الفصل 10 | من 25 فصل

رواية دموع الورد الفصل العاشر 10 - بقلم نيفين عبد السلام

المشاهدات
22
كلمة
2,661
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 40%
حجم الخط: 18

فوجئ أسر بعائشة تقع على الأرض بعد سماعها كلامه مع سميحة. جرى عليها ورفعها من على الأرض. كانت بالنسبة له بحجم العصفورة وهو يحملها. كان يتأمل ملامحها البريئة الرقيقة. وصل بها إلى غرفتها، وكانت سميحة وراءه. وضعها على السرير برقة، كأنها زجاج يخاف عليه أن ينكسر. حاول أن يفوقها. سادت علامات القلق ملامح وجهه. وبعد محاولات لإفاقتها، بدأت في فتح عيونها. أول ما رأته أمامها، رمت نفسها في حضنه وأخذت تبكي. "دادي فين؟ هو كويس صح؟

" وصوت دموعها يعلو. "عايزة أشوفه، وديني ليه أرجوك يا أسر، عايزة أشوفه." لم يجد شيئاً سوى أنه يطبطب على كتفها حتى تهدأ. "ممكن تهدّي شوية؟ أنا أصلاً جاية آخدك." "طب يلا، إحنا مستنين إيه؟ "طب هقوم إزاي كده وأنت ماسكاني؟ وقد انتبهت أنها في حضنه، فاحمر وجهها وابعدت عنه وأنزلّت عيونها للأرض بكسوف. أسر قام وخرج، لكي لا يزيد إحراجها أكثر من ذلك، ونزل تحت ليستناهم.

"شفتي يا دادة، أنا قلتلك قلبي وجعني، مصدقتنيش. أنتِ عارفة لو دادي جراله حاجة، أنا هيحصل فيا إيه؟ أنا مش هيكون ليا حد." "متقوليش كده يا بنتي، إن شاء الله مراد بيه هيقوم بالسلامة." وبعد شوية، نزلوا ووجدوا أسر في انتظارهم. لم تقدر على النظر في وجهه بعد ما حصل. ركبت معه السيارة دون كلام، إلى أن وصلوا إلى المستشفى. جريت على مكان والدها. رأت إكرام واقف حزين. وبعد ما شافت والدها من زجاج الغرفة، نزلت دموعها بدون توقف.

جريت على الممرضة بدموع: "أرجوكي، عايزة أدخل أطمن عليه." "للأسف ممنوع الدخول، حالة المريض لا تسمح." "أنا لازم أدخل أشوفه، لازم أكون جنبه. أرجوكي." جرى عليها أسر: "عائشة، ممكن تهدّي؟ "أهدى إزاي؟ أنا عايزة أشوفه. أرجوك يا أسر، والله مش هتكلم خلاص، بس أطمن عليه." انهار أسر أمام توسلها، حتى اضطر أن يوافق على ذلك: "طب ممكن تهدّي، وأنا هروح للدكتور أستأذنه إنك تدخلي." "خلاص، أنا هديت وسكت كمان. يلا روح."

كل هذا أمام نظرات إكرام. التفت نحو غرفة مراد وقال: "قوم يا مراد، عشان خاطر عائشة دي هتموت. لمجرد إنهم منعوها تزورك، تخيل لو حصل حاجة. قوم يلا." وبعد شوية، رجع أسر. "الدكتور قال إيه؟ "سمحلك تشوفيه بس خمس دقايق ومن غير دموع، مفهوم؟ اكتفت عائشة بهز رأسها دليل على الموافقة. وتم تجهيزها لدخولها العناية. أول ما دخلت، شافت والدها نايم وجسمه متوصل بالأجهزة، ووشه فيه كدمات. محسّتش غير بدموعها اللي نزلت. قربت منه:

"دادي، أوعى تسبني. أنا مليش حد غيرك. أنت وعدتني إنك هتفضل جنبي، صح؟ قوم قول لي عائشة تاني وزعق معايا على طريقة لبسي. وأنا كنت عايزة أقولك إني حبيت مصر فعلشان خاطري قوم علشان مكرهاش. قوم يا دادي، مين هيفرجني على مصر؟ أنت مش دايماً تقول دي بلدك؟ يلا قوم." وكل هذا ودموعها مغرقة وشها. حتى قربت منها الممرضة: "مينفعش كده يا آنسة، أنتِ كده بتأذيه. اخرجى بره، مش هينفع كده." استسلمت عائشة وقبّلت جبين والدها وخرجت مع الممرضة.

أول ما فتحت الباب، وجدت يد أسر الذي كان يتابعها من خلال الزجاج وقلبه بيتقطع عليها، ومتخيل إحساسها. كان نفسه يكون له الحق إنه ياخدها بين أحضانه كي يشعرها بحبه وأنها بأمان معه. خرجت عائشة وهي تسند على الممرضة. وقبل خروجها، التفتت لتنظر لوالدها، متوقعة أن يفتح عينيه. لكن خاب أملها. عندما خرجت بره الأوضة، جرى عليها أسر لكي يسندها. وعندما خرجت، أسندها ونظرت إليه نظرة بأنها محتاجة دعم. وخارت قواها وغابت عن الوعي.

لكن يد أسر كانت بمثابة درع واقٍ قبل ارتطام جسدها بالأرض. فهرول بها وهو ينادي: "حد يلحقني! شاورت له الممرضة بأن يضعها في الغرفة لكي يفحصها الدكتور وذهبت وراءها سميحة. وخرج أسر من بره وهو قلبه ينهشه من الخوف عليها، حتى لو لم تحبه وسعادتها تكون مع غيره، فيكفيه أنها تعيش سعيدة. وبعد لحظات، خرج الدكتور من عندها. "خير يا دكتور؟ "هي عندها صدمة عصبية. أنا أدتها حقنة دلوقتي هتخليها تنام لصبح." "يعني هتبقى كويسة؟

"إن شاء الله. عن إذنكم." خبط أسر على الباب لكي يطمئن عينيه برؤيتها. فنظر إليها وجدها نائمة كملاك حزين. ويديها متوصلة بمحاليل، وحتى وهي نائمة تنزل منها الدموع. فقرب منها وكان نفسه ياخدها في حضنه. لكن تراجع بسبب وجود سميحة. فحسّت به، فاستأذنت وخرجت. أول ما خرجت، قرب منها ومسك أيديها: "شوشو، ممكن تفوقي وتقومي علشان خاطري؟

أنا عارف إن الصدمة قوية عليكي، بس إن شاء الله بابك هيقوم بالسلامة وهيفوق. ووعدك إني عمري ما هسيبك وهفضل سندك، حتى لو قلبك ملك حد تاني. هفضل أمانك وحمايتك. وإن شاء الله ترجع تنور الدنيا بابتسامتك. وكمان بابا هيقوم بالسلامة، بس فوقي أنتِ." فضل مقرب منها ومسك أيديها. محسّش غير لما سميحة دخلت تفوقه: "باشمهندس أسر." فتح عينيه وافتكر إنه راح في النوم وهو ماسك أيديها. اتكسف لأنه متخيلش إنه يروح في النوم. فقام واقف.

"روح يا ابني ارتاح شوية. أنت جيت من سفرك على المستشفى وبعدين على البيت وبعدين رجعت تاني هنا. شكلك تعبان، وأنا هفضل جنبه. وإكرام بيه هو كمان راح يرتاح شوية. محدش عارف لسه الأيام مخبية إيه. ولو حصل حاجة، هكلمك." خرج قبل ما يخرج، ألقى نظرة على حبيبته وخرج. فهو فعلاً محتاج لراحة لكي يستمد طاقة. أما معشوقته، فلا يعلم ما تخبئه الأيام لها. ***

أما في الدار، فاكرام قام بإبلاغ السيدة زينات بحادث مراد. نعم، فهي عمته. فأخذت تبكي على حال ابن أخيها. وأبلغت إكرام أنها سوف تسافر إلى القاهرة للاطمئنان عليه. دخلت عليها فريدة وجدتها تبكي. "مدام زينات، خير، فيه إيه؟ "ابن أخوي عمل حادثة وحالته صعبة أوي، وأنا خايفة عليه." "لا حول ولا قوة إلا بالله. إن شاء الله هيقوم بالسلامة."

"يارب يا فريدة. أنتِ متعرفيش مراد ده اتعذب قد إيه في حياته دي. اترمل هو في عز شبابه وشال ذنب مالهوش فيه. دي غير بنته، هتعمل إيه من غيره؟ "حضرتك ادعيله. وبعدين لازم تكوني واقفة جنبه وجنبه بنته." "عندك حق. بس أنا اتلخمت، مسألتش عن بنته. رجعت معاه ولا سابها في لندن؟ "لأ، حضرتك لازم تعرفي علشان لو موجودة تقفي جنبها. ولو لسه بره، أكيد أول ما توصل هتبقى محتاجة لحضرتك. وخصوصاً إنها يتيمة من غير أم. وأكيد هتحتاج حد معاها."

"عندك حق. أنا لازم أسافر. بس ممكن أطلب منك طلب؟ "اتفضلي." "عايزاكي تبقي مكاني لحد ما أرجع." "بس حضرتك، أنا ممرضة. مفهمش حاجة في شئون إدارية أو مالية." "إنتِ عندك المؤهل اللي مش موجود عند ناس كتير، هي العطاء بلا حدود. أنتِ كل اللي هنا بيحبك وبيسمع كلامك. وبالنسبة للأمور المالية، عندك المسؤول. متقلقيش. أنا هكون مطمئنة على الدار والناس اللي فيها وأنتِ معاهم. قولتي إيه؟ "دي ثقة كبيرة، وربنا يقدرني وأكون عند حسن ظنك."

"أنتِ قدها بإذن الله. أنا هسافر دلوقتي وهبقى معاكي على التليفون لو فيه حاجة." "متشغليش بالك، كل حاجة هتبقى تمام." *** أما في شركة علا وعلاء، دخلت علا على علاء المكتب والشرر بيتطاير من عينيها. علاء شافها كده حس إن فيه مصيبة: "مالك؟ دخلتي كده ليه وبتطلعي نار من كل حتة؟ "إنت إزاي كده؟ "إزاي كده؟ مش فاهم. في شكلك بيقول إن فيه مصيبة." "هي مصيبة، بس قول فضيحة، كارثة، حاجة بتهدد كل اللي بنعمله." علاء قام من المكتب:

"انطقي، فيه إيه؟ المشروع الجديد؟ فيه حاجة؟ "لأ، اطمن. كل حاجة ماشية مظبوط." علاء أخذ نفس: "طب الحمد لله. فيه إيه بقى؟ "الست أختك." "فريدة؟ مالها؟ جرالها إيه؟ "مالك مخضوض ليه؟ هو فيه أكتر من الفضيحة اللي عملتها؟ "عايزة منها إيه تاني؟ "أنا مش عايزة حاجة منها، بس تصرفاتها هتفضحنا وتشوه صورتنا قدام الناس." "مال فريدة ومال الناس اللي نعرفهم؟ "ركز معايا." "أنا معاك." "اقعد كده وأنا هفهمك. تعرف إنجي المسيري؟

"آه طبعاً. بس إيه علاقتها بفريدة؟ "اسمع. إنجي كانت بتعمل زيارات تبع الجمعية الخيرية اللي هي مشتركة فيها لدار المسنين اللي الست هانم قاعدة فيها. وشافتها، شكت في الأول بسبب الشبه. لكن لما سألت عرفت إنها أختي. جاءت، وأنت عارف طريقتهم في الكلام وأسلوبها المستفز. قعدت تقول: مش عيب عليكي تكوني سيدة مجتمع وتسيبى أختك تشتغل خدامة في دار مسنين، بأكلها وشربها ونومها." انتفض علاء من كلام أخته:

"إنتِ إزاي تسمحي لها تهين أختك بالشكل ده؟ وبعدين فريدة مش خدامة، وهي بتشتغل ممرضة، وده شغلها. ولو كنتِ ناسيه يا هانم، إن بسبب شغلها ممرضة، ما كناش وصلنا لكل ده. ولا نسيتي؟ "شدّت إيده: اقعد كده، بلاش شغل الصوت العالي بتاع فريدة ده. أولاً، أنا مش ناسيه. ثانياً، ماهي كانت عايشة في البيت معززة مكرمة. هي اللي مشيت. راحت قعدت هناك لوحدها." "أولاً، هي مشيت من معاملتنا ليه؟

نسيناها خالص من بعد ما طلعت من الشركة. ولا مرة سألنا عليها غير لما هي تسأل علينا." "إنت هتتكلم زيها؟ مش هي إلا ليها طقوس غريبة ولازم نعملها، ولو معملنهاش تزعل مننا." "الطقوس الغريبة دي يا هانم، هي إننا نفتكر سنوية أمك وأبوك ونروح نتجمع في بيتهم ونقرأ الفاتحة. والطقوس الغريبة بردو إننا نتجمع على الفطار في رمضان والأعياد. مش دي طقوسها الغريبة؟ "مالك يا علاء؟ فيه إيه؟ ما أنت طول عمرك موافقني على كده. إيه جد؟

"اللي جد يا هانم، إنك اتماديتي أوي لدرجة إنك خليتي واحدة زي إنجي تقول على أختك كلام زي ده." "خلصت كلامك؟ "آه." "اسمعني كويس. أنت عارف إنك متغاظ من إنجي، فمتمثلش عليا دور الأخ الحنين ده. مش لايقة عليك. خلينا في المفيد." "إيه المفيد؟ "أنا هتصرف في الموضوع ده." وقامت تمشي. "بلاش حاجة تندمي عليها. دي فريدة يا علاء." علا شاورت بيدها علامة السلام: "ماشي يا عم الحنين." وخرجت. بعد ما خرجت، تنهد علاء: "يارب يهديكي يا علا."

*** أما في المستشفى، ابتدت عائشة تفوق. وتخيلت كل ما مرت به كان مجرد كابوس. لكن عندما استعادت وعيها وعرفت أنها في المستشفى، تأكدت أنه مش كابوس، إنها الحقيقة. قامت حاولت تشد المحلول من إيدها، لكن كانت إيد أسر أسرع منها. حاول إن يلحقها ويأخدها في حضنه بمجرد دخوله عليها. بعد ما شاف سميحة كانت خارجة تطمن على مراد، سأل عليها وعرف إنها لسه قدامها شوية وتفوق، ففكر إن يدخل عليها علشان أول ما تفوق يكون جنبها. أول ما شافها،

جرى عليها ليحاول يمنعها: "أهدى يا شوشو، بابا كويس." عند سماع كلماته، نظرت له نظرة بمعنى: "بجد؟ اكتفى بهز رأسه دليل على الموافقة. "بجد يا أسر؟ بابا كويس؟ يعني هو فاق؟ "لسه مفاقش، بس الدكتور طمّني وقالي إننا ممكن على آخر النهار يفوق. فعلشان خاطره لازم تجمدي علشان بابا لما يفوق ميتعبش تاني." بصت له وسكتت وهديت. فضلت ساكتة، بس دموعها نازلة وكانت بتقطع فيه. بعد شوية، الباب خبط وكان الدكتور دخل: "إزيك النهارده؟

"صحيح يا دكتور، دادى هيفوق آخر النهار." وهنا نظر له أسر نظرة بمعنى: "قول له." الدكتور بدله نفس النظرة: "إن شاء الله. المهم أنتِ عاملة إيه؟ "تعبانة من غيره. بس حضرتك قلت إن هيفوق، يبقى بقيت كويس." الدكتور اطمن عليها وطلب منها إنها هتستنى معاها كمان يومين نطمن عليها. وخرج. وخرج وراءه أسر: "أنا متشكرة إن حضرتك فهمتني." "لأ عادي. بس أنا خايف إن حالته تتدهور أكتر، وده هيوصلها لانتكاس كبيرة."

"لأ إن شاء الله مش هيحصل. ومراد بيه هيفوق." "يارب. عن إذنك." دخل أسر عندها وجدها غارقة في النوم، لكن في وضع الجنين ودموعها نازلة. دعا الله أن يقف معهم وخرج. راح ناحية العناية لقى إكرام واقف مكانه: "صباح الخير. مفيش أخبار؟ "صباح النور. للأسف لأ." "ربنا كريم." وبعد شوية، تليفون أسر رن. وأول ما شاف المتصل، تنهد تنهيدة قوية. ياترى مين اللي اتصل؟ هنعرف الحلقة الجاية.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...