الفصل 18 | من 31 فصل

رواية دموع العاشقين الفصل الثامن عشر 18 - بقلم ندى ممدوح

المشاهدات
16
كلمة
9,126
وقت القراءة
46 د
التقدم في الرواية 58%
حجم الخط: 18

منشغل الذهن بمن رحلت دون وداع وتركته لوحدته بمفرده وذاك الحنين القاتل. يتمدد ياسين على الفراش واضعاً ذراعه على جبينه يحاول النوم لعله ينسى قليلاً وجع قلبه، يريد الصراخ أن يهدأ من أوجاع قلبه. علا رنين هاتفه منتشلاً إياه من دوامته الخاصة الموجعة، ليزفر بضيق معتدلاً بجلسته ونظر بالهاتف ليجد رقم غير مسجل، تنهد مغمض العينين وهو يجيب: "الووو السلام عليكم." لم يأتيه رد، فصمت ثوانٍ وقال وقلبه يخفق بشدة: "الووو من معايا."

وثب واقفاً بأعين متسعة وقلب يخفق بجنون، ها هو يحيا بعد موت دام لأعوام. لم يصدق ما يستمع إليه، ما ذاك الإحساس الذي انتابه فجأة. من هو؟ أين هو؟ لماذا هو؟ أين ذهب؟ أين مكانه؟ أتغيب أم ماذا؟ ولكنه حقاً ليس على الأرض الآن، لعله يحلق. رباااااه أبكل هذا الجمال اسمه، وأن صوتها كنغمة ساحرة تسحر المرء لعالم آخر، كأعزوفة تراقصت على أوتار قلبه لتتخلخل لشغاف فؤاده ووتينة قلبه.

رباااه ما ذاك الصوت الناعم الرقيق الذي نطق حروف اسمه بكل ذاك الإحساس والرقة. غرق قلبه بذاك اللحن الأثر، نغمة رقيقة عذبة أتته تملأ قلبه بالبشر والسرور والحياة والعودة لها. "ياسين" لم يستمع لشيء آخر سوى لحنها الساحر. رفرف قلبه دنيا الأحلام، وعلت دقاته، حقاً أنه ذاهد في هذه الحياة بسبيل صوتها وتلك الراحة التي غاص بها. عم الصمت إلا من صوت أنفاسهما العالية، ها هو يفوق لذاته على صوت شهقاتها ليحملق

بقلق وهو يقول بلهفة مطلقة: "سجى أنتِ كويسة في حاجة؟ ثم بنبرة قلقة مفعمة بالألم، كان دموعها شرارة من نار كالحمر تتقاذف على فؤاده دون هوادة فتصهره صهراً: "بتبكِ ليه؟ مالك فيكِ أيه؟ صمت بألم يعصف بفؤاده، أراد ماذا أراد؟ أن تكون أمامه ليضمها لصدره يطمئنها، يحتويها بين ذراعيه، يزيح دموعها ويجعل البهجة فقط داخل تلك العينين. قاطعة ذاك الصمت وهي تهمس بصوت مختنق ثقيل بالبكاء، مفعم بالحنين والشوق الصادق من سويداء فؤادها:

"وحشتني." يا الله ماذا قالت؟ أتريده أن يموت الآن؟ ما ذاك الشعور؟ شعور غريب من نوعه، ماذا يكون يا ترى؟ لماذا قلبه يخبره أنه وجد مسكنه وراحته؟ يخبره أنها ليست غريبة وأنها أحدًا يعرفه جيدًا، شخصًا لطالما تمنى وجوده بجانبه أبد الدهر. تلجلج صدره كحال لسانه وهم فاتحًا فاهه للحديث، لتقاطعه هي قائلة بنبرة ذات شجن من صميم الروح:

"أنت وحشتني بجد، عارفه أنك ممكن تفهمني غلط بس والله مش عارفه قولت كدا إزاي، أنا بس محتاجالك حاسة إني وحيدة ومليش حد، حاسة إني تايهة ومش لاقيه مأوى، حاسة بالدنيا بتضييييق أوي ومش لاقيه مخرج ومستنياك تأخدني." صمتت مليًا وعلى نحيبها وتابعت بلهجة باكية وصوت يقطر الألم من قلب مجروح يئن: "حاولت أنساك من بعد ما قابلتك معرفتش، حاجة غريبة صح؟ "آه غريبة، أنا شفتك مرة مرتين بس أنت بقيت حاجة كبيرة أوي."

"أنا بس محتاجالك خايفة ومحتاجالك، طمني بس لأني مش قادرة أفضل كدا، أنا عايزة أنام." أنصت إليها بصمت تام وضج قلبه ضجيج غريب، تألم، تمنى لو كان بجانبها، همس بحب ليهدأ: "طب اهدي، أنا جنبك أهو ومعاكِ متخافيش، طول ما أنا فيا النفس محدش يقدر يضرك حتى بكلمة، نامي واطمني أنا حنبك ومهاكِ." "متسبنيش عشان خاطري." همست به ببكاء أشد وهي تضم الوسادة وتغلق عينيها. فجلس هو على الفراش في ذات الوقت مستندًا بظهره للخلف وهو يقول:

"حاضر مش هسيبك وعد." شهقت شهقة شقت قلبه وقلبها وهي تهمس: "هتقفل دلوقتي وتسبني لوحدي صح؟ أغروقت عيناه بدموع حنين غريب لا يدري لمن، وهمس بصدق: "والله مش هقفل، نااامي مطمنه." همست باكية وهي تغمض عينيها مجددًا: "يا ريتني ما حبيتك، هو أنا ليه حبيتك كدا."

"ليه حاسة إني من غيرك مليش سند وظهر، حاسة إنك بابا وأني بنتك الصغيرة، حاسة إني عايزة أعاتبك عشان سبتني وعشان بعدوني عنك، حاسة مش عارفة أنا حاسة بإيه، هو حاجة بتوجعني في قلبي ونار مش عارفة إزاي بس مش عارفة حاجة." صمتت قليلاً وذاد نحيبها وأكملت هامسة: "أنا وحيدة ليه من غيرك؟ ليه سبتني سبت بنتك ليه؟ همس تلقائيًا وهو يهز رأسه بحنون وتخيل ذاك اليوم الذي به نزعوا منه محبوبته ليتخيلها أمامه تهمس باكية: "لماذا تركتني لهم؟

لقد كنت أردد اسمك مراراً وتكراراً لكنك تركتهم يأخذوني، أخذوا حبيبتك منك، لماذا تركتهم ينتزعوني منك؟ "ما سبتكيش والله ما سبتك، غصب عني... قال جملته واختفى طيفها من أمامه، فوثب ناهضًا كقلبه الذي ارتج رجًا وهو يدور حول ذاته باحثًا عنها، حتى أتاه صوت سجى على الهاتف ترد ببكاء يهدأ رويدًا رويدًا بشهقات، ليعلم الآن أنه تخيل محبوبته، فاطمأنته الخاصة: "بس أنت سبتني ومسألتش عني تاني وخلتهم يخدوني منك لبعيد وبعدوني عنك."

هز رأسه نافيًا وبجمود تحدث: "سبتك امتى فين وهسيبك إزاي أصلًا؟ هو أنا أعرفك؟ أنا شفتك غير مرة أو مرتين، أنتِ بتستهبلي." لم يأتيه صوت أو همس حتى، فخمن أنها غفت، فأغمض عينيه متنهدًا بألم واستلقى بدوره واضعًا الهاتف بجانبه، لعل صوت أنفاسه تثير الأمان بمهجتها، وهو يفكر مستغربًا لماذا حادثته ولما هو؟ مر ليله طويل مليء بالحزن والكآبة والسعادة والراحة لقربها.

بغرفة التدريب باشر عثمان تدريبه اليومي وهو مرتدي بنطال رياضي أسود وتيشرت باللون الأبيض، ها هي الساعة اقتربت من السادسة وهي لم تأتِ، فتبسم ضاحكًا وهو متيقنًا أنها لن تأتي، ولكن خابت كل ظنه وطارت عرض الحائط وقتما جاء صوتها هامسة برقة: "صباح الخير، جيت على الوقت أهو." نظر لها وهي تتقدم منه، فوقف ناهضًا بعدما كان يفعل تدريب الضغط، نفض كفيه وهو ينظر لها بتمعن: "جيتييي تمام جدًا يلا نبدأ."

لوت فمها وهي تضع كفها الأيسر بجانبها وهمست بغيظ وهي تقلده: "تمام جدًا يلا نبدأ." "تطاير الشرار من عينيه، نظرة واحدة كانت كفيلة لتلوذ بالصمت." وبعدها صاحت بغيظ: "هو إيه اللي يلا نبدأ؟ مفيش صباح النور ولا تعالي نفطر الأول، على طول كدا تعالي نبدأ إيه دا بجد إيه." لم يعطها اهتمام وتخطاها مشيرًا لها: "وراياااا يلا." لوت فمها بغيظ وهي تمثل خنقة بيديها، فنظر للخلف بنظرة محذرة، فتعتدل بوقفتها قائلة وهي تركض خلفه لتحلق به:

"استنى إيه وهو مش المفروض من باب الذوق تردي عليا ولا إيه؟ وقفت حينما وقف هو واصطدمت بظهره العريض، لترتد للخلف وتلحق ذاتها قبل السقوط، همت أن تفتح فاهها للحديث، فأسرع هو واضعًا كفه على فمها صائحًا بتحذير ونبرة لا تحمل النقاش: "بقولك إيه تقفلي بقك دا خالص، النفس مأسمعوش، أنتِ فاهمه؟ لم يأتيه رد، ليصيح مشيرًا بغضب: "فاهمه."

همهمات عالية صدرت منها وهي تشير بيدها ليده المطبقة على فمها، فنظر لكفه مبعدًا إياه وهو يوليها ظهره بارتباك هامسًا: "فاااهمه؟ لم يأتيه رد مرة أخرى، تأفف بنفاذ صبر باسط كفت يده قابضًا عليها يكبح غضبه واستدار لها زافرًا بضيق وهو يقول بلهجة غاضبة: "مش بتتزفتي تردي ليه؟ وانتِ صوتك مش بيفصل ولما نكلمك ت... بلع باقي حروقه محدقًا بغيظ بها وهو يرى أنها تضع يدها على فمها. دفع كفها من فمها صائحًا:

"أنا لو جرالي حاجة هيكون بسببك، في إيه؟ تلجلجت قائلة بما يشبه الهمس: "أنت قولتلي مسمعش نفسك." استشاطت غضبًا وجاهد ألا يكسر رأسها، وأغمض عينيه متنفساً مرات متتالية وهو يبتعد عنها كم خطوة وعاد صائحًا: "إنتِ غبية؟ ولا عايزة تجنني؟ رفعت كفها مشيرة بإصبعين، فأبتسم رغماً عنه بمحبة وعاد قائلاً بجمود: "أول تدريب الجري." أشار بعينه على الحديقة: "هتجري الحديقة دي كلها."

حدقت به بأعين متسعة بعدم تصديق، ليشير برأسه مؤكدًا بالإيجاب، ورفع أصابع كفها بوجهه قائلاً: "خمس مراااات." دارت حول نفسها وعيناها تجوب الحديقة وهمست بصدمة: "خمس مرااات ليا أنا." "قدامك ثواني يلا استعدي، هتتأخري هذود تلات مرات هااا." نظرت له بصدمة وقالت: "لا لا مش هقد... قطع كلماتها قوله: "واحد اتنين تلاته بسرررعه." وركض من جانبها لتحدق هي بذهول وتسرع خلفه كي تلحق به.

تركض قليلاً وتقف لاهثة أو تجلس قليلاً، فمر هو بجانبها مبطئًا حركته واشار لها بضحكة: "أيه دا بقا فين الإصرار والعزيمة اللي كانوا امبارح؟ يلااا بسرعه شدي حيلك." تأففت بضيق وهي تهمس له مزهولة: "أنت لحقت تجري وتوصل كمان." غمز لها بمكر وهو يقول: "طبعاً هو أنا زيككككك." قال جملته واختفى بعيدًا بلمح البصر، لتهمس هي بصدمة: "زيي يقصد إيه ده؟ يلا يا مكة لازم تسرعي يلاااااا." وركضت خلفه.

ظلت دقائق تركض حتى أحست بالوهن الشديد، فظلت تلهث ونظرت حولها فرأت مقعدًا فاقتربت ملقية بذاتها عليه تلتقط أنفاسها المتلاحقة، مر عثمان من أمامها ملقيًا عليها نظرة ساخرة مستهزئة، لتشير لها بكفها أن يأتي وهي تصيح: "تعالى تعالى استنى عايزك في حاجة." هز رأسه باستمتاع وركض نحوها وجلس بالمقعد المجاور، اتسعت عينيها به بتعجب وهي تحلق به. مال بجذعه مستندًا بذراعيه على قدميه واشار لها متسائلاً: "ايه في أي؟ بتبصيلي كدا ليه؟

نهضت مقتربة منه تنظر إليه بتمعن عن كثب، فهمس وهو يتراجع للخلف برأسه بذهول: "ايه في أي مالك هتأكليني؟ وقفت مليًا بتفكير وتساءلت: "هو أنت اتعبتش من الركض دا كله؟ أشارت بيدها على الحديقة: "انت لفيت دا كله وتلف كذا مرة ركض متعبتش نهائي، أنت أيه؟ قالتها وهي تقترب بوجهها منه وهو يرجع رأسه بتلقائية. ندت عنه ضحكة جذابة وهو يعتدل واقفاً ويدفعها للخلف بخفة: "مجنونة وربي، يلا ورايااا عشان التمرين التاني."

اتسعت عينيها بعدم تصديق وهتفت وهي تتمسك بكتفه وتسرع لتقف أمامه: "لا لا لا لا كدا حرام والله تمرين إيه تاني، أنا خلاص مش هقدر، ممكن أموت منك وتسجن بسببي." أزاح يدها وهتف بمكر: "وماله لما اتسجن، مش بعيد كمان يكفوني إني ريحتهم من ثرثرتك." قالها وهو ينظر لها بمكر مستمتعًا بإغظتها. لتضرب الأرض بقدميها صائحة: "تتكافى على موتي ليه يعني." تركها راحلاً ببرود وهو يشير لها أن تتبعه، لتسير خلفه وهي تهمس: "حسبي الله ونعم الوكيل."

دلفت خلفه داخل غرفة مليئة بآلات التدريب، لتهمس بذاتها: "ياااا ختي داشكله هيموتني بجد، فينك يا ياسين." "يلا جاهزززه قربي هنا." أشار بيده لإحدى الآلات، لتسير برعشة وهي تتمتم بخفوت ورعب. دقائق وخرج قليلاً لتصيح وهي عالقة تتمسك بيديها بحديدة ما، تضرب الهواء بقدميها ولا تدري كيف تهبط، صاحت وهي تتمسك بعزم ما به: "عثماااااان انت يا عم سبتني ورحت فييييين." بنشقيق هتفت:

"يا رررربي حد يجي ينزلني هقع وتكسر، يخرب بيتكم أنا لسه صغيرة، منك لله يا عثمان أشوف فيك يوم وتتشعلق كدا زيي." "مين اللي منه لله." همس بها عثمان ببرود وهو يقف أمامها عاقد الذراعين، ينظر لها بمكر. همست هي مستنجدة: "عثمااان الحقني والله خايفة أقع، لو وقعت هتروح فيها أنت كمان وتسجن." رفع حاجبه وهو يقول ببسمة باردة: "لا مش بتدعي عليا يبقي خليكِ كدا." واتجه ناحية إحدى المعدات وأخذ يتمرن. علا صوتها صارخة:

"يا عثماااان عشان خاطري نزلني متعملش فيا كده." لم يعرها أي انتباه، فصمتت قليلاً وقالت بحزن: "هو انت ليه بتعمل معايا كدا." ترك ما كان بيده منتبهًا لها ونظر لها بتمعن: "عادي بعمل إيه." ونهض متجهًا لها ووقف عن كثب منها ووضع مقعدًا قريبًا من قدميها وهمس: "انزلي أهوو على مهلك." أعادته لمرحها صائحة به وهي تتصنع البكاء: "لا لا وأنا أش ضمني متزقش الكرسي." لف متجهًا أمامها واضعًا يديه بجذعه:

"مفيش ضمان، هو أنا عيل صغير، انزلي." همست وهي تسند قدميها بهدوء وترقب: "طب امسكه كويس لحد ما أنزل." ابتسم بخفوت وهو يهمس: "أنا عملت إيه في حياتي بس يا ربي توقعني في عيلة." تناهى لمسامعها قوله فصاحت: "أنا مش عيلة، قدرك كدا هنعمل إيه يعني." بسط راحته لها قائلاً: "هاتي إيدك وانزلي على مهلك."

أسندت قدميها براحة ومدت كفها لكفه بهدوء، همت بأن تدلي قدميها فتقهقر المقعد لتقع فوقه ويسقط هو على إحدى المعدات من شدة هجومها المفاجأ صائحًا بألم في ظهره، بينما صاحت هي وهي تسقط عليه وقالت: "أنا قولت مش هيسكت غير على موتي." صرخت بتاوه حينما دفعها وأوشكت على السقوط لولا يده التي لحقت ممسكة بمعصمها وجذبها إليه وهو يقول: "بذمتك مين فينا هيموت التاني؟

تاهت متأملة ملامحه الرجولية الجذابة وذقنه النامية ذاته وسامة، هامت به بقلب يخفق بعشقه وروحًا تهفو لحنانه وروحًا تشتاق أن تمكث بمسكنها وتستوطنه، وراحت عينيها ترتوي منه ظمأ قلبها وتستكين قليلاً مطمئنة بذاك الأمان الذي لن يدوم. تحفر صورته بفؤادها لعلها تستحضرها ليلاً، أو ليس الليل بقريب طويل على قلوب العاشقين، لتهدأ من روعها وترتوي منه بمفردها لتطمئن وتستكين، انغمست وضاعت تائهة به.

تأمل تلك المجنونة التي سلبته من نفسه، يحبها بلا فقلبه لم يدري للحب سبيل، فقد تخللت شغاف ساكنه بسويداءه محتلته ليصبح عاشق وليس محب. ولكنه أبى إظهار ذلك مخافة أن يدركه الموت قريبًا، فعمله ذاك يجعله يواجه الموت يوميًا، لا يريد أن يتركها وحيدة من بعدها، لا يريد، فهو رأى حال والده من بعد ما وافتهم والدته، يا الله ماذا عليه أن يفعل.

رسم الجمود وهو يدفعها للخلف بغضب وعنف وتركها راحلاً وقلبه يرتج رجًا من عذابه في بعدها وعذابه بقربها. أدمعت عينيها بلوعة وتملك الشجن قلبها من معاملته، لا تدري من هو، لحظة هو أحن منه لا يوجد، وبلحظة أقسى منه محالة أن تجد. دلفت عائشة بغرفة الفتيات ملقية التحية ووقفت أمامهم تدور حول ذاتها هامسة: "قولولي بقا حلو كدا ولا إيه؟ ابتسمت أسماء وهي تنهض مقتربة منها ووقفت أمامها مشيرة بحب:

"قمر يا عيوشه طبعًا وواثقة إنهم هيقبلوكِ لأنك مجتهدة وشاطرة." على عجل قبلتها عائشة من وجنتها سريعًا. وأشارت لها: "يعني قمر؟ همست أسماء باسمه: "قمرر والله." قطع حديثهم ولوج مكة صافقة الباب بقوة ودون كلمة جلست على الفراش بصمت. اقتربت منها خديجة ورفعت يديها تزيح دموعها وهمست: "مكة أنتِ بتبكي ليه؟ أجابت مكة بغيظ: "مش ببكي." بأعين بريئة مفعمة بالحزن وتفيض بالدمع همست خديجة بصدق: "أنتِ زعلانه مني؟

أنا مش كان قصدي أزعلك أنا بحبك." ضمتها خديجة بحنان لتبادلها مكة الحضن بحب شديد. فتساءلت أسماء بقلق: "مكة يا حبيبتي مين مضايقك بس؟ هزت مكة رأسها بسخط وهمست: "مفيش حاجة متقلقيش أنا تمام." ونظرت لـ عائشة بابتسامة وهي تقول: "عيوشه حبيبتي إيه القمر دا، انهارده هتروحي المقابلة؟ أقتربت مكة واضعة كفها على منكبها تتسائل بحب: "مالك يا مكة مين مضايقك؟ جذبت مكة كفها التي على منكبها بين راحتيها هامسة بحب:

"مفيش صدقيني، لما تيجي هنحكي، أنا أصلًا مبسوطة عشانك أنتِ." همست عائشة وهي تهلل: "طب يلا همشي أنا بقا ادعولي؟ أوشكت على الخروج فتوقفت على صوت خديجة وهي تقف على الفراش متخصرة: "على فكرة لو روحتي من غير ما تبوسيني مش هتفوزي." قهقهوا الفتيات بحب وأقتربت عائشة راكضة ولثمت وجنتيها بحب وهبطوا جميعهم للأسفل. وجدوا الجميع سوياً يجلسون يتسامرون ويبدو أنه موضوع هام، فالفرحة قد بدت على وجوههم. أشار يوسف للفتيات بالجلوس:

"تعالوا يا بنات اقعدوا دقيقة." أشار يوسف لـ أسماء بالجلوس بجانبه وهمس لها وهو يضمها لصدره: "إحنا قررنا حاجة ولازم تعرفيها؟ حقًا قد استحوذ الخوف عليها، تخشى أن تسمع ما لا تتحمل سماعه، ولكن ذاك الهدوء يريحها ويطمئنها. ابتسمت وهي تعتدل بجلستها ملتفتة له باسمه تحثه على الحديث: "قول يا حبيبي سمعاك إيه الموضوع؟ قبل يوسف رأسها بحب وهمس بأعين يفعمها الدمع ونبرة مبتهجة:

"قررنا نفرح بيكم إن شاء الله بعد رجوع وعد بالسلامة ونكتب كتابكم أنتِ وحذيفة ونخطف لياسين سمر، قولتي إيه؟ تورّدت وجنتيها ونكست رأسها بحياء شديد جعلها تنفصل عن الحياة، لا تصدق أخيرًا ستبقى له ومعه، لن يكون هناك مرة أخرى، ستصبح زوجته، هو وحده من تمنته ودعت أن يكون من نصيبها ليلاً ونهارًا، ها هو المولى يستجيب. لم تستمع لنداء يوسف الذي تكرر حتى ظن أنه ابنته قد سرقت من نفسها. "يا عمو هي تقدر تقول حاجة؟

السحوت علامة الرضا أكيد موافقة ومش مصدقة." نطق بها حذيفة لتنظر له بخجل فغمز لها فتوارت بكتف والدها خجلًا. هلل الجميع سعداء، بينما نهض يوسف ممسكًا بكف أسماء وقال باسمًا: "تعالي معايا دقيقة." سارت معه لداخل المكتب وأغلق الباب خلفه واشار لها بالجلوس وجلس مقابل لها وامسك كفيها براحتيه وهي تنظر له بترقب منتظرة أن يبدأ حديثه، صمت وطال صمته يستحضر كلماته، فأخذ نفسًا طويلاً وهمس وهو يرفع عينيه بها:

"حبيبة قلبي أنتِ موافقة على حذيفة من كل قلبك؟ نظرت له بتعجب ليقرأ عينيها وما يدور بذهنها من تساؤلات، فوضح قائلاً: "حذيفة كويس وطيب وحنين وراجل وهيقدر يصونك ويحافظ عليكِ وبيحبك بيعشقك من وانتوا صغيرين، متأكد." تورّدت وجنتيها وخفضت بصرها، فابتسم هو وتابع متنهدًا بثقل: "بس السؤال هنا هل أنتِ هتقدري تستحمليه؟ وتنهد مرتاحًا كأن همًا قد أُزيح من على عاتقه ونظر لها بتمعن وعناية مترقبًا حديثها، فنظرت له بدهشة وقالت متعجبة:

"يعني إيه أقدر أستحمله؟ أكيد يا بابا هقدر؟ أشار بسبابته بوجهها بالرفض ومال بجذعه للأمام قليلاً واردف: "أسماء أنا عارف إنك بتحبيه وبتعتبريه زي ابنك ومن وانتوا صغيرين كمان، بس قلبك هيستحمل إنه يشوفه مع غيره؟!!! "حذيفة ليه علاقات كتير ومش بسهولة هتنقطع، ولو اتقطعت لفترة هترجع مش هقول مؤكد ولكن احتمال، فـ إيه؟ أزرّدت ريقها الجاف كحال قلبها وخفق قلبها بلوعة واهتز روعها واخذت تقلب كلمات والدها.

ماذا لو ابتعد وتبدل بعد الزواج؟ هي لن تستطيع أن تراه يحادث أخرى، ولو توفت حتى، ذاك الشعور قاسي كنار تصهر القلب تطرحه رمادًا. خيم الصمت لدقائق قاطعه يوسف متنهدًا بصوت عال:

"حذيفة كل اللي مر بيه بسببنا لما موت أياد وكلنا دخلنا في حالة حزن ومهتمناش بيكم بالقدر الكافي، بس أنا متأكد إن جوا حذيفة محتاج لأيد عشان يخرج، وأنتِ لو تحبي كوني الأيد دي اللي تنتشله من الضلال لطريق النور وجنة الرحمن، اهديه لطريق الخير ومتأكد إنه هيتغير." "فقولتي إيه هتكملي؟ عم الصمت الأرجاء مفعم بالحيرة والتردد، ولها إجابة ببسمة تلقائية: "أنا موافقة يا بابااا." ابتسم يوسف ونهض مقتربًا منها لتنهض بدورها،

همس وهو يضمها لصدره: "أخيرًا البيت ده هيدخل فيه فرح وهموت وأنا مطمن على ولادي." خرجت من حضنه هائجة منفعلة وهي تصيح والدموع تذرف من عينيها: "انت بتقول إيه يا بابا؟ ربنا ميحرمنيش منك... أحنا منقدرش نعيش من غيرك." شهقت بقوة: "متقولش كدا تاني لو سمحت." أزاح دموعها بحنان وأعين تلمع بالدمع وقال بصوت هادئ مصحوبًا بالشجن: "والله ما مصدق إنكم كبرتم خلاص وخلاص هتتجوزا." ابتسمت هي بخفة فائقة بمرح:

"محسسني يا عم إننا هنهاجر، هنفضل قاعدين على قلبك مش هنبعد." ضحك بخفة وهو يضربها بمؤخرة رأسها: "اه صح، المفروض نخلص منكم مش تفضلوا على قلبنا طول العمر." ضيقت وجهها وهي تهمس: "بقا كدا يا بابا؟ أحاط كتفها بذراعه وهو يسير بها للخارج يتحدثون بضحك وتم اتفاق على يوم للزفاف وها هي البهجة تطل من أعين الجميع. غادرت عائشة بعدما باركت لهما. بينما اقترب حذيفة من أسماء مشيرًا لها بهمس: "مبررروك عليكِ أنا."

كثى وجهها الخجل وتوردت وجنتيها وأخذت تفرك يديها بتوتر وارتباك وهمست بخفوت وصوت يكاد يكون مسموع: "مبررروك." همس بجانب أذنها: "مبروووك عليا أنتِ يا أمي وحبيبتي وأنا." أزرّدت ريقها بتوتر، أهلكتها أنفاسه التي لفحت وجهها، وخفق قلبها من قربه فتلجلجت. تلك الرقة الخجل والهدوء، توترها، عينيها سحرته، شدته فصلته عن نفسها، هي؟ هي نسمة جميلة عطرة تهب فجأة لتنعشه وتمتع فؤاده لتزيح به أي هم قابع به.

هي والدته التي يذهد من الدنيا بسبيل أن يلقي بذاته به بنبع حنانها ودفئها. هام به كالمسحور الذي لا يصدق عينيه وأن تلك الحورية أمامه. فتبسم وهو ما زال هائمًا بها وهمس بحنان وصدق: "مش مصدق يا حوريتي إنك هتكوني ليا." خفق قلبها بعشقه؟ اسمه مرسوم بنقش على جدار قلبه معلنًا ملكيته، فتبسمت بدورها خجلًا وشعورًا من الأمان توغل سويداء قلبها، دفء سار بأوردتها غريبًا جعلها تسمرت مكانها. حتى علا صوت ياسين وهو يضرب كتف حذيفة بقوة:

"ألف مبرووووك وانت ابعد عن اختي دلوقتي." نظر له جزًا على أسنانه وصاح به: "في إيه يا عم مراتي مراتي يعني انت بره." رفع ياسين حاجبه وهو يجذب أسماء لصدره، فضحت هي بمرح وقالت: "مرات مين؟ بإشارة واحدة يتلغي كتب الكتاب دا أصلًا." هز حذيفة رأسه بجنون: "لا لا إيه اللي ينتهي حرام عليك، هو أنا اتجوزت؟ ثم نظر لأسماء قائلاً: "أنا جعاااان." "دا اللي فالح فيه." قالها عثمان مغيظًا إياه وهو ينضم لهم.

بينما كان هناك قلب قد شطر لتوه ينزف دمًا بغزارة، دموعًا تفيض بعينيه تأبى الهبوط، إذ إن فؤاده يتدفق غارقًا بالدمع. ستصبح لغيره، كيف سيحيي بدونها؟ كيف لحياته أن تكتمل ببعدها عنه؟ هل هو أصلًا مكتمل؟ أنها هي من ستكمله. هو وحيد ضائع بدون فؤادها وضحكتها التي تضيء حياته وتشرق قلبه. هي من تجعله يحيي للآن، أظن كيف سيراها مع غيره؟ سيكون وحيدًا من الآن، عاشقًا لليل الذي يشاركه عذاب قلبه ووحدة فؤاده.

خرج يسير كمن غابت روحه عنه دون وجهها بقلب شارد وروح غائبة وجسد يتحرك بلا هوادة كأنه لا يعي شيئًا. دمعة حارقة هوت هاربة من مقلتيه، يتتبعها أنهار من الدموع، دموع قهر، احتياج قلب جريح وسيقى جريحًا. كيف له أن يبوح بما في صدره؟ يتمنى أن يصرخ بملء ما به، لكن انعقد لسانه، ماذا حينما يشتاق إليها لرؤياها وضحكتها هدوئها. ماذا هو فاعل حينما يأخذه الحنين إليها. تبًا له، لقد خفق قلبه وكل دقة تنبض بشوق إليها.

هجرته روحه الجريحة بلا عودة ذاهبة لدى محبوبتها، تمكث بقربها لعلها تأنس. إنه بحاجة ماسة كي تهاجر روحه لمكان ليس به سواه، ليس به حنين أو ألم أو طيفها كي يمحوها وينتزعها من فؤاده؟ هو عصفور سجين بين قبضان عشقها، لا يدري كيف التحرر والنجاة من لعنتها؟ تأوه بلال بصوت عال مسموع حينما وخزه قلبه وازاح دموعه التي تدفقت أكثر وتنهد واقفًا بمكان بعيدًا على الشاطئ ينظر لسكون البحر ويساقبل نسماته الباردة لعلها تدفئ قلبه؟

شهدت الشمس عذابه الأثير وجثى على ركبتيه صارخًا بقوة مخرجًا ما بجعبته وبكى كطفل صغير فقد والدته أثناء حشد من الناس. شكى للبحر شجونه، فشاركه دون ملل أو كلل واستقبل دموعاته مرحبًا. أثمة شيء يوصف وجع القلب ودموعه؟ لا والف لا، إنها عذاب، وأي عذاب؟ عذاب يظل قابعًا مقيدًا لا يهدأ، يظل يلتهم الإنسان بلا هوادة. لحظات ورفع بصره داعيًا لها بالسعادة ونهض بثبات مغادرًا لعمله.

ترجلت عائشة من سيارة الأجرة واقفة أمام شركة ضخمة وكبيرة للغاية تدب بها العمل، نظرت لعليها وأدوارها بإندهاش ولونها الخاطف للأنظار وزخارفها كانت سوداء اللون يتخللها زجاج يسحر العين بمنظر خلاب منقوش، توترت ببادئ الأمر لتحسم أمرها بالدخول وهي تتنهد بصوت عال ودلفت للداخل تسير بثبات وثقة. ذهبت لموظفة الاستقبال وحادثتها عن المقابلة، فطلبت منها الجلوس بالانتظار حتى يحين دورها.

جلست مترقبة بتوتر شديد وارتباك حتى سمعت النداء باسمها لتوثب واقفة وهي تأخذ نفسًا وتخرجه بهدوء ومضت حيث مكتب المدير، دلفت للداخل فكان يجلس زين خلف المقعد مولياً ظهره. تقدمت واضعة الملف أمامه وهي تقول بهدوء وبسمة: "السلام عليكم." أدار المقعد نحوها وهو يستند بمرفقه على طرف المقعد ونظر لها باسم الوجه.

اتسعت عينيها وتجلى فيهما نظرة صدمة وحلقت مزهولة به، نهض متجهًا واقفًا عن كثب منها وترفع أصابعه أمام وجهها لتنتبه له وهي تنظر له بعدم تصديق وقالت ببهجة لم تستطع إخفاءها: "أنت زين أنت هنا بتعمل إيه؟ استند على المكتب عاقد الذراعين واشار لها: "أنتِ شايفة بعمل إيه؟ همست بذهول وأعين متسعة: "أنت صاحب الشركة؟ صمت مليًا وهمس بخفوت: "يعني حاجة زي كده، دي شركتي أنا وبن عمي." نظرت له بتمعن متسائلة: "زين أنت كنت عارف إني هاجي."

هز رأسه نفياً موضحًا: "لا بس لما قريت اسمك عرفتك على طول." أنهى جملته واشار لها بالجلوس وجلس هو خلف مكتبه رافعًا سماعة الهاتف طالباً لها عصير وظل يتحدثان بأمور عدة حتى تم قبولها بالعمل. تنهد وهو يرجع بظهره للخلف وقال: "سيبك من الشغل بقا حياتنا أهم، عملتي إيه لازم تجيبلي موعد في أقرب وقت." ومال بجذعه للأمام وهو شابك الأنامل ببعضها مستندًا بكفيه على المكتب وهمس:

"عايزك تنوري بيتي قريب ومش قادر أعيش من غيرك أكتر من كدا، أنا من يوم ما شفتك في الكلية وأنتِ معذبتني معاكِ." ندت عنها ضحكة رغماً عنها وهي تتذكر أول لقاء بينهما وكيف تشاجرا سوياً حينما انصدمت به مما أدى لوقوع ما بيده من كتب وكيف أصبح يلاحقها وقتذاك وهي تصده حتى رضخت واستحوذ ثنايا فؤاده وصميم روحها، تورّدت وجنتيها بحياء من أثر كلماته التي عرفت مرساها ولجت لسويداء القلب دون اعوجاج.

أشرق وجهها ضياءً وسطعت عينيها بنور العشق وتوارت روحها خجلاً ونكست رأسها متوترة مترددة تحاول الحديث ولكن تعقد لسانها وتحير فكرها. "طب إيه مش بتتكلمي ليه؟ نطق بها زين متسائلاً، لترفع هي نظرها به هامسة بحب: "إن شاء الله هكلم بابا وأخدلك معاه معاد، ويمكن لو وافقوا نعمل خطبة يوم كتب كتاب بنت خالي." أنهت جملتها سريعًا ونهضت على عجل بحياء وقالت: "أناااا أنااا هطلع." أشار لها ضاحكًا: "اهربي اهربي براحتك بردوا مسيرك هتقعي."

واستطرد قائلاً بجدية: "لحظة هعرفك على سجى أختي وإسراء بكرة بإذن الله ودول طبعًا محور حياتي ودنيتي كلها باللي فيها من بعدك طبعًا." اتسعت ابتسامته وهي تهرول للخارج، لتختفي ابتسامته وهو ينقر على القلم بالمكتب وتعالت عينيه بأثرها بغموض. لم يلبث ونهض متوجهًا للخارج وجدها تقف بانتظاره تفرك يديها زائغة العينين بتوتر، حتى وصل لها وهمس بتساؤل: "ايه مالك في إيه؟ نظرت له قائلة:

"مش عايزة حد يعرف إني أعرفك، عايزة أكون مجرد موظفة مش أكتر." أومأ برأسه مبتسمًا وهمس: "طب ماشي مفيش مشكلة." وقع بصره على سجى. فراح يتأملها بهيام وهمس باسمًا من عمقه: "دي سجى اتعرفي عليها." ابتسمت له وتوجهت ناحية مكتب مفتوح بابه تجلس فتاة منكبة على الحاسوب تعمل بعناية وتركيز مستندة بمرفقيها على المكتب ترتشف من كوب قهوة موضوع أمامها، نظرها ثابتًا بالفراغ لا يحيد عنه ويديها تعمل بجهد.

طرقات على الباب بخفة لتأذن سجى للطارق فدلفت عائشة متمعنة النظر لها ومدت يدها قائلة: "أنا عائشة أكيد زين كلمك عني؟ أنت سجى صح." صاحت سجى بنبرة هادئة فرحة: "بجد أنتِ عائشة، زين حكالي كتير عنك." أعادت عائشة يدها بسخط وصاحت بغيظ: "آه ما هو باين فعلاً." أحست سجى بكلماتها ونبرتها الساخرة فهمست متسائلة: "هو أنا زعلتك في حاجة؟ هزت عائشة رأسها وقالت بسخرية:

"لا خااالص مزعلتنيش بس عايزة أقولك إن السلام دا مش هينزل من تكبرك ولا حاجة... مفيهاش حاجة لما تمدي إيدك تسلمي على غيرك." همت بالرحيل لتقف موضعها على صوت سجى الذي هتف بنبرة حزينة وروحًا تئن: "بس أنا مش متكبرة... قاطعتها عائشة وهي تلتفت لها بعصبية: "يبقى عامية؟ قاطعتها دموع سجى وهي تهمس بألم: "دي حقيقة أنا مبشوفش."

صدمة حلت على روح عائشة تمنت بها لو كانت توفت قبل أن تقول ذلك وتجرح ذاك الملاك البريء ذو ملامح ملائكية وبشرة مائلة للسواد قليلاً، تلجلج صدرها وانعقد لسانها وفتحت فاهها تحاول الاعتذار عما بدر منها فلم تستطع، فهمست بصدق بعد جهد ودموعها تنحدر بلوعة: "أنا آسفة بجد مكنتش أقصد صدقني أنا بجد آسفة سامحيني." هزت سجى رأسها وقالت ببسمة ساحرة:

"فيش أخت تزعل من أختها وأنا حبيتك من كلام زين عندك، فمتقوليش آسفة ماهو أنتِ كنتِ هتعرفي إزاي، المهم نتعلم من أخطائنا." صمتت مليًا وتابعت موضحة: "أكيد بتسألي إزاي بكتب عادي وأنا مبشوفش." تعجبت من علمها ما يدور بذهنها لتتابع سجى: "أصل زين علمني وعشان كدا بعرف وحافظة بعمل إيه وهعمل إيه." دلف زين كاظماً غضبه بعد استماعه لما قالته لسجى فهمس ببسمة مصطنعة وهو يقترب من سجى: "شايف إنكم عرفتوا بعض." ابتسمت

سجى وهي تضغط على كفها: "آه وحبيتها جدًا ونبسوطة جدًا إنك عرفت تختار صح." شرد بحزن ونخرة اخترقت جرحه الغائر ليثور أكثر وهمس: "كويس بس القدر أحيانًا بيمشينا بطريق مش عايزينه ولا ناس عاوزينها." قطبت سجى حاجبيها بضيق وهمست: "إزاي؟ ابتسم وهو يضمها: "مش كله بنفس طيبتك يا قلبي." ابتسمت برقة فخاطب عائشة: "عجبتك الشركة؟ "جداااااا." همست بها عائشة بجدية وظل يتحدثان بأمور شتى.

ذهبت كلًا منهم إلى عمله حتى ورد بينما ظلت هالة برفقة ريم بالحديقة يتحدثون ويخططون للحفل وماذا يرتدون. ذهبت مكة لمقابلة بعد الأصدقاء الذين تعرفت عليهم بالخارج بفرحة ولا تصدق ما استمعت إليه، فكانت البهجة لا تسعها. بقيت أسماء وخديجة جلسوا بالغرفة تحفظ أسماء خديجة القرآن الكريم. طوت أسماء المصحف بيدها وهي تضعه جانبًا وقالت بإنبهار وهي تنظر لخديجة:

"بسم الله ما شاء الله ربنا يزيدك ويفتحلك قلبك كمان وكمان يا ديجا دا انتِ بتحفظي أحسن مني." اعتدلت ديجا بتلقائية على ركبتيها لترفع ذاتها قليلاً وطبعت قبلة على وجنتها قائلة بحب: "أنا مكنتش هقدر أحفظ من غيرك." قبلتها أسماء بحب وهي تمسك بوجنتيها: "آآه يا بكاشة مني ولا من ورد." صمتت خديجة مليًا بدأت بتفكير ورفعت إصبعين أمام وجهها هامسة: "انتوا الاتنين وكلكم كنتم بتعلموني." تعانقا بمحبة فهمست خديجة وهي تنهض:

"تعالي نشوف البت سمر فين؟ نهضت أسماء بدورها ممسكة بكفها: "تعاااالي يلا بينا." مضوا لغرفة سمر فطرقت أسماء طرقات خفيفة فجاءها صوت سمر تأذن لهما، ففتحت أسماء الباب وطلت منه هي وخديجة وهمسوا سوياً: "ندددخل ولا نرجع." توجهت سمر فاتحة الباب أكثر وهمست: "ادخلي يابت أنتِ وهي." دلفوا الفتيات وأغلقت ديجا الباب، نظروا لها بصمت بينما لاح لها ببصر أسماء الغضب والحدة والخوف في آن واحد. همست سمر وهي تنقل بصرها بينهما:

"إيه مالكم بتبصوا عليا كدا ليه؟ "أنتِ خارجة كدا رايحة فين؟ قالتها أسماء بحدة وهي تشير عليها من أعلاها لأسفلها. لتحتج سمر بغيظ وهي تلوي فمها بدون اهتمام وهتفت بتأفف: "أسماء حلي عني أنا مبسوطة كدا ومستحيل ألبس زيك دريسات وخمار، قوليلي فين الموضة؟ جذبتها ديجا من ملابسها لتنتبه لها سمر وتنظر لها لتقول ديجا ببراءة وهي تنقل نظرها بينهما بتتمعن: "بس بصي أسماء جميلة إزاي؟ لكن بصي لبسك أنتِ وشوفي البنطلون ضيق إزاي والتيشرت."

(كانت ترتدي بنطال ضيق للغاية ملتصقًا بجسدها وتيشرت لحد الخصر ضيق أيضًا واضعة حجابًا ولكن يظهر منه شعرها) تابعت ديجا بأسف: "ماما قالتلي إن اللي بيلبس كدا بيكونوا من الكاسيات العاريات وبيدخلوا النار وربنا مش بيحبهم." نظرت لها بدموع: "أنتِ مش عايزة ربنا يحبك وتكوني معانا في الجنة؟ ثم نظرت لأسماء باسمة وبصرها يبرق ببهجة: "بصي أسماء قمورة إزاي؟ بصي الخمار مخليها زي القمر والفستان." تأففت سمر بضيق هامسة:

"والله يا خديجة مش ناقصاكِ أنتِ كمان!! نكست ديجا رأسها بحزن وقلب مفطور وروحًا تئن وجاهدت كي تخفي دموعها حتى لا تنحدر. بينما ربتت أسماء على منكبها قائلة بأسف وأسى وهي تهز رأسها: "براحتك يا سمر اعملي اللي انتِ عايزة، إلبسي على الموضة وعيشي حياتك وكوني سلعة لكل شخص بيشوفك، تعرفي ليه لازم الواحدة منا تلبس لبس فضفاض عشان دا ستر؟

لما تغطي صدرك بالخمار والفستان يكون واسع مش مبين منك أي حاجة، أنتِ كدا ملكة وأميرة وحورية وملاك، لكن لبسك دا أي واحد هيشوفك في الشارع مش هيشيل عينه من على جسمك." رفعت بصرها متمعنة النظر بها بأسف وأعين تفيض بالدمع مفعمة بالأسى وتنهدت بنفس عال هامسة: "متفكريش في دنيتك وترضي مين وتعجبي مين، دا في إيه في كتاب ربنا بتقول 'وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو وللدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون'." انحدرت دموعها وتابعت

بصوت أضناه الألم والحزن: "هي إيه الدنيا إحنا عليها مجرد ضيوف... عيش في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل."

"إحنا على الدنيا دي للاختبار ومصيرنا الموت، تخيلي كدا وأنتِ طالعة كدا ومترجعيش عربية تخبط مثلًا ولا تعملي حادثة ولا تقعي تموتي فجأة تلاقي نفسك في قبر مظلم وهتكوني مجرد ذكرى يمكن كمان يفتكروها أو لا، يبقي سيبتي إيه ولا خدتي إيه معاكِ لآخرتك ولا حاجة والله ولا حاجة، هتتحاسبي لوحدك، أرضي ربنا يا سمر وفكري في آخرتك وإزاي تدخلي الجنة دي، كفاية إن فيها الحبيب وخليكِ فاكرة إن يوم القيامة وفيه جنة وفيه نار."

"ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما." "عارفة يا سمر لما تموتي والله ما في حاجة هتنفعك، فجأة هتلاقي نفسك بياخدوكِ القبر وبيسيبوكِ جواه وهو دا بيتك تحت التراب، تخيلي يا سمر إنك تموتي بكل الذنوب دي، شوفي قد إيه شباب بتموت من غير إنذار فجأة كدا، اعملي لآخرتك عشان تكسبي جنتك عشان وأنتِ طالعة لفوق تكوني خفيفة من الذنوب ومش تقيلة، مش قادرة تطلعي خلفي ربك." "خلصتي خلاص حكمك ومواعظك؟ همست بها سمر بغيظ وعدم تأثر، لتهز

أسماء رأسها بأسف وهمست: "هتندمي يا سمر صدقيني هتتدمي." شوحت لها بيدها وارتدت فستاناً سريعاً وحجاباً آخر حتى لا يراها أحد وتركتهم وغادرت. نظرت ديجا لأسماء بحزن وأعين باكية، فضمتها أسماء بحنان وهمست: "هتتعدل والله تعالى نصلي وندعيلها." أومأت ديجا لها وتلاشى حزنها بفرحة وذهبوا ليتوضؤا. أقبلت ورد ببسمة تجاه أحمد محمد وهي تغض بصرها، فما إن اقتربت حتى ترجل من سيارته واقفاً أمامها قائلاً بوجه مشرق وبصر نافذ لامع ببهجة:

"بجد والله مش مصدق خديجة رجعت؟ الحمد لله يارررب والله مش عارف أوصفلك فرحتي إزاي؟ الحمد لله الحمد لله." ابتسمت ورد وهي تغض بصرها لا ترتفع عليه وقالت بامتنان: "أنا مش عارفة أشكرك إزاي على وقفتك جنبي وخوفك على بنتي بجد بشكرك ربنا يجزيك كل خير ويفرج عن أخوك." ابتسم أحمد لها متنهدًا بارتياح: "مفيش شكر ولا حاجة، خديجة دي حبيبتي والله." "بس بجد عايز أشوفها لو أمكن؟ بادرت ورد قائلة:

"أكيد أكيد تشوفها في أي وقت يعجبك لو تحب تيجي والله تنورنا." هم أن يجيبها ولكن صوت صاح من خلفهم بغضب: "مين دا إن شاء الله؟ تلجلجت ورد وهي تنظر للخلف لعمرو المقبل إليهم قابضًا راحته بغضب هادر واشرار يتطاير من عينيه التي اسودت. صاح من بين أسنانه وهو ينظر لأحمد: "مين دا؟ رفعت ورد بصرها به لخوف من غضبه، بينما مد أحمد يده مصافحًا: "أنا أحمد محمد." صافحه عمرو وهو يضغط على كفه حتى كاد على كسرها وهو يقول: "وأنا جوزها."

نظرت ورد بأسف لـ أحمد وهي تجذب يد عمرو: "سيبه يا عمرو." ترك كفها ليسحب أحمد يده سريعًا بألم. أخذها من يدها لسيارته قائلاً: "حصلنا الشرف يا أستاذ مع السلامة." سحبت ورد يدها بسخط وهتفت بجمود: "إيه اللي انت عملته دا وازاي تسحبني كدا؟ جز على أسنانه وهو يكظم غيظه واقترب ممسكها بقوة من ذراعيها مقربًا وجهه من وجهها قائلاً بغضب وأعين كفيلة بإحراقها من شدة غضبه:

"عشان أنتِ ليا ليا لوحدي ومش عايز أشوفك واقفة مع أي حد في الدنيا خاصةً لو راجل الصنف أياكِ أشوفك واقفة مع حد منهم ولا بتتكلمي صوتك ليا لوحدي فاهمممممه." اتسعت عينيها بصدمة لا تصدق ما يقوله، مهلاً؟ أيخبرها أن لا تقترب من رجل غيره وتبتعد عن كل الرجال. وهي التي لا ترى غيره في الوجود كأن الحياة امحيت منها كل الرجال إلا منه، فعيناها تراه في كل الوجود، أنه مالك قلبها مقيمًا به إلى أبد الدهر، فكيف يخبرها بذلك؟

هي لا تكتمل سواه، ولكن غيرته تلك تعشقها لحد الجنون، تشعرها أنها فقط له ملكه هو فقط. مهلاً يا الله لو يدري حالها بدونها، فهي ليست عائشة، فهو الوجود والحياة، هو سندها وأمانها وظهرها. فاقت لصوتها على صوته ونبرته المحتده وهو يهتف: "مش دا الراجل اللي شفتك معاه قبل كدا؟ هو إيه ومين بالظبط وبينكم إيه؟ همست ورد وهي تدفع كفيه عن ذراعيها:

"مفيش بينا حاجة واكيد انت متأكد من كدا، وأيوة هو ومين هو، فظن إني قولتلك ومخبتش ولا كدبت، هو وأخ شخص اتهم بتهمة قتل." وضع ذراعيه بجانبيها لا يدري كيف قال تلك الجملة وهو أدرى الناس بها، أنها ابنته قبل أي شيء، يعلم من هي أكثر من ذاتها، فأقترب هامسًا بضيق من نفسه:

"ورد أنا آسف مكنش قصدي والله، أنا عارف ومتاكد مش محتاج أعرفك تاني ولا أي حاجة، ممكن أشوفها تزعزع صورتك في قلبي، أنتِ بنتي تربيتي بجد مش عارف، معلش بس لما شفتك واقفة معاه مستحملتش." يا الله أين هي الآن، إنها تحلق كطائر عاشق بسماء العشاق. قلبها رفرف من شدة ابتهاجه وهربت مهجتها من أوردتها ليتخلل حبه بدلًا عنها. وقفت أمامه بنفس مرتبكة كأنها طفل معاقب، فابتسم هو قائلاً: "تعالي نجيب خديجة ونخرج سوا، قولتي إيه؟

أومأت برأسها بسرور وبهجة تسكن حناياها وبصر سطع بفرحة، فها هي بقربه، فوداعًا للحياة بجانبه. انسدل الليل بظلامه الحالكة، فبعد منتصف الليل كانت تقف ورد مغادرة من دار رحيم متوجهة للجبل وهي تتحدث بالهاتف مع مراد بالخطة ووقت هجوم القوة. يدًا جذبتها بقوة وهي تهتف بحنق: "ما توقفي مطرحك يا حضرة الظابطة، كيف مش تستنيني ولا إيه؟ كمشت وجهها بتعجب وعدم فهم وتساءلت: "رحيم أنت بتعمل إيه؟ واستناك ليه؟

"بعمل إيه ميخصكش، كل الناس دي إني المسئول عنيهم." "وتستنيني ليه، فإني لازم أعرف مين دا اللي عايز يوجعني." هزت وعد رأسها: "بس مش هينفع تروح." ببرود سار يتخطاها متقدمًا وقال بنبرة لاذعة: "دي شيء ميخصكش، أنا لازم أروح عشان المخفي قاسم لازم أوجعه، ما هو مش إني اللي يضحك عليّ." لحقت به بثبات... بعد وقت دام لقرابة ساعة وقفوا قريبًا من كهف يختبئون به هؤلاء المجرمين.

كان يقف رحيم بجانبها، أنظارهم ثابتة ثاقبة بتمعن وترقب على الرجال، تقرأ وعد شفتيهما حتى تدري ما يقولون بمهارة. اختلت نظره لرحيم فلم تجده بجانبها، كالمجنونة نظرت حولها باحثة عنه فلم ترى له أثر، فاستدركت أنه بدأ خطته. رفعت هاتفا عن كثب من فمها وتحدثت به دقائق، وكان مراد يتقدم ومعه قوات من رجال الشرطة وفوات آخرون يحيطون بالجبل. دقائق أخرى وضج المكان بصوت القنابل وصراخ وهتافات من رجال الجبال.

احترقت كل الأسلحة بلحظة وأصبحت رمادًا، ازدادت رجال الجبل يتبادلون إطلاق النار الذي أصبح كرذاذ المطر.

تسللت وعد شاهره سلاحها تطلق على كل من يقابلها حتى استطاعت الدخول ناحية الكهف ومنه لباب سري حديدي، ولجت بداخله بترقب وأعين ثاقبة نافذة، كان الممر مندرجًا للأسفل فتنبأت أنها غرفة تحت الأرض، سمعت لأصوات كثيرة وعلى غفلة منها كان عم رحيم يغلق الباب من خلفها، فأصدر صوتًا جعلها تلتفت للخلف بزعر لترفع بوجهه السلاح ليبتسم هو ابتسامة ماكرة وهتف مقهقهاً: "أكِده بردوا فتحنالك بيتنا دا بكون رد الجميل؟ رمقته

بنظرة ساخرة وقالت بازدراء: "يا شيخ ويرضيك تخون عشرة عمرك أخوك وابنه؟ دا انت كل صفقة عاملها باسم رحيم، حتى إمضته المزيفة." ابتسم ابتسامة خاطفة وقال بسخط وكره: "واااه أنتِ متعرفيش إياك مبهرش في حياتي كليتها جدتهم 'قدهم'، أخويا اللي علا ابنه علي وقدره ولا ابن أخويا اللي مهيحبش غير حاله وعايز ينهب الأراضي والبلد لوحده." نظرت له بأعين تشع سرار وقالت بسخط:

"وليه منقولش إن غيرتك عمت على قلبك فبقي صخرة قلب أناني وطماع وبس ومش بيحب الخير لحد. ومعمي القلب." "بس دلوقتي هسلمك لرحيم." قهقه عالياً وجاءها صوت قاسم قائلاً: "مش لو خرجتي من هنا عايشة؟ التفت وعد وهي مصوبة السلاح، فهالها جل الرجال الذين يحوطونها، فعلمت أنها وقعت في فخ على ما يبدو، فكيف مأمنين ذاك المكان وأنفسهم إلا إذا كان لديهم معلومات بهجومها آنذاك.

سلاحها لن يقتلهم جميعًا، فحست أنها النهاية، ولكنها لم تظهر سوى الجمود والثبات كجبل راسخ شامخ، وأطلقت رصاصة على قدم عم رحيم وهمست: "أنا مش هقتلك، لأن لازم رحيم ياخد حقه." هجموا عليها وهي تهاجمهم وتصد ضرباتهم بعناية وتضربهم بمناطق تميتهم على الفور، فأخذ كل من يقترب منها بأن يخر صريعًا.

قيدوا ذراعيها فأقترب قاسم متوالياً باللكمات بوجهه بكره لا مثيل له وهو يسبها بأفظع الألفاظ، وأخذ الدم يسيل من فمها وأنفها حتى وهنت، بلحظة اقتحمت قوات الشرطة المكان بصحبة رجال آخرون، بينما تركوها هي لتسقط أرضًا بتعب شديد، فرأت عم رحيم يركض مسرعًا بعيدًا، فاسندت على ذاتها ونهضت لاحقة به واستطاعت أمسكه ولكنه قاومها، فدارت بينهما معركة لتصبح ضحيتها هي، فعلى غفلة دفعها بقوة من فوق المنحدر.

فتنبأت أنه كان يدفعها حتى يسقطها، فهي لم تر ذاك المنحدر قبلاً. أسرعت متشبثة بالخصور قابضة عليهم، وأسندت قدميها، ألقت نظرة سريعة للأسفل، فبسبب الظلام لم يتبين شيء، ولكنها أحست أنها النهاية، فإن وقعت ستموت لا محالة. انحدرت قدمها حينما تفتتت تلك الصخرة من أسفلها لتسقط قليلاً صارخة مستنجدة "يا ررررب". انحدر كفها الأيسر، فشهقت بفزع و....... توقعاتكم. ما الذي سيحصل لوعد؟ هل ستموت أم تحيي؟ هل من منقذ أم لا؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...