تململت وعد على الفراش، تحاول استيعاب أين هي. أعتدلت جالسة وعيناها تجوب الغرفة فلم تصل لشيء. أين هي يا ترى ومن جاء بها؟ طافت ذكريات الأمس بخلدها، فتذكرة رحيم. فهل هي بمنزله الآن؟ ولكن لماذا؟ لماذا لم تأخذها رقيه؟ قطبت حاجبيها بضيق وفكرة واحدة استقرت بخلدها. من الذي جرؤ على إشعال النار؟ من يريد إحراقها؟ لقد كادت أن تموت محروقة لولا ستر الله. صوت فتح الباب انتزعها من أفكارها المتلاحقة بلا هوادة.
لترفع بصرها باهتمام شديد تستطلع الآتي. فدلت والدة رحيم مهللة ومشرقة الوجه. ما إن وقعت عيناها عليها لتبتسم متسائلة بحنان: "كيفك يا بتي زينة دلوقتي؟ أبتسمت وعد بمجامله هامسة بهدوء: "بخير الحمد لله." ثم بنبرة متسائلة قالت: "أنا هنا ليه؟ جلست والدة رحيم بصمت، واضعة صنية الطعام التي كانت تحملها أمام وعد قائلة بلطف ولهجة آمرة: "بكفياكِ حديث وكلي لكِ لقمة تسند طولك. أنتِ بالعشية كنتِ هتموتي منينا." ربتت
على كتفها تحثها على الأكل: "يلا عاد مدي يدك وسمي بالله وكلي." اعتلى وجهها الحرج وتملكها، فابتسمت مجاملة وهي تقول برفض: "شكراً لتعبك، أنا مش جعانة ولا حاجة." هزت والدة رحيم، الحجة صفية، رأسها قائلة بزعل: "أكدة تزعليني منكِ. يلا مدي يدك وكلي يلا." أحست وعد أنها محاصرة، فأخذت بعد اللقيمات بحرج شديد لم تعتاده قبلاً. فرغت قائلة وهي تهم بالوقوف: "شكراً تعبتكم معايا وجميلكم ده مش هنساه أبداً."
لتصيح الحجة صفية بإنزعاج وهي تقف عائقاً أمامها: "لاه شكر إيه عاد اللي تجوليه وجميل إيه ده؟ عيب عليكِ، أنتي كيف بتي ويشهد ربي من وقت ما وقعت عيني عليكي وكأنك بتي بالضبط." أبتسمت وعد بمحبة لتلك السيدة التي يتجلى على ملامحها الطيبة. لتهتف الحجة صفية بإصرار وهي تدفعها برفق لتجلس: "أقعدي أهنا رايحة وين عاد؟ مش هتطلعي غير بعد ما تخفي وتبجي عال. غير أكده مفيش خروج وكلمة الحجة صفية مبتنزلش." قطعتها وعد باعتراض
وهي تحاول التملص منها: "بس أ... "واه هتوجعي كلمتي على الأرض إياك ولا بس ولا مبسش؟ هي كلمة. أجعدي مطرحك يلا." هتفت بها الحجة صفية بإصرار لا يقبل النقاش مرة أخرى. فما كان من وعد إلا الخضوع، واستحوذت محبة تلك المرأة ثنايا قلبها. صوت طرقات على الباب قطع حديثهم ليأذنوا بالطارق بالدخول. ليطل من خلف الباب رحيم هاتفاً غاضاً بصره: "كيفها الضيفة يا حجة زينة؟ مش محتاجة لأي حاجة؟ نفت الحجة فضيلة رأسها قائلة:
"لاه، تجلقش أنت. أنا وياها. لو احتاجت أي حاجة توكل. أنت شوف أرضك." أختلس نظرة سريعة وسار خطوتين، ولكنه عاد قائلاً بتساؤل ونبرة ماكرة: "إلا جوليلي يا آنسة، أنتِ ليكِ مين أعداء أهنا عايزين يخلصوا منكِ؟ فغر فاهها واتسعت عيناها بذهول وأجابت بثبات: "أنا مليش أعداء. يجوز الحريق قامت من أي حاجة مش شرط أن حد ولعها." أومأ برأسه بشك وغادر بطلته الرهيبة التي تثير الخوف بالقلوب.
لتتنهد وعد براحة، غادرت والدته بعدما أخبرتها بالعودة عما قريب. ولكن لم يطل الوقت وعادت بالهاتف بيدها لتناوله لـ وعد وتخبرها أن رقيه تريد التحدث معها. تنتظر وعد خروجها وتجيب ليأتيها صوت شاب متلهفاً قلقاً: "إيه يا وعد اللي حصل؟ طمنيني، انتي بخير؟ حصلك حاجة؟ أتأذيتي؟ باطمئنان قالت وعد: "اهدِ يا مراد، أنا بخير الحمد لله مفيش حاجة." ليقول متسائلاً: "وعد، هو في حد يعرف أنتي هنا ليه؟ أجابت مسرعة برفض قاطع:
"لا يا مراد، محدش يعرف. المهم أنا دلوقتي في بيتهم، هحاول أعرف كل حاجة وخلينا على تواصل. سلام دلوقتي." أغلقت بعد انتهاء جملتها دون أي كلمة أخرى. بالحديقة تتعالى الضحكات فتنير القلوب وتبث روح الحياة بها. ذلك المرح والحب واللهو يجعل لمار سعيدة راضية. ولكن لماذا تلك الفرحة مهما أتت لا تدخل فؤادها؟ لماذا ما زالت دقاته تنبض بالحزن والوجع والاشتياق؟ لماذا هو جريح حزين مهموم، وإن ضحك وبدا كأنها أسعد ما يكون!
غادرت إلى عملها وتركت الفتيات يلهون سوياً. وقفت مكه متخصرة وهي تصيح بخديجة بتزمر: "لا بقا يا ديجا، أنتي بتضحكي عليا؟ المفروض تتعاوني معايا مش مع أسماء." مدت يدها تلتقط "الكورة" من أسماء وتركض مبتعدة، وخلفها الفتيات. جاء صوت حذيفة قاطعاً لعبتهم: "إيه ده؟ بتلعبوا إيه؟ صمتت الفتيات، بينما توجه هو للمقعد وسحبه. جاء أن يجلس، فتلحقه خديجة ساحبة للمقعد أثناء جلوسه ليقع أرضاً وتتعالى ضحكات الفتيات، وتركض ديجا مختبئة خلف مكه.
حدق مزهولاً بصدمة غير متوقعة، لينفجر ضاحكاً وهو يتوعد لها. ربع قدميه قائلاً بمرح: "هو في أحلى من القعدة على الأرض؟ ونهض هاتفاً وهو متوجه نحوها: "بقا كدا يا ديجا؟ الله يسامحك. يقولوا عليا إيه دلوقتي." ركضت مسرعة وهو خلفها، حتى خرج حامد ويوسف. لتقف خديجة خلف حامد قائلة: "عمو حذيفة عاوز يضربني." حملها بين ذراعيه مقبلاً جبينها بحب وهو يقول: "هو يقدر يكلمك وأنا موجود! صمت حذيفة وهو يتصنع الانشغال وينظر حوله.
ليبتسم حامد هامساً لها: "أنتي عملتي إيه؟ غطت فمها بكفها كاتمة ضحكاتها وهي تهمس: "جه يقعد ف وقعته! كاد حامد أن يسقط أرضاً من فرط الضحك وهو يتخيل حذيفة ساقطاً. فأنزلها عندما أشار له يوسف مغادرين. لوح بيده لـ مكه وغادر بعدما أعطاها شوكولا. لتفرح ديجا وتلتهمها مسرعة. لتعود للهو، فتلتقط الكرة رافعة إياها، وعلى غفلة من الفتيات قذفتها عليهم لتأتي برأس مكه التي تأوهت بضجر. لتركض خلفها وتلقي عليها الكرة، ولكن تنحني ديجا.
لتأتي برأس عثمان. ازدردت ريقها بتوتر، لج الخوف قلبها وهي ترمقه بخوف. مهلاً، إن عينه بدت مشتعلة وكأنها تلتهما حية. قررت الانسحاب والهرب من أمامه، فهو يبدو مخيفاً. تراجعت للخلف وخفقات قلبها تكاد أن تسمعها من حولها. تسمرت مكانها مرتجفة مزعورة ليرتعد جسدها عندما صاح بصوتاً عالٍ: "اقفي عندك! وبلمح البصر كان أمامها. مد يده ليجذب يدها، ولكن يديها ارتجفت بخوف من قربه. مهلاً، هل هي تخافه لتلك الدرجة؟ هل هو بتلك القسوة؟
كيف استطاع أن يرعبها منه؟ أن تخشاه هو؟ أغلق جفونه متنهداً وهو يبسط راحته ويقبضها بغضب. حاول السيطرة على انفعاله بقدر الإمكان وزفر وهو يقول جزاً على أسنانه: "أنتي عميا؟ مبتشوفيش؟ محتاجة نظرات؟ ولا معندكيش عقل؟ وبصوتاً عالٍ صاح: "هو في إيه؟ أنتي مستقصداني؟ ابتلع باقي جملته على شهقاتها العالية. ليقترب حذيفة قائلاً بحدة: "في إيه يا عثمان؟ هي مكنتش تقصدك؟ أقتربت أسماء منها مواسية. لتأتي خديجة واقفة
أمامه ترفع سبابتها محذرة: "أنا مش هقولك ملكش دعوة بيها ومش تزعق لها تاني، بس لو زعقتلها هضربك." ارتفعت ضحكات الجميع لقولها ومن بينهم مكه. نظر لها ولضحكتها، فكيف لها أن تضحك وتبكي بذات الوقت؟ يا لها من ضحكة جميلة تسحر من يستمع إليها كأنها لحن مترنماً؟ فمن ذا الذي يبكي ذاك الوجه الدري؟ الذي تغلفه البراءة والطيبة وروح الطفولة؟ نظرة له نظرة اخترقت قلبه ألماً. يرى العتاب بعينيها، والخوف. أجل، هي تخشاه.
تلك النظرة أماتت روحه. ضرب بقبضة يده على الطاولة لتسقط أرضاً مصدرة صوتاً قوياً. زاغت عيناها على كاميرتها، ترقرق الدمع بهما وهي تمد يدها منحنية تلملم قطعها وهوت دموعها بحزن. فهذه هي كاميرتها الغالية التي أهداها لها عمها يوسف. بغضب مسح وجهه بكفه يده قائلاً بغيظ لدموعها: "هو أنتي مش معاكي حاجة غير الدموع والعياط بس؟ بتبكي على كاميرا؟ دي كاميرا ممكن تجيبي عشرة زيها." كفكفت دموعها بعصبية.
ما أدراه هو الأشياء الغالية التي تأتي بمحبة ممن نحبون فنحفظها داخل قلوبنا؟ يا له من أحمق لا يقدر أبسط الأشياء. أجل، هي بسيطة جداً، لكن يبقى لها مكان بالقلب وتظل هي أجمل سعادة بقلوبنا. وقفت أمامه غاضبة ونظرة له ملياً قبل أن تقول: "فعلاً ممكن أجيب مية منها. ما أنت متعرفش يعني إيه حاجة غالية عليك من شخص غالي، فجأة تروح كدا. أنت متعرفش مكانة الهدية دي بقلبي إيه؟ دي أحلى حاجة في يومي." بكت كم لم تبكِ
من قبل وأستطردت قائلة: "واحد زيك معندوش قلب ولا يفهم هيقدر إزاي قيمة حاجة غالية زي دي. هي بالنسبة لك حاجة رخيصة وعادية، لكن ليا لا، دي حاجة غالية أوي لا تقدر. بس أنت معندكش غير الزعيق والإهانة وبس." رمقته بنظرة يغلفها الكره وركضت من أمامه للداخل وخلفها أسماء وخديجة. تسمر مكانه مصدوماً حزيناً موجوعاً. ما تلك النظرة؟ أتكرهه وتخافه؟ ماذا صنع ليوصلها لتلك الدرجة؟
انحنى يلملم أجزاءها وغادر غاضباً من نفسه وصدى كلماتها يحرق فؤاده يلحقه. ترجلت لمار من السيارة، تسمرت أمام القبر لا يحيد بصرها عنه. يغلف ويسكن الحزن فؤادها وروحها وليس هناك ثغرة فرح. ترقرقت الدموع بعينيها ولكنها أبت النزول. هي قوية ليست ضعيفة ولا يظهر عليها الحزن بتاتاً! ولكن إذا رأيت قلبها لبكيت وجعاً على كم ما به من حزن. هل بكاء القلب له صوت؟ يا ليته له صوت، يا ليت صراخ قلبها يستمع. ولكنه يبقى محاصراً ساكناً بالقلب!
شلت حركتها فسارت بخطوات بطيئة للداخل حتى وقفت أمام قبر يضم أرواحاً غالية ما زالت تعيش بفؤادها لم تمت ولن تموت. إلا أن اسماً عريضاً على إحدى القبور جعل من دموعها شلالاً. مدت يدها تلامس اسم "أياد الشرقاوي". أنعقد لسانها فظلت تبكي وجثث أرضاً غير قادرة على الوقوف. أين هو؟ هو في القبر. انتزعوه منها انتزاعاً ودفنوا روحها معه. فأي حياة تكمن بدونه؟ بدون فلذة كبدها، قلبها النابض وعينيها الباصرة؟ رحل وأخذ كل ما بها إلا جسدها.
فمن ذا الذي يعتقد أن الموت هو موت الروح والدفن بالقبر؟ لا يدرون أن فقد الحياة بالقلب موت، والوجع والحزن والهم كلهم يجعلون الإنسان ميتاً لا محالة! أستندت جبهتها على الجدار وهي تهمس من بين دموعها: "وحشتني يا أياد، وحشتني يا ابني الأول. وحتى منى الحياة وحشة أوي من غيرك. أنا مش عايشة بدونك. خدوك مني يا حبيبي وكنت خلاص هتخف، هتخف خالص وتبقي كويس وحرموني منك." كفكفت دموعها هاتفة بتذكر: "تعرف؟
محدش في عيالي له نفس مكانتك. دا أنت أول فرحتي، أول كلمة ماما أسمعها منك يا قلبي اللي تكسر في غيابك. آآآه، حياتي ملهاش حياة من غيرك وقلبي ميت. وحشتني وكل الغاليين وحشوني وأتمنى أجيلكم قريب. أنا يا حبيبي مرحمتش أي حد كان سبب موتك وانتزاعك مني، مرحمتهمش! أغلقت جفونها متنهدة بوجع. من ثم شرعت في قراءة القرآن. فتح باب الشقة متنهداً وهو يقول: "ادخلي، متخافيش! ساعدها حتى جلست وترك الباب مفتوحاً.
وألقى بجسده على الأريكة مقابل لها زافراً براحة. لا يصدق أنه قد انتهى وها هو الآن بشقته التي ينعزل بها! وتذكر حينما حاصروهم الرجال، خبأها خلفه وأخذ يقتص منهم واحداً تلو الآخر بمهارة. حتى جذبها ليركض بها بعيداً وأخذ سيارة، وها أخيراً وصلا. ساد الصمت، لج الخوف بها. لا تصدق أنها مع أحد غريب لا تعلم من يكون وما نيته. ولكنه أنقذها، هو أمانها الآن الوحيد. صمتت تنتظر ما ينتظرها من خفايا القدر. أعتدل جالساً متنهداً
براحة وهو يقول: "أنتي أكيد عايزة تستريحي شوية؟ هزت رأسها نافيه بتوجس. ليهتف هو بإصرار: "لا لا، تعبتي لازم تستريحي! وثب قائلاً: "قومي تعالي معايا! أنكمشت على ذاتها بتوجس. ليقول هو ساخراً عندما فهم خوفها منه: "أنتي خايفة مني؟ بجد؟ يعني بعد ما أنقذتك خايفة مني؟ وياستي متخافيش، أطمني، أنا عندي أخوات بنات أخاف عليهم واللي مش هرضاه ليهم مش هرضاه لغيرهم." أطمأنت واستكانت بكلماته الدافئة التي ضمتها بأمان.
وقفت مبتسمة، فجذب يدها مرغماً، يدلّها إلى الغرفة. أدخلها للداخل غاضاً بصره. وما كاد أن يخرج حتى توقف بتذكر ليسأل بتساؤل وهو يلتفت تجاهها كلياً: "إلا قوليلي، أنتي إزاي سابوكي تطلعي لوحدك بدون مرافق؟ وكمان الناس دي بتلاحقك ليه؟ صمتت ملياً وأخذت الدموع مجراها على وجنتيها قبل أن تقول:
"لا، زين مش بيخليني أخرج لوحدي. أنا كنت راجعة البيت والسواق معايا وفجأة دول خرجوا وضربوا السواق وهو شغلهم لحد أنا ما جريت ولقيتك. الباقي أنت تعرفه! كاد أن يقول شيئاً، إلا أن علا رنين هاتفه من مكالمة من أنس. ليقول قبل أن يجيبه: "طب استريحي انتِ، وأنا هقفل عليكي الباب وهنزل دقايق وراجع! أنتفضت بزعر وخوف تملكها من غيابه. ليهمس هو مطمئناً: "متخافيش، دي شقتي محدش هيقدر يجي فيها أو يدخلها. هنزل بس أشوف حد أعرفه وجاية...
أومأت برأسها بابتسامة رقيقة هادئة. ليرد على الهاتف الذي لا ينقطع رنينه: "أيوة يا أنس، ثواني نازل." كالأعصار دفع "زين" الباب جائياً كالثور الهائج. عيناه تشع نار كفيلة بإحراق من حوله. قطع الرواق أخيراً ووقف أمام أحد ما. وقف مرحباً به بفرحة. ما كاد بالحديث حتى أشار له زين هاتفاً بحدة وتحذير وأمر: "سجي فين؟ ورحمة أبويا لو حصلها حاجة مهعمل خاطر للقرابة اللي بينا! طرق بيده على المكتب صائحاً بصوتاً كالفحيح متوعداً
ونظرات لا تبشر بخير: "متنساش إني في لحظة ممكن أقلب الدنيا دي عليك ومتنساش لو عرفوا بكل مصايبك هيعملوا فيك إيه! في لحظة وشوية أوراق وسيديهات من اللي عندي هخلي حياتك جحيم وهتخسر كل حاجة وهيتلف حبل المشنقة حوالين رقبتك، دا إذا رحموك." رمقه بنظرة حادة مشتعلة وأردف بهمس حاد:
"ابعد عن سجي، أنا حميتها وهي صغيرة فمش هسمح لحاجة تحصلها ومتنساش سجي تبقي كل حاجة في دنيتي واللي يقربلها يبقي دفن نفسه بالحي. سجي لو مرجعتش يبقي متلومنيش على اللي هيجرالك." أستدار مغادراً بخطوات ثابتة رهيبة. ليستدير غاضباً مشيراً له: "زين القاضي مش بيقول كلام وبس، زين بينفذ وأنا حذرتك." وبسخرية هتف: "سلام هااا يا عمي." تسمر مكانه حينما هدر عمه: "ليه؟ ليه كل ده وعشان مين؟ عشان بنت لا نعرفها ولا تقربلنا؟
وقفت كل أعمالي المشبوهة بسببك! إيه يا أخويا سيبني أنفذ الوصية وأنتقم لأبويا وأخويا... زينت ثغره ابتسامة غامضة وقال دون أن يلتفت: "حق أبويا هعرف أرجعه، وأنتقم إزاي من لمار بس مش بالموت. أنا مليش في الدم، أنا هحرق قلبها! وبغضب أستطرد قائلاً: "بس جدي يستاهل اللي حصل له." ما أنهى جملته حتى اختفى بلمح البصر. ليلقي عمه كل ما يقابله صائحاً بغضب: "مش أنا اللي أتهدد يا ابن أخويا، مش أنا! وعشان مين؟
عشان واحدة أنقذتها منعرفهاش." تنهد قائلاً لنفسه: "ولو أنت هتفضل عائق في طريقي يبقي أخلص منك بطريقتي ويا دار ما دخلك شر. ولا هيبقي أنت ابن أخويا ولا أعرفك! وزفر قائلاً بأسف: "سامحني يا أخويا، أديتني أمانة ومقدرتش أحافظ عليها. ابنك بيعصيني ولازم أشيله من طريقي! خرج زين صاعداً سيارته صافقاً الباب خلفه بعنف. ضرب بقبضته المقود متنهداً بوجع: "يااااااارب احفظها ورجعها لي بخير يا رب! هي معتبراني أخوها بس مقدرتش أحميها!
لو حصلها حاجة مش هسامح نفسي. يارب احفظها ورجعها لي! وخفف وجع قلبي يااااارب." زفر متألماً يكاد يموت وجعاً ببعدها وهو لا يدري ما قد يحصل لها! هل هي بخير أم لا؟ هل تأذت؟ متأكد أنها تموت هلعاً الآن. يحتاج أن يضمها ضمة فقط يعصرها داخل فؤاده ولو أمكن لأدخلها بين أضلعه لتطمئن وليطمئن قلبه! يحتاج لضمة فقط تروي ظمأه ويشعر بالأمان ويستكين!
جذب هاتفه متصلاً لأحدهم ولم يمد طويلاً حتى صرخ به موبخاً أن يبحث عنها مهما كلفه الأمر وأنطلق. مهلاً، ها هي تبتسم لتهلك قلبه فتزيد من خفقان فؤاده. أتته صوتاً رقيق خافت: "نخرج؟ بدا على ملامحها التوتر ونبرتها: "بس أنا عايزة أمشي. هو أنت تعرف زين؟ ابتسم بمغازلة قائلاً: "لا، مليش كلام معاه. أعرفه من بعيد، معرفة سطحية!
هرجعك متقلقيش، بس حالياً خلينا نقضي اليوم هنا في الشقة عشان الناس دي تهدي وتبطل بحث عنك. هما أكيد محاوطين البيت عندكم! "وكمان أنتي هتنامي لوحدك في الشقة، أنا هنام في الشقة اللي جنبك متقلقيش! "وعندي شغل ضروري أخلصه وأرجعك! "ودلوقتي هنزل أتعشى، هتيجي؟ قال جملته الأخيرة وهو يرتدي جاكته متأهباً للمغادرة. كانت تتضرع جوعاً لتأخذ قرارها بالذهاب معه. أومأت برأسها له: "آه، أنا هاجي معاك! ابتسم قائلاً: "تمام، يلا...
مضى بها لأحد المطاعم وجلسا وطلب الطعام. أستندت بيدها على الطاولة واضعة كفتها أسفل ذقنها وقالت ببسمة رقيقة وصوتاً منخفض: "كنت بتمنى أقدر أشوفك! أعتصر قلبه ألماً لقولها وابتسم قائلاً: "إن شاء الله تفتحي وتشوفييني وتشوفي الدنيا وتشوفي كل الحبايب! ألمع الدمع بعينيها وأعتدلت بجلستها للخلف متنهدة بألم وبيأس وفقدان أمل. همست: "لا، أنا مستحيل أفتح وأشوفك ومفيش أمل... "الأمل في الله لا ينقطع."
قالها بإصرار وأمل لتبتسم هي قائلة بيأس وحزن عميق بثنايا فؤادها: "أصل أنا كشفت كتير بس مفيش ولا دكتور قال إن إني هفتح، كلهم قالوا إن مفيش أمل. وكمان أنا أتولدت مبشوفش! صمت قليلاً متألماً وأبتسم بوجع. ولمحات ما مضى أضاءت أمام عينيه قبل أن يقول بأمل: "الدكتور ليس إلا سبب، لكن الشافي هو الله. متفكريش في كلام الدكاترة... قطع كلامه النادل وهو يضع الطعام أمامهم وانصرف.
ساعدها بالطعام وكان يناولها كل شيء، إذ أنه لم يأكل سوى الأقل القليل، فكان أحب إليه قلبه أن يتأملها وهي بذاك الهدوء والرقة والبراءة. فتأملها يحيي فؤاده الميت، ليعيد قلبه النابض لينبض بالحياة. أنتزعته من شروده عندما خاطبته قائلة: "ياسين." "تطلع بها مهتماً." "شكراً! زفر بضيق متسائلاً: "على إيه؟ "لأنك ساعدتني ووقفت جنبي مع إنك متعرفنيش! فقال بهدوء وصوتاً خافت:
"وعرفتك اهو ومتشكرنيش تاني، لأنك بقيتي مسئوليتي لحد ما أوصلك لأهلك، يعني مسئولة مني، فمتشكرنيش على كدا." أبتسمت لقوله الذي أشعرها بالدفء وأبهج قلبها. جاءه مكالمة هاتفية ما كاد لينهيها حتى صاح بها وهو يجذبها: "قومي بسرعة! ذهبت معه دون كلمة، فممن ستخاف وهو جوارها أمانها الآن. ولج بها للشقة بعدما وصل مسرعاً يسابق الريح. أوصاها أن تمكث بها لحتى يعود وطمأنها أنه لن يتأخر. جذب سلاحه وغادر بعدما أجرى عدة اتصالات.
فقد كان لديه مهمة، فأخذ قوة وأنصرف مسرعاً وتركها هي قلقة وجلة. رقدت على الفراش منشغلة الفكر به وبكل لحظة مرت بهما، رجولته وجدعنته. وها هي تتذكر كل كلماته، خوفها وأمانها وأطمئنانها. مهلاً، ما ذلك الذي فعلته؟ أضمته؟ كيف فعلت ذلك؟ كيف تجرأت على ذلك؟ ماذا يظن بها الآن؟ وماذا يقول عنها؟ أدهشها ذاك الأمان الذي يسكن فؤادها بوجوده. هل لأنه أنقذها؟ يا ترى عندما تتركه وتنتهي لحظاتهم، هل ستراه مرة أخرى؟
تنهدت بحزن وهي تدعو له بفؤادها. أجل، لم تراه ولكن ماذا يجدي المنظر؟ فأهم روحه التي رأتها بقلبها. جذب وعد صوتاً ساحراً يدندن بعذوبة بلهجة صعيدية. فصارت مشدوهة ناحية النافذة لتفتح ضلفتيها، مادة بصرها يمنى ويسرى حتى تدري من أين يأتي هذا الصوت. فوقع أخيراً بصرها عليه، فإذ برحيم يجلس وغفيره جواره تتوسطهم ناراً مشتعلة يستمدون منها الدفء. عقدت ذراعيها مستندة برأسها على النافذة تتأملهم وتستمع لكلماته.
ولكن ما كان يشغلها من هو ذاك الرجل؟ ساعدها حينما كان يقف الجميع متفرجاً! أنقذها من نار كادت أن تؤدي بحياته ليصبح ميتاً! خاطر بذاته غير آسف لينقذها! يبدو جباراً ذا قسوة ولكنه متواضعاً محباً للغاية! فمن هو إذاً؟ همست بجملتها الأخيرة متنهدة وهي ترفع كفيها منحنية تستند على النافذة. في أثناء ذلك رفع رحيم بصره إلى نافذتها، وساد صمت بدا غريباً بالتفكير! لتغلق النافذة وتعود للداخل مرة أخرى.
قطع تفكيره رنين الهاتف التي أعطته لها رقيه حينما أتت. رفعت الهاتف بحماس وفرحة قائلة ببهجة تسري بعروقها وأوصالها: "عيوشتي قلبي اللي وحشني أوي، عاملة إيه! ضحكت عائشة بفرحة لا تقل عنها وأجابت: "وحشتيني أوي أوي أوي يا دودو، أنا الحمد لله بخير طول ما أنتي بخير والله، أخبارك بقا ووصلتي لإيه! تنهدت وعد قائلة بحده: "مليون مرة تسألي وبرضه مش هجاوبك، دا شغلي يعني لو هموت مفيش كلمة هتطلع مني." أجابتها عائشة باقتضاب وحزن:
"أنا أختك على فكرة مش عدوتك! بحسك مش أختي، دا أنتي أرجلى من ياسين ابن خالك! زفرة وعد برضا قائلة: "راضية بنفسي! ومن ثم همست بجدية: "أقفلي يلا عشان موعد نومي، خلي بالك من نفسك! أجابت عائشة قائلة باقتضاب: "وأنتي بخير، حاضر وأنتي كمان! وضعت الهاتف جانباً. ونهضت تتهادى نحو النافذة. وقفت وراءها، مطلة من فتحة صغيرة كي لا يراها أحد!
فكرة ملياً قبل أن تتجه للأسفل، لعلها قد تتوصل لشيء يساعدها لما أتت لأجله، أو عليها التمثيل عليه بالحب وتكسب ثقته وتعلم كل ما تريد؟ ماذا تفعل؟ فهو يبدو جاهلاً يمكنها خداعه بسهولة! ولكنه أيضاً يبدو مخيفاً دون رحمة في بعض الأحيان! هبطت الدرج متجه للخارج مباشرةً. تسللت بحذر شديد وعيناها تطوف بالمكان تفحصت المكان حولها قد تجد ما يثير الشك، ولكن بلي فائدة. "قريباً جداً الصفقة الجديدة وستقبض عليه حتماً." هتفت بصوتاً
مسموع دون انتباه لذلك: "هلف حبل المشنقة عليه وهخليه يتمنى الموت وهعذبه على السم ده! صدمة لجمتها حينما همس صوت من ورائها: "ومين ده اللي أمه داعية عليه وهتخليه يتمنى الموت! ازدردت ريقها بصعوبة وهي تلتفت لرحيم هامسة بصلابة ووحدة عكس ما يعتليها من توتر وبخبث قالت: "واحد مش بيهمه حد ولا بيخاف من ربه... قاطعها مغمغماً: "أستغفر الله العظيم يا رب، جوليلي أنتِ عليه وأنا هعرفه إزاي يتوب ويتصلح حاله! أبتسمت
ساخرة وهي تغمغم بنفسها: "مش تصلح نفسك أنت الأول! أبتسمت قائلة: "لا بقا، ربنا لو بيحبه هينور له طريقه... أكتفى بهز رأسه مؤيداً لكلامها، وخيم الصمت. ليتنهد قائلاً: "الجو برد عليكي يا... صمت عندما قاطعته هي قائلة بابتسامة وهي تنظر إليه: "بشمهندسة ميار... ليقول بمجامله: "تشرفت بحضرتك يا بشمهندسة! تأهبت لتصعد قائلة:
"طب هطلع أنا. عايزة أقولك شكراً لأنك ساعدتيني ومرتين كمان، أنا مديونالك بحياتي وكمان على استقبالك ليا في بيتك." قالتها بابتسامة رقيقة كي تهز قلبه، لكنها لا تدري أن الصخر لا يلين بابتسامة. هز رأسه قائلاً: "وأني عملت إيه يعني؟ غير واجبي. ربنا يوفقك ويكفيكي شر المستخبي ويسر لك طريجك! أبتسمت ابتسامة باهتة لتلك الدعوة التي اخترقت فؤادها، سرعان ما اختفت من أمامه صاعدة. ليزفر رحيم متنهداً وهو يقول: "ربنا يصلح حالك وحالنا."
عاد ياسين قبيل الفجر، كانت به جروح لا بأس بها. دلف للشقة وهو متناسياً تماماً تلك الفتاة. أستلقى على المقعد بعدما وضع سلاحه على الطاولة. كان مرهقاً جداً بعدما عاد من تلك المهمة والقبض على المجرمين. لم يمد طويلاً حتى صدح أذان الفجر عالياً بنسماته العطرة المحببة لفؤاده. فأستقام مشمراً عن ساعديه يردد الأذان وما عليه من أذكار. وتوجه متوضئاً. أنتفضت بهلع عندما اخترق صوت صنبور المياه أذنها.
أصاب الخوف ثنايا قلبها فاستحوذتها. نهضت تتهادى وهي تزددرد ريقها بتوتر وخوف. لقد أخبرها أنه سيمكث بالشقة المقابلة، فما أدراها أين هو الآن ومن معها؟ هل شخصاً يريد الأذية؟ تحسست الجدار وهي تسير لتأخذه كمرافق حتى فتحت باب الغرفة. خرجت بخوف يقتلع فؤادها يسير بعروقها وأوصالها. تعثرت بالطاولة فكادت بالسقوط لتستند بكفيها عليها. ووقعت أناملها على السلام لتشهق بفزع وحدقت بخوف. فلاشئ. سقطت على الأرض والسلاح بيديها.
وألمع الدمع بعينيها. خرج وهو يجفف وجهه بالمنشفة ليتسمر مكانه عندما وقعت عيناه عليها. طال الصمت، بدأ بتفكير منه. تذكرها ليهمس متسائلاً وهو يقترب ليجذب من يديها السلاح: "مالك قاعدة كدا ليه؟ في حاجة؟ وبعدين إيه مصحيكي لدلوقتي؟ قال جملته الأخيرة وهو يدس السلاح بجيب بنطاله. وقفت بحذر وخوف يكاد يطرحها قتيلة وهي تهمس بصوتاً خافت بتلعثم: "هو هو السلاح ده بتاعك يعني أنت أنت... قاطعها قائلاً بنبرة حادة متعجبة: "أنا إيه؟ تراجعت
خطوة للخلف وهي تهمس: "يعني هو أنت أنت... أصدر صوتاً متأففاً دليل على نفاذ صبره وغمغم: "أيوة أنا، أنا إيه بقا؟ "أنت مجرم؟ قالتها بنبرة باكية وأخذت الدموع مجراها على وجنتيها. ساد الصمت محاولاً استيعاب ما قالت، الذي بدا له غريباً نسبياً. صمت ملياً قبل أن يتفجر ضاحكاً لقولها! وقال من بين ضحكاته: "أنا إيه؟ مجرم! لا لا اطمني، أنا مش مجرم. هسيبك بقا وأروح أصلي... وانفجر ضاحكاً مرة أخرى. لتقول هي ببكاء:
"أنت بتضحك ليه دلوقتي؟ ومعاك سلاح يبقي إيه؟ كبت ضحكته عند مرأى لدموعها ليهمس متسائلاً: "يعني هو مفيش غير معنى واحد لأي شخص معاه سلاح؟ مش يجوز ظابط... كفكفت دموعها راضية لقوله. تراجعت خطوة للخلف فتعثرت قدمها بالطاولة فصرخت بصوتاً عالٍ مغمضة عينيها. مهلاً، لماذا لا تستمع لصوتاً عالٍ دليل لوقوعها ولا تألمت؟ مهلاً، أنها تشعر الآن بيدين تحوطها بتملك. سحر بوجهها متأملاً لها لملامحها التي تتبدل من الفزع لراحة.
لتفتح عينيها ببطء الذي ذاب بهما. تنحنحت قائلة: "مش هتصلي؟ أنتبه لذاته ليتركها معاونها على الاعتدال وقال متذكراً: "آه صح، هروح الشقة اللي قصادك هصلي وأنام شوية. خليكي أنتي هنا! أومأت موافقة، ليرحل هو ملتقطاً جاكته مغلقاً الباب خلفه. دلفت "سمر" داخل الكلية. عيناها تبحث عن أحد، تسير متهادية بخطوات متدللة تضحك بغنج.
إن ألقى إلى مسامعه أحد الشباب كلمة غزل، يتفحصها هذا وذاك ويفترس بها وهي تسير أمامهم إلى خصلاتها وبنطالها الضيق وتلك البلوزة الضيقة التي تكاد تغطي نصفها العلوي. وقفت أخيراً أمام شاب ما أن رآها حتى اقترب مصافحاً إياها وهو يقول بأعجاب: "قلبي، إيه بس القمر والجمال ده كله! ضحكت عالياً لكلماته التي زادتها فرحة أنها جميلة وهمست: "طب ما أنا عارفة إني جميلة! مال على أذنها بوقاحة قائلاً:
"ما تيجي نخرج وسيبك من المحاضرات النهارده؟ صمتت ملياً بتفكير وقالت بوجل: "بس ممكن حد يشوفني! غمز لها مؤكداً: "محدش هيشوفك وبعدين حبيب القلب فين؟ مقربش برضه يحن." بهيام همست قائلة: "ياسين، هيحن إن شاء الله! ابتسم ساخراً لقولها، وقال بتذكر: "يلا نخرج تعالي! أومأت برأسها بابتسامة خافتة، وخرجت معه من باب الكلية. بإثناء ذلك وقفت سيارة أجرة ترجل من بها غاضباً لا يرى أمامه شيئاً! صاح قائلاً بصوتاً أفزعها:
"إيه اللي عامله في نفسك ده؟ أشار للشاب الذي معها وأكمل بصوتاً عالٍ: "مين ده؟ جذبها من يدها غاضباً والشرار يتطاير من عينيه. بقسوة رفع يده عادلاً من حجابها واخفاء شعرها. من ثم خلع جاكته واضعاً على كتفها. لم تستطع التفوه بحرف ظلت على صدمتها. لم تتخيل ما قد يحصل أن أخبر أحد وخاصةً ياسين. هوت دموعها بخوف شديد، عندما صاح بصوتاً هز فؤادها بخوف: "إيه النيلة دي؟ من امتى انتي كدا؟ أمشي قدامي."
دفعها على سيارة الأجرة التي ما زالت واقفة. ليتقدم الشاب الذي كان معها دافعاً إياه للخلف قائلاً بغيظ: "أنت مين أصلاً عشان تاخدها بالطريقة دي! رمقه من رأسه لقدمه بسخرية وحرك أنامله على ذقنه النامية ليهوي على وجهه بلكمة قوية أطرحته أرضاً وانحنى ليصدر له بعد الكلمات المبرحة. تجمع الشباب حولهم ليبعدوهم، لينعدل نافضاً الغبار العالق على ملابسه. جذبها من يدها ساحبها وراءه، فجأة وقفت دافعة يده محررة كف يدها قائلة بثبات:
"وأنت مين عشان تعاملني كدا؟ وأنت مالك البس إيه وملبسشي إيه؟ أقف مع مين ومقفش." بسط راحته وقبضها يحاول جاهداً أن يسيطر على نفسه ليرتكب بها جريمة وقال بهدوء: "صح، أنا مين؟ وليه بعمل كدا؟ مش عشانك، لأنك متستهليش. بس بعمل كدا عشان خاطر بنت عمتك وابن عمك وعشان عيلتك كلها اللي أنتي مفكرتيش فيهم ولا تستاهلي ثقتهم." فجر كلماته بها وتنهد قائلاً بقسوة: "هتغوري؟ ولا هترجعي للي كنتي معاه؟ قال جملته الأخيرة بسخرية.
لتسير معه رغماً عنها، بينما يكاد أنس أن يموت وجعاً. أهذه هي من أحبها حقاً؟ وكان على استعداد أن يفعل لآجلها أي شيء؟ أحقاً هذه هي من اختارها فؤاده؟ "جاهزة؟ هتف بها ياسين بهدوء عكس ما بداخله كأن فؤاده أصبح نبضه متألماً موجعاً. اتسعت ابتسامتها الرقيقة لتخطف فؤاده ليبتسم متطلعاً بها حافراً صورتها بفؤاده محتفظاً بصدي صوتها الناعش لقلبه. لتقول برقة: "آه يلا بينا." تنهد بصوتاً مسموع: "يلا." خرجت جواره جنباً لجنب.
أغلق الشقة وأمسك بيدها التي جعلت بجسده كهرباء. ليتوتر مغلق عينيه واضعاً كفها بمجهود عظيم على درابزين الدرج وقال: "انزلي." هزت رأسها وهبطت الدرج وسارت جواره دون كلمة. وكلاً منهما بداخله حرب أو إعصار هائج من المشاعر. أنه من شعرت معه بالأمان سيتركها، لقد حماها بذاته وكاد بأن ينهي حياته لأجلها، فهل يا ترى ستلقاه مرة أخرى؟ هل تخبره أن يظلا صديقين حتى يأتي لرؤيتها؟ كانت تسير بهدوء بينما أتى شاب اتجاهها يريد أن يخبط بها.
فما كاد أن يهم بالاصطدام بها أمسك به ياسين من عنقه ودفعه بعيداً. ليركض الشاب بخوف. هم أن يلحق به، لولا أن يدها الناعمة الرقيقة قبضت على كفه بتملك جعلته يقف مكانه ينظر لعيناها يرتوي منهم ظمأ قلبه. أزدادت دقات قلبه وتسارعت أنفاسه وهتف بهدوء وهو يشير لسيارة أجرة وقفت مقابلهم: "يلا تعالي! ساندها لتصعد وجلس هو جوار السائق الذي قاد مسرعاً. طوال الطريق يختلس النظرات إليها من المرآة الصغيرة التي أمامه.
ها هما يصلان، لا يدروا كيف مر الطريق هكذا بتلك السرعة. لماذا لم تتوقف تلك اللحظة؟ أجل، لحظة ولكنها استقرت عميقاً بالقلب بين ثناياه. ترجلت من السيارة بمساعدته. حاسب السائق وانصرف. وبعدها عاود الوقوف أمامها منعقد لسان. لمع الدمع بعينيها وهي تقول اسمه برقة، اسمه الذي بدا كأنه يسمعه لأول مرة ويحبه "ياسين". كأنها أعذوفة تعزفها برقة وهدوء ولطف. أبتسمت برقة قائلة: "مش عارفة أشكرك إزاي." وضع يديه بجيب بنطاله متنهداً:
"متشكرنيش، أنا معملتش حاجة غير واجبي! هدد دمعها بالنزول وهي تقول: "أول مرة أحس بالأمان مع حد غير زين أخويا. آه معرفكش من زمن ولا تكلمنا كتير بس بيقولوا إن الأشخاص بتتعرف وقت الشدة ولقيتك أنت جنبي في عز خوفي حتى من نفسي. فياسين، أنا قصدي... زفر بوجع قائلاً: "هتلاقيني جنبك وقت ما تحتاجيني. أنا قصدي يوم الحفلة اتهمتك بأنك مش عميا وبتمثلي و... قاطعته قائلة بلهفة: "أنت اللي أنقذتني وخدت الرصاصة مكاني." بثبات قال تلقائياً:
"أيوة أنا! هتفت بعدم تصديق: "بجد مش مصدقة، أنت كدا أنقذتني مرتين." وأردفت قائلة بتردد: "يا عالم هنتقابل تاني ولا لا، بس كل اللي عايزة أقوله... أسرع قائلاً: "إيه؟ قولي." صمتت متنهدة بتوتر وقالت: "أسمك، أنا دايماً بحلم إني بنادي لحد اسمه ياسين." ابتسم بخفوت قائلاً: "وجالك أهو." بتلقائية قالت بلهفة: "ياسين، ممكن نبقى صحاب؟ ساد الصمت. لم يدري ما يقوله. منذ متى يرافق فتيات؟ منذ متى يقف يتحدث مع فتاة من غير عائلته؟
ليتنهد قائلاً: "ثواني... ذهب ولم يدم وعاد بقلم. وقف أمامها قائلاً: "هاتي إيدك." فوراً بسطت راحة يدها أمامه، أمسك كفها ودون رقمه عليها وقال: "ده رقمي، خلي حد يكتبهولك ويسجله. وقت ما تحتاجي رني وهتلاقيني عندك على طول... همت بالرد ليقاطعها زين متلهفاً جاذباً إياها بحضنه. كاد الأعصار الذي بداخله ينفجر. لتتنحنح سجي قائلة بحياء: "زين، ده ياسين اللي أنقذني! تطلع به زين قليلاً وشكره.
ما كاد ياسين بالذهاب حتى وقف على صوت زين قائلاً: "استنى... التفت إليه فأقترب زين هامساً بأذنه: "شكراً لأنقاذك لأختي! بس اللي بينا أكتر من كدا، أحنا لسه بينا حاجات كتير لازم تتصفى! قطب حاجبيه متعجباً من تلك الكلمات التي أحس أن وراءها شيئاً غامض. ليبتسم قائلاً بذات الغموض: "وأنا موجود وقت ما تحب نتصايف. وخاف على نفسك لأن ابن الشرقاوي مبيرحمش!
ربت زين على كتفه بابتسامة غامضة ماكرة وعاد جاذباً سجي التي نطقت اسمه بابتسامة مودعة وهي تلوح بيدها. ذهب الجميع من البيت منهم من بالعمل أو التنزه. وظلت لمار مع خديجة بالبيت. كانت سعادتها لا نهاية لها بها. هبطت للأسفل تحضر بعض السندوتشات لخديجة وتركتها أمام التلفاز تتابعه. ها هي تنتهي من تحضيرهم وكادت بالخروج من المطبخ فأنقطع الضوء لتتسمر مكانها وكأن قدميها قد شلت. انزلق من يدها "الطبق" مصدراً صوتاً قوياً.
تراجعت ملتصقة بالجدار وعينيها متسعة وهي تهمس بجنون وتهز رأسها بعنف: "سيبوه محدش يقرب له، سيبوه! صوت صراخ، ضحكات، انفجار. اخترق أذنيها لتصرخ بصوتاً عالٍ وهي تسقط أرضاً تسد أذنيها. ارتجف جسدها واستحوذ الخوف ثنايا فؤادها، لتضم قدميها بذراعيها إلى صدرها وتدفن رأسها. أنكمشت بخوف في نفسها. أستمعت خديجة لصوت صراخها بالأسفل فكانت تقرأ قرآن وهي تسير بخوف تتلمس طريقها بذاك الظلام.
وإذ بها تصل الدرج ولكن زلت قدمها وصرخت متأوهة باسم لمار و...... ذهب الجميع من البيت منهم من بالعمل أو التنزه. وظلت لمار مع خديجة بالبيت. كانت سعادتها لا نهاية لها بها. هبطت للأسفل تحضر بعض السندوتشات لخديجة وتركتها أمام التلفاز تتابعه. ها هي تنتهي من تحضيرهم وكادت بالخروج من المطبخ فأنقطع الضوء لتتسمر مكانها وكأن قدميها قد شلت. انزلق من يدها "الطبق" مصدراً صوتاً قوياً. تراجعت ملتصقة بالجدار وعينيها متسعة وهي تهمس
بجنون وتهز رأسها بعنف: "سيبوه محدش يقرب له، سيبوه! صوت صراخ، ضحكات، انفجار. اخترق أذنيها لتصرخ بصوتاً عالٍ وهي تسقط أرضاً تسد أذنيها. ارتجف جسدها واستحوذ الخوف ثنايا فؤادها، لتضم قدميها بذراعيها إلى صدرها وتدفن رأسها. أنكمشت بخوف في نفسها. أستمعت خديجة لصوت صراخها بالأسفل فكانت تقرأ قرآن وهي تسير بخوف تتلمس طريقها بذاك الظلام. وإذ بها تصل الدرج ولكن زلت قدمها وصرخت متأوهة بأسم لمار و......
تلهو "مكه" بفرحة مع ديجا بالحديقة. جاء "عثمان" حاملاً لعلبة بين يديه. وقف متأملاً بقلب كلما رآها أصبح بستان تتورد به الورود والأزهار وتغرد العصافير وتعزف الألحان. يشعر وكأنها الهواء الذي يتنفسه. أنها نسمة هواء جميلة تأتي فجأة دون إنذار. تنحنح قائلاً بهدوء وصوتاً خافت: "السلام عليكم." ألتفتت له واختفت ابتسامتها التي كانت تضيء وجهها وهمست بإقتضاب: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته." أشارت لديجا وهي تقدم يدها لها:
"يلا ندخل يا ديجا." تمسكت ديجا بكف يدها، وما أن همت بالرحيل حتى قال بنبرة آسف هادئة أول مرة يخاطبها بها: "أستني دقيقة." وقفت دون أن تلتفت له، ليخطي واقفاً أمامها دافعاً بالعلبة نحوها قائلاً بنبرة جادة حادة: "أتفضلي." لوت فمها قائلة بغيظ: "أتفضل إيه ده؟ تغاضى عن نبرتها قائلاً: "امسكي ومتتكلميش كتير يلا." جذبتها منه بعنف ووحدة وفتحتها ناويه على ألقاها بوجهه وأشعال غيظه.
ولكن شهقت بصدمة حينما رأت كاميرتها كما هي ووحدة أخرى. اتسعت عيناها وفغر فاهها وهي تقلب بكاميرتها بغير تصديق وقالت: "إيه ده؟ دي متكسرتش إزاي بس؟ هي مش اتكسرت." قالت جملتها الأخيرة وهي ترفع بصرها به. ليقول وهو يضع يديه بجيب بنطاله: "آه هي صلحتها." لتقول بذات الدهشة: "طب والتانية دي." قالتها وهي تشير على كاميرا أخرى. ليهتف وهو يتهيأ للمغادرة: "دي هدية مني. سلام قبل ما تثرثري." قالها وهو يلوح لها، لتحدث
ذاتها قائلة بصدمة قائلة: "أنا بثرثر. أستني بس... قفزت فجأة أمامه لتقف عائقاً بطريقه وأشارت لنفسها بغضب قائلة: "أنا بتكلم كتير، أنا ثرثارة." هز رأسه مؤكداً كلامها ودفعها ليرحل مسرعاً من أمامها بلمح البصر. ذهب الجميع من البيت منهم من بالعمل أو التنزه. وظلت لمار مع خديجة بالبيت. كانت سعادتها لا نهاية لها بها. هبطت للأسفل تحضر بعض السندوتشات لخديجة وتركتها أمام التلفاز تتابعه.
ها هي تنتهي من تحضيرهم وكادت بالخروج من المطبخ فأنقطع الضوء لتتسمر مكانها وكأن قدميها قد شلت. انزلق من يدها "الطبق" مصدراً صوتاً قوياً. تراجعت ملتصقة بالجدار وعينيها متسعة وهي تهمس بجنون وتهز رأسها بعنف: "سيبوه محدش يقرب له، سيبوه! صوت صراخ، ضحكات، انفجار. اخترق أذنيها لتصرخ بصوتاً عالٍ وهي تسقط أرضاً تسد أذنيها. ارتجف جسدها واستحوذ الخوف ثنايا فؤادها، لتضم قدميها بذراعيها إلى صدرها وتدفن رأسها. أنكمشت بخوف في نفسها.
أستمعت خديجة لصوت صراخها بالأسفل فكانت تقرأ قرآن وهي تسير بخوف تتلمس طريقها بذاك الظلام. وإذ بها تصل الدرج ولكن زلت قدمها وصرخت متأوهة بأسم لمار و...... عاد الجميع من البيت، منهم من بالعمل أو التنزه، وظلت لمار مع خديجة بالبيت. كانت سعادتها لا نهاية لها بها. هبطت للأسفل تحضر بعض السندوتشات لخديجة وتركتها أمام التلفاز تتابعه. ها هي تنتهي من تحضيرهم وكادت بالخروج من المطبخ فانقطع الضوء لتتسمر مكانها وكأن قدميها قد شلت.
انزلق من يدها "الطبق" مصدراً صوتاً قوياً. تراجعت ملتصقة بالجدار وعينيها متسعة وهي تهمس بجنون وتهز رأسها بعنف: "سيبوه محدش يقرب له، سيبوه! صوت صراخ، ضحكات، انفجار. اخترق أذنيها لتصرخ بصوتاً عالٍ وهي تسقط أرضاً تسد أذنيها. ارتجف جسدها واستحوذ الخوف ثنايا فؤادها، لتضم قدميها بذراعيها إلى صدرها وتدفن رأسها. أنكمشت بخوف في نفسها. أستمعت خديجة لصوت صراخها بالأسفل فكانت تقرأ قرآن وهي تسير بخوف تتلمس طريقها بذاك الظلام.
وإذ بها تصل الدرج ولكن زلت قدمها وصرخت متأوهة بأسم لمار و...... ولج حذيفة من الخارج متسائلاً بلهفة: "هي أسماء فين؟ عايزها ضروري؟ نقلا هالة وحبيبة النظرات بتعجب لتهتف حبيبة بابتسامة: "أسماء في المستشفى دلوقتي! ليه؟ ردد بيأس: "في المستشفى؟ طب أنا رايح لها! قال جملته الأخيرة واختفى بلمح البصر. بصدمة وزهول نظر الفتيات لبعضهم بزهول وهتف بصوتاً واحد: "رايح لها!!!
أنطلق إلى المستشفى يسابق الريح، وركض متلهفاً للداخل وسأل عنها. ذهب إلى مكتبها وطرق عليه أتاه صوتها أذاناً ليفتح الباب مطلاً من خلفه. لجمتها الصدمة فأنتفضت واقفة. ابتسم بخفة قائلاً بمزاح: "إيه ده؟ هتفضلي مصدومة وتسيبي خطيبك واقف كدا؟ انتبهت لنفسها لتتنحنح قائلة بتوتر وتوردت وجنتيها بحياء: "تعالى اتفضل... خطى كم خطوة للداخل وهو يقول: "لا أدخل إيه؟ أنتي اللي تعالي معايا يلا؟ قطبت حاجبيها بعدم فهم: "أجي معاك فين؟
أشار لها قائلاً: "هتتغدي سوا! متقلقيش." أستأذنت عمه بنظرته الحادة وهي تعقد ذراعيها: "وايه الجد؟ من أمتى بقا! صمت قليلاً قائلاً بصدق: "مش يمكن كلامك أثر فيا وعايز أتغير بجد ونويت! أستشعرت الصدق بحديثه فخشت أن تصدقه فيوجعها. خشت أن تثق به فتندم. ماذا تفعل وهي عالقة بتلك المشاعر الممتزجة؟ قطع سيل أفكارها المتواصل قائلاً: "يلا يا بنتي مش هتندمي." أومأت برأسها وجذبت حقيبتها وغادرت معه لا تسعها الفرحة.
وصلا إلى أحدى المطاعم وجلسا وطلب ما يريدون. ساد الصمت بينهما، أما هي فكانت تشعر بالحياء الشديد والأرتباك. سعادة لا توصف. تنهدت متسائلة وهي تنظر له: "بردوا كلامي بس خلاك تتغير؟ تنهد بصوتاً مسموع وانحنى بجذعه للأمام قليلاً وقال: "آه كلامك دخل قلبي وفوقه قارنت بين نفسي دلوقتي وما بين لما كنت صغير. وافتكرت كلام ورد." تنهد بحزن وندم قائلاً:
"لما كانت بتقول إننا على الدنيا مجرد ضيوف وأنا حالياً موجود في الدنيا مش ممكن بعد ثانية مكنش أكون عند اللي خلقني." رفعت رأسها متطلعة إليه بدموعاً متلألئة بلهفة. ليبتسم قائلاً: "دي الحقيقة. الموت ممكن يجي في أي وقت. فخوفت لو موت وهتحاسب وهدفن النار الجنة كله عملت حسابه، وكمان عشان كما تدين تدان." أبتسمت بسعادة ها هو حبيبها الغائب يعود. لو فقط يعودوا أطفال قبل أن تأخذهم الدنيا من أنفسهم قبل أن تتملكهم وتقيدهم بملاذتها.
لو فقط يعودوا أطفال قلوبهم بريئة تسعد من أقل شيء لا تدري ما معنى حزن لا تدري سوى طريقاً واحداً وهو الطريق إلى الرحمن. قطع كلماتها صوت فتاة قائلة بلهجة متحمسة فرحة: "حذيفة أنت هنا؟ بجد مش مصدقة نفسي." وقف مزهولاً يتطلع لأسماء بنظرات أسف. لتهامس الفتاة: "إيه يا بني مالك سرحان في إيه؟ وبعدين قولنا هنتقابل قريب، فينك؟ ها هي تفوق من حلمها.
كانت تحلق معه بدنيا ليس بها سوى هما، وثقت به وحلقت معه بسماء قلبه، فيقذفها دون رحمة غير آسف ولا عليها أو من خسارتها. ترقرق عيناها بالدمع وجذبت حقيبتها ورمقته بنظرة تتمنى أن يموت دون أن يراها. نظرة خذلان، ندم، كره، ألم. دفع التي أمامه برفق وركض خلفها يحاول جاهداً أن يثنيها عن الذهاب ولكنها لا تنصت له وأستقلت سيارة أجرة وغادرت. عاد الجميع من البيت، منهم من بالعمل أو التنزه، وظلت لمار مع خديجة بالبيت.
كانت سعادتها لا نهاية لها بها. هبطت للأسفل تحضر بعض السندوتشات لخديجة وتركتها أمام التلفاز تتابعه. ها هي تنتهي من تحضيرهم وكادت بالخروج من المطبخ فانقطع الضوء لتتسمر مكانها وكأن قدميها قد شلت. انزلق من يدها "الطبق" مصدراً صوتاً قوياً. تراجعت ملتصقة بالجدار وعينيها متسعة وهي تهمس بجنون وتهز رأسها بعنف: "سيبوه محدش يقرب له، سيبوه! صوت صراخ، ضحكات، انفجار. اخترق أذنيها لتصرخ بصوتاً عالٍ وهي تسقط أرضاً تسد أذنيها.
ارتجف جسدها واستحوذ الخوف ثنايا فؤادها، لتضم قدميها بذراعيها إلى صدرها وتدفن رأسها. أنكمشت بخوف في نفسها. أستمعت خديجة لصوت صراخها بالأسفل فكانت تقرأ قرآن وهي تسير بخوف تتلمس طريقها بذاك الظلام. وإذ بها تصل الدرج ولكن زلت قدمها وصرخت متأوهة بأسم لمار و...... عاد الجميع من البيت، منهم من بالعمل أو التنزه، وظلت لمار مع خديجة بالبيت. كانت سعادتها لا نهاية لها بها.
هبطت للأسفل تحضر بعض السندوتشات لخديجة وتركتها أمام التلفاز تتابعه. ها هي تنتهي من تحضيرهم وكادت بالخروج من المطبخ فانقطع الضوء لتتسمر مكانها وكأن قدميها قد شلت. انزلق من يدها "الطبق" مصدراً صوتاً قوياً. تراجعت ملتصقة بالجدار وعينيها متسعة وهي تهمس بجنون وتهز رأسها بعنف: "سيبوه محدش يقرب له، سيبوه! صوت صراخ، ضحكات، انفجار. اخترق أذنيها لتصرخ بصوتاً عالٍ وهي تسقط أرضاً تسد أذنيها.
ارتجف جسدها واستحوذ الخوف ثنايا فؤادها، لتضم قدميها بذراعيها إلى صدرها وتدفن رأسها. أنكمشت بخوف في نفسها. أستمعت خديجة لصوت صراخها بالأسفل فكانت تقرأ قرآن وهي تسير بخوف تتلمس طريقها بذاك الظلام. وإذ بها تصل الدرج ولكن زلت قدمها وصرخت متأوهة بأسم لمار و...... عاد الجميع من البيت، منهم من بالعمل أو التنزه، وظلت لمار مع خديجة بالبيت. كانت سعادتها لا نهاية لها بها.
هبطت للأسفل تحضر بعض السندوتشات لخديجة وتركتها أمام التلفاز تتابعه. ها هي تنتهي من تحضيرهم وكادت بالخروج من المطبخ فانقطع الضوء لتتسمر مكانها وكأن قدميها قد شلت. انزلق من يدها "الطبق" مصدراً صوتاً قوياً. تراجعت ملتصقة بالجدار وعينيها متسعة وهي تهمس بجنون وتهز رأسها بعنف: "سيبوه محدش يقرب له، سيبوه! صوت صراخ، ضحكات، انفجار. اخترق أذنيها لتصرخ بصوتاً عالٍ وهي تسقط أرضاً تسد أذنيها.
ارتجف جسدها واستحوذ الخوف ثنايا فؤادها، لتضم قدميها بذراعيها إلى صدرها وتدفن رأسها. أنكمشت بخوف في نفسها. أستمعت خديجة لصوت صراخها بالأسفل فكانت تقرأ قرآن وهي تسير بخوف تتلمس طريقها بذاك الظلام. وإذ بها تصل الدرج ولكن زلت قدمها وصرخت متأوهة بأسم لمار و...... عاد الجميع من البيت، منهم من بالعمل أو التنزه، وظلت لمار مع خديجة بالبيت. كانت سعادتها لا نهاية لها بها.
هبطت للأسفل تحضر بعض السندوتشات لخديجة وتركتها أمام التلفاز تتابعه. ها هي تنتهي من تحضيرهم وكادت بالخروج من المطبخ فانقطع الضوء لتتسمر مكانها وكأن قدميها قد شلت. انزلق من يدها "الطبق" مصدراً صوتاً قوياً. تراجعت ملتصقة بالجدار وعينيها متسعة وهي تهمس بجنون وتهز رأسها بعنف: "سيبوه محدش يقرب له، سيبوه! صوت صراخ، ضحكات، انفجار. اخترق أذنيها لتصرخ بصوتاً عالٍ وهي تسقط أرضاً تسد أذنيها.
ارتجف جسدها واستحوذ الخوف ثنايا فؤادها، لتضم قدميها بذراعيها إلى صدرها وتدفن رأسها. أنكمشت بخوف في نفسها. أستمعت خديجة لصوت صراخها بالأسفل فكانت تقرأ قرآن وهي تسير بخوف تتلمس طريقها بذاك الظلام. وإذ بها تصل الدرج ولكن زلت قدمها وصرخت متأوهة بأسم لمار و...... عاد الجميع من البيت، منهم من بالعمل أو التنزه، وظلت لمار مع خديجة بالبيت. كانت سعادتها لا نهاية لها بها.
هبطت للأسفل تحضر بعض السندوتشات لخديجة وتركتها أمام التلفاز تتابعه. ها هي تنتهي من تحضيرهم وكادت بالخروج من المطبخ فانقطع الضوء لتتسمر مكانها وكأن قدميها قد شلت. انزلق من يدها "الطبق" مصدراً صوتاً قوياً. تراجعت ملتصقة بالجدار وعينيها متسعة وهي تهمس بجنون وتهز رأسها بعنف: "سيبوه محدش يقرب له، سيبوه! صوت صراخ، ضحكات، انفجار. اخترق أذنيها لتصرخ بصوتاً عالٍ وهي تسقط أرضاً تسد أذنيها.
ارتجف جسدها واستحوذ الخوف ثنايا فؤادها، لتضم قدميها بذراعيها إلى صدرها وتدفن رأسها. أنكمشت بخوف في نفسها. أستمعت خديجة لصوت صراخها بالأسفل فكانت تقرأ قرآن وهي تسير بخوف تتلمس طريقها بذاك الظلام. وإذ بها تصل الدرج ولكن زلت قدمها وصرخت متأوهة بأسم لمار و...... عاد الجميع من البيت، منهم من بالعمل أو التنزه، وظلت لمار مع خديجة بالبيت. كانت سعادتها لا نهاية لها بها.
هبطت للأسفل تحضر بعض السندوتشات لخديجة وتركتها أمام التلفاز تتابعه. ها هي تنتهي من تحضيرهم وكادت بالخروج من المطبخ فانقطع الضوء لتتسمر مكانها وكأن قدميها قد شلت. انزلق من يدها "الطبق" مصدراً صوتاً قوياً. تراجعت ملتصقة بالجدار وعينيها متسعة وهي تهمس بجنون وتهز رأسها بعنف: "سيبوه محدش يقرب له، سيبوه! صوت صراخ، ضحكات، انفجار. اخترق أذنيها لتصرخ بصوتاً عالٍ وهي تسقط أرضاً تسد أذنيها.
ارتجف جسدها واستحوذ الخوف ثنايا فؤادها، لتضم قدميها بذراعيها إلى صدرها وتدفن رأسها. أنكمشت بخوف في نفسها. أستمعت خديجة لصوت صراخها بالأسفل فكانت تقرأ قرآن وهي تسير بخوف تتلمس طريقها بذاك الظلام. وإذ بها تصل الدرج ولكن زلت قدمها وصرخت متأوهة بأسم لمار و...... عاد الجميع من البيت، منهم من بالعمل أو التنزه، وظلت لمار مع خديجة بالبيت. كانت سعادتها لا نهاية لها بها.
هبطت للأسفل تحضر بعض السندوتشات لخديجة وتركتها أمام التلفاز تتابعه. ها هي تنتهي من تحضيرهم وكادت بالخروج من المطبخ فانقطع الضوء لتتسمر مكانها وكأن قدميها قد شلت. انزلق من يدها "الطبق" مصدراً صوتاً قوياً. تراجعت ملتصقة بالجدار وعينيها متسعة وهي تهمس بجنون وتهز رأسها بعنف: "سيبوه محدش يقرب له، سيبوه! صوت صراخ، ضحكات، انفجار. اخترق أذنيها لتصرخ بصوتاً عالٍ وهي تسقط أرضاً تسد أذنيها.
ارتجف جسدها واستحوذ الخوف ثنايا فؤادها، لتضم قدميها بذراعيها إلى صدرها وتدفن رأسها. أنكمشت بخوف في نفسها. أستمعت خديجة لصوت صراخها بالأسفل فكانت تقرأ قرآن وهي تسير بخوف تتلمس طريقها بذاك الظلام. وإذ بها تصل الدرج ولكن زلت قدمها وصرخت متأوهة بأسم لمار و...... عاد الجميع من البيت، منهم من بالعمل أو التنزه، وظلت لمار مع خديجة بالبيت. كانت سعادتها لا نهاية لها بها. هبطت للأسفل تحضر بعض السندوتشات لخديجة وتركتها أمام الت
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!