الفصل 7 | من 25 فصل

رواية دموع الورد الفصل السابع 7 - بقلم نيفين عبد السلام

المشاهدات
23
كلمة
1,827
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 28%
حجم الخط: 18

أما عند عائشة، اتفقت مع كريستينا أنها تقابلها علشان تودعها قبل سفرها. كريستينا فتاة في نفس عمر شوشو، وهي صديقتها. ولهم صديق آخر يدعى مارك، لكن والداها لا يحبه. ولا يريد شوشو أن تعرفه. طلبت شوشو إذن والداها. مراد: أهلًا حبيبة بابا. شوشو: حبيبي أنت. مراد: خير يا شوشو؟ شوشو: دادي أنا بكلمك علشان أستأذن إني أخرج أقابل كريستينا علشان أودعها قبل السفر.

مراد: موافق، بس بشرط إنك متتأخريش، لأني عازم أسر على العشاء. وشرطي الأهم إنك متشوفيش مارك. شوشو وعدت والداها إنها هتنفذ الشرط. ولمعت عينيها بفرحة لما عرفت إنها هتشوف أسر. ومش عارفة إيه السر. معقول حبته وهي لسه عارفاه من يومين؟ هو ممكن حد يحب حد مش شافه غير مرتين؟ المهم إني هخرج دلوقتي. وأحكي لكوكي، وهي أكيد هتفيدني.

أما في شركة مراد، أثناء ما كان بيكلم شوشو، دخل أسر. وأول ما سمع اسمها حس بفرحة كبيرة جوه قلبه. وفرح أكتر لما سمع إن هيشوفها بالليل. وسرح في عينيها وقرر أول ما يشوفها بالليل إنه يعاملها بحنية ويحاول يظهر مشاعره. وفاق من سرحانه على صوت مراد: أسر! أسر! روحت فين يا ابني؟ أسر: هه، معلش، أصل سرحت شوية. مراد وقد لاحظ إعجاب أسر بشوشو وفرح إنه مش هيلاقي أحسن من أسر ويكون مطمئن على شوشو معاه: يا ترى سرحت في إيه؟

أسر: في الشغل طبعًا. مراد: متأكد؟ أسر بلجلجة: آه. مراد: طب يلا نشوف شغلنا علشان حضرتك معزوم عندي بالليل. أسر بفرحة: تمام. وكنت كمان عايز آخد رأي حضرتك في موضوع. مراد وقد فهم: خير. أسر: خير. حضرتك دلوقتي بعد إذنك هروح أقابل مستر جورج علشان الصفقة الجديدة. مراد: تمام. هتروح له شركته؟ أسر بضحكة: لا. مراد باستغراب: بتتضحك ليه؟ أسر: أصل بصراحة الراجل ده غريب. تصور حضرتك طالب يقابلني في مكان عام وعادي، مش مطعم راقي يعني.

مراد: جورج طول عمره بسيط. مش بيحب المظاهر ولا الشغل بتاع الأماكن الراقي يا سيدي. أسر: تمام. عند إذنك أروح أجهز الأوراق وألحق ميعاد مستر جورج. خرج أسر تحت نظرات مراد اللي بيبتسم وبيقول لنفسه: ياه يا أسر، بتفكرني بأعز شخص ليا. ويا رب يبقى مصيرك أحسن منه. *** وفي إحدى الكافيهات. وصلت شوشو وكريستينا وأقعدوا مع بعض. كريستينا: ممكن أفهم إيه اللي إنتي قولتي ده؟ شوشو: تفهمي إيه يا بنتي؟ بقولك دادي فجأة قرر إننا ننزل مصر.

كريستينا: إزاي فجأة؟ شوشو: آه. وبصراحة كده في حاجة تانية عايزة أحكيلك عليها. كريستينا: قولى. شوشو: حكت ليها كل حاجة تخص أسر وإحساسها لما بتشوفه. وكمان عندها إحساس إنه أمانها وبتحب تشوفه دائمًا وتنرفزه. تفتكري سببه إيه؟ كريستينا وهي بتسقف بإيديها في الهواء: دي اسمه الحب. شوشو بهيام: تفتكري؟ كريستينا: آه. بس احكيلي شكله إيه؟ مواصفاته إيه؟ شوشو لسه هتوصف، شافت مارك جاي عليهم.

بصت لكريستينا بغضب: إنتي قولتي له إننا هنتقابل؟ كريستينا: لا. هو كلمني وأنا مرضتش أقوله. شوشو: أعمل إيه دلوقتي؟ أنا وعدت دادي. مارك قرب منهم: هاي. كده كريستينا أكلمك أقولك أخبار شوشو إيه وهتشوفيها ولا لأ؟ تقولي معرفش. كريستينا: أصل... أصل... مارك: خلاص، أنا حسيت إنك بتخبي عليّ. فمشيت وراكي لحد ما وصلتوا هنا. ووجه كلامه لشوشو: إنتي بقى ليه مش بتردي عليه وبتهربي مني؟

شوشو بتحاول تداري موقفها: أبدًا يا مارك. إنت عارف إن دادي مش بيحبني أعرف ولاد بس. مارك بضحكة: دادي إيه؟ إنت هنا في لندن مش في مصر. دي أفكار متخلفة. شوشو واقفت غاضبة: لو سمحت متتكلمش على دادي بأسلوب ده. مفهوم؟

مارك محاولًا أن يداري الموقف، قام وقف ولسه هيقرب من شوشو. في نفس اللحظة كان هو ده المكان اللي أسر جاي فيه يقابل مستر جورج. وشاف مارك وهو بيحاول يحضن شوشو. اندفع ناحيتهم وعينيه كلها شر وغضب. ومسك مارك وضربه بالبوكس. تفاجأت شوشو بتصرف أسر: إنت إزاي تعمل كده؟ أسر وهو مازال يلكم مارك بالبوكس: إنت تخرس خالص. فاهمة؟ مارك وهو بيحاول يقوم: إنت مين يا حيوان؟ أسر لسه هيضربه تاني، فجأة شوشو مسكت إيديه: إنت همجي!

إنت مين اداك الحق تتصرف مع حد من أصحابي كده؟ كريستينا مبهورة بالشاب الوسيم اللي كله رجولة ووسامة: اهدوا كده. إنتي تعرفيه يا شوشو؟ شوشو بلجلجة: ده يبقى البشمهندس أسر ابن شريك دادي. كريستينا بانبهار: هو ده أسر؟ واوا ده وسيم أوي. بصت ليها شوشو نظرة معناها: اخرسي. متتكلميش. وهنا ابتسم أسر لأنها عرفت إنه يشغل بالها مثلها تمامًا. لكن تلاشت الابتسامة عندما تذكر منظر هذا الشخص وهو بيحاول يقرب منها. دون رد فعل منها.

فقام شدها من إيديها: بعد إذنكم. وهي تحاول التخلص من مسكة إيديه، لكن هيهات. فهو مثل الوحش القابض على عصفورة صغيرة. واستأذن من جورج اللي اتفهم الموقف باعتبارها حبيبته وهو ثائر عندما رآها في هذا المشهد. فتقبل الموقف دون غضب. أما شوشو، فظل أسر قابض على يدها رغم محاولتها كلها بفك هذا الحصار، لكن فشلت. وجعلها تركب سيارته بالغصب. شوشو بغضب وعصبية: إنت إزاي تسمح لنفسك إنك تتصرف التصرف الهمجي ده قدام الناس؟

إنت عارف بتصرفك ده ممكن الناس تقول إيه؟ أسر بنبرة استهتار: هتقول إيه؟ إنت خايفة الناس تقول عليكِ لما خرجتي معايا ومخفتيش ليه لما الباشا اللي كان معاكي وخدك في حضنه؟ أنا إيه بس؟ واضح كده إنك متفرقيش حاجة عن البنات اللي ممكن تعمل أي حاجة وتقول دي حرية شخصية. شوشو وهي بترفع إيدها: إنت تخرس خلاص. إنت مين اداك الحق تعمل كده؟ رد عليه. إنت فاكر بتصرفك ده إنك راجل؟ لا. سوري. إنت كده مش راجل.

فهذه اللحظة لم يشعر أسر بنفسه إلا هو بيضرب عائشة بالقلم. واضح إن مراد بيه مربكيش. بس المهمة دي أنا هتولاها. شوشو وهي غير مدركة للي حصل: هي حصلت إنك تمد إيديك عليا؟ أسر محاولًا إخفاء غضبه من رد فعله وضربها بالقلم: وأكتر كمان. لما البنت اللي المفروض هتكون مراتي في حضن راجل تاني، عايزني أتصرف إزاي؟ شوشو: مراتك مين ده؟ أسر: إنتي. شوشو غير مستوعبة: وأنا مش موافقة. أسر بغضب: هتوافقي وهتجوزك يا عائشة.

شوشو: ولو رجولتك تسمح ليك إنك تتجوز واحدة غصب عنها، يبقى الموت أهون. نزلت هذه الكلمات على أسر مثل صاعق الكهرباء. فسكت عن أي كلام. أما شوشو، فسندت على الشباك وأطلقت لدموعها العنان على حالها. أما أسر، فأخذ ينظر إليها وصعب عليه حاله. إنه فرض نفسه على حياتها. وأكيد هذا الشخص هو حبيبها. لكن لماذا كانت تتحدث عني مع صديقتها؟ لا. أكيد كانت بتحكي على همجيته معاها كما تدعي... كل واحد ظل شارد مع أفكاره. إلى أن وصلوا إلى الفيلا.

نزلت من العربية دون أي كلام منها. أما أسر، فبمجرد ما نزلت من العربية انطلق بأقصى سرعة وطلب مراد واعتذار منه عن عزومة بالليل بحجة الشغل، وأن مستر جورج أصر على عزومته. وكلم جورج وعرف أنه لسه موجود في الكافيه ووصل ليه وكمل شغله رغم وجع قلبه. أما شوشو، أول ما وصلت الفيلا طلعت جري على أوضتها من غير ولا كلمة مع أي حد. وطلبت من الدادة أنها تبلغ والداها أنها مش هتقدر تنزل على العشاء لشعورها بإرهاق شديد واحتياجها للنوم. ***

وبعد ما خلصوا الغدا مع بعض، ابتدت فريدة تحكي وتكمل حكايتها لمدام زينات. وكل جزء كانت بتحكيه فريدة، كانت دموع زينات تنزل على حال هذه الفتاة. "عدت عليا فترة صعبة يا مدام زينات، لكن قدرت أعديها مثل باقي المحن. شغلت نفسي في الشغل أكتر. أما أخواتي، كل واحد انشغل بدراسته ودراسة مشروعهم. لحد ما جاء اليوم الموعود اللي انتظرته، وهي ظهور نتيجة امتحانات أخواتي. وأول ما الباب اتفتح، جريت على الباب."

دخلت علا وهي بتمثل الزعل: "اصل اصل... فريدة وهي بتشد علا ناحيتها: "انطقي، في إيه؟ علا وهي بتحضن فريدة: "نجحنا، نجحنا يا فيري." فريدة وهي بتقعد على الكرسي ودموعها نازلة: "الحمد لله، الحمد لله." وقامت راحت ناحية صورة مامتها: "شوفتي يا ماما، نفذت وعدي معاهم. ارتاحي يا ماما، خلاص وصلتهم لبر الأمان." علاء: "جري إيه يا فيري؟ بتعيطي ليه؟ فريدة وهي بتمسح دموعها: "لا يا حبايبي، دموع الفرح. أنتوا مش أخواتي، أنتوا ولادي."

علا محاولة تغير الموضوع: "المهم، خلاص إحنا خلصنا دراسة وهنبدأ الحياة العملية. من بكرة هنزل أدور على مكان ينفع نعمل مكتب ونبدأ نجهز." فريدة: "بس لازم نعمل حفلة الأول علشان خاطر نحتفل بنجاحكم." علا: "الحفلة هنأجلها شوية ونعملها مع افتتاح المكتب. وانت ياسيدي علاء، جهز نفسك علشان نبدأ على طول." علاء: "أنا جاهز." ومرت الأيام ولقوا مكتب مناسب وابتدوا يحضروا للافتتاح.

وجاء يوم الافتتاح. فريدة عزمت توحيدة والحاج عبد الله وأمل والدكتور ممدوح. وكانت واقفة مبهورة وسعيدة وهي شايفة أخواتها كبروا وبقوا مهندسين قد الدنيا. ولاحظت أن فيه شاب وشابة قريبين أوي من أخواتها وشافت في نظراتهم إن فيه حاجة بينهم. وفرحت إنها خلاص رسالتها خلصت معاهم. وعدى كام شهر على الافتتاح والمكتب اشتغل. وفي يوم، جات علا لفريدة بتبلغها أن فيه عريس هيتقدم ليها وعايز يخطبها. وكمان علاء هيخطب أخته. فرحت فريدة أوي.

وتمت خطوبتهم هما الاتنين في نفس اليوم. وكانت سعادة فريدة لا توصف. فكانوا بالنسبة ليها أبنائه وليس أخواتها. وطبعاً علا كانت بتقدم ليها أرباح أقل بكتير من اللي بيكسبه علشان فريدة تدفع هي كل جزء التبرعات لوحدها. وبما أن علاء كان ضعيف الشخصية، لم يقدر أن يتكلم أو يعترض على تصرفات علا.

وبعد مرور عدة أشهر، كان هذا اليوم الذي انتظرته فريدة لكي تحس أنها أدت رسالتها على أكمل وجه. فاليوم هو يوم زفاف أخواتها، بل أبنائه. فكانت فريدة مثل أم العروسة وأم العريس. فكانت تشرف على كل كبيرة وصغيرة بنفسها. برغم أن من ضمن شغل المكتب تجهيز حفلات الزفاف، لكن فريدة أصرت على الإشراف بنفسها. وكان حفل زفاف أسطوري. وكانت فريدة سعادة الدنيا كلها في عينيها ودموع الفرح.

وحانت لحظة الفراق. لكل عريس يأخذ عروسه إلى بيته. وكانت صعبة. ففريدة عمرها ما افترقت عن بعض. لكن هذه الليلة تختلف عن كل الليالي. فهي سوف ترجع إلى البيت لتظل فيه لوحدها. لكن رغم شعور الوحدة، إلا أن شعورها بسعادة أخواتها لا يوصف. وظلت توصي زوج علا عليها، وأيضاً توصي علا على زوجها، وزوجة علاء على علاء، وأيضاً علاء على زوجته.

وانتهى الحفل ورجعت فريدة إلى المنزل. ودخلت إلى أوضة أخواتها وظلت تتذكر ذكرياتهم أثناء لعبهم ومرضهم ومذاكراتهم. وخرجت إلى الصالة جلست على ترابيزة الأكل التي ظلت تجمعهم لسنوات. وتقف عند كل ذكرى وتبتسم تارة وتبكي تارة أخرى. واقفة أمام صورة مامتها، أخذت تتحدث مع والدتها: "أنا عارفة إنك حاسة بينا وفرحنا، وأنا وعدتك ونفذت وعدي ليكي. يارب تكوني راضية عليا وأكون كنت قد المسؤولية."

ونزلت صورة والداتها وأخذت في حضنها وراحت في نوم وهي محتضنة صورة والداتها على الكرسي. لم تفوق إلا على خبط على الباب. فتحت عيونها وشافت منظرها أنها نامت على الكرسي بهدومها. وراحت تفتح الباب وجدتها توحيدة: "صباح الخير يا بنتي." فريدة: "صباح النور يا خالتي." توحيدة: "أنت نمتي بهدومك؟ فريدة: "راحت عليا نومة." توحيدة وقد لاحظت حزن فريدة: "دي سنة الحياة يا بنتي، مش عايزك تزعلي." فريدة: "أزعل؟

أنا مش زعلانة، أنا فرحانة. بس الوحدة صعبة أوي، وخصوصاً إننا عمرنا ما اتفرقنا." توحيدة: "يارب دايماً، وعقبال ما أفرح بيكي." فريدة: "لا، أنا الموضوع ده نسيته." توحيدة: "متقوليش كده، أنا قلبي حاسس إن ربنا هيعوضك. المهم، اعملي حسابك نتغدى سوا." فريدة: "حاضر، بس أنا لازم آخد على الوحدة." خرجت توحيدة من عند فريدة وهي بتدعي ليها إن ربنا يكرمها.

وعدت الأيام والشهور وفريدة تعاني من الوحدة. فكل واحد من أخواتها انشغل بحياته وبيته. وخصوصاً أن علا حملت على طول، وبعدها بشهر كانت مرات علاء. وكانت فريدة سعيدة بحملهم. بعدها بشهور، وضعت علا ولد سمته زياد. وكمان علاء وضع بنت سماها فريدة. وعدت الأيام والسنين وفريدة تشغل وقتها في الشغل. لحد ما جاء في يوم اتفاجأت فريدة بإخواتها جاين يزوروها. فرحت أوي، وخصوصاً لما شافت زياد وفريدة. أخذتهم وقعدت تلعب معاهم. وبعد شوية ناموا.

علا: "كويس إن الولاد ناموا علشان نعرف نتكلم براحتنا." فريدة: "خير." علا: "بصراحة، إحنا قررنا إننا نبيع الشقة." فريدة: "شقة إيه؟ علاء: "الشقة دي يا فريدة." فريدة وهي مصدومة: "عايزين تبيعوا الشقة دي؟ طب وأنا هروح فين؟ دي فيها راحة أمكم وأبوكم." علا: "راحة إيه؟ انتي عارفة الشقة دي تجيب كام دلوقتي؟ بصراحة محتاجين فلوس." فريدة: "محتاجين فلوس؟ فلوس إيه؟ ما المكتب شغال كويس." علاء: "أصل بصراحة داخلين مشروع ومحتاجين فلوس."

فريدة بدموع: "ما فكرتوش غير في الشقة؟ طب وأنا مفكرتوش فيا؟ هروح فين وهقعد فين؟ إيه الفلوس عمتكم؟ علا: "أنتي كده كده بتاخدي نبطشيات أوفر وبتيجي البيت تنامي فيه ليلة واحدة. ممكن تيجي تباتي عندي أو عند علاء." علاء: "وأنا موافق وسارة هتفرح أوي وكمان هتبقى جمب فريدة." فريدة وهي غير مستوعبة: "لا."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...