الفصل 8 | من 31 فصل

رواية دموع العاشقين الفصل الثامن 8 - بقلم ندى ممدوح

المشاهدات
17
كلمة
6,833
وقت القراءة
35 د
التقدم في الرواية 26%
حجم الخط: 18

أستيقظت ورد بوجهاً بشوش متطلعة لأبنتها التي تصلي. رفرف فؤادها عالياً بفرحة، وبنفسٍ حامدة شاكرة رفعت عينيها لتحمده على تلك النعمة التي رزقها بها، ولكن ما تلك القبضة؟ ما به فؤادها؟ ما تلك النغزة القوية به التي كادت أن تميتها؟ استحوذ الخوف والقلق ثنايا فؤادها، وانهمرت دموعها وعيناها ثابتة على ابنتها حتى فرغت من صلاتها. لتدنو منها معتصرةً بداخلها، وفؤادها يحادث رب الأرباب أن يحفظها لها.

ابتعدت ديجا لتزيح دموعها بيدها الصغيرة، ورفعت يد والدتها لتقبلها بنهمٍ شديد، وتطلعت بها هامسة: "ماما أنا بحبك أوي." ورفعت ذراعيها لتعانقها، مغمضة العينين حيث الدفء والأمان وسكينة الروح وسعادة نفسها وانشراح فؤادها. ثم ابتعدت متطلعة بها هامسة ببراءة: "ماما ممكن تقولي لخالتوا لمار أني بحبها أوي." انهمرت دموع ورد رغماً عنها مستشعرة أن هناك شيئاً سيئاً. وضمت وجهها بكلتا يديها هامسة:

"حبيبتي احنا هنروح للمار وقوليلها كدا ماشي." ابتسمت خديجة ابتسامة زادت من إشراق وجهها برضا وهمست ببراءة: "ماما أنا عايزة أكلم وعد! ممكن أكلمها؟ ظلت دموعها عالقة بمقلتيها وهي تؤمئ لها بابتسامة عكس ما بداخلها. كادت أن تجذب الهاتف، فتمسكت "خديجة" يدها مانعة إياها من التقاطه قائلة: "لا يا ماما صلي الأول." ربتت ورد على رأسها بامتنان ونهضت لتتوضأ وصلت.

وما أن فرغت حتى نهضت لكي تأتي بالهاتف، لتمنعها خديجة وتمسك بيدها لتجلسها وتأتي لها بالهاتف وتتناوله لها. نقرت بأصبعها عدة مرات ورفعت الهاتف على أذنها الذي لم يمد طويلاً رنينه وجاءها صوت وعد قائلة بلهفة: "السلام عليكم." ردت ورد السلام وسألتها عن صحتها وحالتها واطمأنت، وأخبرتها أن خديجة تريد محادثتها، ففرحت وعد واستعجلتها. تناولت خديجة الهاتف رافعةً إياه على أذنها، ليأتيها صوت وعد قائلة:

"السلام عليكم ديجا يا قلبي عاملة إيه طمنيني عنك." بنفسٍ متلهفة، وعينان تتوقان لرؤيتها هتفت خديجة: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. الحمد لله، وعد أنتِ وحشتيني أوي." ابتسمت وعد قائلة بجدية: "وأنتِ كمان وحشتيني يا ديجا." تمسكت بالهاتف جيداً، واقتربت من النافذة وهمست: "أنتِ قربتي تيجي؟ أنا عايزة أشوفك." صمتت وعد ملياً وقالت: "وأنتِ كمان وحشتيني قربت وهرجع قريب وهفضل معاكِ لحد ما تزهقي مني." بتلقائية صاحت ديجا:

"أنا مش بزهق منك أوي، وتعالي بسرعة علشان أنا عايزة أشوفك مش تتطولي، وأنا عايزة أقولك أني بحبك أوي ماشي." همت وعد بالحديث ولكن انعقد لسانها على قول ديجا: "أنا عارفة بإنك لما بتزعقي وبتباني إنك مش حلوة وأنك صعبة فأنتِ مش كدا، ويا وعد تعالي بسرعة وإلا ممكن مش أشوفك تاني." انقبض قلب ورد، بينما ألقت خديجة عباراتها فسقطت تغزو قلب وعد بقلق شديد.

أغلقت معها بعد دقائق، وأبدلتا ملابسهما ومضيا إلى المنزل، ووصلا هنالك ولم تكن لمار موجودة، فجلست ورد مع هالة وتالا، وارتقى ديجا الدرج بهدوء ودون إصدار صوت. تسللت على أصابع قدميها لداخل الغرفة، كان عمرو نائماً. وقفت عند قدميه وداعبتها ليبعد قدمه بإنزعاج وهو يتقلب ليوليها ظهره. اقتربت بجوار رأسه وبأظافرها صارت على وجنته، فتقلب على ظهره وهو يزيح يديها، لتكتم ضحكتها بكفها وهي تنحني مختبئة خفية أن يراها.

وحينما تأكدت أنه ما زال نائماً حتى استقامت بحذر، ومدت يدها ببطء ما كادت أن تمس وجنته حتى قبض على معصمها فاتحاً عينيه لتصرخ هي بفزع. فما تمالك أن ضحك من أعماق قلبه وهو يرفعها ليضمها بفرحة يستنشقها بعشق. ضمها بحضنه هامساً: "بتغلسي ليه بقا." لوت فمها قائلة وهي تضع يديها بجانبيها: "لأنك نايم لدلوقتي. قوم عشان تصلي." قبلها بمناغشة لتصيح هي وهي تتهيأ بالمغادرة: "أنا هنزل عند ماما وأنت صلي وتعال هستناك."

هبطت خديجة الدرج بروح مرحة لتدب الحياة بالدار ضحكاتها وحركتها ولهوها كان يخلق جو لا ينسى يترك أثراً بالقلوب. علمت أن والدتها قد رحلت لعملها، فمضت حيث الفتيات. ذهبت إلى مكة من ثم إلى عائشة التي ظلوا يلهون سوياً بمشاكسة. ليرن هاتفه فيشرق وجهها فرحاً وهي تجذب الهاتف على عجل وتخرج للشرفة وتجيب بابتسامة وحياء: "وعليكم السلام الحمد لله أنا بخير وأنت." ليأتيها صوت شاب قائلاً: "الحمد لله إيه مكلمتيش أهلك." هزت رأسها

بأسف كأنه يراها وردت بحزن: "لا لسه بس هكلمهم وأبلغك ودلوقتي سلام الحمد لله إني أطمئنت عليك." أغلقت معه بابتسامة حالمة، وضمت الهاتف لفؤادها باشتياق. "أنتِ بتكلمي مين؟ قال تلك الجملة خديجة بتحذير. لتستدير عائشة بدهشة قائلة لها: "واحدة صحبتي يلا نلعب سوا." 🌼"رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ"🌼

تجلس ورد خلف مكتبها، لا يشغل ذهنها سوى ابنتها، قلقاً مستحوز فؤادها ودقات قلبها وجلة متألمة. طرقات على الباب انتشلتها من تفكيرها لتأذن للطارق، لتدخل السكرتيرة بقلق جلي على وجهها. أغلقت الباب خلفها واقتربت منها قائلة بتلعثم: "ورد أحمد محمد بره الخصم ذات نفسه." دب الزعر بعيني ورد بتوجس وابتسمت بهدوء وهي تشير لها: "يتفضل طبعاً أهلاً وسهلاً بيه." بدا الخوف على وجه نعمة قائلة: "بس يا ورد... قطعتها ورد مشيرة بحدة:

"يدخل دلوقتي." أنصاعت لأوامرها وفتحت الباب مشيرة له، ليدلف شاب متوسط الطول رفيع الهيئة ولكن ذو ملامح صلبة حادة قوية. ابتسم لها ملقياً السلام، لترحب به ورد ملقية السلام ومشيرة له بالجلوس. جلس وهو يضع شنطة أمامها وقال: "جيت عشان نتكلم سوا." انحنت قليلاً مستندة على المكتب وبإستماتة قالت: "وأنا سمعاك أتفضل؟ صمت ملياً قبل أن يقول وهو يقرب الحقيبة: "الشنطة دي فيها مبلغ متحلميش بيه ومستعد أديك فوقهم وأكتر بس تسيبي القضية؟

ابتسمت ورد بهدوء قائلة وهي ترمقه بنظرة ساخرة مستهينة: "أو كل ده فلوس كتير أوي عليا بس أنا مش من النوع ده أنا مبترشيش، وأخوك مش هيطلع هيتعدم والبريء هياخد حقه." قالتها وهي تدحجه بنظرة واثقة. نظر لها بتمعن: "مبحبش أعيد كلامي وأتنازلت وجيت لحد عندك بنفسي خدي الفلوس وسيبي القضية وانسحبي... قاطعته هاتفها وهي تنهض: "بتحلم... أشارت له بيدها للباب: "شرفتني زيارتك." وقف مرتدياً نظارته جاذباً حقيبته وقال بحمود:

"أنا حذرتك وأنتِ الجانية على نفسك." فتح الباب وهم بالخروج ليتوقف على صوتها قائلاً: "شكراً إنك أكدتلي إن أخوك هو المجرم نتقابل في المحكمة ومتنساش تبقي تعيد الزيارة." ورفعت رأسها بكبرياء ونظرة غاضبة. التفت وجحدها بنظرة يتطاير منها شرار الغضب ورحل صافقاً الباب خلفه بقوة. جلست وهي تزفر بارتياح، وطلبت نعمة لتأمرها على عجل بأن تأتي ببعض الملفات، ومن ثم خرجت بحثاً عن أدلة.

🌼"حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ"🌼

جلست مكة وعائشة وديجا على الفراش يتسامرون بضحكاتٍ عالية من أعماق أفئدتهم، لم تذهب أسماء إلى المستشفى بسبب حزنها الذي قد غلبها وغلف فؤادها وأبى أن يتزحزح، ينتزع فؤادها من صدرها، تتعذب ويصرخ فؤادها وكأن البرق والرعد قائم به لا يخمد، والنار المشتعلة به لا تهدأ ولا تنطفئ، جفت دموعها أما دموع القلب أبت ذلك، فكانت تضحك ولكنها تخفي ما بفؤادها وما أصعبه من وجع هو ذلك أن تصبح حياة قلبك ظلماً لا حياة بها ولا ضحكة، وترسم بسمة خفيفة لتخفي ما به، والجميع يظن أنها بخير لكنها ليست بخير.

طلعت عليهم بملامحها الواهنة، مدعجة العينين. نظرة لها عائشة بصدمة واقتربت منها هامسة بشجن: "مالك يا اسماء أنتِ كويسة؟ ابتسمت بشجن وقالت مازحة: "ما أنا كويسة أهوو مالي يعني بس إرهاق من الشغل مش أكتر." قفزت خديجة أمامها بضحكة عالية وهمست: "أنا عارفة هي زعلانة ليه." ووضعت كفها على ذقنها بتفكير. همست مكة واقفة بجانب خديجة لتشير لها: "وأنا كمان عارفة يا ديجا." همست عائشة بعدم فهم وهي تفكر: "طب إيه في إيه؟

نكزتها ديجا لتغمز لها مكة بخبث، وأنفجرت أساريرها بفرح وهي تؤمئ برأسها لهم موافقة على ما ينون فعله. سرعان ما مدوا أيديهم لبطنها على غفلة منها يدغدغونها. ارتفعت ضحكاتها عالياً وكادت بالسقوط أرضاً وهي تجاهد على أن تبعد أيديهم عنها، بلحظة أخذوا يدغدغون بعضيهما وسقطوا أرضاً ضاحكين ظلوا على هذه الحالة من الضحك لدقائق، حتى نظروا لأسماء التي فهمت نظراتهم وقبل أن ينقضوا عليها حتى نهضت مسرعة تركض للخارج وهما خلفها.

جابت عيناها لمكان عن مخبأ فهبطت الدرج ومنه إلى الحديقة وهم خلفها. كانت تنظر خلفها، عندما صدمت بحذيفة الذي كان يدلف لتوه. رفعت ناظرها لتتأسف ولكن حينما التقت الأعين ودق القلب بعنف انعقد اللسان، فاقت لذاتها حينما هجمت صديق كلماتها ذهنها لترتد للخلف بقوة وهي ترمقه بنظرة كره، واستدارت للفتيات الذين اصطفوا بجانب بعضهم يتصنعون الانشغال بالكلام.

اقتربت منهم وأخذتهم بعيد ليجلسوا، خيم الصمت لدقائق تأكدت مكة أن هناك أمراً لم تدري به بعد. لم يجرؤ أحد على البدء بالكلام. فهمست خديجة متسائلة ببراءة: "أسماء هو أنتِ هتتجوزي حذيفة." تطلعت بها متسائلة بينها وبين نفسها ولم تعقب. "أيوه طبعاً هتتجوزي وقريب جداً وليكِ عليا أجيبلك أحلى فستان يوم فرحنا." تجمد وجه أسماء ونظرة له بغضب عكس ما بفؤادها الذي انشرح من حديثه. نهضت خديجة لتقف أمامه متسائلة بتفكير:

"يعني هتجيبوا نونو ألعب بيه؟ انفجر الفتيات ضحكاً بينما نهضت أسماء بغضب ليصيح هو بصوت عال: "طبعاً هنملي البيت عيال." جال نظر ديجا حولها وهمست وهي تعد على أصابعها: "البيت كله يعني كتير، هنسمي بلال وجعفر وحمزة وأسامة وزيد لا زيد في وهنسمي مصعب وخالد ومعاذ وذياد وعمر وبراء وسلمان." رفعت نظرها به هامسة: "هجمع أسماء الصحابة وهجيبهم ليك ماشي." أشار لها ضاحكاً وهو يهز رأسه موافقاً.

🌼"رَبِّ اجْعَلْ هَـذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ"🌼 دب الدار بالعمل لاستقبال الضيوف القادمون لكتب كتاب غادة فكان الكل يعمل على قدم وساق، أما رحيم فكان يذبح الذبائح ويشرف على إرسالها للفقراء والجميع بفرحة تسري بمهجته، أم الحجة صفية فكانت تذهب وتجيء تعطي الأوامر بصرامة ليعملوا بجهد وسرعة.

بغرفة غادة، مكثت "وعد" معها ولم تخذلها، خفت قدمها قليلاً عما كانت قبلاً، تجلى الحزن بأعين "غادة" وهي تقول محتجة: "شوفي يا وعد رحيم أخوي مسمحليش أشتري فستان جديد هحضر بقديم يعني أعمل إيه بس يا ربي دلوقت! صمتت وعد ملياً بتفكير وبإثناء تفكيرها استمعت لطرق على الباب، وغادة تتجه لفتحه وهي تهمس: "يا بوي مش وقتك دلوقت." فتحت الباب، لتطل عليها والدتها باسمة الوجه وبحب قالت وهي تناوله بعض الحقائب: "أخدي أخوكِ رحيم بعتلك دول،

أشارت لأحد الحقائب قائلة: وده الوعد وتعالوا سوا أما أشيعلكم." جذبت "غادة" منها الأكياس مهللة بفرحة، وربت والدتها على منكبها وغادرت. أغلقت غادة الباب ودلفت للداخل وركضت تجاه الفراش شارعة عليه ما بالحقائب، شهقت بذهول حينما وقعت عيناها على ذاك الفستان وردي اللون ذاك اللون الذي تفضله. ابتسمت وعد لفرحتها وهي تقترب منها قائلة بمحبة:

"ربنا يتمملك على خير يا رب ويزيد فرحتك أكتر وأكتر وأهو مامتك فرحتك ومزعلتكيش وجبتلك فستان روعة ما شاء الله ذوقها حلو." هزت "غادة" رأسها برفض وقالت وهي تضع الفستان على نفسها وتدور بفرحة: "ماما إيه؟ دا رحيم أخوي اللي جايبه." ضمت الفستان لصدرها وبدعاء وتمني وصوت خاشع قالت: "ربنا يحفظه ليا ولا يحرمني منه مفيش أحن ولا أطيب منه." صدمة سكنت ملامح وعد، وأنشغل ذهنها بالتفكير.

"وده ليكِ يا ست البنات يا قمر أنتِ أخوي رحيم جايبهولك." اتسعت عيناها العسليتان، وتجلى فيهما الذهول، وابتسمت بتصنع قائلة: "ليا أنا بجد؟ أومأت غادة مؤكدة لتبتسم وعد بتكلف. 🌼"وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ * يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ"🌼

هل الليل بنسماته العطرة التي تنعش القلوب، وتوافدت النساء داخل الدار تستقبلهن الحجة صفية مرحبة، توافدت عليها المباركات على زواج غادة فقد تم كتب الكتاب عصراً. دب الدار بالحركة وكثرة النساء، هبطت "غادة" الدرج برفقة وعد ليخطفوا أنظار النساء بجمالهما العادي دون مكياج. أصرت غادة على المكياج ولكن استطاعت وعد على إقناعها فلم تضع سوى كحل لعيونها البنية.

تزاحمت النساء حول غادة بالمباركات والتهنئة فـ هي أخت كبيرهم، لم تترك غادة وعد بلا تمسكت بها بقوة كأنها تخشى غيابها عن عينيها. علت الأغاني من الخارج من حيث مجلس الرجال، وتراقصت النساء. بإثناء انشغال الكل انحنت غادة على أذن وعد هامسة بحذر: "بت يا وعد ما تيجي نطل على أخوي رحيم أكيد بيرقص بالعصاية." اتسعت عين وعد، وتجلى بهما الصدمة وهمست رافضة وهي تتمسك بقوة بها: "لا يابت اسكتي ما ينفع...

لم تكمل باقي جملتها، فسحبتها غادة من معصمها بقوة للخارج، لغرفة أخرى خالية فعلاً صوت وعد صائحاً: "يا بت دلوقتي والدتك تدور علينا مينفعش كده." شوحت لها واتجهت ناحية النافذة المطلة على مجلس الرجال. فتحت ضلفة واحدة مواربة وطلت من خلفها فصاحت بفجأة وهي لا ترفع نظرها على وعد: "يابت همي شوفي وياي رحيم أخوي على الحصان وبيرقص."

جذبها فضولها وقلبها ناحية النافذة بخطوات وئيدة وتطلعت به متأملة فقد كان يعتلي الجواد وممسك بالعصا ومقابل له بعض الرجال. انتفضت وعد عندما تقابلت عيناها مع رحيم الذي ظل ينظر لها مسحوراً، وهوى من على الجواد ليجذبوه الرجال يشاركونه برقص الصعيدي. خفق قلبها لأول مرة بابتسامة ليمتلك رحيم برقة قلبه وأخلاقه الطيبة الحسنة ورجولته وشهامته مهجتها وفؤادها ووجدانها كأنه سماً صعب الحصول على ترياقاً له.

هزتها غادة بعجلة صائحة سريعاً: "وعد همي معاي أمي بتنده." صارت بجانبها منشغلة الفكر، حفرت صورة رحيم بعقلها وفؤادها. كأنه أغلق قلبها بالمفتاح فور دخوله، فكانت تائهة تماماً رحلوا النساء وأصبح الدار خالياً إلا من أصحابه. تنحنح رحيم بصوت مسموع وهو يدلف بخطوات وئيدة وخلفه زوج "غادة" قاسم فتحي. غضت وعد بصرها، بينما تورّدت وجنتا غادة بحياء شديد أربكها. ألقى قاسم السلام وردوا جميعاً ما عدا غادة التي ردت بذاتها خجلاً.

رفعت وعد بصرها إليه بفضول شديد تمعنت النظر به فلم ترتاح له وأيقنت أن ذاك الشاب خلف زواجه من غادة هناك أمراً ما، فـ هي تقرأ جيداً الملامح والأعين وتحليلها، ألقت نظرة سريعة لـ غادة كم هي بريئة؟ طيبة القلب؟ ما أدراها هي بكل ذلك؟ ولكنها نوت إذا كان ينوي شراً لتذيقه العذاب لا سيما أنها عاهدت غادة أختاً لها ولن يجرؤ أحد أن يمس بسوء شخصاً يخصها.

استأذنت بأدب شديداً بالخروج، فخرجت من باب الدار حيث الهواء ينعشها ونسماته الباردة تشرحها وضؤه المميز لتستنشق رائحة الحقول ذات المنظر الخلاب بذاك الوقت. عقدت ذراعيها وأغمضت عينيها باستسلام وطمأنينة برفقة تلك النسمات الجميلة التي تلامس فؤادها وروحها. "جميل جوي المنظر ده مش أكدا؟ ولا الهوا بيكون ليه لذة تانية بالليل سبحان الخالق." انتفضت ما أن تناهى لمسامعها ذاك الصوت الرجولي الذي لم يكن إلا رحيم.

لترتبك بشدة لم تدري ما تلك المشاعر التي تراودها لأول مرة، خفق قلبها وكأنه قارع الطبل زاد التوتر أكثر من حده وصام الصمت بينهما، قطعته هي هامسة: "مبروك لـ غادة." فرد باسمًا: "الله يبارك فيكِ." واستطرد قوله بلهجة ذات معنى وهو ينظر لها: "عقبالك يا بشمهندسة." ابتسمت بهدوء قائلة: "إن شاء الله." صمتت ملياً ثم قالت بتذكر بنبرة ذات معنى: "عَو أنت متأكد من جوز اختك ده؟ مطمنله؟

تلجلجت الكلمات بفمه لم يدري ما مكنون تلك الكلمات التي تفوهت بها فقال بصوت أجش: "أيوه، ليه بتقولي كده؟ في حاجة ولا إيه؟ هزت رأسها رافضة وهتفت وهي توليه ظهرها متأهبة للداخل: "بس خلي بالك منه. متسمحش لنفسك أنك تعطيه كل الأمان." ظل ناظراً لها بعدم فهم، لا يدري ما مقصدها ولكنه تيقن أن هناك أمراً ما. همت وعد بالدخول للدار فتسمرت موضعها لثوانٍ وتراجعت خلف الجدار واقفة خلفه حينما تناهى لمسامعها صوت قاسم يقول:

"بجولك إيه أنهارده فيك تنزل تخطف، والأثار لازم تتهرب أنهارده فاهمني ولا لا؟ "كلها ساعة وهكون عندك على الجبل في أي لحظة فاستناني مهتأخرش." شهقت وعد وهي تستند على الجدار بصدمة، سكن الغضب عينيها وحدقت عيناها بذهول، ولكنها لم تستشعر بإثناء اصطدام ظهرها بالجدار قد تناهى لسماع قاسم. كرة قبضتها يده بغضب وقفزت فكرة لذهنها. أيمكن أن رحيم سمح لشريكه أن يتزوج أخته؟ أظن هل هو أخ حقيقي؟ ماذا ترى تفعل غادة أن علمت؟

جمعت شتاتها ودلفت للداخل حيث غرفة الضيوف. ظل ذهنها منشغلاً بقلق كاد أن يفجر رأسها على غادة لا تدري ما عليها فعله، مهلاً هل تخبر والدها ولكن الرجل مريضاً وأيضاً قد لا يصدقها. زفرت بيأس حينما دلفت غادة والفرحة تفيض من عينيها، وظلت تحادثها عن قاسم فما كان منها إلا أن تندمج معها في الحديث، ستفعل شيئاً لا بأس لن تتم تلك الزواج.

🌼"رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا * إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا"🌼

تجلس سمر على فراشها تحادث أحد أصدقائها من الشباب ترتدي بيجامة ضيقة للغاية، تدلى خصلات شعرها على ظهرها وهي فاتحة الكاميرا، سعيدة هي بتلك الأشياء والمغازلات تخشى أن يدلف أحد الغرفة ويرآها، ولكنها غفلة عن الأحد الصمد عن ربها، غفلة عن يوم الحساب ونار جهنم وظلمة القبر، غافلة هي بملاذات الحياة وكم تدين تدان. أما ذاك الشاب الذي يحادثها فيجلس مع أصدقاء له وأيضاً يرونها خفية ويستمعون صوتها وانغمسوا أيضاً بملاذات الحياة.

كان يرمقها باستهانة إلا أن جاءت طرقات خفيفة على باب غرفة سمر لتغلق مسرعة، وينفجر الشباب ضاحكين وهم يلقون بأنفسهم أرضاً يتمددون بنظرات حالمة بها. وضع أحداً منهم يديه تحت رأسه وهو يمد بصره في لا شيء: "إيه البت دي يا عم دي جامدة أوي، بس عيلتها كويسة أوي انت هتعمل ليه كدا فيها؟ اعتدل حسن جالساً وهو يفرد إحدى قدميه والأخرى أسند يده عليها وقال بنبرات تحمل الوجع:

"زي ما أخوها عمل في أختي بالظبط، هو علقها فيه وعشمها في الجواز وحبته ودمرها وسابها في حاله نفسية للآن مش عارفة تخرج منها وأنا بعمل زي بالظبط." ابتسم بغموض قائلاً: "وأكتر كمان." قطب صديقه الثلاث حاجبيه بضيق لا يروق له كل ما يفعلونه وهمس يحاول إقناعه:

"يا عم اللي أعرفه عن البت دي إنها كانت كويسة وبنت حلال حرام عليك ابعد عنها وسيبها في حالها ما هو كل اللي حصل لأختك بردوا لنفس تصرف أخوك، اتقي الله بقا وانضف خليه يغفر لك محدش عارف موته امتى." وقف حسن زافراً بضيق وقال بصوت أجش ذات معنى: "كانت كانت كويسة فعل ماضي بس أنا زقيت عليها البت شهام وبقوا صحاب وهي بقا قامت بالواجب وزيادة وعرفت تلعب برأسها." دنا منه صديقه واضعاً كفه على منكبه قائلاً بوجل:

"خاف ربك يا حسن دا مطلع على كل شيء ألحق نفسك وتوب من ذنبك وربك غفور رحيم قبل فوات الأوان والندم راجع نفسك يا صاحبي الدنيا مش دايمة وافتكر إنك ممكن تنام ومتصحش وتلاقي نفسك في قبر مظلم دا الواحد بيقشعر لما النور يقطع فما بالك دا القبر وحساب ونار جهنم راجع نفسك يا بني." أومأ حسن برأسه إيجاباً ولكن بداخله عدم اقتناع واستهانة. "إن شاء الله يوم كتب كتاب بنتي أسماء وحذيفة هنعمل خطوبتك على ابني ياسين."

قالها يوسف متمعناً النظر بابنة أخيه. التي لم تصدق ما تفوه به عمها، رباه أهو حقاً يتكلم بصدق أم أنها بحلم جميل، لقد ظنته مستحيلاً ها هو يأتيها ذاك الحلم البعيد ليتحقق، يكاد فؤادها ينتزع من شدة فرحته. ابتسم يوسف وهو يضمها بحنان أب قائلاً: "مبروك يا بنتي وأنا متأكد إن حبك هيغير ياسين للأحسن وهتدخلي قلبه." ابتسمت سمر بتيها لا تدري متى وكيف حصل كل ذلك وكيف يوافق ياسين الذي تخشاه وتحبه بذات الوقت، كم أن الأماني جميلة.

لم تسعها الفرحة فما أن ذهب يوسف حتى ظلت تقفز بفرحة وانبساط، وأسرعت خطاها لأسماء الذي كانت تتوجه للمستشفى على عجل لحالة طارئة. وقفت عائقاً بطريقها تهمس بجنون عاشق ضاحكة وقلبها ضاحك: "أسماء يا أسماء أنا أنا هتجوز ياسين." ابتسمت أسماء بفرحة وحب ودعت بتمني أن تدوم فرحتها تلك وهمست متعجلة: "عارفة اوعي بقا من طريقي عندي حالة وتأخرت باي." دفعتها جانباً وهبطت الدرج ركضاً، بينما عقدت سمر ذراعيها بضيق. وتوجهت لغرفة الفتيات.

طلت من خلف الباب فرأتهن جالسات وخديجة أيضاً يلعبون لعبة الصراحة. فدنت منهم وجلست بجانب خديجة. أبتهجت نفسها وتمايلت فرحاً. وهمست بأعين لامعة بفرحة: "ياسين هيكون ليا." تعلقت أعينهم بها بفرحة. فامتلأت عيناها بالدمع، دمعة خوف وقلق تجلت بهما ولكن أبت النزول فظلت كما حالها دمعة قاتلة للقلب تجعله وجلاً دائماً فـ همست بصوت موجوع: "خايفة أكون في حلم وأصحى على واقع وحش أوي." نظرت إليهم وهوت دموعاً حارقة من صميم القلب:

"لو كان حلم مش عايزة أصحى منه أبداً مش عايزة. خلوني فيه ومحدش يصحيني أو يجي جنبي يمكن أفضل سعيدة فيه." أنهت كلماتها وارت وجهها خلف كفيها وأجهشت بالبكاء من ثنايا الفؤاد. ترقرق الدمع بأعين الفتيات الثلاث، وربتت مكة على كتفها هامسة بتأثر وبكاء: "متعيطيش يا سمر المفروض تفرحي انتِ في الواقع يا قلبي والحلم هيتحقق وهيكون حقيقة قريب جداً أبشري واطمني فـ ربك لو فيه خير ليكِ فـ هيكون ليكِ." بصوت شجي متضرعاً هتفت متمنية:

"يا رررررب... صمتت ملياً وقالت بحزن يقطع نيات القلب بصوت يغلفه الوجع يئن بصمت: "بس اللي أعرفه إن الأحلام مش بتتحقق." ربتت عائشة على كفها هامسة: "متقوليش كدا يا سمورة والله الحلم هيتحقق إن شاء الله." ضمتها خديجة فوراً قائلة ببكاء: "مش تبكي عشان مش أبكي عايزة أشوفك بتضحكي بس فـ اضحكي." ابتسمت سمر ودقائق وأستطاعوا أن ينتشلوها من حزنها الدفين.

🌼"رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ"🌼 أوشكت أسماء على أن تستقل بالسيارة، ولكن وقف حذيفة عائقاً بطريقها. نظرت له بأعين يغلفها الحزن والوجع وهمت أن تمرء من جواره دون حرف. إلا أنه فرد ذراعه أمامها سائلاً برجاء: "أرجوكِ استني يا أسماء واسمعيني." "مش عايزة أسمعك وأبعد عن طريقي عندي حالة تعبانة لازم أمشي! نطقت بها أسماء بصوت خالٍ إلا من الجفاء ربما تود أن تظهر له عكس ما بقلبها؟

ربما. كانت تتحاشى النظر إليه، فعيناه المهلكة قد تضعفها وترهقها شوقاً وحنيناً وحباً، ألا يكفي مهجتها؟ لم يسمح لها بالمرور، وظل عائقاً بطريقها، يفكر بحل كي تسمعه وتعطيه فرصة، فنظر لها ملياً يتجلى بهما الحب والندم وهمس بصوت وجل: "ممكن تسمعيني طيب أسمعيني لآخر مرة؟ رفعت يديها على جانبيها هامسة بإستماتة وتتجنب النظر له: "حذيفة بقولك عندي حالة وأنا مريضي أهم من أي حاجة وكل حاجة."

أنهت جملتها وهي تدفعه ليتنحى جانباً، إذ أنه لحق بها صارخاً وهو يتراجع للخلف بظهره ونظره لها: "طب هاجي أوصلك مش هسيبك تروحي لوحدك؟ وقفت بغضب موضعها وهمست بجدية: "شكراً أنا مش عايزة حد يوصلني." ابتسم غامزاً لها وهو يفتح لها باب السيارة: "فعلاً محدش يقدر يوصلك." اتسعت عيناها بدهشة، ليغمز لها قائلاً: "غيري طبعاً هو أنا حد مثلاً." ابتسمت رغماً عنها وهي تصعد بالسيارة، ودار هو بفرحة تغمره كلياً ليصعد بجانبها وانطلق لوجهتهم.

مر الطريق بصمت تام إلا من نظراته لها خلسة بالمرآة أوصلها لمبتغاها ترجلت مسرعة للداخل بينما استند هو على سيارته لا يتزحزح نظره عنها حتى غابت عن ناظريه. ولجت على عجل تباشر عملها بهمّة ونشاط من الفؤاد. ظل هو منتظرها لا يرفع عيناه عن باب المستشفى، غابت عن عينه فأصبحت الدنيا خالية من حوله من كل شيء، طال انتظاره وأرهق عينه الشوق يريد أن تطل عليه لتضيء سماءه المظلم. مرت الساعات كأنها سنين عجاف تأبى أن تزول.

وها هي تطل عليه ضاحكة الوجه، مهلاً هل تريد أن تقتله صريعاً بتلك الضحكة التي تذيبه وترفرف على جدران قلبه. ولكن ضحكتها لها إيقاع خاص بمسكن قلبه فأنها تعيده للنبض مرة أخرى من بعد موت محتم. وقفت أسماء بجانب صديقتها ولكنها لم تبصره بعد بلا قد ظنته قد ذهب، وقتما من المفترض أن هذه الساعات يقضيها مع إحدى الفتيات. علا صوت ضحكات صديقتها رغماً عنها وهي تقول: "لا ولا أم الطفل بتقولك حرام عليكِ عايزة تموتي ابنك!

قهقهت أسماء برقة أذابت ما تبقى من ثباته وهمست برقة: "والله ما في غيرها عايزة تموته." صمتت فجأة صديقتها حينما وقع بصرها على حذيفة، فنكزتها وعيناها لا تحيد عنه: "إيه دا يا بت الحقي! البأف بتاعك شكله مستخبي." هزت أسماء رأسها نفياً وهي تقول بألم دفين: "لا اطمني البأف بتاعي أكيد مش هنا أبداً." نظرت لها صديقتها مشيرة بعينها: "مش هنا إيه؟ أما مين اللي هياكلك بعنيه ده؟

نظرت أسماء لما تنظر فتعلقت عينها بعينه تقدم خطوتين وهو يضع يديه في جيب بنطاله وغمز لها، بينما ابتسم قلبها وظل يخفق بعشق. فـ يا قلب مهلاً لما الجنون، لما تريد الانتزاع من مسكنك والركض إليه حيث احتوائه ودفئه وأمانه حيث راحتك وفرحتك ومهجتك. أيا روح توقفي لماذا تريدين مغادرتي والاختباء به لمسكنك.

مهلاً يا نفسي فـ سعادتك ها هي تقبع أمامك تمهلي لا تحلقي بعيداً فقد يغدر بكِ ويحطمك ويقذف بكِ لسابع أرضاً فلا تثقي كل الثقة فقد يتحين الغدر متى شاء. تعلقة الأعين بلقاء ساحر وألتقات الأرواح بحضن دافئ، نظرة لعينه بتأمل كأنه يضمها بهما فلن تكفيها سنين فلن تمتلئ من ذاك الأمان كأن عيناه تضمانها لتنام بهما بأمان من تلك الحياة والبشر. فحضن عينيه أمان غير أي أمان. نكزتها صديقها ضاحكة وهي تقول:

"يخرب بيت عقلك دا أنتِ واقعة واقفة، طب هسيبك أنا بقا." لكمتها أسماء بخفة هاتفة: "واقعة إيه يا فقر اسكتي، يلا يابت من هنا أمشي يلا." قهقهت عاليا وهي تلوح بيدها وغادرت. تقدم حذيفة منها أثناء ذلك، وقف أمامها قائلاً: "إيه مش هتمشي؟ أومأت برأسها وسارت بجانبه جنباً لجنب ولكنها وقفت ضاربة جبينها بتذكر: "ياااااختي أنا نسيت تلفوني على المكتب." التفتت له قائلة: "استناني هنا هجيبه بسرعة وأجي." فرد ذراعه أمامها قائلاً برفض:

"لا استني هدخل أجيبه ليكِ بسرعة وأجي، أشار لسيارة بعينه: روحي اركبي واستني مش هتأخر." هزت رأسها نافية وهي تقول على عجل: "لا لا استني بس ثواني بس مينفعش أقف كدا لوحدي دقيقة هجيبه وأجي." نظر حوله فرأى بعض الشباب فسمح لها قائلاً وهو يشير بيده: "روحي متتأخريش."

أسرعت خطاها للداخل، متقدمة من مكتبها تولج مسرعة تلتقطه على عجل وخرجت كما أتت مسرعة، ولكن مرورها وقع بصرها على أحد الأطباء يذهب إلى حيث المبنى الآخر الذي لم يكتمل إنشاؤه بعد ولا يذهب إليه أحد ولكن لما يتجه هنالك بذاك الوقت وماذا يفعل، سحبها فضولها ووجدت قدميها تسوقها لتتبعه فتابعته خفية بترقب. وجدته يدلف لأحد الغرف بخوف وهو يتلفت خلفه، فشعرت بشيء مريع يحدث يا ترى ما هو؟

انقبض قلبها بقوة بين صدرها، ودب الخوف ثنايا فؤادها، أسرعت ناحية نافذة مطلة من الغرفة، فوقفت خلفها ومدت يدها ببطء لتوارب إحدى ضلفتيها. شهقت بفزع وهي تضع يدها على فمها ومتسعت العينين تكاد عينها تنتزع من شدة الخوف، أخذت الدموع مجراها تنساب بلا هوادة بصمت تام، لم تستطع قدميها التحمل فكادت بالسقوط أرضاً وهي تتمسك جيداً.

ظل عيناها مثبتة لداخل الغرفة، وعيناها كأنها سماء قد كانت متمسكة عن الأمطار وها هي تهطل كما لم تمطر من قبل. صرخت بصوت مكتوم وهي تشدد من كتم فمها بينما يكاد يقتلع قلبها من شدة دقاته العالية الخائفة حينما رأت ذاك الطبيب ومعه أكثر من شخص أمامهم طفل ممد على فراش مليء بالدماء وبطنه المنفرجة، دارت بها الدنيا سرعان ما قفزت فكرة سريعة لذهنها فأسرعت بتنفيذها رفعت هاتفها على وضع الكاميرا تصور ما يدور بالداخل.

إلى أن استدار أحداهم فرأى طيفها وقد رأى وهي تصور أيضاً. وصاح بصراخ: "يا أغبياء دي بتصور امسكوها بسرعة بسرعة." حدقت عيناها على اتساعها وهي تتشبث بالهاتف بقوة تعتصره بين يديها كأنه أغلى ما تملك وأسرعت خطاها ركضاً وهم خلفها. بلغ به القلق منتهاه أكل ذلك تأتي بالهاتف قرر الدلوف ليرى إذا كانت تحتاج لشيء وليطمئن قلبه الوجل عليها.

هم بدخول المستشفى إلى أنها اتصدمت به باكية، اقتلع فؤاده ببطء وهو يرى وجهها الباكي وشهقاتها ورعدة جسدها بين ذراعيه فهمس بقلق شديد وهو ينظر لعينيها المتسعتين: "في إيه حصل أنتِ مالك في إيه." رمشت بعينيها تحاول الصمود وهي تشير له قائلة: "خدني من هنا طيب بسرعة." نظرت خلفها برعب فـ لم ترَ أحد لتصيح وهي تستدير له: "لازم نمشي لازم أقول لخالتي بابا امشي." نظر لها بجنون هاتفاً وهو يهزها: "أهدي فهميني في إيه لازم أعرف."

اتسعت عيناها بغضب ونار شعلت بأوردته: "حد ضايقك جوه." أمسكت كفت يده وهي تسحبه بقوة: "امشي طيب دلوقتي هفهمك بعدين أنا خايفة أمشي الله يخليك أمشي." أنهكته دموعها التي تكوي قلبه كجمر تصهره لرماداً. ما أن صعدا السيارة حتى قادها منطلقاً بسرعة. ارتجاف جسدها ورعشة يديها وانتفاض قلبها قتله صريعاً بمحله. ليركن السيارة جانباً وهو يستدير لها: "أسماء أهدي طب أنتِ خايفة من إيه."

زادت شهقاتها كلما لاح لها ما رأته حتى صرخت بجنون كأنها انفجار قد كان متحين اللحظة المناسبة، كبركان مثلاً. اقترب منها ببطء وهو يتألم وصاح قائلاً وهو يضم كفت يدها بين كفتيه: "حبيبتي اهدي أنا جنبك متخافيش أنا هنا مفيش أي حاجة أنا جنبك متخافيش." استكانت لكلماته وتوقفت دموعها راجعة من حيث أتت وهدأت شهقاتها ورجفتها هي هو يحتضنها بعينه كأنه طفلاً صغير لا ينام سوى بعينيه ولا يوجد مكان له غيره بأمان وراحة.

ساد الصمت إلى أن شعر أنها هدأت ويمكنها الحديث. وتفوه قائلاً: "قوليلي دلوقتي في إيه؟ ضمت الهاتف لصدرها وهي تنظر له بتيهان وقالت: "ممكن ترجعني البيت معلش؟ أغمض عينه متنهداً وهو يقول: "حاضر بس قوليلي مالك أنا بموت وأنا شايفك كده." هتفت وهي تنظر للهاتف بتوهان: "هحكيلك بس خدني على البيت دلوقتي طيب." أومأ برأسه وهو يستدير منطلقاً وقال بجدية:

"أنا دايماً جنبك تأكدي من كدا، ومهما حصل ولو الدنيا اتقلبت هتلاقيني هنا جنبك وماسك في إيدك ومثبت كمان و وقت ما تحسي إنك تقدري تتكلمي هتلاقيني موجود دايماً حواليكِ وقريب منك." ابتسمت بحنان وهي تنظر له. وساد الصمت بعد ذاك إلى أن وصل لمبتغاه، فترجلت ركضاً للداخل، سألت عن لمار فلم تجدها فركضت لغرفتها مغلقة الباب خلفها. ما الذي سيحصل لأسماء هل سيتركوها؟ أما أنها ستدفع الثمن غالياً جداً وتفقد أعز الناس؟

ما الذي ستفعله وعد لذلك الـ قاسم وما الذي سيفعله لكِ لا تكشف أمره. هل سيحصل شيء حقاً لـ خديجة ما الذي سيفعله احمد محمد لانقاذ أخيه هل سيقتل؟ رأيكم وتفاعلكم. لايك + 20 ملصق + رأيكم. رأيكم أهم لأنه هيفرق معايا جداً الفصل صغير اعذروني بس والله تعبانة دعواتكم. (إلهي: أنت سيدي وأملي، ومن به تمام عملي، أعوذ بك من بدن لا ينتصب بين يديك، وأعوذ بك من عين لا تبكي شوقاً إليك.

إلهي: أنت الذي صرفت عن جفون المشتاقين لذيذ النعاس، وأنت الذي سلمت قلوب العارفين من اعتراض الوسواس، وأنت الذي خصصت أوليائك بخصائص الإخلاص، وأنت الذي توليت أحباءك واطلعت على سرائرهم، وأشرفت على مكنونات ضمائرهم...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...