأنا بركب جنبه تاني. سليم: "اربطي الحزام." دلال: "ربطته." طلعت:
"بتتعلمي بسرعة." دلال: "عارفة. بالك لو كنت اتعلمت كنت زماني بقيت دكتورة، مهندسة، حاجة كبرة يعني." سليم بضحك: "مش غريب عليكي يا دلال، أنت بتعرفي تعملي أي حاجة." المرة دي كان الطريق هادي والهوا الساقع بيخبط في وشي فقفلت الشباك. وبصيت للطريق بسرحان وأنا بفكر. بعد شوية، كنت متضايقة أكتر من التفكير وحبة كمان الدخان هيطلع من وداني زي الكرتون فما لقيتش مفر غير إني أفاتحه في الموضوع اللي مضايقني! *** في مكان آخر.
الجو هادي لا يعكره إلا صوت القداحة وهي تشعل لفافة تبغ رديئة. عامر وهو بيطلع الدخان من فمه: "وهيبقى ليكي عشرة في المية." رنا: "لا." صفاء وهي بتحوم حواليها: "ما تبقيش طماعة أومال." ضربتها على مؤخرة رأسها وأردفت: "دا أنت الكسبانة في الآخر." رنا بنبرة تحذيرية: "قلت لا. عرضكم مش مغري، أنا من غير كل الحوارات دي هبقى سيدة القصر." صفاء بسخرية: "لا. أنت فاهمة غلط، مش أنا اللي يترفض لي طلب أنا بأمر بس." رنا بنفس النبرة:
"والله؟ وهتعملي إيه؟! صفاء بنبرة صوت عالية: "هعيشك أسود أيام حياتك، سا" بمقاطعة: "مش مستاهلة نعمل فيها كدا." بصوا لمصدر الصوت كان كرم ابن صفاء الأصغر والأذكى من أخوه عامر بيقفل الباب وراه بعد ما جه من برا. صفاء: "إزاي يعني، دا لو قالت لسليم هنروح فيها! كرم بثقة: "بس هي شطورة ومش هتقول." رنا رفعت له رأسها بخوف: "أنا ما بتهددش. أنا مش هرخص نفسي علشانكم! كرم: "أيوه طبعًا مصدقك. بس برضه مصدق عيونك
الخضرة الدبلة وهي بتقولي: إنها عايزة أكتر من نص الورث. هي عايزة الورث كله! رنا بلعت ريقها وقالت بنبرة مهزوزة: "بـ.. برضه مليش دعوة." دماغ رنا دار الحوار الآتي: "أنا ممكن أبقى مادية والفلوس بتمثلي حاجات كتير. بس دا اللي الظروف الصعبة علمتهولي، وأنا بالرغم من كدا استحالة أبقى طماعة وأخذل إنسان عزيز عليا زي سليم." ثم نظرت إلى كرم: "لو سبتوني أمشي مش هجيب سيرة لسليم كأني ما عرفتكوش في حياتي! كرم: "ليه؟ خايفة تضعفي؟! رنا:
"أرجوك. سيبني أمشي، أنا مش عايزة أعمل كدا."
رزع إيده على الطربيزة قدامها، وحط قدام عيونها صور حديثة فيها سليم وهو مع دلال عند الصايغ. وهو بيحط على كتافها الجاكيت، وهو مقرب منها وماسك أيدها. الدموع نزلت من عيونها. وهي بتمسك الصور وبتقلبهم في إيدها زي المجنونة وبعدها سابتها وهي بتضيق عينها كأنها بتفتكر. أيوه لما عرض عليها الجواز، لما جت من الحمام والباب كان موارب شافتهم في المكتب كانوا قريبين إزاي. إزاي حضن إيدها وبص لها بقلق لما اتعورت. كل التفاصيل دي إزاي فاتت عليها. إزاي وثقت في سليم كدا وكانت هتسلمه نفسها!
حطت إيدها على وشها وبكت بحرقة من غير أي اهتمام باللي في الأوضة. لأنها ولأول مرة من زمن بعيد تحس أنها مكسورة، بعد ما افتكرت إن الدنيا علمتها دروس كتير وأنها بقت أستاذة ما حدش يقدر يأذيها. أكتر إنسان اختارته وسمحت له يقرب وهي مش مدياله خوانة هو اللي آذاها. بقت تضرب رأسها: "غبية غبية أنا غبية أوي! صفاء حطت إيدها على كتف كرم وهي بتضحك على جنب ونظرة عينها بتقوله: "مبسوطة بيك!
عامر كور إيده بقوة من الغيرة وهو شايف نظرة أمه لأخوه. كرم مسك إيدها ومنعها تضرب نفسها: "اهدئي، اهدئي يا رنا. احنا لسه معانا فرصة، مش عايزين نخسرها، بس أنت لازم تبقي في صفنا لو عايزة تندميه وتعرفيه قيمته! بصت له. بعيونها الحمرة، كان داني منها لدرجة قادر يسمع همسها. همست ليه بـ: "... أمام بيت سليم، وبعد تجهيزات كتير ما بيني وبين نفسي علشان أفاتحه، قبل ما ينزل من العربية علشان محدش يسمعنا قلت له: "أبية سليم أنا...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!