شمس بصدمة: زوجة؟ نظر سيف بصدمة إلى الضابط وقال له بحدة: إيه اللي أنت بتقوله ده؟ وزوجها مين بالظبط؟ الضابط بحدة: الأول، خد بالك من نبرة صوتك، وإلا هتلاقي نفسك في السجن. وثانياً، زوجها هو... قاطعه صوت أحد الأشخاص: مراد العرابي. التفتت شمس وسيف والضابط إلى مصدر الصوت، وكان ذلك مراد وابتسامة نصر تزيّن وجهه. شهقت شمس بصدمة ثم فقدت وعيها. ***
فتحت عينيها بألم، وجدت نفسها في غرفة غريبة تراها لأول مرة. نهضت من مكانها وتذكرت أنها كانت في المطار، واستوقفها الضابط وأنها تزوجت. ومن مَن؟ "لا لا لا." هزت رأسها أكثر من مرة وأقنعت نفسها أنها كانت تحلم، وأنه كان حلماً مزعجاً.
قامت بإنزال قدميها على الأرض، ليفاجئها فتح الباب. رفعت شمس نظرها للواقف أمامها. شهقت شمس بفزع عندما رأت مراد وهو في حالة يرثى لها. كانت ملابسه غير مهندمة، وشعره مشعث، وترك أول زرارين من قميصه مما أبرز جمال عضلاته. اقترب مراد منها ونظر لها وقال بهدوء: انتي هنا قاعدة كتير. حاولت شمس استجماع نفسها وقالت بتشتت: انت بتعمل إيه في بيتنا؟ ابتسم مراد
ابتسامة جانبية وقال لها: انتي في بيتي يا قطة، وفي أوضتي، وكمان على سريري يا زوجتي العزيزة. قال جملته الأخيرة بمكر. انتفضت شمس من مكانها ونظرت له بحدة وقالت: يا أخي، جتك عقربة تتجوزك. وبعدين هي مين الهبلة اللي ترضى تتجوز واحد زيك؟ أنت واحد حيوان، وأكيد زورت الورق ده لأني مستحيل أتجوزك، وأنا مش مضطرة أمضي على أي ورق. جزّ مراد على أسنانه ونظر لها بحدة وتحولت عيناه إلى الأسود، وقبض على يديه حتى ابيضت سلاميات يده.
مراد بصوت مخيف: انتي قولتي إيه؟ شعرت شمس بالخوف ولكنها تماسكت وقالت: قلت مين الهبل... قاطع كلامها صفعة قوية على وجه شمس. شعرت شمس أن رأسها ابتعد عن جسدها من قوة الصفعة. مراد بابتسامة مخيفة، وقام بجذب شمس من شعرها حتى صرخت ومقاومته له. وصل مراد إلى إحدى الغرف الموجودة في القبو، وقام بإلقاء شمس بداخلها وأقفل عليها الباب ونادى بصوته الغاضب: حسنييييييه! هرولت حسنية سريعاً: أيوه يا بيه.
حسنية هي امرأة في الخمسينات من عمرها ذات ملامح طيبة تنم على الخير. مراد بغضب: محدش يفتح الأوضة دي أبداً، وإلا نهايته هتكون على إيدي. ومحدش يدخل أكل ولا ميه. ولو سمعتي صوت كأنك مسمعتيش. وبلغي الخدم بكده، وإلا... هما عارفين عقابي عامل إزاي. حسنية: حاضر يا بيه.
هرولت حسنية من أمامه بسرعة واتجهت إلى المطبخ، فهي تعلم أن من يخالف أوامره فإنه يحظى بعقاب، وليس أي عقاب. فتلك الغرفة التي يتحدث عنها ليست أكثر من مكان مظلم بارد، ذو رائحة كريهة، وأصوات الفئران منتشرة به. كانت شمس تشعر بالإهانة والذل. وبالرغم من أنها كانت تتألم، إلا أنها لم تسقط دمعة واحدة، وذلك بسبب الوعد الذي قطعته على والدتها. نظرت شمس إلى الفراغ المظلم، وبالرغم من أن الخوف مستحوذ على قلبها، إلا أنها هتفت
بصوت ملئ بالقوة والثبات: إن كنت أنت وحش الاقتصاد، فأنا هخليك من وحش يخافه الكل، لكلب بيسمع كلامي أنا وبس. أنا عارفة إني بقيت حرم مراد العرابي، وكمان عرفت طريقتك الذبالة اللي خلتني أمضي على الورق، بس كله بحسابه. وإن كنت أنت مراد العرابي، فأنا شمس محمود الشريف.
وابتسمت ابتسامة مليئة بالشر. فهي ليست مستعدة أن تقضي الباقي من حياتها في تعذيب وإهانة. هي لم تخلق لكي تكون ذليلة. فهي حرة ولن تسمح لأحد أن يهينها، حتى وإن كان منير وعمها. وهي مستعدة أن تطبق نصيحتها وسوف تواجه الماضي والحاضر. *** اتجه مراد إلى الشركة وقام بأخذ مجموعة من الأوراق من خزانته، وطلب من سكرتيره أن تطلب من المهندسين أن يتجهزوا من أجل فحص الأرض التي توجد بالصحراء لمعرفة إن كان بها نفط أم لا.
أخرج مراد من الشركة متوجهاً إلى منزل شمس. *** فقدت شمس الوعي. نظر سيف إلى مراد بحدة وغضب. واقترب منه في خطوتين وأمسكه من تلابيب قميصه وقال له بصوت عالٍ: أنت إزاي عملت كده؟ هي أصلاً مش بتحبك، عمرها ما ترضى إن هي تتجوزك. أبعد مراد يد سيف من على قميصه ثم قال له ببرود: أظن إني قلت اللي عندي، وشمس محمود الشريف بقت مراتي. صدم سيف من نطق مراد لاسم عائلتهم الحقيقي، لأن لا أحد يعلم باسم الشريف. فكيف عرف؟
أغمض سيف عينيه بألم. فبالطبع قد بحث عنهم وعلم كل شيء عن هروبهم وعن عائلتهم. فهو وحش الاقتصاد ولا يخفى عليه أي شيء. سيف بهدوء: ودلوقتي انت عايز إيه يا مراد؟ مراد متجاهلاً سيف، واتجه ناحية شمس وقام بحملها على ذراعه واتجه إلى خارج المطار. سيف بصوت عالٍ: مراد، انت واخدها فين؟ مراد بلا مبالاة: دلوقتي هي بقت مراتي، يبقى هتعيش في بيتي. سيف بحدة: مستحيل أسمح لك إنك تعمل كده. مراد: ومين هيمنعني؟ أنت؟
القانون واقف في صفي يا أستاذ سيف. قال جملته الأخيرة بسخرية. سيف بغضب: أنا ما يهمنيش القانون. شمس تبقّى أختي وأنا المفروض أدافع عنها لو أنت عملت أي حاجة تأذيها. مراد بهدوء: بس أنا مش عملت حاجة تأذيها. تقدم سيف نحو مراد لكي يأخذ شمس منه، ولكن اعترضه الضابط وقال له: يا أستاذ، ما ينفعش. هي دلوقتي بقت مراته وله كل الحق إن ياخدها معاه. ولو حاولت تعترضه هقبض عليك بتهمة التعدي على رجل وزوجته.
أغمض سيف عينيه بألم. فهو لا يستطيع أن يحمي أخته، حتى في الماضي لم يستطع أن يحميها، بل هرب بها. والآن هو يقف مكبل اليدين لا يستطيع أن يحميها من ذلك الوحش. خرج مراد بشمس من المطار ووضعها في السيارة ثم اتجه بها إلى القصر. أما سيف، فأخذ مالك وخرج من المطار واتجه إلى منزلهم، فهو لا يستطيع السفر من دون أخته، وأيضاً يجب أن يبحث عن مكان جديد للعيش به، لكي لا يجدهم عاصم. ***
وصل مراد إلى المنزل الذي يسكن به سيف وشمس. أخذ الأوراق التي أخذها معه ثم طرق على الباب عدد طرقات. وما هي إلا لحظات وفتح الصغير مالك له الباب. انخفض مراد إلى مستواه وربت على رأسه وقال: أُمال فين عم سيف يا حبيبي؟ قام مالك بإزاحة يد مراد من على رأسه وقال بحدة: وانت مالك؟ إيه اللي جابك هنا؟ مش كفاية خطفت شمس؟ اطلع بره. شعر مراد بالدهشة من ذلك الطفل، فهو بالرغم من صغر سنه، إلا أنه يتكلم كشخص يمتلك 20 عاماً.
ابتسم مراد على تفكيره. انتصب مراد في وقفته ثم قال بحدة وبصوت مخيف: ادخل يا حلو، نادي سيف، وإلا هتلاقي نفسك مدفون تحت الأرض. مالك بقوة غريبة: أنا ما بخافش من حد ولا منك، وريني هتقدر تعمل إيه. مراد بهدوء: خش يا حبيبي، أنت ما تعرفش أنا مين. مالك بلا مبالاة: لا عارف انت مين. مراد العربي، الملقب بوحش الاقتصاد. يمتلك أكبر شركات نفط في الشرق الأوسط، يتيم، عنده أخت واحدة. في حاجة تانية؟
شعر مراد للمرة الثانية بالدهشة من ذلك الطفل. كاد مراد أن يرد عليه ولكن قاطعه صوت سيف الساخر: أهلاً بوحش الاقتصاد، شرفت بيتي المتواضع. تجاهل مراد سخريته ودخل المنزل دون أن يهتم لسيف. مراد وهو يجلس على الأريكة: دلوقتي أنا جيت عشان أفهمك كل حاجة. رفع سيف حاجبه وقال بسخرية: لا والله، فيك الخير. تجاهل مراد سخريته وقام بوضع الأوراق أمامه، ثم رفع أحد تلك الأوراق أمام سيف وقال له: اتفضل.
أمسك سيف الورقة التي كانت في يد مراد ونظر لها، ووجدها بالفعل أنه عقد زواج، وأن إمضاء شمس يوجد عليه، وأنه لم يزور الأوراق. سيف ببرود: والمفروض أعمل إيه؟ مراد: بصراحة، ولا أي حاجة. أنا جيت أوريك إني مش زورت الورق، بدل ما تروح المحكمة وترفع قضية وأنت كده هتخسرها. وجاي أقول لك كمان، أنت رجعت الشغل تاني. رفع سيف حاجبه وقال: لا والله، فيك الخير بصراحة. أنا مش عايز شغلك، واتفضل بره من غير ما أطردك.
مراد ببرود: أنا مش خارج. ولو مش عايز ترجع براحتك، ظ... أنا اللي هضر. أنت عارف كويس إن اللي بيطرد من شركتي ملوش مكان في أي شركة تانية. ثم تحولت عيناه للأسود وتشنجت عضلات وجهه ونظر إليه بحدة: اقعد يا سيف. قام نظر إلى مالك وقال له: ادخل أوضتك. كاد مالك أن يرفض، ولكن تلك النظرة في عينيه جعلت منه يشعر بالخوف، ودخل إلى غرفته.
جلس سيف أمام مراد، فهو يعلم جيداً أن تلك الحالة هي وقت تحوله إلى وحش وقد يرتكب جريمة دون أن يرف له جفن. ابتلع سيف ريقه وقال له بصوت حاول إخراجه هادئاً ولكنه فشل: عايز إيه يا مراد؟ ابتسم مراد ابتسامة جانبية وقال له: متخافش، أنا أخو مراتي. ثم ألقى مجموعة من الأوراق أمامه. أمسك سيف تلك الأوراق ونظر لها وبدأ يقرأه، توسعت عينيه بصدمة. ثم بدأ يحول عينيه بينه وبين الأوراق والصدمة مستحوذة على عقله وجسده.
ابتسم مراد بسخرية على رد فعله ثم قال بهدوء يسبق العاصفة: دلوقتي لازم نتفق على كل حاجة وتفهم كل حاجة، عشان لو فشلنا هتكون نهايتنا. أومأ سيف برأسه له بخوف من المستقبل وحزن على حال أخته، التي لن يتركها القدر تنعم بحياتها. بعد مرور ثلاث ساعات. مراد بهدوء: فهمت؟ ترقرقت الدموع في عينيه وهمس بضعف: بس ده في خطر على حياتها. ثم صمت وأكمل بعدها: أنت ليه بتعمل كده؟ أنت عارف إن هي أهانتك و...
قاطعه صوت مراد: أنا مش هعمل كده عشان خاطرها، ده عشاني أنا، لأسبابي الخاصة. ثم نهض من مكانه وأخذ الأوراق واتجه ناحية الباب، وعندما فتحه تسمر مكانه ونظر بصدمة للواقف أمامه، فهو لم يتوقع وجوده هنا والآن، ولكنه ابتسم له. لاحظ سيف تسمر مراد في مكانه، فاتجه هو أيضاً إلى الباب ونظر إلى الذي يقف أمام الباب بصدمة: عاصم. ***
خرج حسين من المستشفى لعدم رغبته في البقاء بها. أحكم إياد الحصار على ميرا جيداً، فلم يترك لها أي خيار. وفي الأخير قبلت الزواج به. كانت ميرا تجلس مع والدها بعدما أخذت إجازة من المستشفى، وكانت هالة الحزن مسيطرة على وجهها، وذلك بسبب الخبر الذي تلقته. فصديقتها وأختها ونصفها الآخر قد اضطرت إلى السفر خارج مصر دون أن تودعها. قطع شرودها صوت طرقات على الباب. اتجهت ميرا إلى الباب لكي ترى من الطارق.
فتحت ميرا عينيها على وسعها. كان إياد يقف أمام باب المنزل وملامح البرود ظاهرة على وجهه. دخل إياد إلى المنزل دون أن يعطي ميرا أي اهتمام. نظر حسين إلى الشخص الذي دخل، وجد أنه إياد. ابتسم حسين ابتسامة مليئة بالفرح وقال بحب: تعال يا إياد هنا، تفضل. إياد بابتسامة: شكراً لك يا عمي. وجلس إياد بجانب حسين ونظر إلى ميرا بلا مبالاة ثم قال إلى حسين: ينفع يا عمي آخد ميرا أخرجها تشم هواء شوية؟
حسين بابتسامة: ما فيش مشكلة يا ابني. بس لازم توعدني إنك تاخد بالك منها. إياد بابتسامة: أنا قلت لك قبل كده يا عمي، إن هي في عيني، وطول ما هي معايا ما فيش حد يقدر يقرب منها. حسين بابتسامة: أنا عارف يا ابني، وواثق من كده، وإلا ما كنتش قبلت إنك تتجوزها. أشار حسين إلى ميرا أن تدخل وتغير ملابسها، ولكن ميرا نظرت إلى والدها بحدة ثم قالت بغضب إلى إياد: هو انت فاكر نفسك مين عشان تيجي وتقول آخد الجاموسة وأوديها وأجيبها؟
شايفني كيس جوافة مش عندي أي رأي؟ إياد ببرود: الأحسن ليكي يا زيتونة إنك تخشي وتنفذي كلام عمي، وإلا انتي عارفة إيه اللي هيحصل. وأظن مش كل مرة هفكرك، أنا هعمل إيه. نظرت ميرا إليه بخوف واتجهت إلى غرفتها سريعاً. حسين بشك: هتعمل إيه يا ابني؟
إياد بتوتر: لا يا عمي، ده أنا بس بقول كده عشان خاطر تنفذ الكلام. أصل أنا قلت لها في مرة إنها تعمل حاجة وهي رفضت وأنا هددتها لو مش عملت كده أنا هطردها من المستشفى، بس أنا ما كنتش هعمل لها حاجة. حسين بابتسامة: ماشي يا ابني. ربنا يوفقكم. خرجت ميرا ونظرت إلى إياد بحدة وقالت له: يلا يا زفت. إياد بغضب: انتي قلتي إيه؟ ميرا بخوف من نبرة صوته: بقول يلا يا... إياد: يا إيه؟ ميرا: يا إياد. إياد: أيوه كده.
ثم نظر إلى ملابسها المكونة من قطعتين، بلوزة ذات أكمام طويلة باللون الأخضر الذي يتماشى مع جمال عينيها، وبنطلون جينز ضيق، وحقيبة بيضاء، وشعرها الأشقر الذي يجعلها فتاة في الثامنة عشر من عمرها، وكوتشي رياضي في قدمها. إياد بتسلية: أنا مش عاجبني الكوتشي ده، البسي كعب أحسن. رفعت ميرا حذائها وقالت بسخرية: وحضرتك عندنا في المنيو بلوزة حمراء وبنطلون مقطع؟ حضرتك تحب إيه؟ إياد بابتسامة جانبية: لا أنا عايز بدل كوتشي جزمة كعب.
ميرا بغيظ: بس أنا مش عندي جزمة كعب وكمان أنا مش برتاح فيها وتسبب لي الألم. إياد بسخرية: والله دي حاجة مش تخصني، واخلصي يا حلوة، وإلا انتي عارفة. أدخلت ميرا إلى غرفتها وهي تلعن في إياد. ابتسم إياد إلى حسين وقال له بابتسامة: الف سلامة عليك يا عمي، وادعي لنا. حسين بابتسامة: ربنا يوفقك يا ابني. خرج إياد من المنزل واتجه إلى أسفل منتظراً تلك التي سيجعلها تدفع ثمن إهانتها له كثيراً.
نزلت من على السلالم بذلك الكعب العالي الذي طلبه منها تلك الغوريلا، وهي تنزل سقطت من على السلالم وكادت تقع على الأرض، ولكن هناك من حال دون ذلك. كانت هناك ذراعان تحيطان بها من خصرها بمنتهى الرقة. نظرت شمس إلى من قام بذلك، وكان ذلك هو سيف بطالته الساحرة وتلك البدلة التي كانت تزيده وسامة. التقت أعينهما لفترة من الوقت. زيتونتها أمام زرقاوية عينيه. ابتسم لها تلك الابتسامة الساحرة وقال باستفزاز: مالك يا زيتونة؟
عقلك كان فين وإنتي نازلة؟ أكيد فيه أنا، ما أنا حلو وكل البنات هتموت على نظرة مني. نظرت له نظرة مليئة بالحزن والألم، فهي لم تكن تريد الخطبة منه، وما زال حب أحمد موجود في قلبها. تركته دون الرد عليه، فعلمت أن أفضل طريقة لتجنبه هي تجاهله. رأى إياد تلك النظرة في عينيها ولكنه تعجب منها، كأنها تحمل حزن العالم في قلبها. *** في محافظة سوهاج. كان الجد يجلس في حديقة منزله وينظر إلى الأشجار بشرود، حتى
قطع شروده صوت أنثوي رقيق: ازيك يا جدي؟ رفع عبد الحميد نظره ليواجه عينيها العسليتين المليئة بالحب والحزن، وابتسم لها وقال: ازيك يا شروق؟ عاملة إيه يا حبيبتي؟ بقالك كتير مبتسأليش علينا، متوحشتناش ولا إيه؟ هزت شروق رأسها بسرعة وقالت: طبعاً لا يا جدي، أنت اللي في القلب. قالت جملتها الأخيرة بضحك. عبد الحميد: يا بت يا بكاشة. طب قوليلي الحق، مفيش حد أكده ولا أكده؟ ظهرت ملامح الحزن
على وجه شروق وقالت له: لا يا جدي أنا مفيش حد أكده ولا أكده. وبعدين كفاية إني بحبك انت وبس. عبد الحميد بمرح: ده لو أمك شافتني هنا وإنتي بتقولي الكلام ده، هتقوم الدنيا علينا. شروق بمرح: ههههه، أمي لو شافتني هنا أصلاً كانت قتلتني. ضيق عبد الحميد عينيه وقال: ليه؟ هي أمك مش عايزاكي تكوني هنا؟ وليه ما قولتي لها واصل؟ توترت شروق فهي هتفت بذلك الكلام دون وعي منها: هااا... لا يا جدي أنا كنت بهزر وياك. ونهضت من مكانها
ونظرت إلى جدها بابتسامة: سلام يا جدي. أنا جيت عشان أطمئن عليك، وأديك بخير وسلامة. هربت شروق من أمام عبد الحميد بسرعة، فهي تخشى أن يكشف السر الذي تخبئه وهو حبها لحفيدها عاصم. ظل عبد الحميد يراقب خروج شروق من البوابة وهتف بشك: يا ترى إنتي كمان مخبية إيه يا شروق؟ *** عاد مراد إلى منزله بعدما ترك تلك الملحمة في منزل شمس. ودخل إلى القصر ونادى بصوته العالي: حسنيييييه! حسنية: نعم يا بيه. مراد بهدوء: في حد قرب من الأوضة؟
حسنية: لا يا بيه. أشار مراد لها بالمغادرة. غادرت حسنية بسرعة من أمامه. اتجه مراد إلى تلك الغرفة التي وضع بها شمس. هو يعلم أنها تخشى الظلام، ولكن هذا هو عقابها على رفع صوتها عليه. فتح باب الغرفة وصدم من المشهد الذي رآه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!