الفصل 14 | من 31 فصل

رواية دموع العاشقين الفصل الرابع عشر 14 - بقلم ندى ممدوح

المشاهدات
15
كلمة
7,695
وقت القراءة
39 د
التقدم في الرواية 45%
حجم الخط: 18

دوى صوت صفعة قوية من يوسف لابنه، جعل ياسين متسمراً مكانه بصدمة لا مثيل لها، متسع العينين ينظر لوالده بنظرات موجعة، واضعاً كفه موضع الصفعة. عم الهدوء المكان بهيئة مخيفة. أن يحدث لك ما كنت تظنه لا يحدث يوماً، حتى أنه لم يحدث بصغرك، فذاك يضني قلبك بالألم. نظر يوسف ليده بزهول، كأنه لا يدري كيف فعل ذلك، ولكن لوهلة وقع بصره على لمار، فعاد لجموده وقسوته مرة أخرى، فأمسك ياسين من مقدمة جاكته وهو يصرخ به بنبرة

مرتجفة خائفة على أميرته: "أنت قلت لها إيه عن وعد؟ هي كويسة؟ نظر له ولعثمان يتحجر بمقلتيه الدمع: "قلتم لها إيه وصلها للحالة دي؟ عملتم إيه فيها؟ مد بصره بعيداً للفراغ وصمت قليلاً وقال بحزن دفين: "دي ماتت، مش كفاية أوجاع فيها. دي ومن هي صغيرة شافت اللي محدش شافه، دي شافت أبوها بيدبح قصاد عينها وأمها مقتولة." نظر له الجميع بصدمة مصحوبة بدهشة دون فهم مما يقوله، ليكمل بتلعثم وهو ينهار جالساً بجانبها:

"دي فضلت عايشة لسنين وحيدة شايلة هم الكل وهم جبال على قلبها، ولا يوم اشتكت ولا بكت ولا حزنت ولا لحظة اهتزت. بعد كدا لقيتني عايش أنا وأمها، وبعد كدا الزمن خد ابنها، أول ما خف اللي هو أياد أخوها، وبعدين بنتها. ارحموها بقى." رفع بصره لياسين وقال متهكماً: "قلت لها إيه؟ نظر له ياسين بوجع، فهيهات أن يحس أحد بما يشعر به، بجرحه الغائر بسويداء قلبه أضناه الألم لا ريب، فنظر له وهز رأسه بأسف وغادر الغرفة. فكيف يشك به؟

كيف يمكنه التفكير حتى أنه قد يؤذي عمته التي لم تكن عمته يوماً، بلا أم وحنان وسند ورفيقة. دنا عثمان محتجاً من يوسف وقال بأسف: "ليه كدا يا عمو؟ ياسين مكنش يعرف بمقلب مراد لما قالها أن وعد ماتت. بالعكس تماماً، دا ضربه حرفياً مسبش فيه حتة سليمة. وجه على هنا فوراً وطول الطريق قلقان عليها. مكنتش أتوقع منك كدا." عيناه دارت بالجميع وهتف وهو يلتفت مغادراً: "عن إذنكم، لازم أكون معاه."

بصمتاً تام خرج بعده حذيفة وبلال، بينما هتف عمرو بغضب وهو يضع يده بجذعه: "ليه كدا يا يوسف؟ نظر له يوسف بدموع وهمس بألماً دفين دون النظر له: "مش عارف، أنا مش حاسس أصلاً بنفسي، مش عارف بعمل إيه ولا بقول إيه، أنا بس خايف." بكت حبيبة بحرقة وصوت نحيبها علا، واقتربت من لمار جالسة بجانب يوسف واحتضنت كفها وهمست: "وعد كويسة يا نور، فاكرة يا نوري الاسم دا؟ طب فاكرة أيامنا سوا؟ فاكرة إسماعيل وهدى."

انكبت على يدها تلثمها وتبكي وقالت بصوتاً مختنق: "قومي عشان حبيبة مش قادرة تشوفك كدا. طب أنتِ فاكرة يا نوري لما كنتِ مبتسمحيش لحد يزعلني، حتى أدهم. فاكرة لما دفعتي عني؟ فاكرة كنتِ بتقوليلي إيه؟ صمتت ملياً بتذكر، ولاحت لها ذكريات الماضي أثناء فقد لمار للذاكرة، شهقت بصوتاً عالٍ قائلة:

"كنتِ بتقوليلي أننا واحد، واحنا فعلاً واحد. واحد لأن قلوبنا مربوطة ببعض أقوى من أي رابط دم. بس الرابط دا مستحيل يكون من غير قلبك. دا أنا أحياناً بحسد نفسي أنك في حياتي. بس قومي عشان تجيبلي حقي من أخوكِ دا، عاوز يتجوز عليا، عجبك كده؟ بكت بدموع لا حصى لها وتابعت هامسة: "أنتِ ليه مبترديش عليا؟ هااا، ردي." اقتربت أسماء، ربتت على كتف والدتها، ليهمس يوسف متذكراً شيئاً: "حبيبة، رني على عمي يمكن لمار تتحسن بوجوده!

أومأت حبيبة برأسها. دقائق أقل من الدقائق وقبل الاتصال كان قد جاء لتوه. فهل هناك شيئاً قد يمنع نداء القلوب ولب النداء؟ تجمهر الجميع حاول لمار، بينما إسماعيل يقرأ لها القرآن، ولكن لكبر سنه، كان يسعل بين الكلمة والآخرى ويصمت بتعب. بهم جلس ياسين على إحدى المقاعد بالحديقة، تائه ضائع. هو ومن جل شيء. لحظات وكان ينضم له عثمان وبلال وحذيفة. لم يستطع أحد التفوه بكلمة، فساد الصمت لدقائق، قاطعه عثمان وهو يضع كفه على منكبه هامساً

بوجع لوجع رفيقه: "ياسين، متزعلش نفسك، أكيد عمو ما يقصدش! لم يجب ياسين، وظل نظره ثابتاً مطأطأ الرأس بين كفيه. فبحزن همس بلال مازحاً يحاول قدر الإمكان إخراج رفيقه مما به: "إيه يا عم، أنت سرحان في إيه كده؟ مين دي اللي واخداه عقلك يا ريس؟ ابتسم بخفوت ما أن نظر له ياسين، رافعاً حاجبه ليستطرد هو قائلاً وهو يغمز له: "طب إيه؟ مش هتعرفني عليها؟ ولا هي طلعت مش حلوة وتخميت؟ قالها مقهقهاً، ليشاركه حذيفة المزحة قائلاً:

"أنا عارف سبب حزنه؟ نظر له بلال متسائلاً بجدية مصطنعة: "إيه؟ عارف وساكت كل دا؟ قول قول، أشجيني! وقف حذيفة ملقياً قنبلته، مستعداً للركض من أمام حجيم ياسين: "أصلها طلعت كحلة وحولة وعورة وشعرها سلك مواعين وطخينة قوي فوق ما تتخيلوا، وأسنانها طالعة لبره. بالعربي كده، معدي عليها كساح ناسفها." نظر له بلال وهو يكتم ضحكاته وهمس: "ياااا راجل، بس مين دي؟ همس حذيفة بصدمة: "أنت متعرفش؟ إزاي! قلب كفيها بيأس مصطنع وقال:

"مراته يا بني، يعني هتكون مين." تضحكوا جميعاً حتى عثمان، بينما نظر له ياسين بغضب وهم بالوقوف، فركض حذيفة مسرعان. هتف ياسين وهو يشير لنفسه بزهول: "بقا أنا مراتي حوله وكحلة وطخينة يا كلب." صاح صوت حذيفة عالياً: "أيوه أنت، هننكر يعني؟ ركض ياسين خلفه وحذيفة يختبئ خلف عثمان مرة، وبلال مرة أخرى، بينما هما وقعوا أرضاً من شدة الضحك.

صرخة ولكنها ليست كأي صرخة، كأنما صرخة من سويداء القلب، لم تكن إلا من لمار باسم وعد، جعلت الشباب يتخشبوا أمكانهم. ما تلك الصرخة التي جعلت قلوبهم تنفطر؟ نظروا لبعضهما البعض ثوانً، وهرولوا للأعلى بسرعة. كان يوسف يضم لمار بقوة، مكبل يديها وهي تصرخ وتضرب به حتى يبتعد. أما أدهم، كان يقف بعيداً بعجز، فرؤياها هكذا تميته وتفطر قلبه وروحه. أما الفتيات، علا نحيبهم عالياً.

جاء فيكتور من الخارج يمسك بحقنة. ثبت يوسف ذراعها بإحكام ليحقنها بوريدها فتهدأ، رويداً حتى ارتخى جسدها ورحلت بعيداً لعالم آخر.

عم الهدوء بعد ذاك، فساد الصمت إلا من شهقات الفتيات. بكت سمر وخرجت دون حرف. لا تصدق ما ترى وما سمعت، شعرت بالتوهان. لأول مرة ترى عمتها بتلك الحالة، تلك العمة التي رأتها دائماً قدوة لها وسند. أجل، كانت تسخر بها عادةً من كونها بالمخابرات ولا تصلح إلا للرجال، كانت تراها دائماً شجاعة، صلبة، لا تهتز من أي شيء. فما بها الآن؟ هل حقاً عانت كل ذاك؟ كيف أنها ما زالت عايشة للآن؟

فلو كان أحداً غيرها لمات من فور، فكيف استحملت هي جل ذلك. صعدت سيارتها وانطلقت بسرعة دون وجهة، أضنى قلبها لوعة وألم، يخفق قلبها بخوف، أحست أنها وحيدة وأن الحياة تضيق تضيق بدرجة مخيفة عليها. كانت يديها ترتعش وجسدها يرتعد وتغشى عيناها الدموع، فكادت لا ترى، ولكنها تكابد حتى تصبح بمكان بعيداً تصرخ به أو تختبئ بأحد، لعل هناك أحد يطمئنها أن عمتها ستصبح بخير، أن بيتهم سيظل قائماً وعموده ثابتاً.

لحظة، صرخة بصوتاً عالٍ حينما اخترق عينيها ضوءً قريب، فغطت وجهها بكفيها و...... طرقات خفيفة على باب المنزل، فنظروا الفتيات لبعضهم، وبادرت مكه قائلة وهي تهم للمغادرة: "أنا هشوف مين؟ أومأت لها تالا. كان ما زال يوسف يضم لمار، وإسماعيل جالس بجانبهم على الفراش بحزن على ابنته. أما أدهم، فلا ريب، وجع قلبه جعله محطم منهاراً، جالساً على الأرض بجانبه أحمد وزيد.

وقفوا الشباب مستندين على الحائط، بهم بأعين يغلفها العذاب. والفتيات بجوار بعضهم على المقاعد. دقائق وكانت تطل ورد من على باب الغرفة، هاتفة بقلق: "إيه مالها لمار؟ فيها إيه؟ خفق قلبها برعدة قوية هزته بثناياه، تخشى أن تستمع لشئً آخر يميت قلبها. هي ليست حمل أي شئ آخر. نظرت بكل الوجوه، وجدت الدمع هو من يجيب، فنخلع قلبها من صدره، وبرجفة خطت للداخل بخوف. نظرت للمار التي بإحضان يوسف، وركضت تجاهها هامسة وهي تضع كفها على وجنتها:

"مال لمار؟ إيه اللي حصل؟ نظر لها يوسف بدموعاً تأبى النزول وقال: "مراد كلمها وقالها أن وعد ماتت.... شهقة عالية صدرت منها مصحوبة بدموع الوعة. ونظرت له بصدمة. ليبادر عمرو قائلاً وهو يلحق بها ممسكاً بها قبل أن تسقط أرضاً: "وعد كويسة، دا كان مقلب! وضعت ورد يدها على موضع قلبها بتعب ونظرات زائغة: ".... نقلت ورد بصرها بينهم جميعاً وهمست بجمود وهي تشير بيدها للخارج:

"كله يطلع برا دلوقتي. سيبوني معاها لوحدنا. كله يروح يستريح. لمار قوية وهتقوم، ومحدش يوقف أي حاجة ولا شغله، لأن لمار هتزعل لما تفوق منكم. يلا." ظل الجميع كما هما، لا يرجف لهم جفن، حتى انظارهم متعلقة بلمار. لتصيح ورد بحسم: "سمعتوا قولت إيه؟ نهض يوسف بعدما عدلها على الفراش واشار للجميع: "بره كله بره. يلا. سيبوا ورد معاها لوحدها. يلا."

خرجوا جميعاً، حتى هو توجه لغرفته مباشرةً. فما أن ولج للداخل جثى أرضاً وسمح لدموعه أن تسيل گ الفيضان. فظل يبكي ويبكي بقهر. فجأة وجد يداً تضم رأسه على صدرها. فتشبث بحبيبه ودفن رأسه بحضنه، وظل يبكي گ طفلاً صغير، وهمس بصوتاً مختنق: "أنا خايف، خايف أخسرها وتبعد عني، خايف يحصلها حاجة. مش هستحمل والله، أنا استحمل أي حاجة إلا أن أتأذى فيها. والله ما هقدر. دي بنتي مش مجرد أخت وبس." علا صوت نحيبه وحبيبه تربت على ظهره وهي تبكي.

أستأذنت تالا وتوجهت لغرفتها. فتحت الباب وقد أيقن ظنها، ففيكتور يجلس يضم رأسه بين كفيه، يجاهد أن لا تنحدر دموعه. فنظرت له بحزن وأغلقت الباب وتوجهت جالسة عن كثب منه، ورفعت يدها على منكبه هامسة بألم: "حامد، يا فيكتوري." ظهرت ابتسامة صغيرة على ثغرها دون أن ينظر له، يحلق بالأرض فقط. فمدت كفها لذقنه ليلتفت لها وهمست بأعين دامعة: "كل حاجة هترجع زي الأول وهتبقى أفضل. اطمن، لمار غالية علينا كلنا، هترجع لنا وهترجع أقوى وأحسن."

أومأ حامد باسماً وهمس بكلمات تضني القلب وروحاً تتمزق: "حاسس أنه بيبكي ومش هقدر أروح أوضته. أكيد حبيبة هناك ومش هينفع، مش هينفع أكون جنبه." وضع كفت يده موضع قلبه وهمس وهو ينظر لعينها وأنسابت دموعه: "حاسس بإني دموعه كأنها أسهم بتخترق قلبي، بتوجعني. بس مش ميت، مش بموت، بتوجعني أوي."

ضمت تالا رأسه وبكت هي الأخرى. سرعان ما كفكفت دموعها وهي تتذكر شيئاً لتخرجه من براثن حزنه. ضربته بخفة على منكبه لينظر لها بدهشة رافعاً حاجبه. انكمش وجهها وهي تقول بتذمر: "بقا أنا عجنت وعايز تجدد شبابك مع بنوتة صغيرة؟ حدق بها متصنع الصدمة وهمس وهو يشير لنفسه: "مين؟ أنا؟ محصلش طبعاً، إحنا هنكدب يعني؟ بتتبلي عليا؟ ردت غاضبة: "والله. متقلقش، أنا بنفسي هشوفلك بنوتة حلوة." ابتسم غامزاً لها لتقف بمكر وهي تقول:

"دا أنا هجيبلك بنوتة قمر تجددلك شبابك كله وترجعك أصغر من بنتك." رفعت قدمها لتطيح بقدمه، فيتأوه صارخاً وهو يرفعها بيده. لتضحك هي بشماتة وتتركه وترحل. نظرت أسماء حولها باحثة بعينيها عن سمر فلم تجدها، فتملكها القلق واستحوذها، لتهمس للفتيات بتساؤل: "بنات، أنا ليه مش شايفة سمر نهائي؟ محدش شافها؟ هزت مكه رأسه: "لا، مشفتهاش غير لما كانت خارجة دلوقتي. تيجي، متقلقيش." رفعت عائشة الهاتف لهم وهي تقول: "هرن عليها أشوفها فين."

قالت جملتها بعيداً وأبتعدت تجيب على أحد ما وردت بهمس قائلة: "أيوه يا بني، عامل إيه؟ رد الطرف الآخر قائلاً بعصبية نوعاً ما: "كل دا برن عليكِ ومبترديش ليه؟ قاطعته عائشة قائلة بصدق: "غصب عني والله." همس بإهتمام قائلاً: "مالك، في إيه، قولي؟ أنسابت دموعها بإنهيار وقالت بشهقات: "ماما تعبانة أوي… أنا خايفة عليها… ومحتاجاك أوي." صمت قليلاً قبل أن يقول بإهتمام: "أنا جنبك وهفضل دايماً، بس قوليلي مامتك مالها؟

أخرجت زفيراً طويلاً وروت له ما حدث، ثم أخرجت زفيراً مريحاً كأنما أنزاح ذاك الجبل من قلبها. جلست أسماء ومكه بجانب هالة وريم الذين يضمون بعض كأنما هناك برداً قارص يستمدون الدفء من بعضهم. كانت ريم تبدو غريبة، نظراتها زائغة، خائفة، تتلفت حولها كأنما تأخذ حذرها وهناك من سيقتلها غدراً. فضمتها هالة لتكون هي ذاك الأمان. كان الجو أيضاً مشحون بحزن غريب عجيب، لأول مرة يعيشونه، ولكنه قاسياً للغايه. يا ليته يمر سريعاً، يا ليت.

بالغرفة كانت تجثو ورد على قدميها بجوار الفراش، حاضنة كفة لمار بين راحتيها، وتهبط دموعها بصمت تام عكس ضجيج قلبها وروحها. قبلت كفها وشهقت ببكاء: "قومي يا لمار، وعد كويسة والله هترجعلك قريب، دا كان مقلب من مراد. قومي يا حبيبتي ومتوجعيش قلبي. دا أنا مليش لا أب ولا أم ولا أخت، أنا مليش حد غيرك في الدنيا دي…" صمتت قليلاً وهي واضعة جبهتها على كف لمار، وقالت وهي ترفع رأسها بعد ثوان:

"قومي عشان بنتك التانية خديجة. وعد مني مش هبعدها عنك وهجيبهالك تقعد معاكِ، مش كنتِ دايماً بتطلبي مني كده. لكن لو مقومتيش بنتك هتموت بجد، هتموت يا لمار. لازم تقومي، محدش غيرك هينقذ بتك غيرك. دي بتحبك. قومي قلبي وجعني أوي، مش عارفة أتوجع عليها ولا عليكِ. طيب مين غيرك هيشيل همي؟ أنا نفسي أنام في حضنك زي زمان وأصحى في حضنك في الأمان. تصدقيني لو قولت أن معرفتش معنى أمان من يوم ما بطلت أنام جنبك؟ أنتِ فاكرة؟

اااااه، خديجة هتروووح مننا يا لماررر اااه.." بكت كم لم تبكِ قبلًا وهي منكبة على كفها. في حين ذلك فتحت لمار جفنيها بقوة تحدق بصدمة. هدأت ورد بعد فترة وجلست بجانبها، واضعة كفها على رأسها تتلو القرآن. وتقص عليها قصص الصحابة تارة هكذا وتارة أخرى تتلو. يقف أنس مع بعد الزملاء قبل أن يغادر خارج القسم، يهنئونه لأنه قريباً سيقيم زفافه. يتحدثون ويتضاحكون. قال أنس بصدق لبعض، يخاطب زميله:

"لاااا، مستحيل أعمل حاجة قبل ياسين ما يكون موجود." لم ينهي جملته فتسمر مكانه وهو يرمش بعينيه من مرأى سمر التي تتقدم ناحية القسم، هناك جرحاً برأسها وتبكي. وقع قلبه من صدره وركض تجاهها بقلق ظاهراً بمقلتيه. وقف أمامها هامساً بقلق وهو يحدق بها: "سمر؟ أنتِ هنا بتعملي إيه؟ ياسين وعثمان مفيش حد منهم هنا." شهقات متتالية ونحيب يعلو كل ما يصدر منها وجسد يرتجف. تلعثمت قائلة وهي تؤمي برأسها: "ع عارفه، أ أنا جيالك أنت."

صدمة جديدة احتلت قلبه لوهلة من جملتها، لا يدري ما أن تفوهت به، هل حقاً ما تقصده أم ماذا. وصل إليه همس الشباب ليحجب رؤيتهم عنها بطوله وهو يقف أمامها حاجزاً، وأشار لها تجاه السيارة قائلاً: "تعالي بس بعيد كدا واحكيلي مالك وايه الجرح ده." سارت بجانبه حتى ساعدها بالجلوس داخل السيارة. ظل فاتحاً الباب ناحيتها وجذب زجاجة مياه يملئ كفه ويغسل ذاك الدم النازف من وجهها. يتألم قلبه بوخزات متتالية لمرآها تتألم. ساد الصمت يحاول

الثبات من قربها وهمس: "اهدي وبطلي عياط عشان تفهميني في إيه؟ أزاحت دموعها بيدها وهمست وهي تعاود البكاء مجدداً: "أنا عملت حادثة وخايفة. لقيت رجلي جايبني عندك، مش عارفة ليه بس حسيت أني محتاجالك. أنا آسفة لو أزعجتك. أنا... قاطعها هو قائلاً بعصبية: "بس طيب، كلام عبيط. مفيش حاجة من اللي بتقوليها. ودلوقتي اهدي. أنا معاكِ واحكيلي إيه اللي حصل وفي إيه؟ أخذت نفساً طويلاً وقصت عليه كل شئ من بداية عمتها لتوها. ليقول

أنس وهو يلكم السيارة بغضب: "الغبي مراد ده حسابه بعدين. أنا لازم أكون مع الشباب دلوقتي، بس الأول تعالي أوصلك عشان محدش يقلق عليكِ، وأنا إن شاء الله هتولى كل حاجة. متقلقيش." هزت رأسها نفياً: "لا لا، أنا مش هروح، خليني معاك لحد ما تشوف اللي كان في العربية دا كويس ولا لا." قال أنس باسماً وهو يجلس بجانبها ينطلق بالسيارة:

"إحنا هنقعد شوية في مكان هادي لحد ما تبقي أحسن، لأن مينفعش ترجعي كدا هتقلقيهم أكتر، ومتقولش لحد حاجة، أنا هتصرف." "بس يا أنس مين...... نطقت بها بتلقائية، ليقاطعها هو قائلاً: "خلص الكلام، سمعتي قولت إيه؟ أدارت بصرها أمامها، أما هو فقد حلقت روحه بسماء العاشقين، فها هي محبوبته ما أن أحست بالخطر لاذت به، هذا يعني أن هناك شيئاً له بقلبها. أهذه البداية أم ماذا؟ ولكن لما، لماذا حصل ذلك بعد فوات الأوان؟

فهو قد خطب وزفافه قريباً، يستحيل أن يرجع بكلمته ويظلم شخصاً ثالث ليس له ذنب. ليفرح والدته وكفى، وليعيش تلك اللحظة فلن تتكرر مجدداً، وليحفرها بسويداء قلبه، لعلها تخفف جرحه الغائر قليلاً وتشفي فؤاده الذي أضنته الندوب.

وصل لكافيه قريباً وترجل من سيارته وفتح الباب من جهتها وأشار لها للداخل، فسارت معه للداخل وسحب لها مقعد لأقرب طاولة وجدها خاوية وجلست وجلس هو مقابل لها. طلب لها عصير وقهوة له. أقترب بجذعه سانداً يديه على الطاولة ونظر لها بحب وتساؤل بفضول وأهتمام: "بس بردوا مقولتليش أنتِ كنتِ خارجة رايحة فين؟ ماشي معاكِ أنك اتخنقتي وكنتِ خايفة على عمتك وحابة تتكلمي مع حد." أشار بعينيه: "هااا، كنتِ رايحة فين؟

فركت أصابعها المتشابكة على الطاولة بتوتر وارتباك، زاغت عينيها تتحاشى النظر لعينيه، وبدت الحيرة والتردد بهما. لاحظهم ببساطة، أزدردت ريقها وهمست بتلعثم: "اصل هو أنا يعني؟ حسها على الكلام هامساً: "هااااا، قولي؟ همت بالحديث ليقاطعهم النادل وهو يضع العصير أمامها والقهوة أمامه، ليشكرهم أنس ويعاود النظر لها قائلاً: "هااااا، قولي." بتلقائية قالت: "أنا كنت جيالك." فركت يديها وصمتت ملياً كأن الأحرف قد هربت من فمها،

واردفت بصدق: "حسيت أن روحي بتتخنق ومش قادرة أتنفس، كنت خايفة. حسيت لوهلة أني ممكن أتيتم. أنا كنت دايماً بسخر من عمتي أنها شرطية، بس بهزر، مكنتش أعرف أنها عاشت كل دا." أستدمعت عينيها وتابعت قائلة: "لقيت نفسي بخرج مش عارفة أروح فين، بس أنت أول واحد جه في بالي، مش عارفة بجد." قالت آخر جملتها وهي ترفع بصره به. تلاقت أعينهم بنظراتً مرتبكة، أتسعت تدريجياً ابتسامة على ثغره، فهمس: "وليه أنا؟

ليه لما حسيتي أنك محتاجة حد جيتيلي أنا؟ صمتت بتردد وحيرة، لا تدري بما تجيبه، ولكنها أجابت بصدق: "مش عارفة." رد وهو ينظر بعمق عينيها: "ليه مش ياسين خطيبك؟ ردت بتلقائية: "معرفش، بجد مش عارفة. … أنا عايزة أمشي دلوقتي." قالت آخر جملتها و وثبت واقفة. ترك بعد المال على الطاولة وخرج خلفها. صعد السيارة وانطلق بصمتاً تام، كلاً منهم منشغل الفكر. وقف أمام منزلها. همت بفتح الباب ليقول هو بجمود ونبرة جافة عكس نبرته قبلاً:

"متقوليش لحد بخصوص الحادثة، هتصرف وهبلغك. اتفضلي أنزلي." نظرت له لدقائق، همت أن تسأل ما الذي غيره لتلك الدرجة، ولكنها تراجعت وترجلت من السيارة على عجل. بينما تعلق نظره بأثرها وهمس بتنهيدة وجع: "كل شئ أنتهى يا سمر، للأسف. أنتِ دلوقتي ملك صديق عمري، أقرب ليا من نفسي." زفر بضيق ورجع رأسه للخلف وهو يقول: "يا رررررررب." ثوانً وانطلق مغادراً.

خرجت ورد من غرفة لمار تدلك رقبتها بألم، مطأطأة الرأس، تشعر بثقل على قلبها الذي فجأة أحست بنغزة قوية به. "مااالك فيكِ إيه؟ رفعت ورد رأسها وابتسمت ما أن طالعها وجه عمرو، فأبتسمت تلقائياً بنظرة عامرة بالحب وهزت رأسها وقالت: "مفيش، أنا كويسة." هز رأسه بجدية وإصرار: "لا مااالك، عينيكي فيهم هم كبير وأثر الدموع على وشك وقلبك مش فيكِ؟ هزت رأسها بإبتسامة وقالت: "صدقني مفيش، أنا تمام." رد باقتضاب: "براحتك." وتسأل بحيرة:

"خديجة فين؟ ساد الصمت فجأة، فتوترت هي وارتبكت، لم تدر بما تجيب، ولكنها ابتسمت ابتسامة هادئة بسيطة وقالت وهي توليه ظهرها: "ديجا عند نعمة، أصلها متعلقة بعيالها، فعشان كدا سبتها معاها وبس." شعر بارتباكها، فكذبها أحس أن هناك شيئاً تخبئه. فأمسك مرفقها يديرها إليه ونظر لعمق عينيها وقال: "أتمنى يكون كلامك صح وأحساسي ملوش معنى."

أكتفت بإشارة بسيطة من رأسها. ولكن روحها كانت تهفو لتغفى بحضنه أو حضن عينيه قليلاً لتطمئن. احتل سويداء قلبها وتخلل بشغافه، فلما ابتعد لما كان الفراق من نصيبهم، لينقسم قلبيهما؟ طال الصمت بينهما، تتلاقي بها الأعين وتبث شجواها وشوقها وحنينها ولهفتها ولضمها. حضن عينيه لن يكفيها تلك الدقائق ولا سنين، فحضنهما أمان، لا تريد البعد عنهما. قطع الصمت وهو هائماً بها وهمس دون وعي: "أنا ليه حاسس أني بقيت غريب من لما ابتعدت."

صمتت وفاضت عيناه بالدمع، ودت لو تقول: "لم تكوني يوماً من الغائبين، كنت دائماً حاضراً بالقلب، كنت بسويداءه تتخلل شغافه." لم يكن ذنبه أو ذنبها، فقد فرقتهم السبل بطريق ملئ بالأشواك. قطع صمتهم، انتفاضت ورد برجفة من فؤادها على رنين الهاتف بيدها معلناً عن اتصال من أحمد محمد. نظرت لعمرو بقلباً يرجف شغافه وهمست: "هرد على التلفون، دي دي وحدة صحبتي." رمقه بعدم تصديق وضيق عينيه قائلاً بجمود: "أنا مسألتكش ليه متوترة كدا؟

هزت رأسها سريعاً: "أبداً، مش مرتبكة." نظرت لغرفة لمار وأشارت له: "ممكن تفضل جنبها لحد ما أجي." أومأ برأسه إيجاباً وتوجه للغرفة، بينما ابتعدت هي قليلاً وعاد الأتصال الذي انقطع. هرولت للخارج بعدما حدثته ليبلغها أنه بالخارج. وقفت أمامه تلهث من تعب الركض على عجل. تحدثت بكلمات غير مفهومة من شدة لهاثها وأنفاسها المتلاحقة: "خديجة، قولت عرفت مكانها؟ أشار بيده قائلاً بهدوء: "اهدي الأول كدا عشان أفهم بتقولي إيه."

وضعت يدها على فؤادها تحاول تنظيم أنفاسها، فما أن هدأت قالت: "خديجة فين؟ أنا هروح لها بس قولي العنوان." أشار بيده مطمئناً: "ممكن تهدي؟ هنروح سوا، بس الأول اركبي." ما كاد ينهي جملته حتى هرولت هي لسيارة بالأمام ولف هو صاعداً خلف عجلة القيادة وأنطلق بصمت تام عكس الضجة التي بداخلها. لا تصدق أنها سترآها آخيراً، ستضمها لحضنها وتروي عينيها منها. أدمعت عينيها وهي تبتسم بفرحة غامرة وروحاً تهفو للقاء.

ركن أمام بيتاً مهجوراً رث الهيئة عن بعد منه بقليل، وأخرج مسدساً رفعه شاداً إياه مستعداً للإطلاق بأي لحظة، بينما ترجلت ورد مسرعة وركضت، ولكن شدها أحمد جاذباً إياها وصاح بصوتاً گ الهمس حتى لا يسمعه أحد: "مينفعش، اهدي، في رجالة استناني في العربية." هزت رأسها بجنون وبأمل وفرحة قالت: "لا لا، استنى إيه؟ بنتي جوه، لازم أدخل." أشار لها مطمئناً: "هتبقى كويسة والله، بس اهدي وخليكي قريبة مني. تعالي ورايا."

هزت رأسها وسارت خلفه تتلفت خلفها بين اللحظة والأخرى بقلق، حتى دلفوا لذاك المكان الذي بدا غريباً، ليسري القلق ثنايا أفئدتهم. ولجوا للداخل، بحثوا بأعينهم فلم يجدوا أحد، بقلب يرتعش، ظلت تبحث عن ابنتها گ المجنونة هنا وهناك، حتى وقع بصرها على إحدى حذائها، بهلع، مسكته بين يديه، منهاره على الأرض تصرخ بوجع وهي تضمه لصدره. فاضت عيني أحمد على حالها واقترب منها قائلاً بأمل:

"أنا آسف، بس صدقني أول ما بعتيلي الرقم تتبعته. أكيد في حاجة غلط، يمكن أكتشفه كمان." بكت ورد بقهر وقلب أضناه الوعة والأسى والوجع. صرخة هزت الأرض وفؤادها. بدموع قال: "قومي نمشي، وإن شاء الله هترجع." دلفت ورد لدار لمار بقدمين تجرهما جراً، تاركة قلبها هناك حيث كانت تقبع صغيرتها. تلمع عيناها بالدمع وتهوى بصمت تام، منعقدة اللسان، تائهه ليس بها روح، إذ أن ابنتها هي روحها، فكيف تحيي سويداء قلبها غير بوجودها؟

قلبها، اااه من قلبها، فهناك ناراً مقيدة به لا يمكن إخمادها أبداً، ناراً تحرقها لتصبح جثة بدون روح. كيف تطمئن حالها ولهج الخوف يتملكها، ولكنها على يقين أنها ستعود أكيداً، فقد أستودعتها لدى الرحمن. تبدد عقلها، جالت عيناها، فهمت بالتوجه للدرج لتقف على صوت عمرو من خلفها: "مين دا اللي كنتِ معاه دلوقتي؟ توقفت للحظات بعقلاً مغيب متبدد، أبتلعت ريقها بتوتر وألتفت له بارتباك جلي وهمست بحزن: "عادي، دا أخو صحبتي."

هز رأسه وصمت ملياً قبل أن يقول: "ماااااالك؟ ومتقوليش مفيش. لو كدبتي على الدنيا كلها أنا مش هتعرفي. ليه حاسس أن في حاجة أنتِ مخبيها؟ حاسس بقلق وقلبي بيتقبض. أنتِ مخبية إيه؟ استعبرت وفاضت عينيها بالحزن. تمزق قلبه وتعسر عليه مرآها هكذا. أسرعت خطواتها نحوه تلقي بذاتها بين ذراعيه تدفن رأسها بصدره تبكي بلوعة، ليضمها بحنان لصدره مربتاً على ظهرها هامساً بحنان: "مااالك بس في إي؟

أبعدت وجهها تنظر له بأعين تفيض بالدمع، أعين منطفئة يغلفها الحزن والقلق والوجع، وهمست بصوتاً شجي: "أنا كدبت عليك؟ أمسكها من مرفقيها عاقداً حاجبيه بعدم فهم: "كدبتي عليا؟ ليه وفين وامتى؟ تحاشت النظر له وتنهدت بصوتاً مسموع وصمتت ملياً بتفكير. هي لم تعتاد أن تكذب عليه هو خاصةً أو أن تخبئ عنه شئ، دائماً كان الأب والسند والأمان. عادت بعينيها تتأمل عمق عينيه قليلاً وقالت ببكاء:

"كدبت عشان اللي رن كان واحد اسمه أحمد محمد، أخو شخص متهم بقضية، ولما رجعت أنا كنت معاه." لم يستطع مدارت تلك الغيرة التي تملكتة، فحاول جاهداً أن يهدأ وهمس بحدة: "ليه وكنتِ معاه فين؟ ومخبية إيه تاني؟ هي لن تستطع أن تقلقه، أن تخبره أن ابنته التي رآها بعد تلك السنين ويمكن أن تفارقه بلا عودة مخطوفة، لن تستطع أن تشغله وهو يقضي جل وقته بعمله، فكيف توجع قلبه؟ نظرت له وهي تفرك يديها ولا يرقأ لها دمع:

"مش هقدر أجاوبك دلوقتي، مش هقدر والله، بس في الوقت المناسب هقولك، وأعرف أني مستحيل أعمل حاجة.... قاطعها وهو يدنو منها محتضناً رأسها براحتيه وهمس باسماً: "أنا متأكد و واثق فيكِ، وعارف أنك مستحيل تعملي حاجة غلط ولا تغضبي ربنا، وعارف بنتي كويس لأنها تربيتي. هااا، بس خلي بالك من نفسك واتاكدي أني جنبك دايماً، و وقت ما تحبي تحكيلي في أي وقت هكون مستعد أسمعك."

قبل جبينها وأزاح دمعاتها بسبابته وقبل عينيها التي ينهمر منهما الدمع، وضمها لصدره مستكيناً وهو يهمس بصوتاً شجي: "ربنا يديمكم ليا وميأذنيش فيكم أبداً." أطمئنت واستكانت وظلت بحضنه لوقتاً طويل دون الشعور به، لتبتعد أخيراً خجلة وهمست بصوتاً مرتجف: "هروح أشوف لمار." هز رأسه، فهرولت هي هاربة من أمامه ليبتسم ضاحكاً لفعلتها.

دلفت غرفة لمار بهم على عجل، أقتربت واضعة رأسها على منكبها تضمها باكية تناجيها بفؤادها. هدأت قليلاً وتوجهت لدورة المياه تتوضأ، وسجدت للرحمن مستعينة به. بإحدى الفيلات الكبيرة التي ينتشر حولها الحرس يحفونها من كل جانب، بالداخل صوت صراخ حاد كان يخرج من صابر نتيجة الضرب المبرح به بشدة، إذ أن وجهه كان ينزف بغزارة، أصبح گ جثة من فرط الضرب، إذ أن لم يبق مكان سليم به.

ملقاه على الأرض تتململ بخفوت، لا تتذكر سوى حينما دلفوا الرجال وأقتربوا منها ورشوا شيئاً ما على أنفها، فلم تشعر بشيء بعدها. أغلقت خديجة أعينها، سرعان ما فتحتهم بصدمة حينما تناهى لمسامعها صوت صراخ لصابر، فسندت بيدها التي كانت تسند رأسها عليها ورفعت جذعها، وجدتهم يضربون به وهو يصارع الموت أرضاً والدماء تنهار من جسده وتفيض. وثبت سريعاً راكضة تجاهه وصوت نحيبها يعلو. أستطاعت أن تمر من جنب الرجال بسبب جسدها الضئيل وضمة رأسه التي تنزف، لينهالوا عليهما بالضرب غير مهتمين بها. توقفوا عن صوت ذا هيبة آتٍ من خلفهم يقول "بس كفايه كدا، سيبوهولي."

نظرت خديجة للخلف فوجدت شاباً يرتدي بذلة سوداء اللون يبدو عليه الثراء، ممسكاً بسلاح بيمينه. كانت خطواته ثابتة تجاهها حتى جلس، مقابل لها بصمت. ليشدد صابر من أمساكها بوهن، يخشى عليها منه. نظر لها من رأسها إلى قدميها وقال باسماً: "عملتيلي مشاكل كتير وبسببك كنا هنروح في داهية، بس كمان تستاهلي، هيدفع فيكِ دهب." كانت نبرته هادئة، ليصيح فجأة بصوتاً عالٍ وهو يقف شاهراً السلاح لصابر: "ودلوقتي خليني أخلص من الخاين."

بجنون هزت خديجة رأسها ووقفت أمام فوهة السلاح فارده ذراعيها الصغيرتان وهي تقول بصوتاً باكي بلوعة من شغاف القلب: "لا، أنت مش هتموته يا عمو، لا." ابتسم ذاك الشاب ساخراً، وأمسك السلاح بيسره وتقدم خطوتين ليمسكها من مقدمة ملابسها ويدفعها للحائط دون رحمة كأنها ليست بطفلة، وهمس ساخراً وهو يقهقه: "هموتهولك قدام عينك يا حبيبة عمو."

لم تهتم لحديثه ولا رأسها التي شجت وأصبحت تنزف. هزت رأسها نفياً وركضت مرة أخرى، بينما كان مستدعياً ليطلق الطلق الناري، فقالت باكية بصوتاً عالٍ: "هو مكلمش حد، أنا سرقت منه التلفون من غير ما يعرف وكنت حافظة رقم ماما." "لم تكن تحفظه، وإنما صابر جاء به من إحدى التلفونات الخاصة بهم."

أرجع الشاب مسدسه وهو يرمقها بتعجب مشوباً بالصدق. تقدم منها بخبث وجلس على ركبتيه ليصبح وجهه أمام وجهها، لتنظر له خديجة بثبات بعينيها الشبيهة لأعين لمار. همس بتعجب ومكر: "بقا أنتِ اللي كنتِ هتودينا في داهية." نظرت له بجمود وثبات وهي تنظر لعمق عينيه بحدة: "أيوه أنا، ومتزعقش فيا تاني." مد يده لعنقها قائلاً وهو يجز على أسنانه: "لا عاش ولا كان اللي يكلمني كدا."

لوهلة تذكرت بعد حركات لمار التي كانت تعلمها إياها حينما تكون لديهم، فأمسكت بذراعه تلويها له بحدة، ليقول بغضب وهو يشير لرجاله التي يحفونه حوله: "أنتِ شايفه كل الرجالة دول بيترعبوا بس يسمعوا اسمي. أما أنتِ بجحة مبتخافيش، أنتِ هنا تحت رحتمي، وقت ما حب ممكن أموتك." نظرت له دون خوف، وأنما شجاعة، نظرة تملأها اليقين والتوكل على الله، وقالت وهي ترمقه بحدة: "أنا مبخافش من حد، أنت اللي لازم تخاف." أشار على نفسه ساخراً:

"أنا أخاف منك؟ من مين؟ منك." ارتفعت صوت ضحكاته الساخرة. لتشير له خديجة ببراءة: "لا مش تخاف مني، خاف من ربنا ومن خالتي عشان هتموتك دلوقتي لما تيجي." أقترب منها وشرارت الغضب تتأرجح بعينيه، وأمسك فكها قائلاً بكره: "خليها بس تيجي، ووقتها اقري عليها الفاتحة. هموتهالك قدام عينك الحلوين دول." أبعدت خديجة يده ونظرت له بإستهزاء وقالت: "لا، هي هتموتك."

نظر لعينيها فلم يجد خوفاً بتاتاً، لوهلة استحوذ الخوف ثنايا قلبه وسرى بعروقه وأوصاله. قفزت سريعاً فكرة بذهنه، فأقترب منها بخبث شديد وهو يهمس بصوتاً هادئ: "أول مرة أشوف طفلة لابسة حجاب. وبما أننا كدا كدا هنبيعك، فـ ليه لا."

لم تفهم ما يعنيه ولا بما يدور بعقله، ولكنها أحست بالخطر فجأة، ظلت تتراجع بخوف حتى اصطدمت بالحائط وهو أمامها يحاصرها. مد يده بأبتسامة ماكرة يبغي نزع حجابها، فما كاد أن يلامسه حتى انقضت على يده بأسنانها، ليتأوه بألم وهو يدفع برأسها للحائط، فقال بغضب لا مثيل له يلفظها بأبشع الألفاظ: "يا بت الـ********، بقا أنتِ تعملي فيا كدا." قاطعته قائلة:

"أيوه، عشان متفكرش تاني مرة تشيل حجابي. أنت لسه مشفتش أي حاجة. خالتوا هتموتك وربنا يسامحك." قهقه بضحكة غاضبة وقال وهو يجز على أسنانه: "يسامحني؟؟؟ وخالتك تموتني؟ هو انتِ بتحلمي؟ "يا باشا الريس على التلفون." قالها قائل من خلفه، ليلتفت له ويتناول منه الهاتف مجيباً وسار للأمام، ولكنه وقف مستديراً لها: "هرجعلك وهندمك على عضتك دي."

نظرت له بثبات. كاد ينفجر من بروده وشجاعتها، ولكنه تابع سيره للخارج يملأه الغيظ والحقد والكره ويتوعد لها، وخلفه حراسه. أندفعت خديجة فور خروجه لصابر، وجدته قد فقد الوعي. بحثت بعينيها عن ماء لغسل وجهه، حتى وقع بصرها على دورق به ماء فركضت مجيئه به. تنهدت بهم عندما لم تجد قطعة قماش، لتشق حجابها وتثبته جيداً على رأسها، وبالقطعة الصغيرة بللتها بالماء وظلت تمسح بوجهه وهو يهذي باسمها واسم فتاة أخرى.

مر الوقت حتى بدأ بالتأوه وهو يفتح عينيه ليطالعه وجه خديجة ودموعها التي تنهمر بغزارة، فانتفض جالساً بتعب وهو يقول بقلق ينهش بقلبه الذي انفطر: "خديجة، أنتِ بتبكي ليه؟ هما عملولك حاجة؟ هزت رأسها نفياً بسرعة، لينتابه القلق أكثر وهمس: "طيب امال إيه بس مالك بتبكي ليه؟ همست بصوتاً مختنق بالبكاء وشهقات تعلو: "عشان أنا كدبت." تنهد براحة مطمئناً أنها لم تنصاب بأذى، وبرقت عينيه بفرحة ونظر لها مطمئناً ساكناً:

"خديجة، متزعليش، أنا السبب في أنك تكذبي." كفكفت دموعها وهي تهز رأسها سلباً: "لا يا عمو، متقولش كدا." ساد الصمت لثوان، لتقول خديجة بتذكر كأنها تخشى أن تنسى مرة أخرى: "عمو، أنت ليه بتشتغل مع الناس الوحشة دي؟ زفر صابر بقلب أضناه الألم ورجع بظهره مسنداً على الجدار ممداً قدميه وقال:

"أحياناً يا بنتي بنمشي في الطريق لا عايزينه ولا عايزنا. الخوف أحياناً بيرمينا فـ مفترق طرق وتسود الحياة فـ وشنا إلا طريق واحد. الفقر والمرض بيعمل أكتر من كدا، بس ربنا بعتك ليا عشان تنوري بصري قبل ما أغرق." نظرت له خديجة ببراءة وأعين مهتمة بريئة تبرق بالحب: "يعني إيه؟ ابتسم لها قائلاً: "أنا بنتي عندها سرطان." قالها وعيناه تفيض بالدمع. هوت دموع خديجة بحزن لمرأى دموعه وقالت ببراءة:

"متخفش يا عمو، أنا هقول لأسماء وخالو يوسف يعالجوها وهتخف وهتبقى كويسة، بس اختبار من ربنا ليك وليها." ابتسم الرجل بحنان وتمنى لو كانت تلك ابنته حقاً، فهي أصبحت كذلك. تربع أمامها هاتفاً بحماس: "مش هتحكيلي قصص عن الصحابة انهارده؟ صفقت خديجة بفرحة ولمعة عينيه بفرحة غامرة وهتفت: "اكيد، اكيد هنتكلم عن أبو الدرداء حكيم هذة الأمة." بكل جوارحه وحواسه أنصت لها وزلت هي تروي على مسامعه.

صباح اليوم الثاني لم يحدث شيئاً جديداً. جلسوا الفتيات بالحديقة بهماً شديد بعدما اطمأنوا على لمار تجلس معهم ورد، ولكنها ليست معهم، فهي منشغلة الذهن، خائفة، قلقة، نغزات بقلبها تميتها. فهل قلبها ينبض أصلاً؟ كانت كل واحدة منهم بعالم آخر، جحافل الخوف تسيطر عليهم بلهج. أقبلت هالة عليهم، يطغى الحزن وجهها، يستحوذ الخوف والقلق ثنايا قلبها ويسري الرعب بأوردته. همست بتنهيدة وجع: "تعالوا يلا عشان تفطروا." "لا، أنا شبعانة."

نطقوا بها الفتيات سوياً دون حياة، دون شهية لأي شئ. جالت أعينهم ببعضهما لينفجروا ضاحكين. فابتسمت هالة وصاحت بهم: "يلا يا بنت منك ليها، الأكل محطوط، قومي يا أسما، يلا يا سمر أنتِ وعائشة ومكه، ويلا يا ورد." بنبرة مليئة بالحزن وأعين تلمع بالهم، همست ورد وهي تشير لها: "والله شبعانة، لو كنت جعانة كنت هاجي على طول، أنتِ عارفة." بعد مناهدات شوحت لهم هالة وهي تغمغم: "والله يا ورد لبعت لك عمرو، وأنتِ منك ليها لبعتالك ياسين."

رن هاتف سمر بإشعار رسالة، لتنتفض برجفة وهي تبتلع ريقها، فكانت من أنس يطلب منها أن تخرج. وقفت مستأذنة منهم أن تخرج لتشم هواء قليلاً وخرجت. ذهبت إليه فوجدته واقفاً يتحدث بالهاتف، لم ينتبه لمجيئها، ففركت يديها وتورد وجهها مسروراً بحياء وهمست منادية له:

"أنس." انعقد لسانه وهو يستمع صوتها، وثب قلبه وثبة عنيفة رجت صدره رجاً لينبض بجنون. أبعد الهاتف متغيباً واغلقه بوجه الآخرى وهو يلتفت لها بصمت متأملاً إياها. عيناه تبرق بفرحة، رآها گ فراشة نسمات الفجر العطرة، كانت كوكباً درياً تضيء له عتمة الليل الحالك. تنحنح وهو يقترب خطواتين منها وقال بنبرة مرتجفة غير متوازنة گ قلبه:

"الشاب والبت اللي خبطتيهم في العربية بخير الحمدلله، إصابات سطحية بس مفيش أي حاجة. اطمني، أنا حليت الموضوع." أكتفت بإبتسامة أمتنان ونظرة تبرق بالحب والحياء والشكر. أغمض عينه مستغفراً وقال وهو يتحاشى النظر لها: "دايماً هكون جنبك، وهكون الأيد اللي بتنقذك من أي حاجة، فخليكي متأكدة أن وقت ما تحتاجي هتلاقيني."

أبتسمت له ولم تدر ما تقول، فتلك البهجة سرت بمهجتها بفرحة. فتعلقت عيناها بعينيه، لينتزعهم من أنفسهم رنين هاتفه معلناً عن اتصال من خطيبته ليجيب قائلاً: "أيوه يا زينب… تمام، ماشي، شوية وجي، جهزي بس أنتِ… لا، أنا حجزت القاعة خلاص… لا، هوصلكم وهمشي، اختاري انتِ وأم... صمت وانعقد لسانه لمرأى دموعاً تتنحسر بمقلتيها، صفعة قوية بنغزة اخترقت قلبه بهلع، ليقول سريعاً وهو يغلق الهاتف: "طيب طيب سلام." أشارت

له هامسة بقلق وهي متخشبة: "مين دي؟ قاعة إيه؟! ابتسم بوجع ابتسامة هادئة، وضع يديه خلف ظهره وقال بصوتاً نمى عن حزن دفين: "دي خطيبتي، والقاعة اللي هعمل فيها الفرح." أغمضت جفونها بجرح غائر بسويداء القلب، لا تدري سببه، وجاهدت أن لا تنحدر دموعها وقالت: "بجد؟ الف مليون مبروك، ربنا يتمم لك على خير." ابتسم بعذاب وأعين يتأرجح بها الوجع التي هاجمت جحافلها عليه: "الله يبارك فيكي، عقبالك أنتِ وياسين."

أحست بدموعاً على مشارف التدفق، لتدير جسدها للبحر تنظر له لتنعشها نسماته وتسلب موجها عقلها وهمست بصوتاً مختنق: "أنت ليه كنت بتعمل كل دا عشاني؟ كنت بتساعدني وبلقيك دايماً ليه؟ أقترب واقفاً بجانبها شارداً بالبحر وهمس بوجع: "هتفهمي كل دا في الوقت المناسب، لما تبدأي أنك متلاقيش حد جنبك." "قصدك إيه؟ نطقتها بتلقائية وهي تنظر له، لينظر بتمعن لها قائلاً:

"صدقيني هيجي يوم وتعرفي إجابة سؤالك، بس خايف تعرفي متأخر أوووي وتندمي، بس اتأكدي أن اللي ليكِ هيفضل ليكِ، مستحيل حد تاني يملكه." لم يعطيها فرصة الحديث مرة أخرى ووجه بصره للبحر يطالعه وهمس بنفسه: "وقلبي ليكِ مستحيل يبقي لغيرك، حتى للي هتشيل اسمي."

بصباح اليوم الثاني لم يحدث شيئاً جديداً. جلسوا الفتيات بالحديقة بهم شديد بعدما اطمأنوا على لمار، تجلس معهم ورد، ولكنها ليست معهم، فهي منشغلة الذهن، خائفة، قلقة، نغزات بقلبها تميتها. فهل قلبها ينبض أصلاً؟ كانت كل واحدة منهم بعالم آخر، جحافل الخوف تسيطر عليهم بلهج. أقبلت هالة عليهم، يطغى الحزن وجهها، يستحوذ الخوف والقلق ثنايا قلبها ويسري الرعب بأوردته. همست بتنهيدة وجع: "تعالوا يلا عشان تفطروا." "لا، أنا شبعانة."

نطقوا بها الفتيات سوياً دون حياة، دون شهية لأي شئ. جالت أعينهم ببعضهما لينفجروا ضاحكين. فابتسمت هالة وصاحت بهم: "يلا يا بنت منك ليها، الأكل محطوط، قومي يا أسما، يلا يا سمر أنتِ وعائشة ومكه، ويلا يا ورد." بنبرة مليئة بالحزن وأعين تلمع بالهم، همست ورد وهي تشير لها: "والله شبعانة، لو كنت جعانة كنت هاجي على طول، أنتِ عارفة." بعد مناهدات شوحت لهم هالة وهي تغمغم: "والله يا ورد لبعت لك عمرو، وأنتِ منك ليها لبعتالك ياسين."

رن هاتف سمر بإشعار رسالة، لتنتفض برجفة وهي تبتلع ريقها، فكانت من أنس يطلب منها أن تخرج. وقفت مستأذنة منهم أن تخرج لتشم هواء قليلاً وخرجت. ذهبت إليه فوجدته واقفاً يتحدث بالهاتف، لم ينتبه لمجيئها، ففركت يديها وتورد وجهها مسروراً بحياء وهمست منادية له: "أنس."

انعقد لسانه وهو يستمع صوتها، وثب قلبه وثبة عنيفة رجت صدره رجاً لينبض بجنون. أبعد الهاتف متغيباً واغلقه بوجه الآخرى وهو يلتفت لها بصمت متأملاً إياها. عيناه تبرق بفرحة، رآها گ فراشة نسمات الفجر العطرة، كانت كوكباً درياً تضيء له عتمة الليل الحالك. تنحنح وهو يقترب خطواتين منها وقال بنبرة مرتجفة غير متوازنة گ قلبه: "الشاب والبت اللي خبطتيهم في العربية بخير الحمدلله، إصابات سطحية بس مفيش أي حاجة. اطمني، أنا حليت الموضوع."

أكتفت بإبتسامة أمتنان ونظرة تبرق بالحب والحياء والشكر. أغمض عينه مستغفراً وقال وهو يتحاشى النظر لها: "دايماً هكون جنبك، وهكون الأيد اللي بتنقذك من أي حاجة، فخليكي متأكدة أن وقت ما تحتاجي هتلاقيني." أبتسمت له ولم تدر ما تقول، فتلك البهجة سرت بمهجتها بفرحة. فتعلقت عيناها بعينيه، لينتزعهم من انفسهم رنين هاتفه معلناً عن اتصال من خطيبته ليجيب قائلاً:

"أيوه يا زينب… تمام، ماشي، شوية وجي، جهزي بس أنتِ… لا، أنا حجزت القاعة خلاص… لا، هوصلكم وهمشي، اختاري انتِ وأم... صمت وانعقد لسانه لمرأى دموعاً تتنحسر بمقلتيها، صفعة قوية بنغزة اخترقت قلبه بهلع، ليقول سريعاً وهو يغلق الهاتف: "طيب طيب سلام." أشارت له هامسة بقلق وهي متخشبة: "مين دي؟ قاعة إيه؟! ابتسم بوجع ابتسامة هادئة، وضع يديه خلف ظهره وقال بصوتاً نمى عن حزن دفين: "دي خطيبتي، والقاعة اللي هعمل فيها الفرح."

أغمضت جفونها بجرح غائر بسويداء القلب، لا تدري سببه، وجاهدت أن لا تنحدر دموعها وقالت: "بجد؟ الف مليون مبروك، ربنا يتمم لك على خير." ابتسم بعذاب وأعين يتأرجح بها الوجع التي هاجمت جحافلها عليه: "الله يبارك فيكي، عقبالك أنتِ وياسين." أحست بدموعاً على مشارف التدفق، لتدير جسدها للبحر تنظر له لتنعشها نسماته وتسلب موجها عقلها وهمست بصوتاً مختنق: "أنت ليه كنت بتعمل كل دا عشاني؟ كنت بتساعدني وبلقيك دايماً ليه؟

أقترب واقفاً بجانبها شارداً بالبحر وهمس بوجع: "هتفهمي كل دا في الوقت المناسب، لما تبدأي أنك متلاقيش حد جنبك." "قصدك إيه؟ نطقتها بتلقائية وهي تنظر له، لينظر بتمعن لها قائلاً: "صدقيني هيجي يوم وتعرفي إجابة سؤالك، بس خايف تعرفي متأخر أوووي وتندمي، بس اتأكدي أن اللي ليكِ هيفضل ليكِ، مستحيل حد تاني يملكه." لم يعطيها فرصة الحديث مرة أخرى ووجه بصره للبحر يطالعه وهمس بنفسه: "وقلبي ليكِ مستحيل يبقي لغيرك، حتى للي هتشيل اسمي."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...