دلال بشك: عايزة حاجة يا رنا هانم؟ رنا: لـ.. لا، كنت هسأل سليم عن شاحن لموبايلي بس. دلال بصت لها بتمعن: امم، لا يا ستي لما تعوزي حاجة قوليلى على طول، أنا عارفة في القصر ده أكتر من أبية سليم ذات نفسه! رنا بضيق: مش أنتِ اللي تقوليلى أعمل إيه وما أعملش إيه! دلال ببرود: العفو، أنا بس حبيت أساعدك. رنا باستعجال: متشكرة.. دلال مشيت ناحيتها وبقت قصادها، مدت إيدها وقالت: هاتي موبايلك كده.
رنا بضيق ناولتهولها علشان الموقف ما يبقاش أسوأ. دلال قلّبت الموبايل في إيدها: ما اعتقدش إن موبايل أبية سليم نفس النوع، مش هتلاقي عنده حاجة تفيدك. رنا بغيظ: ملكيش دعوة. "نتشتُه منها" وناظرتها بحدة.. ووقفت منتظرة دلال حتى تغادر. فأنزلت دلال (طشت) الملابس التي كانت تحمله على الأرض وطرقت غرفة نوم سليم! رنا برعب: ء أنتِ بتعملي إيه؟! دلال بسخرية: بنخبط علشان بالك يهدى وتعرفي إن عندي حق.
رنا: خـ خلاص.. مش مشكلة بكرة هبقى أسأله. دلال باستهبال: ليه بس يا ست هانم، ممكن يجيلك اتصال مهم أو حد يقلق عليكي. رنا سابت دلال ومشيت وقبل ما تغلق باب أوضتها: قلت خلاص يا دلال.
دلال بطلت خبط على باب سليم وهي باصة ناحية رنا ومع قفلة الباب ما قدرتش تكتم ضحكها، حطت إيدها على بطنها ورجعت ورا وهي بتضحك ومش قادرة تاخد نفسها لحد ما.. ما حست بنفس قريب منها، ريحة البرفان الرجالي دي.. جسمها قشعر واتعدلت ناحية غرفة سليم فلقتُه واقف بيبصلها ورافع حاجب. دلال بلخبطة عدلت نفسها: أ أبية أنا.. هـ همشي أهو. مسك إيدها: دلال.. ما تعمليش كده تاني. دلال باستغراب: أعمل إيه؟!
طلعت: حافظي على حدودك معايا.. وما أشوفكيش في السعادة تاني! دلال قلبها وقع في رجليها وهي بصالة بلمعة عين.. ساب إيدها ودخل أوضته وهو متضايق من تصرفه وفظاظته معاها بس هو.. كان لازم يعمل كده... لازم يبقى فيه حدود. "لازم أبعدها.. أنا ما ينفعش أسيب الحصان يرمح ولما ما ألاقيهوش أقعد أتندم وأسأل إيه اللي حصل! لا أنا لازم أتحكم في نفسي، سليم أنت ما عملتش حاجة غلط.. اللي عملته ده كان عين العقل."
هكذا خاطب سليم نفسه وهو متوجه إلى الفراش. *** دلال دخلت أوضتها وهي بتعيط وعمالة تمسح وشها بقوة.. قعدت بجوار نافذة وعلى ضوء القمر بدأت تفتكر اللي نجلاء قالت لها عليه وتبكي أكتر. *** فلاش باك.. قبل قليل في المطبخ. نجلاء: بتحبيه يا دلال بجد؟ هزت راسها وهي بتمسح وشها بشكل عشوائي زي العيال الصغيرة. نجلاء بتتنهد: كنت حاسة! دلال بصت لها بصدمة فـ نجلاء بدأت تفرك
في إيدها وتلعب بدبلتها: كنت عارفة وحاسة بيكي من لهفتك على الباب أول ما يرجع من برا ولا من نظرتك ليه ولمعة عينك وهو بيملي أوامره.. كنت ببقى متضايقة من طريقته بس أنتِ كنتِ دايماً مبتسمة وعلى قلبك زي العسل.. عينيكي كأنها بتقوله خش جوايا وافضل هنا العمر كله. دلال بطلت تعيط وهي بتصغي باهتمام لنجلاء: أنا عمري ما حسيت إني باينة كده،.. هو ممكن يكون لاحظ؟ نجلاء: مش مهم لاحظ ولا ما لاحظش المهم كان إيه رد فعله يا دلال.
دلال مدت شفايفها بتفكير: بارد.. بس ساعات كنت بحسه مهتم بيا وعايز يبسطني. نجلاء وقفت بحماس: خلاص لازم تخليه يقع في حبك بالكامل، حاوطيه وحافظي عليه.. وخليه ليكي يا دلال، خليه يحبك زي ما أنتِ بتحبيه وزيادة. دلال اتفاجأت ولسانها اتعقد ما كانتش عارفة تحركه من رد فعل نجلاء بس نجلاء مسكتها من
كتفها وقالت بنبرة هادية: عارفة لو كنتِ جيتي لي من سنة بالظبط كنت هزعلك جامد وأقولك ما ينفعش اللي بيحصل ده وشيليه من دماغك، بس دلوقتي لما حب حياتي ظهر بقيت إلى حد ما حاسة بيكي وعارفة يعني إيه بتحبي.. بقيت فاهمة وبقولك خلي سي سليم يحبك يا دلال. دلال مسحت عيونها وبصت للقمر.. كان أبيض وجميل زي رنا بالظبط.. ما هي كده هيبص لي إزاي؟
كمان هو قال لي ماليش دعوة بيه.. هو فعلاً ما عادش شايفني مهمة بعد ما لقى حد أحسن مني يملأ له الفراغ اللي كان في قلبه. اتجهت إلى الفراش وبكت في الظلام لأول مرة، لأنها كانت تخاف دائماً مما يكمن في الظلام ولكن الآن هي تعلم بوجود ما هو أسوأ من ذلك الشعور.. ثم غفت من كثرة التعب. ***
فوق غرفة دلال كانت غرفة سليم حيث كان مستلقياً على التخت يتقلب محاولاً النوم ولكنه لا يستطيع.. لا يعلم لما الليلة التي مر عليها 20 عاماً تجول بخاطره الآن كـ ظله. *** فلاش باك سليم بزعيق: بابااااا الحق ماماااا، ماما في البيت هتتحرق! الأب "عبد الهادي السمنودي" بيشد قبضته على إيد سليم الطفل: خليك هنا، المطافي لما تيجي هتنقذها. سليم بصريخ وعياط: بـ بس ماما.. ماما كده هتتعور جامد يا بابا.. "بيحاول يفلت من إيد عبد الهادي"
عبد الهادي بيضربه ضربة خفيفة على خده وهو بيقول: سلييم اهدى! أنت عايزني أخسرك أنت كماان!؟ سليم دموعه نزلت وهو بيسقط بركبته على الأرض بقلة حيلة.. ثم قال بخفوت وهو انعكاس النار ظاهر في عيونه: ء آسف.... وصلت المطافي وحاولوا يطفوا البيت من النار اللي هبت فيه فجأة من دونما سبب.. وبعد محاولات مستـميتة قدروا أخيراً إنهم يطفوها ودخل رجل ضخم البنية جوا دور في البيت كله لحد ما لقوه خارج ومعاه طفلة رضيعة...
الرجل بخشونة: الواضح إن فيه تسريب غاز حصل وعمل الحريقة دي.. وللأسف ما فيش غير الطفلة دي اللي حية.. سليم وعبد الهادي اتصدموا وهما مش عارفين مصدر الطفلة، بس سليم جرى على الراجل وهو بيخبطه في رجله بخوف: وماماا؟! الراجل ببرود: فيه جثة ست وجنبها جثة راجل في غرفة صغيرة تحت.. كان الباب مقفول عليهم أظ... عبد الهادي بمقاطعة: .. خلاص متشكر.. سليم جرى على القصر وهو بيعيط بغزارة ولما وصل شاف... *** الآن
ملامحه اتغيرت للغضب والكره فدفس وشه تحت المخدة وهو بيحاول ينام. *** في الصباح سليم خرج من أوضته وكان تحت عينه أسود وباين عليه الإرهاق لأنه ما عرفش ينام ليلة امبارح. نزل الدور الأرضي وشاف نجلاء ودلال وهي بتكنس.. بصت عليه دلال بطرف عينها ثم قالت من دون أن تنظر: عايز حاجة يا أبية؟ سليم بسرحان: لا.. دلال: طيب. نزل تحت وقبل ما يدخل مكتبه وجه كلامه لنجلاء قائلاً: اعملي لي قهوة..
دلال قلبها وجعها ونظرت له فجأة، فتلاقت أعينهما بعض الوقت ولم يفيقا حتى قالت نجلاء: حاضر يا سليم بيه. دخل المكتب وأغلق الباب فعادت دلال لعملها، وهمست لها نجلاء: ما تزعليش.. *** على صعيد آخر رنا قامت من النوم وخلعت دبلتها على الكوميدينو. وبعد ما ظبطت حالها شوية وقفت ورا باب غرفتها بتخفي ونادت على دلال.. رنا: دلاااال. دلال بتجري: نعم يا هانم. رنا: سليم صحي؟ دلال: من بدري يا ست هانم وهو في المكتب دلوقتي.
رنا بمقاطعة قالت بتكبر: طب وضبي الأوضة دي على ما أطلع من الحمام. دلال هزت راسها ثم علت صوتها لنجلاء اللي كانت واقفة تحت: كملي أنتِ الفطار أنا هوضب أوضة الست هاانم. رنا سدت ودنها بإزعاج ولما فتحتها، قالت بغضب: قاعدين في سوق ما تزعقيش كده تاني! دلال لوت بوزها: حاضر. *** بعد قليل لبست رنا هدومها.. ونزلت تحت بخفة الفراشة.. جلست على السفرة جنب سليم، علشان يفطروا قبل ذهابه للعمل..
رنا وهي بتاكل المعلقة وقعت من إيدها وصرخت فجأة وهي بتوسع بين صوابعها وبتقول لـ سليم برعب: الدبلااة فيييين!! سليم: إيييه؟ رنا بزعيق: ما فيش غيرها هي اللي روقت الأوضة! قامت وقفت وهي بتنادي بغضب: دلااال، وديتي دبلتي فيين؟! دلال جت مفزوعة على صوتها: نعم يا ست هانم.. رنا رفعت إيدها في وش دلال: الخاتم اللي كان في إيدي راح فين؟؟ دلال ببراءة: ما أعرفش والله يا ست هانم... رنا بتضيق عينها.. وبغل بتقول: لا أنتي عارفة كويس..
دلال: وربنا لا، أنا هأعرف منين يـ.. *سكتت فجأة وخدت بالها من نظرة رنا الحادة اللي بتطعن في أمانتها، ملامحها اتغيرت للكسرة وهي بتقول: قصدك إني سرقتها؟ رنا بعصبية: والله شوفي أنتِ بقا لما أقوم من النوم ما ألقاش الدبلة في إيدي وأنتِ الوحيدة اللي دخلتِ للأوضة من بعدي.. يبقى ده اسمه إيه!
نظرت المتهمة إلى سليم الذي لم يحرك ساكناً منذ بداية الاشتباك.. نظرة الطائر الذي يستنجد بوالدته حتى لا تأكله القطة.. اغرورقت مقلتاها بالدموع.. رنا بقرف: أنتِ لسه هتعيطي روحي شوفيها فين، أنا عايزاها في إيدي قبل ما أمشي! دلال بخفوت: بـ بس هي مش معايا! رنا بلامبالاة، قعدت تاني على السفرة وبدأت تأكل ببرود.. كإنها بتقول "ده آخر الكلام، اتصرفي.. مش مشكلتي".
"جزت دلال على أسنانها وكورت إيدها بغضب.. لكن في الآخر رقتها وطيبتها.. أضعفوها وخلوها مش قادرة تكبح دموعها.. فقط مشيت ببطء وبكسرة". *** يقولون.. إن الحزن يبدأ بالبكاء وينتهي بشرارة غضب، تدفع المرء إلى التهور وأحياناً إلى فقدان نفسه. نجلاء بحنية: دلال، ما تزعليش نفسك.. هي اللي ما شفتش بربع جنيه تربية ولو كانت محترمة نفسها ما كانتش قالت اللي قالته.
دلال بحسرة: هي قاصدة اللي بتقوله كويس.. كمان أبية سليم ما دافعش عني بـ بعد كل السنين دي يفكر إني أسرق!! نجلاء طبطبت على ظهرها وهي بتقول: طب اهدي يا حبيبتي.. اهدي، أنا متأكدة إنه مش هيعديها ده سليم بيه لو ما كانش بيحبك فهو بيعزك والله. دلال بتمسح وشها: لا هو ما فتحش بقه حتى هو أنا هينة كده في نظره؟! نجلاء اتنهدت وقالت بتعب: طب ينفع تبطلي عياط.. دلال: ء أبطل عياط؟!!!
ده كفاية منظري اللي بقى زي الزفت قدام كل الخدم اللي في القصر يـ.. نجلاء بمقاطعة: شش، ما حدش هيصدق إنك تعمليها.. ده إحنا عشرة سنين.. هدي نفسك بس، أنتِ ما تستاهليش كده... دلال بتمسح دموعها وبتنف: فعلاً أنا ما استاهلش النظرة دي.. نجلاء بتبص لها بشفقة: طب كفاية بقى نحر.. هيحصل لك حاجة! دلال بغضب: امم.. حاسّة إن دمي بيتحرق... خلاص وقفت عياط.. "تابعت بغضب" بس هي إزاي تقول لي كده.. ها إزاي!؟
أنا تربية الملاجئ ما اتهنتش كده في حياتي!!! أنا أناا هوريهم أنا مين واللي يحصل يحصل! نجلاء باندفاع: ده اللي هو إزاي، بتت ما تتجننيش وتوقعي نفسك في غلط حقيقي..! دلال بصت لها بحدة بس بعد كده بدأت تتراخى.. نجلاء بهدوء: خلينا مع الكذاب لحد باب الدار. دلال وسعت عيونها وقالت: يعني الحقيقة هتبان؟! نجلاء بطيبة: ما حدش بيفضل معاه الورق الكسبان لفترة طويلة... *** بعد 5 دقائق نجلاء بتحاول تمنع دلال من الذهاب لمكتب سليم.
دلال وهي بتبعد إيدها: سيبيني أنا عارفة أنا بعمل إيه! وخرجت، راحت بخطوات غاضبة لمكتبه.. كانت لسة هتفتح الباب من غير استئذان حتى سمعت صوت سليم الغاضب، فانتفضت ولم تتذكر ما كانت آتية لعمله حتى اقشعر بدنها ودب الرعب في قلبها. في المكتب: سليم: أنا مكنتش عايز أزعلك أو أقل منك قدام حد يا رنا، لأجل العشرة اللي بينا، بس ربنا وحده عالم إزاي كنت ماسك نفسي. رنا باندفاع: قصدك إيه؟ قصدك إني غلطانة!
سليم بحدة: طبعًا، وسبق وقولتلك دلال دي خط أحمر ملكيش دعوة بيها، مش عارف ليه مصرة تحطي دماغك بدماغها وتعملي مشاكل. رنا: بقيت أنا دلوقتي اللي بعمل مشاكل، والست هانم اللي سرقت.. سليم بمقاطعة: رنااا! لما تتكلمي عنها صوني لسانك واتكلمي عدل، السبب الوحيد اللي خلاني مقومش وأدافع عنها ساعتها، إني عارفها وعارف نظرة الناس ليها ولأمانتها، اللي هيقول كلمة وحشة هيقولها في حقك، يعني مرضتش أتدخل كفاية اللي هيتقال...
رنا بغل: لا وضح كلامك. سليم بتهديد: يعني لو جبتي سيرة دلال تاني على لسانك يا رنا اعتبري كل اللي بينا منتهي. بصت له بصدمة، بينما ظل يحدق بها في غضب. رنا ضحكت بسخرية، وهي بتخبط كفوفها، وقالت بدهشة: إنت بتزعقلي أنا، علشان دي؟! سليم: آه، لأني زي ما متأكد إني شايفك دلوقتي، متأكد إنها متعملش حاجة زي دي! رنا كانت هتعيط بس مسكت نفسها: أنت مش شايف إنك بتبالغ علشانها، مش شايف إنك جرحتني؟
بص لها بتحدي وقال: كلمة الحق متزعلش إلا المغرور يا رنا. عضت شفتها وهي حابسة دموعها بالعافية، مسكت شنطتها وخطت خطوات ثابتة ناحية الباب. سمعتها دلال فجرت بأسرع ما لديها لعند نجلاء وهي تضع يدها فوق قلبها الذي كاد يتوقف. وقبل أن تغادر رنا المكتب قالت: تقدر تعتبر كل اللي بينا انتهى من دلوقتي. ثم غادرت ولم يبق أحد بجوار سليم. ***** نجلاء بخوف: هببتي إيه؟
دلال كانت فاقدة النطق، كلام سليم نساها العالم نساها إزاي تتكلم، إزاي تتنفس، نساها نفسها. خدودها احمرت لأنها مكنتش عارفة تاخد نفسها. نجلاء بصوت عالي في وقتها: دلال.. حصل إيه؟! دلال خدت نفس طويل تلاه تنهيدة ثم قالت: بحبه.. هفضل أحبه لحد ما أموت.. .............. في مكتب سليم الذي كان جالسًا يحدق في النافذة مثلما اعتاد، يراقب الطيور وتهب عليه أنسام هواء تجفف عرقه وتهز خصلات شعره كفعل الرياح بأوراق الشجر.
وحينها خطر في باله من جديد هذا اليوم. فلاش باك: سليم بيجري ناحية البيت، بيدخل وبيوصل لأوضة صغيرة بجوار المطبخ، كانت المخزن. شاف أمه كانت محروقة، جسمها مليان حروق وإصابات، بس الأهم من ده كله مكنش فيه نظرة رعب أو حزن على وشها، كانت نظرة فرح! كأنها بالموت نالت ما تمنت! ولكن ما الذي تمنته؟! جنب منها كان جثة راجل، أول مرة يشوفه سليم، كانت متفحمة وعلى وشها نظرات غضب وسخط.
سليم بدأ يعيط وينادي على أمه بيأس، صوته كان راح من الصريخ والبيت بيتحرق، قبل إيدها: ليه يا ماما مش بتردي عليا، هو أنا مش وحشتك؟ أنا بحبك أوي ردي عليا، قومي شوفي بابا وطبطبي عليا، أو حتى احضنيني من غير ما تكلمي، مامااا! عبد الهادي بحزم لما دخل وشافه: سليم اخرج من البيت، المكان مش آمن. سليم بدموع: بس.. ماما لسة هنا، هسيبها لوحدها إزاي؟ تمسك بيد والدته حتى شعر بيد أبيه على كتفه الصغير.
عبد الهادي: ماما ماتت يا سليم، معدتش حاسة بحاجة، معدتش موجودة بينا. سليم بخوف وعياط: مش موجودة إزاي وهي هنا قدامي؟! عبد الهادي بنبرة فيها حنية الأب: روح ماما سافرت في مكان بعيد أجمل من هنا بكتير. سليم بيرشف: مش هتيجي تاني؟ هز عبد الهادي رأسه شمال ويمين بأسف وهو بياخد سليم الصغير في حضنه، دفس سليم وشه في صدر أبيه وهو يقول جنب ودنه: لو عرفت إنها هتوحشني أوي هترجع تاني؟ عبد الهادي بدموع: لا.. مش هترجع.
قال بحزن: ينفع أروح لها أنا؟ عبد الهادي ضمه لحضنه بخوف وقال: لا.. خليك هنا جنبي.. أنا عايزك معايا هنا لآخر يوم في حياتي. بعد يومين: تمت الجنازة وبعدها مباشرة اجتمع عبد الهادي الذي وضع الرضيعة على كرسي عتيق بإهمال قبل أن يجلس ويتحدث مع المحامي، بينما سليم راح يسترق السمع ليعرف من هذه الصغيرة. عبد الهادي كان بيضغط على صوابعه وبيقول بحسرة: أكيد بنتها. المحامي هز رأسه
ورشف بق قهوة وهو بيقول: على كده القصر ده هيبقى بتاع الطفلة. عبد الهادي بأسف: يا ريتني ما استعجلت وكتبتهولها! المحامي: قولتلك يا باشا متخليش حبك يسوقك بس إنت اللي كنت بتحبها وكتبتلها أعز ما تملك "القصر". عبد الهادي: عشقتها بس هي طلعت نادلة متستحقش حاجة.. خانتني وخانت ثقتي! المحامي: هدي نفسك يا باشا، الأهم دلوقتي الطفلة دي. عبد الهادي: الطفلة دي لازم تموت.. (عين سليم بقت أصغر من النقطة ساعتها، جسمه بدأ
يترعش وهو بيقول في سره: هيخلوها تروح عند ماما! المحامي بخوف: لا لا لا يا باشا، هتوسخ إيدك ليه؟ إحنا نحطها في ملجأ. عبد الهادي: وتفضل عايشة؟! هتبقى لقيطة.. وغلطة في نظر اللي حواليها.. أنا شايف موتها هيريح كل الأطراف. المحامي بيحط إيده على بقه بمعنى "بطل كلام" وبيتسحب للباب وفجأة بيفتحه فبيقع سليم قدامه على الأرض. عبد الهادي بزعيق: بتعمل إيه عندك يا سليم، مش قولتلك كده عيب.. ؟!!! المحامي بيضحك..
سليم بكسوف وهو بيعدل نفسه: كنت بس عايز أعرف مين دي "وبيشاور على الرضيعة بصباعه". عبد الهادي بجمود: دي.. دي غلطة.. أمك جابتها في لحد بيتي.. المحامي بنظرة جانبية: يا باشا، ده لسة طفل برضه.. روح يا حبيبي شوفها. سليم بيروح ناحيتها بخوف.. على ضوء الشباك الخافت والمريح للأعصاب، الرضيعة بتمسك صباعه بإيديها الناعمة.
كان لابس ساعة غالية بتلمع على الضوء الخافت ده وحظاظة ملونة تحتها تقدر تلعب بيها.. لكنها مسكت الساعة وهي عينها بتلمع بفرحة.. وبدأت تلعب بيها بدلال.. كل ما يحاول يشيل إيده تكشر وتزعل! سليم تأمل جمالها وفضل سايب لها إيده لأنه حب الشعور ده.. ثم وجه نظره إلى أبيه وقال: أنا عرفت مين دي يا بابا.. دي دلال. باك: صوت خبط على الباب. سليم بشرود: ادخل. دلال بحزن مصطنع علشان تبين له أنها مكسورة: أبية.. أم مش هتشرب قهوتك؟
سليم بيقوم يقف: أنا نازل أصلًا مفيش وقت.. دلال بنفس النبرة: طب.. سليم بمقاطعة قام وشد دلال من إيدها بره الأوضة. ثم قال بصوت عالي: كل اللي في القصر ده يجمع هنا! كل الخدم اتجمعوا بما في ذلك نجلاء التي نظرت إلى دلال وحركت يديها بمعنى "في إيه؟ " نزلت دلال بقها لتحت ورفعت كتفها بمعنى "معنديش فكرة". ضغط سليم على إيد دلال، ففاقت وبصت له بتركيز.
سليم بصوت جدي وواضح: إحنا لقينا الخاتم، دلال مكنش ليها دعوة باللي حصل زي ما كلنا متوقعين.. مجرد سوء تفاهم بين رنا ودلال بس. فتح إيده التانية اللي كان مخبي فيها الخاتم وحطه قدام عيون الخدم اللي بقوا مندهشين ودلال معاهم. بص لها بحنية وقال بخفوت: "أنا آسف".
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!