الفصل 5 | من 5 فصل

رواية دموع الحرمان الفصل الخامس 5 - بقلم غادة سعيد

المشاهدات
19
كلمة
1,218
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

الحمد لله على كل حال، بس أنا الدكتور مأكدلي إنه ولد. مسكت البنت وأنا مش حاسة ناحيتها بأي مشاعر من الأمومة، حتى دي مش شبهي ولا شبه جوزي. لقيت حماتي بتقولي: "سلفتك جابت ولد وبنتها ماتت، الله يرحمها ويصبرها. خدي ابن سلفتك اهو شوفيه على ما تفوقي." أخدت الولد في حضني، كان بيعيط جامد، وأول ما مسكته سكت خالص. قعدت أبص له، لقيته جميل وشكله بريء.

روحنا على البيت، وأخدت بنتي رضعتها وشكرت ربنا على نعمته وفضله. أنا قعدت 20 سنة ما بخلفش، وأخيراً بقيت أم. قعدت السنين في بيت العيلة، و"سلفتي" تصرفاتها مش بتتغير معايا، حتى بعد ما جابت الولد وأنا البنت على طول مبتحبنيش ومش طيقاني من غير ما أعملها أي حاجة. لكن الولاد كانوا بيلعبوا مع بعض دايمًا وبيحبوا بعض.

وفي يوم البيت كله صحي على صريخ حماتي. كانت بتصحى حمايا ولقيته ما بيصحاش. جوزي وسلفي جريوا جابوا دكتور، لكن أمر الله نفذ. البقاء لله، ربنا يصبركم. اتفاجأنا بعد العزا إن حمايا كتب كل حاجة في البيت باسم سلفي، زي ما قال لأنه هو اللي جاب الولد. كانت صدمة كبيرة بالنسبالي، وطلبت من جوزي إني أروح أعيش في مكان تاني. حتى حماتي مبقتش معايا زي الأول من كتر ما "سلفتي" بتكرهها فيا. خدت جوزي وحور بنتي، وخدنا شقة إيجار.

وأنا ماشية لقيت سليم ابن "سلفتي" بيعيط وينادي عليا يقولي: "متسبنيش وتمشي يا طنط، أنا عاوز ألعب مع حور وعاوزك تقعدي معانا." "معلش يا حبيبي، هبقى أجلك تاني." قلبي كان بيتقطع عليه، وبعتبره زي حور بالظبط، بس أنا مليش قعاد معاهم تاني بعد اللي حمايا عمله ده. الله يرحمه بقى ويغفر له على عملته.

اتنقلنا في شقة تاني وقعدت أسبوعين، و"سلفتي" وحماتي مكلمونيش مكالمة واحدة حتى. لكن كان قلبي واكلني على سليم لأنه كان ولد طيب ومؤدب أوي. خدت حور ورحت أبص عليهم. لقيت حماتي تعبانة أوي و"سلفتي" قاعدة وسيباها لوحدها، ومعاملتها اتغيرت معاها بعد ما كل حاجة بقت باسم جوزها. أول ما سليم عرف إننا جينا نزل يجري عليا أنا وحور. "وحشتوني أوي، أنا قاعد هنا لوحدي. ممكن تسيبي حور تقعد معايا هنا؟ "منا قولتلك يا سليم، هبقى أجلك."

"عارفة يا طنط، أنا لما أكبر هتجوز حور عشان أنا بحبها." ضحكت عليه، إنه طفل صغير وبيفكر في الكلام ده. بس لقيت مامته بتضربه وتقوله: "الي بتقوليه ده مستحيل يحصل." "ليه يا بسنت؟ أد كده بتكرهيني؟ مش عاوزة ابنك يتجوز بنتي؟ عملتلك إيه يا بسنت لكل الكره ده؟ "اسكتي انتي متعرفيش حاجة." لقيت حماتي خرجت على كلامنا، ولسه كانت هتقول حاجة، وقعت من طولها. نقلناها عالمستشفى.

فضلت في غيبوبة أسبوعين، وأنا كل يوم بروح أبص عليها وبسيب حور مع بسنت. وفي يوم، حماتي فاقت. جريت عليها، وأنا كل همي أعرف هي كانت عاوزة تقول إيه قبل ما تقع. "أرجوكي يا ماما، قوليلي مخبيين إيه عليا؟ كنتي عاوزة تصارحيني بإيه؟ "أنا... أنا يابنتي خلاص بموت، ولازم تعرفي السر اللي مخبياه عليكي." "حور مش بنتي صح؟ "يوم الولادة جبتي ولد و...

فجأة لقيتها قطعت النفس، والدكاترة دخلوا. قعدت أقولها اصحي، متسيبينيش متعلقة، اصحي قوليلي في إيه. لكن الدكتور بقي يردد: البقاء لله. جريت على بسنت وأنا كلي غيظ، إزاي ضحكت عليا وخدت ابني وحرمتني منه. خبطت عالباب جامد. "افتحي يا بسنت، افتحي." فتحتلي الباب. "سليم ابني، أنا صح؟ هاتي ابني." "اهدي كده يا كوثر، مش بقولك انتي متعرفيش حاجة." "منا عرفت كل حاجة."

"أنا بقي هحكيلك كل حاجة، مبقاش فيه حاجة تتخبي. الولاد بيكبروا ولازم يعرفوا. يوم الولادة، انتي فعلًا جبتي ولد بس نزل ميت. وحماتي طلبت مني أديكي بنتي عشان متكسرش بخاطرك، وفالمقابل حمايا هيكتب كل حاجة لجوزي. طمعت يا كوثر ووافقت، ومكنتش أعرف إنه في يوم ابني هيطلب يتجوز أختها. آه يا كوثر، أنا طماعة وكنت بغير منك. بس انتي لازم تعرفي إن سليم وحور ولادي واخوات، ولازم يعيشوا مع بعض ويعرفوا إنهم أخوات."

نزلت وسيبتلها العيال من غير ولا كلمة. وكل أحلامي اتدمرت في لحظة. أعرف إن كنت عايشة في كذبة كبيرة، وأنا اللي ابني ميت. بسنت إزاي تتنازل عن بنتها عشان شوية فلوس؟ حمايا وحماتي راحوا في ثانية، والبيت كله بقي بتاع بسنت وحازم. روحت البيت وحكيت لجوزي على اللي حصل. بس الغريبة إنه مكنش متفاجئ، وكان عارف كل حاجة وكان مشترك معاهم فالكذبة. وكان رده: "خوفنا نكسر بخاطرك، يجرالك حاجة." "وهي الحاجات دي فيها كدب وخوف؟

انتو كلكم كذابين. ذنبهم إيه الأطفال دي تشتتوهم كده؟ فضلت في حالة اكتئاب فترة طويلة. وفيوم لقيت الباب بيخبط، وبسنت جاية هي وحور وسليم. حسيت إن روحي ردت ليا تاني وهما بيحضنوني. ولقيت بسنت بتقولي:

"أنا مش عارفة أشكرك إزاي على تربية حور. أنا لو عشت عمري كله مكنتش هعرف أربيها التربية دي، أدب وأخلاق. انتي فعلًا أمها الحقيقية. ارجعي البيت يا كوثر، أنا لوحدي في البيت معيش حد يونسني. أنا آسفة لو زعلتك في حاجة، أنا اتغيرت والله. ارجعي، سليم وحور بيحبوكي أوي ودايمًا بيسألوا عليكي. وحازم قالي إنه عمره ما هيأكل حق أخوه وهيكتبله نص البيت. أنا مستنياكي." ضحكت لها وقولتلها:

"إن شاء الله هبقى كويسة وهرجع أكيد، إحنا ملناش غير بعض." بعد أسبوع، اتفقت مع جوزي إننا نرجع، وأنا راضية أعيش وسط حور وسليم، حتى لو أنا مش أمهم. لميت حاجتي وأنا نازلة خلاص عالسلم، فجأة اغمى عليا. حسام جري بيا المستشفى، فوقت على صوت الدكتور وهو بيقول لحسام: "مبروك، المدام حامل." تمت بحمد الله.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...