طلع الدبلة من إيده قدام كل الخدم وهو بيقول: "لقينا الدبلة، كان مجرد سوء تفاهم، دلال ملهاش دعوة بالموضوع." دلال اتصدمت من فعله. قال سليم بجدية: "يلا كل واحد على شغله." بعد انصراف الخدم، دلال سألته بخوف: "هي الدبلة كانت معاك يا أبيه من ساعتها؟ سكت شوية كأنه بيجمع الكلام وقال: "آه كنت هضيقها لرنا وراحت عن بالي." ثم أردف بتتويه: "أنا نازل ياريت تعملوا أكل خفيف النهاردة." دلال وهي بتضغط على إيدها بضيق: "حاضر."
ركب سليم عربيته واتجه للجريدة بتاعته، من أشهر الجرائد في الوطن العربي. ومع إشارة المرور الحمرة بيفتكر بقية القصة. _فلاش باك _المحامي: "دلال؟ ... اسم حلو إيه رأيك يا باشا؟ الباشا بياخد آخر نفس في السيجارة وبيطفيها بضيق: "مش مهم... أنا قولت اللي عندي." المحامي بص لسليم ونزل على ركبته وهو بيسأله: "إيه رأيك فيها؟ سليم بصلها بعيون بتلمع: "جميلة أوي أوي." المحامي بابتسامة: "نوديها للملجأ ولا نسيبها تموت؟
سليم بيتخض ويبلع ريقه: "لو ماتت هتروح عند ماما يعني مش هشوفها تاني! هز المحامي رأسه بأسف. عبد الهادي للمحامي: "أنت بتقوله إيه!؟ المحامي بصله وقال بتحايل: "اهدأ بس يا باشا، بما إن هو الوحيد اللي يقربلها بينا... فأنا شايف أن حقه هو اللي يحدد مصيرها." عبد الهادي لعب في دقنه بتفكير ثم قال: "اعملوا اللي تعملوه، بس أنا عمري ما هقبل أنها تعيش تحت سقف بيتي." المحامي ابتسم وبص لسليم: "ها يا سليم قولت إيه؟ سليم بخفوت:
"أنا عايزها جنبي هنا... عايزها تفضل معانا علشان مبقاش لوحدي." المحامي بتنهيدة: "لكن بابا مش موافق." سليم لعبد الهادي، قال بسخط: "ليه يا بابا؟ عبد الهادي بمقاطعة: "سليم إحنا مش بنلعب هنا... بطل استفزاز واسمع الكلام! سليم كش وبص لدلال، فعبد الهادي حس بشفقة ناحيته وقال: "أنت عايز تشوفها؟ هز رأسه وهو باصص للأرض. عبد الهادي بعد تنهيدة طويلة: "طيب... إحنا هنوديها ملجأ وهيبقى ليك تشوفها كل شهر مرة... اتفقنا؟
سليم عيونه لمعت وقال بفرح: "اتفقنا! _باك _عيونه دمعت وتشوش ضوء الإشارة الأخضر اللي سمح له يتحرك. _في كافيتريا _جلست حسناء تلبس نظارات سوداء ومعطف ذو رقبة عالية يخفي وجهها تحاول تجميع شتات نفسها أمام الشاب الذي جلس أمامها. كرم بضيق: "هتفضلي ساكتة كتير؟ رنا سندت بإيديها على الترابيزة وقالت وهي شابكة صوابعها بتوتر: "أنا... كرم: "لا إحنا بنام بدري، اخلصي." بلعت ريقها وقالت وهي بتخطف الكلام: "أنا وسليم اتخانقنا...
وقولتله كل اللي بينا انتهى! كانت مغمضة عيونها، وفكرت أن لما تفتحها... هتلاقي إعصار هايج في وشها... هيطربق المكان فوق راسها! لكن لقيته بارد... وضع يده على خده، ورشف القليل من القهوة أمامه: "اتخانقتوا؟ بصت على إيدها وهي بتلعب بصوابعها: "امم." قال بملل: "والسبب؟ شدت لياقتها لفوق وطلع بخار من بين شفايفها مع همسها اسم "دلال". كرم تنح في وشها: "دلال؟ ضحك جامد وبصوت عالي، خلى الموجودين في الكافيه يبصوله.
رنا استغربت، بصت حواليها بحرج، برقت وهي بتقوله: "بس... أنت بتضحك على إيه! حط إيده على بطنه ومسح دموعه اللي نزلت من كتر الضحك بطرف صباعه، ثم قال: "ما أنت اللي كلامك يضحك، دلال؟ ... أنت اتهبلتي، دي أخته! صمت... المزيد من الصمت حتى نستطيع سماع شهقات رنا المنخفضة... لعل قنبلة هيروشيما لم يكن لها ذات تأثير تلك الكلمة على مسامع رنا. قالت بصدمة: "أخته! كرم بيشرب بؤ آخر وبيقول: "آه... دي حقيقة عارفينها من وإحنا صغيرين."
شعرت أن رأسها هتنفجر من الأسئلة، قالت بجنون: "إزاي... طب هي ليه شغالة خدامة وإزاي بتحبه؟! كرم: "ببساطة لأنها متعرفش، خالي عبد الهادي وهو راقد رقدته الأخيرة، وصى محدش يجيب لها سيرة." رنا قربت وشها أكثر من كرم وسألت بلمعة عين: "وإيه يخليه يوصي بكده؟ كرم تردد شوية وبصلها وهو بيشد لياقة الهودي بتاعه وبيقول: "مش شغلك ومتقربيش كده." رنا شافت نفسها في إزاز الكافيه كانت إزاي مادة جسمها ووشها ناحيته، اتعدلت بخجل: "أحم...
سوري." ابتسم ابتسامة لزجة: "عادي، بس خذي بالك المرة الجاية." ثم وضع النقود في الشيك وخرج من الكافيه. رنا خرجت وراه بسرعة وقالت بدهشة: "أنت عزمتني دلوقتي؟ كرم: "آه أصل أنا اسم على مسمى." بصت له بصمت، فقال بضحك: "فلوس حلال والله." شبكت إيدها ورا ظهرها: "ماشي، متشكرة." وقفوا على الكورنيش، رنا قالت: "أقولك على سر؟ كرم وهو ساند بدراعه عليه قال ببرود: "براحتك." سكتت شوية، وقالت وهي بتبص لبعيد، والنسمات بتداعب شعرها:
"اليومين اللي فاتوا، اكتشفت... أني وسليم منعمرش مع بعض... وإني عمري ما حبيته، مثلا لو كانت مشاعري زي دلال ناحيته وتمسكها بيه طول السنين دي... مكنتش وصلت للنقطة دي ولا وقفت معاك دلوقتي! كرم بصلها بغيظ وقال: "الحب كلمة مبهمة وصعبة على سطحية زيك إنها تفسرها." رنا وضعت يدها في وسطها: "بطل تغيظني أنا ممكن أتهور على فكرة! كرم برفعة حاجب، قرب وشه منها: "طب اتهوري ووريني كده هتعملي إيه؟
ضمت شفايفها بغضب ومشيت من قدامه وهي بتدبدب. ضحك بخفوت عليها، ثم جلس على مقعد وهو بيتفرج على النيل. _بعد شوية _كرم بابتسامة: "كنت عارف أنك هتيجي تاني." رنا شايلة في إيدها اتنين آيس كريم وقعدت جنبه، زقت واحدة ناحيته وهي بتقول بحدة: "خد." كرم بضحك: "ماشي بترديها يعني؟ رنا: "............ مدت إيدها بمنديل ناحية كرم وهي بتقول: "فيه آيس كريم حوالين بؤك امسحه... ولا استنى." بخفة مسحت اللحوسة. كرم ابتسم وقال:
"الحنية دي متعودش عليها... أنت عايزة تعرفي بجد؟ رنا هزت راسها بسرعة وقالت برجاء: "قول بقا، إيه سبب الوصية دي! كرم ضحك على تذمرها اللي شبه العيال الصغيرين ثم قال بجدية: "دلال ابنة غير شرعية لأم سليم... كانت ست خاينة! رنا: "إيه!! كرم ببرود: "آه والله... بصت له بصدمة... ثم رطمت جبهتها بكفها وهي بتقول: "على كده... الخناقة اللي عملتها الصبح دي مكنش ليها لازمة، يعني مكنش المفروض أخبي الدبلة و... فرغت محتويات شنطتها على
المقعد بجنون وهي بتقول: "الدبلة، الدبلة فين؟! _في المنزل _دلال دخلت مكتب سليم علشان تنضفه. كانت بتكنس تحت المكتب ولكن علامات الاستغراب بدأت تترسم على وشها، وهي بتلتقط صورة على الأرض: "حلوة أوي الصورة دي... هو أبيه سليم رميها كده ليه ومين البنت الصغيرة دي؟ قلبتها على ظهرها، كان عليه كتابة محبرة. نجلاء كانت جاية تساعد دلال، قالت باستغراب: "قاعدة كده ليه فيه حاجة؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!