حضرت فريدة الفطار ودخلت عند مراد بيه. حطتها على التربيزة وجات تمشي، مراد مسك إيديها الاثنين وبص في عينيها بصه كلها حب وشوق وقالها: "أنا آسف." فريدة اتفاجئت بنظرة عينيه، ومسكت إيديه وكلمة "أنا آسف" هي كمان بدّلته نظرة حب، وفي نفس الوقت عينيها اتملت بالدموع. مراد، وهو مازال ماسك إيديها: "آسف، صدقيني. لأ، وأقولك إن دي أول مرة أتأسف لحد. ومتسأليش ليه، لأني حاسس إني جرحتك. هتقبلي أسفي؟
فريدة انتابها شعور غريب من أول ما مسك إيديها. حست برعشة في جسمها كله وحست إن قلبها هيطلع من مكانه. صوتها مش قادر يطلع، اكتفت بهز رأسها دليل على الموافقة. مراد، مازال قابض على إيديها: "عايز أسمع صوتك." فريدة حست إن قلبها هيخرج من مكانه وبتحاول تخرج صوتها: "آه، قبلته." قالت كلماتها وهي بتحاول تسحب إيديها منه، وكادت تخرج من الأوضة، إلا أوقفها صوت مراد:
"على فكرة، لو ما أكلتيش معايا، هعتبرك لسه زعلانة. وكمان مش هاكل، وزم بشفايفه زي الأطفال. ومش هاكل، إيه رأيك؟ فريدة برقت من طريقة كلامه وابتسمت. مراد: "أيوه كده، خلي الشمس تنور. أوعى ابتسامتك تفارق وشك تاني. إيه رأيك نعمل اتفاق؟ تقبلي إننا نكون أصدقاء، بس مؤقتاً دلوقتي؟ فريدة: "ده شيء يشرفني يا مراد بيه." مراد كشر:
"الاتفاق فيه بنود. أولها إن اسمي مراد، مفيش بيه أو أستاذ. أعتقد مفيش صحاب بينهم ألقاب يعني. انتي فريدة وأنا مراد. تمام؟ فريدة حاولت تعترض، لكن مراد كان أسرع منها: "لو مرفعتيش الألقاب، هعتبرك لسه زعلانة." فريدة: "أصل مش هينفع يا مراد." مراد: "هه، وقولي ورايا، مراد. هه، جربي." فريدة: "مراد." وحطت وشها في الأرض. مراد ضحك عليها: "ارفعي وشك يا فريدة. أوعي تنزلي وشك تاني في الأرض. وشفتي اسمي سهل؟ يلا نكمل باقي الاتفاق."
فريدة: "لأ، خلاص. يلا إفطار علشان العلاج." مراد، وقد أحس بإحراج فريدة، فحب ينهي الإحراج: "يلا، ونكمل بعدين." جلسوا سوياً يفطرون، وكل واحد جوه فرحة. ولم يرو من يتابعهم ونار الغيرة تسيطر عليها. نعم، إنها عائشة، التي كانت تريد الدخول لوالدها، لكن أوقفتها تلك الكلمات التي يقولها لفريدة، فوافقت تسمع باقي الحديث. كانت سميحة تخرج من المطبخ عندما رأت عائشة تقف بالقرب من باب غرفة والدها كأنها تتصنت عليه: "إيه ده يا شوشو؟
بتعملي إيه؟ شوشو، وهي تلتفت لسميحة بخضة: "فيه إيه يا دادة؟ خضتيني." سميحة: "إنتي بتعملي إيه واقفة عندك كده ليه؟ شوشو بغضب: "بتفرج على والدي العزيز وهو بيترجى في حتة ممرضة عشان تسامحه." سميحة، وهي بتشد شوشو بعيد عن الباب: "إيه الكلام الغريب ده؟ شوشو: "زي ما بقولك، دادي بيترجى الملكة فريدة." سميحة: "تعالي نطلع فوق نتكلم." طلعت شوشو مع سميحة على أوضتها. سميحة: "ممكن أفهم فيه إيه بالظبط؟ وإيه الكلام الغريب ده؟
وبعدين تعالي هنا، إنتي إزاي واقفة تتجسسي على باباكي؟ شوشو: "أنا مكنتش بتجسس ولا حاجة. أنا كنت نازلة أقنع دادي إني أخرج شوية. سمعتوه وهو بيتأسف للممرضة، ده بيترجاها كمان تقبل أسفه. شوفتي يا دادة؟ سميحة، مستغربة من كلام شوشو: "شوشو، إنتي كمان مستغربة. أنا قولت البنت دي مش سهلة. ومعرفش نانا إزاي بتثق فيها." سميحة:
"عادي يا شوشو، ممكن باباكي يكون زعلها، وإنتي عارفة كويس مش بيحب يزعل حد. وبعدين فريدة بصراحة طيبة جداً. أنا مش عارفة إنتي مالك ومالها من يوم ما جيتي دي. حتى يوم... وقبل ما تكمل سميحة، كانت شوشو بتقاطعها: "حتى إنتي كمان يا دادة بتدافعي عنها؟ البنت دي مش سهلة. دي داخلة البيت وعينيها على دادي." سميحة: "طب ودى فيها إيه كمان؟ شوشو بصدمة: "إنتي عايزة دادي يتجوز بعد العمر ده؟ سميحة: "عمر إيه يا بنتي؟
مراد بيه لسه شباب. ده فيه في سنه متجوزوش لسه." شوشو: "أنا لا يمكن اسمح إن ده يحصل." سميحة: "أولاً، إحنا بنفترض، مش متأكدين. وبعدين اهدى كده عشان متزعليش مراد بيه منك. أنا هنزل أشوف الغداء." وبعد ما وصلت للباب، رجعت لشوشو، أخدتها في حضنها تطبطب عليها: "إنتي بتحبي باباكي؟ شوشو هزت رأسها بالموافقة. سميحة:
"يبقى تحبي تشوفيها سعيد. وبعدين مش يمكن باباكي بيعمل كده من باب الذوق، إنه زعلها وميكونش في باله حاجة تانية. أنا هنزل، وإنتي فكري." خرجت سميحة وهي بتدعي بالهداية لشوشو. أما عند مراد، فبعد ما خلص فطار، طلب منها إنهم يخرجوا يعقدوا في الجنينة شوية. خرجوا يعقدوا بره ويضحكوا. وكانت بتتابعهم شوشو من بلكونة أوضتها، وقررت تنزل.
نزلت رايحة ناحيتهم. كانوا بيضحكوا. أول ما مراد شافها بمنظرها اللي لا يبشر بالخير، عرف إنها ممكن تجرح فريدة بأي كلمة، فطلب من فريدة إنها تجبله التليفون. وأول ما مشيت فريدة تحت نظرات شوشو اللي كانت كفيلة بحرقها. مراد: "مالك يا شوشو؟ شوشو: "أبداً، أصل أظاهر إن حضرتك نسيتني خالص." مراد، وهو بيشد إيديها عشان تجلس على الكرسي المقابل له: "أنا أنساكي؟ طب إزاي؟
ده إنتي بنتي وحتة من قلبي. وعموماً، أنا منستكيش. والنهارده بالليل عمو إكرام هييجي ويجيب معاه كارنيه عضوية النادي عشان تخرجي." شوشو بفرحة، وهي بتحضن بابها: "ربنا يخليكي ليا." وجاءت تقوم، لمحت فريدة جاية عليهم، فحضنته تاني جامد، وبصت لفريدة نظرة بتثبت فيها إن بابها ملكية خاصة ليها وبس.
كانت متابعة الموقف كله زينات، وخصوصاً بعد ما سميحة حكت ليها عن الكلام اللي قالته شوشو ليها. هي طبعاً سميحة حكت من باب إنها خايفة على فريدة من تهور شوشو. لقيت فريدة اللي بتحط إيديها على كتفها وبتقولها: "مشوارك صعب يا فريدة، بس متأكدة إنك هتعرفي تكسب قلبه، زي ما كسبتي قلبه." فريدة اتفاجئت بتصرفها ده: "أنا... زينات: "متقوليش حاجة. هي معذورة. كان ليها لوحدها دلوقتي، فواحدة هتشاركها فيه." فريدة: "تقصدي إيه؟ زينات:
"أقصد مراد." فريدة: "بس أنا هشاركها إزاي؟ أنا فترة وهتعدي." زينات: "تعالي يا فريدة نعقد هنا." وأشارت على مكان بعيد عن مراد وشوشو. مشيت فريدة مع زينات وقعدوا. "بس يا بنتي، أنا عارفة إن مراد معجب بيكي، وإنتي كمان." فريدة جاءت تعترض، لكن زينات مداهاش فرصة وكملت:
"إنتوا الاتنين ضحيتوا بسعادتكم زمان. هو أبوه حامل ومات أخوه الوحيد، وده خلها أخد مراته وسافر طول الفترة دي، وبعد عن مصر. حتى بعد مراته ما ماتت، وهو فضل يربي بنته لوحده، وضحى بسعادته عشانها. وإنتي كمان بعد موت أمك، ضحيت بسعادتك عشان خاطر أخواتك. أكيد ربنا ليه حكمة إنكم انتوا الاتنين تقابلوا بعض." فريدة كل ده متابعة كلام زينات ليها، وفي عينيها ألف سؤال وسؤال عن حياة مراد. زينات لاحظت ده:
"على فكرة، كل الأسئلة اللي في عينيك ده، الوحيد اللي يقدر يجاوبك عليها هو مراد. مع أن ممكن ببساطة أحكيلك حكايته، بس لم تسمعيها منه أحسن. كل اللي أقدر أقوله ليكِ، خد هدنة. قربي من مراد على إنكم أصحاب، وسيبوا مشاعركم هي اللي تحكم." فريدة بصت ناحية مراد وهو قاعد مع شوشو، وفي عينيها سؤال: إزاي شوشو بتعملني كده؟ زينات لاحظت وقرأت السؤال في عينيها:
"هتقدري، هتعرفي تكسبيها. محدش قرب منك إلا وحبه. وخصوصاً لما تتأكدي إنك مش هتاخدي مراد منها. صح؟ شوشو طول عمرها شايفة مراد كل حياتها. أنا عارفة إن المعركة صعبة، بس أنا متأكدة إنك هتقدري. يلا قومي روحي اديله الموبايل، واستحملي شوشو." فريدة قربت منها، ونظرة ليها نظرة بمعنى الشكر والامتنان. بدلتها زينات نفس النظرة. وصلت فريدة عند مراد: "اتفضل حضرتك الموبايل." مراد باشتياق: "كل ده يا فريدة بتجيبي الموبايل؟ فريدة:
"أنا رجعت على طول، بس شوفت حضرتك وانت بتتكلم مع شوشو، فحبيت أسيبكم براحتكم. بس... مراد: "أنا عارف إن شوشو أسلوبها صعب، بس أنا كمان عندي ثقة فيكِ إنك هتعتبريها أختك." فريدة: "أكيد." مراد: "هي أختك أه، بس مش معنى كده إن أكون باباكي، مفهوم؟ وطبعاً غمز بعينيه. فريدة اتكسفت ووشها احمر: "طب ممكن ندخل عشان معاد جلستك قرب؟ مراد: "ماشي." *** في شركة مراد في القاهرة.
كان يجلس إكرام في المكتب يتابع بعض الأعمال، حينما وجد سكرتيرته تخبره بوجود شخص يدعى علي من النادي، فاخبرها تدخله. دخل علي: "صباح الخير يا أفندم." إكرام: "صباح النور. هه، جبت الكارنيه؟ علي: "أيوه أفندم." وأخرجه من جيبه. "بس أنا ليه طلب عند حضرتك." إكرام: "اتفضل." علي: "حضرتك لو ممكن اشتغل هنا في الشركة بدل شغل النادي. حضرتك عارف المرمطة اللي إحنا فيها." إكرام: "إنت بتعرف تعمل إيه؟ علي: "أنا ممكن أشتغل أي حاجة." إكرام:
"خلاص، سيب تليفونك بره مع السكرتارية، وأنا هكلمك كام يومين." علي بفرحة: "متشكر أوي يا أفندم." خرج علي من المكتب وهو فرحان جداً. إكرام كلم مراد وبلغه إنه جاب كارنيه النادي الخاص بشوشو. مراد فرح وطلب منه إنه ييجي يتعشى معاهم بالليل. إكرام وافق، ولاحظ فرحة في صوت مراد أول مرة يحس بيها من زمان. *** أما عند أسر.
كان يتابع شغله وشركة مراد، وفاتح مراد ووالداه لتصفية شغله بره بعد المشروع الجديد، وهما وافقوا. وفي يوم وهو في شركة مراد، دخلت مادلين السكرتارية تبلغه بوجود كريستينا، صديقة شوشو، بره تريد مقابلته. أسر استغراب: "خليها تدخل." خرجت مادلين ودخلت كريستينا بدلع: "هاي أسر." أسر، وهو يجلس على كرسيه: "أسر، اسمي بشمهندس أسر. وبعدين، إيه اللي جابك؟ كريستينا، وهي تقرب منه: "وحشتني." أسر: "وحشتك؟ اللي هو إزاي يعني؟ كريستينا:
"إزاي؟ وبعدين نطت في المكتب. "أكمل... وبدأت إنها تحاول تثيره. مراد حاول يشد إيديها ويبعدها عنه: "إحنا هنا في الشركة مش في مكان تاني." كريستينا بدلع: "عندك حق يا بيبي. أنا همشي دلوقتي، ونتقابل بعدين." أسر، بعد خروجها: "إنسانة مقرفة." أما عند كريستينا، فكانت في هذه الأثناء حاولت تكلم شوشو، واتعمدت تفتح الخط وتسيبه مفتوح وهي عند أسر، عشان شوشو تسمع كلامهم ويتمحي أي أثر لأسر عند شوشو. *** أما عند شوشو.
فعند سماع الحوار اللي دار بين أسر وكريستينا، اتأكدت فعلاً إنهم على علاقة ببعض، وإن كلام كريستينا على وجود علاقة بينها وبين أسر صحيح. شوشو لنفسها: "اتأكدت كده إنهم بينهم حاجة. خلاص، مفيش حد بيحبك. حتى دادي بطل يحبني وبقى يفضل عليا ست فريدة. وأسر كمان حب كريستينا وسابني. خلاص أنا كمان هعيش حياتي وأخرج وأعمل كل اللي أنا عايزه." *** في فيلا مراد.
جاء المساء، والكل اجتمع على طاولة العشاء. مراد على رأس الطاولة، وعلى يمينه شوشو وبجانبها إكرام، وعلى يساره زينات وبجانبها فريدة. اللي كانت بينها وبين مراد نظرة حب، والكل ملاحظ فيهم. اللي فرحان زي زينات وإكرام، واللي زعلان زي شوشو. إكرام حب يكسر الجو المشحون ده، فطلع الكارنيه بتاع النادي لشوشو: "اتفضلي يا ستي." شوشو بفرحة: "متشكرة أوي يا أونكل." إكرام: "العفو يا ستي، إحنا عندنا كام شوشو." مراد: "أخبار الشغل إيه؟
إكرام: "تمام. في صفقة لو تمت، الشركة هترجع تقف تاني. آه، كنت هنسى، في واحد هو اللي خلص موضوع العضوية بتاعت شوشو، عايز يشتغل عندنا." شوشو برجاء: "وافق يادادي." مراد: "حاضر يا ستي، خلاص. خليه يشتغل أي حاجة، بس اسأل عليه الأول." إكرام: "تمام." تعشوا تحت جو يسوده سعادة نوعاً ما. لحد ما مراد قال: "أنا قررت." وبص ناحية فريدة وابتسم. "هنعرف بكره."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!