صدم مراد من المشهد الذي أمامه، كانت شمس ملقاة على الأرض والدماء تسيل من أنفها. أقترب مراد منها بسرعة ووضع يده على جبينها، كانت باردة كقطعة ثلج. حملها مراد على ذراعيه واتجه بها إلى غرفته واتصل بالطبيب. وبعد مدة جاء الطبيب، كان مراد يجلس في الخارج وينفث دخان السجائر ببرود، كما لو أن التي في الداخل لم تمرض بسببه. خرج الطبيب بعد مدة. رفع مراد نظره له ببرود وقال ببرود: عندها إيه. تعجب الطبيب من نبرة مراد الباردة.
"أليست هي زوجتك؟ أفاق الطبيب من شروده على صوت مراد الساخر: إيه دكتور؟ تنحت كده ليه؟ انطق واخلص. إنت هدنك مبرق ليه كده؟
حمحم الطبيب بحرج وقال: النزيف اللي كان من أنفها دا بسبب الهواء الجاف، هو السبب الأكثر شيوعًا لنزيف الأنف، حيث إن الحياة في مناخ جاف واستخدام نظام التدفئة المركزية يمكن أن يجفف الأغشية الأنفية، وهي الأنسجة الداخلية للأنف. ودا ممكن يشكل خطر كبير عليها. وهي درجة حرارتها كانت منخفضة بشكل عالي وكان ممكن يؤدي لموتها. لم تهتز شعرة في وجه مراد، ونظر إلى الطبيب ببرود وقال له: خلصت؟ دلوقتي تقدر تتفضل.
تعجب الطبيب من ذلك البارد الذي يقبع أمامه، فهو لم يتخيل أن هناك شخص بذلك البرود وعدم الرحمة. نظف الطبيب حلقه وقال بعملية: لو هي اتعرضت لنوع من النزيف دا هيؤدي لموتها، ودي شوية أدوية هتدي تهدي تهيج الأغشية في الأنف. خرج الطبيب من المنزل بعدما قام بإعطاء الورقة لمراد وهو يتمتم: صبرك الله على كل بلاويكي يا بنتي. دخل مراد إلى غرفة شمس ونظر لها وهي نائمة، كان وجهها شاحب والارهاق ظاهر على وجهها.
أقترب مراد من وجهها وأخذ يدقق في ملامح وجهها الرقيقة. بدون وعي منه، فاق من شروده على صوت حسنيه: يا بيه في اتصال ليك من واحد اسمه صالح. وضع مراد يده على جبينه، فقد نسي ذلك الموضوع تمامًا وقال لها: اقفلي معاه وأنا هتصل عليه. وبالفعل نفذت حسنيه ما أمرها به. تصل مراد بصالح الذي أخبره أن سهى تحاول الخروج من المنزل وتطالب بحضوره وإلا قامت بقتل نفسها. أغلق مراد الهاتف دون أن يرد على صالح وأخذ سترته الجلدية وخرج من المنزل.
بعدما طلب من حسنيه أن تغير ملابس شمس وتعد لها الطعام. ونبه على الحراس بعدم إخراجها من القصر ومراقبة القصر من عند النوافذ والشرف. *** أخذ إياد ميرا إلى أحد المطاعم الفاخرة وجلسوا على أحد المقاعد. كانت ميرا تشعر بالحكة بسبب ذلك الحذاء، فهي لم تعتد على السير به، وكما أنه يسبب لها تورم في قدمها. جاء النادل لتسجيل طلباتهم. إياد: أنا عايز باستا الدجاج الحار من فرايدز وسلطات تشيز. النادل: حاضر يا فندم.
ثم نظر إلى ميرا وقال: والآنسة؟ ميرا بابتسامة لطيفة: سمك من فضلك مع شوية أرز وسلطة. النادل وهو يبادلها الابتسامة: تمام يا فندم. ذهب النادل ليحضر الطعام. أما إياد فهو كان يراقبهم بهدوء عكس البركان التي تغلي بداخله. إياد بسخرية: ما تؤمي توبسيه أحسن. ميرا: أفندم؟ إياد بسخرية: إيه مش شايفه نفسك ولا إيه؟ أنتي كمان شوية ناقص تقوليله تعالي اخطفك. ميرا بصوت عالٍ
جذب جميع من في المطعم: أنت إنسان وقح ومش عايزة أعرفك تاني. إنت إزاي تقول عني كده؟ ثم نهضت من مكانها ولم تستطع السير بسبب الحذاء الذي يجرح قدمها، فقامت بإزالة الحذاء من قدمها وألقت به عليه وقالت: أنا قبلت أتجوزك عشان أبويا وبس، لكن إنك تجرح فيه وتقلل من كرامتي، فدا أنا مش هسمح بيه. أنا إنسانة يا أستاذ، فلازم تعرف إن أنا مش لعبة في إيدك أو إيد أي حد. ثم غادرت المطعم حافية القدمين.
كل ذلك تحت صدمة إياد الذي لم يتوقع أنها ستقوم بكل ذلك بسبب أنه قال لها ذلك الكلام. ولكنه تعدى حدوده ولم يكن يجب عليه أن يقول لها ذلك الكلام، ولكن ماذا يفعل؟ فهو رآها تبتسم له. "يقسم أنها لم يشاهدها تبتسم تلك الابتسامة له." ولكن لماذا هو يهتم؟ فهو لا يحبها أو يكن لها أي نوع من المشاعر. نفض إياد تلك الأفكار من عقله ونهض سريعًا وراءها بعدما أخذ حذائها التي ألقت بها عليه. ثم رفعهما أمام وجهه وقال: والله مجنونة.
خرج إياد من المطعم. ظل إياد يبحث عنها في كل مكان حتى وجدها تجلس أمام النيل وتضع قدميها في المياه، وكانت تنظر إلى الشمس. وشعرها يتطاير مع نسمات الهواء وهي مغمضة عينيها. ظل إياد واقف مكانه وهو ينظر لها. شعرت ميرا بأن هناك أحد ينظر إليها. استدارت ميرا لتلتقي زيتونتها بزرقاويته. شعر إياد بالتوتر ولكنه اقترب منها وجلس بجانبها. ونظر هو الآخر للشمس. تجاهلته ميرا وظلت تنظر إلى المحيط. تحدث إياد أخيرًا
وقال ببعض الخجل: أنا آسف. لم تصدق ميرا ما سمعته، فهو اعتذر لها. هي لا تصدق هذا، فإياد لا يعرف معنى الاعتذار، كل ما يعرفه الإهانة والسخرية. نظرت له ميرا بأعين متسعة وقالت: أنت بتتكلم جد؟ حمحم إياد وقال بسرعة: أنا آسف إن عملت كده. عارف إني زودتها بس أنتي كمان غلطي. رمشت ميرا بعينيها أكثر من مرة لكي تستوعب كلامه وقالت: أنا عملت إيه؟ إياد بغيظ: مش كنتي شايفة نفسك؟ ليه ضحكتي له؟
تعجبت ميرا من ذلك، فهي ابتسمت له بلطف كمجامله ليس أكثر. قالت له: يعني أي حد ابتسم له يبقى بحبه؟ طب ما أنا ببتسم لعم محمد بتاع الفول، يبقى أنا بحبه؟ زفر إياد بضيق، فهو لا يعلم بما يجيبها، فهو أيضًا لا يعلم لماذا غضب عليها. إياد بمرح: بقولك إيه، أنا عصافير بطني بتهوهو. ولو مأكلتش بصراحة كده هاكلك إنتي. قال كلمته الأخيرة بمكر. لاحظت ميرا نبرة المكر في صوته. تورّدت وجنتا ميرا
وقالت بغضب ممزوج بالخجل: أنت واحد قليل الأدب ووقح. ثم نهضت من مكانها واتجهت إلى سيارته وركبت بالخلف. نهض إياد هو الآخر وركب سيارته ونظر لها وقال بسخرية: خدام الهانم أنا. ميرا بسخرية: والله أنت إنسان قليل الأدب وأنا مش ضامناك. إياد بابتسامة جانبية وهو يعتدل في جلسته: معلش من حق الجميل يدلع. بكرة تقع يا جميل. ميرا بتعجب: مالك يا إياد؟ حرارتك عالية؟ أنت كنت شوية بتهيني، ودلوقتي بتهزر عادي؟
صمت إياد ولم يعلم بماذا يجيبها، وقام بقيادة السيارة وعاد بها إلى المطعم لكي يتناولوا الطعام. وفي داخل كل منهم يفكر ما القادم. وما يخبئه المستقبل. *** كان مازن يتجول في الحديقة، وهو يفكر في تلك الحسناء التي سلبت عقله. تنهد مازن بضيق، فهو يود أن يراها بشدة. نظر مازن أمامه وكأن الله استجاب لدعائه. وجد تلك التي سرقت النوم من عينيه وسجنت قلبه من النظرة الأولى. يشعر بدقات قلبه تتسارع عندما ينظر لها.
يشعر بأحاسيس مختلفة عندما يقترب منها، ليست تلك التي كان يشعر بها مع جيسيكا. أقترب مازن منها وعلى وجهه ابتسامة سعيدة. جلس مازن بجانبها. وعندما شعرت نورهان بأن هناك أحد بجانبها، اعتقدت أنه أخاها، ولكن عندما اشتمت تلك الرائحة الرجولية التي حفظتها من اللقاء الأول. نظرت إلى جهته وقالت: دكتور مازن. مازن بهيام: ياااااه وحشني صوتك أوي. شعرت نورهان بالخجل وقالت بحدة: إيه يا دكتور مازن؟ هو عشان أنا عمياء تتمسخر عليا؟
وبعد إذنك. ثم نهضت من مكانها وأمسكت عصا يستخدمها الأشخاص الذين لا يبصرون. نهض مازن من مكانه واتجه خلفها وكاد أن يمسك يدها، ولكن أوقفه إمساك شخص آخر بيده. رفع مازن نظره ووجد أخاها عمرو. وقام مازن بتحرير يده منه وقال بحرج: احم... أنا آسف بس والله كنت عايز أعتذر منها مش أكتر. عمرو بحدة: عارف لولا إنك دكتور محترم ومعروف بأخلاقك، كنت عرفتك مقامك. مازن بحرج: أنا آسف جداً. أنا والله كنت عايز أعتذر منها مش أكتر.
أمسك عمرو يد أخته نورهان وجذبها من أمامه وهمس في أذنها بكلمات جعلتها تشعر بالخجل. ابتسم مازن على خجلها، فبالتأكيد أخاها أخبرها أنه حاول أن يمسك يدها. وضع مازن يده على رقبته وحكها بخجل وقال: حاسس إني وقعت في حبك يا نورهان. وقعت في حب عمياء. ربنا يستر. *** اتجه مراد إلى منزل سهى. كان صالح في انتظاره وعندما رآه يقترب، أخبره أن سهى في حالة هياج عصبي وتكسر في الأشياء وتطالب بحضوره.
دخل مراد إلى المنزل وعيناه تتطاير منها الشرر وقال بصوت عالٍ: سهههههي. انتفضت سهى من مكانها واقتربت بسرعة منه وقامت بتقبيله قبلة سطحية وقالت: حبيبي وحشتيني. قام مراد بدفعها بعيداً عنه وقال بشمأزاز: ابعدي عني. إيه شغل العيال اللي أنتِ بتعمليه دا؟ أنتي عارفاني كويس يا سهى، أنا مش بسيب اللي مش بيسمع كلامي، وأنتي عارفة عقابي كويس.
ابتعد عنها ثم قام بنزع سترته وفك أول زرارين من القميص ثم استلقى على الأريكة وأغمض عينيه بإرهاق. لم تهتم سهى لتحذيراته واقتربت منه ثم قالت بصوت ناعم
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!