الفصل 5 | من 35 فصل

رواية دموع الشمس الفصل الخامس 5 - بقلم اية هدايا

المشاهدات
30
كلمة
6,080
وقت القراءة
31 د
التقدم في الرواية 14%
حجم الخط: 18

في شركه مراد العرابي، في مكتب وحش الاقتصاد، كان يجلس وينظر إلى لوحة في الحائط بشرود. وأخذ يحدث نفسه: "غريبه.... عنيده.... هبله... طيبه.... جميله.... مضحيه... قاطعه صوت صالح الخشن: "أمرك يا وحش." رفع نظره له وتحولت ملامح وجهه إلى ملامح تنم على الشر: "عملت إيه؟ صالح بابتسامة جانبية: "عملت كل خير... مرميه في المخزن... وحالتها عشرة على عشرة... بس... ضيق مراد عينيه ونظر له: "بس إيه... ابتلع مراد ريقه وحاول استجماع

نفسه لكي يخبره ذلك الخبر: "بصراحة يا وحش... هي أغمي عليها... وجبنا ليها الدكتور... قال إنها... مراد بنفاذ صبر: "قال إيه... انطق يا صااااالح." صالح بخوف وتوتر من القادم: "حامل." صدم مراد من الذي قاله صالح، ولكن هو كان متوقع ذلك. فهو كان دائمًا يستسلم لها عندما كان يقترب منها، كما أنها زوجته. ولكنّه لا يريد هذا الطفل، أو أنه لا يريده منها. تنهد بضيق وشعر بالغضب الشديد منها ومن نفسه ومن هذه الحياة.

أشار لصالح بالخروج، وبالفعل خرج صالح. قام مراد بنزع سترته ثم قام بنزع قميصه، فكان عاري الصدر. ثم اتجه إلى تلك الغرفة التي يدخلها كلما شعر بالغضب. دخل إلى غرفة كانت فارغة تماماً إلا من خزانة توجد بها ملابس لمراد للحالات الطارئة وكيس للملاكمة مليء بالرمل. ولكن مراد وحش الاقتصاد لا يتدرب بأكياس ملاكمة عادية. كان ذلك الكيس مليئاً بالرمال والحصى (قطع حجارة كبيرة نسبياً)

اقترب مراد منه وبدأ في لكمه عدة مرات وظل هكذا حتى مرت ساعتان وهو يقوم باللكم والضرب. ابتعد مراد عن كيس الملاكمة بعدما شعر بالتعب، وكانت يداه تنزف بشدة. لم يهتم لها وقام بأخذ المنشفة وبدأ في تجفيف العرق من على جسده وشعره. وفي تلك الأثناء...

كانت شمس تقف أمام شركة العرابي، وبسبب غضبها لم تلاحظ اسم الشركة. كانت تشعر بالغضب الشديد من تأخر سيف، فهو لم يأتِ لكي يقلها من المستشفى هي ومالك. فهي قد قامت بتوقيع الأوراق التي تثبت تقدم حالة مالك الصحية وأنه لا يعاني من شيء.

دخلت إلى الشركة بعدما أخبرت حراس الشركة أنها أخت المهندس سيف. كانت ملامح الغضب ظاهرة على وجهها. كان الكل ينظر لها بإعجاب شديد، فهي بعينيها الساحرتين التي لا يعلم المرء أهي خضراء أم بنية أم عسلية... ملئية بالقوة والثقة وأيضاً بعض الغضب. وشعرها الأسود الذي يوجد به بعض الخصلات البنية الذي ينساب على ظهرها برقة، وذلك الفستان البسيط الذي ينساب على جسدها برقة. وبالرغم من بساطته إلا أنه كان في منتهى الروعة على جسدها.

كانت تسير في ممرات الشركة وهي لا تعلم أين تتجه، فهذه هي المرة الأولى لها في تلك الشركة. أوقفت إحدى الفتيات التي يظهر على وجهها التكبر والغرور. شمس بهدوء: "بعد إذنك... متعرفيش فين مكتب المهندس سيف محمود؟ الفتاة باستحقار: "لأ معرفش... وبعدين إزاي دخلتي الشركة... مش مسموح للحثالة إنهم يخشوا الشركة... وتعرفي منين سوفي؟ بقي... أكيد انتي واحدة من الزبالة اللي يعرفهم."

لم تستطع شمس تمالك نفسها بعد نطق تلك الفتاة تلك الإهانة في حقها. قامت شمس بتكوير يدها وقامت في لمح البصر بلكم تلك الفتاة على وجهها ثم قالت بحده: "انتي واحدة حقيرة ولو فكرتي في يوم تهينيني أو تجيبي سيري أخويا بغير حق مش هيكفيني فيكي البوكس دا."

دخلت شمس إلى إحدى الغرف ولم تعلم لمن تلك الغرفة. وجدت الغرفة فارغة والمكان في غاية الأناقة والجدران باللون الأبيض ويبدو عليه القوة والفخامة والاكتئاب. شعرت شمس بالاختناق من تلك الغرفة والتي كان يبدو عليها أنها غرفة المدير.

همت شمس بالرحيل من تلك الغرفة ولكن أوقفها صوت الباب الذي فُتح. التفتت شمس لترى من ذلك الشخص. صدمت شمس من المشهد الذي أمامها. كان ذلك مراد وهو يحاوط خصره بمنشفة وصدره عارٍ وعضلاته السداسية البارزة جعلت منه في غاية الوسامة. وقطرات الماء التي تنساب من رأسه إلى جسده وكانت تسير بين منحنيات جسده. شعرت شمس بالتوتر وقامت بوضع يديها على وجهها. وهمست لنفسها: "غضي البصر يا ابله شمس... إيه اللي انتي بتعمليه دا."

وهمت شمس للرحيل من تلك الغرفة ولكن أوقفها جذب مراد لها. ارتطمت شمس بجسده الصلب المليء بالعضلات. شعرت شمس بالفزع ولكنها تماسكت ونظرت له بحدة: "ابعد يا أستاذ مراد." نظر لها مراد ببرود: "ولو معملتش؟ شمس بتحدي: "الظاهر إن انت مش بتتعلم من غلطتك... والمرة اللي فاتت اتحدتني... وعرفت أنا أقدر أعمل إيه." مراد بسخرية: "لأ حلو يا قطة... بس أنا اللي سبتك المرة اللي فاتت... يعني انتي تخطيتي حدودك...

فاضل ليكي غلطة يا قطة وهيكون ليكي عقابك." شمس بسخرية: "وإيه هي غلطي بقي يا وحش؟ لن يهتم مراد لسخريتها واقترب منها وهمس بجانب أذنها: "أول واحدة... الحركة دي... وتاني واحدة... لما قولتي عليا حمار." شعرت شمس بالتوتر فهي اعتقدت أنه لم يسمعها وهي تقول تلك الكلمة. شعرت شمس بالغضب من نفسها فهي كيف سمحت له بالاقتراب منها بتلك الدرجة وكيف سمحت لنفسها أن تبقى معه في غرفة واحدة. شمس وهي تدفعه بعيداً عنها:

"انت إنسان وقح وأنا مش مضطرة إني أقف وأسمع كلامك اللي ملوش ريحة اللزوم دا." وخرجت من تلك الغرفة تحت أنظار مراد الغاضبة والشرر الذي يتطاير من عينيه.

دخل مراد تلك الغرفة الذي يضع فيها ملابسه وقام بتبديل ملابسه وارتدى بدلة سوداء تزيدُه وقاراً وعظمة وارتدى ساعته الذهبية وقام بوضع عطره النادر الذي لا يوجد منه إلا القليل في بلدان العالم وقام بتصفيف شعره بطريقة فاخرة. وخرج من الغرفة وهو يتوعد لتلك الشمس. فمن هي لكي توجه له تلك الإهانة وتخرج هكذا دون أن يسمح لها بالخروج. (مسكين يا مراد هتعرف إن دي هي اللي هتوقعك وتخليك تنسى غرورك للأبد)

كانت شمس تبحث عن مكتب أخاها حتى وجدته منكبًا على مجموعة من الأوراق ويبدو أنه مرهق ومتعب. نظرت شمس له بشفقة واتجهت ناحيته تحت أنظار أصدقائه المتعجبين من تلك الفتاة الجميلة. شمس بحدة خفيفة: "سيف." تفاجأ سيف من صوت أخته فرفع نظره إليها. سيف باندهاش: "شمس... بتعملي إيه هنا؟ شمس وهي تلوي شفتيها: "جاية يا أستاذ عشان في واحد نسي معاد خروجي أنا ومالك من المستشفى."

حاول سيف احتواء غضب أخته، فأقترب منه وقام باحتضانها. وتزامن ذلك الموقف مع دخول مراد للمكتب. صدم مراد من ذلك المشهد وشعر بالغضب الشديد من ذلك المنظر. اقترب مراد منهم وقام بجذب شمس من أحضان سيف وقام بلكم سيف لكمة جعلت وجهه ينزف. شهقت شمس بصدمة ونظرت إلى مراد بحدة. كانت نظرات شمس الحادة أمام نظرات مراد الغاضبة. شمس بحدة: "انت حيوان... إيه اللي انت عملته دا."

واقتربت من سيف وحاولت مداواة جراحه، فقامت بنزع قميص الفستان وقامت بمداواة جراحه. جُن جنون مراد من تلك الفعلة، فكيف لها أن تقوم بذلك؟ من هو لكي تفعل له ذلك؟ شعر بالغضب الشديد وتلونت عيناه بالأسود وقبض على يديه حتى ابيضت سلاميات يده. شعر الجميع بالخوف، فهذه هي الحالة التي يصل إليها من الغضب، تلك الحالة التي يتحول فيها مراد العرابي إلى وحش الاقتصاد، وحش كاسر لا يعرف مع من يتعامل.

شعر سيف بالخوف والرعب على أخته، ولكن هي لم تخطئ، هو الذي أخطأ. وحتى ولو لم يكن أخاها، فلما هو مهتم بذلك الأمر؟ وتلك هي المرة الأولى التي يهتم بها بأحد. فهناك الكثير من الموظفات في تلك الشركة يقمن لأكثر من تلك الحركات الرخيصة ولا يهتم بذلك أبدًا. فلما هو الآن يهتم؟ أيعقل أنه... قطع شروده صوت مراد الغاضب: "ما شوفش وشك في الشركة دي تاني... واختك لها عقاب كبير إنها رفعت إيدها على وحش الاقتصاد."

وترك مراد الجميع بعد ما ألقى قنبلة التي وقعت على سيف. شعر سيف بالإهانة ولكنه تماسك وذهب خلف مراد وقال له: "استنى." لم يستدر مراد له، بل وقف وكان ظهره مواجهًا له. قال له سيف: "انت ليه عملت كده؟ لم يلتفت إليه مراد وقال له ببرود: "عملت إيه؟ شعر سيف بالغضب وقال بصوت عالٍ: "انت عارف أنا بتكلم عن إيه." مراد ببرود: "الأحسن إنك توطي صوتك وإلا هتلاقي نفسك خارج من الشركة دي على نقالة." سيف بغضب شديد: "انت واحد مغرور وأنانى...

انت ليه عملت كده... وانت عارف إن في بنات كتير في الشركة دي بيعملوا أكتر من كده وهي أختي فهي لها الحق إنها تحضني. وانت عمرك ما اهتميت بدا... ليه دلوقتي اهتميت لما لقيت شمس في حضني." لم يجب عليه مراد، فهو نفسه لم يعلم لما قام بذلك. سيف بالصوت العالي: "أنا أقول لك ليه... شوف نظرة عينيك لما كانت بتحاول تداوي جروحي... نظرة عينيك لما رفعت إيدها عليك... اللي يشوف اللي بيحبه بيهتم بواحد غيره... بيحس بنار في قلبه...

وهو ده اللي حسيت به لما لقيت شمس في حضني وانت ما تعرفش إن هي أختي." وتركه سيف بعد ما ألقى ذلك الكلام على مراد الذي كان بمثابة دلو مليء بالماء البارد. وصلت شمس إلى المستشفى وأخذت مالك واتجهت إلى المستشفى بعدما قامت بتجفيف دموعها. وصلت شمس إلى منزلهم. دخلت شمس إلى المنزل وفي يدها مالك الذي كان يتأمل المنزل وينظر له بإعجاب. نزلت شمس إلى مستوى مالك وقامت بالتربيط على رأسه وهمست له بحنان: "مالك حبيبي...

انت هتعيش معايا أنا وسيف... واعتبر البيت بيتك." أرشدت شمس مالك إلى غرفتها. أعجب مالك من شكل الغرفة فكانت مليئة بملصقات الأبطال الخارقين، ولاعبي الكرة المشهورين. وكان الفراش معد ومرتب بطريقة جيدة كأنه كان محضر من قبل من أجله. دخلا مالك إلى الغرفة وبدأ في القفز على الفراش. كانت شمس تنظر له بسعادة بالغة فهي أخيرًا استطاعت أن ترسم الفرحة على وجه مالك كما وعدت والدته.

وبعد مدة ذهب مالك إلى النوم بسبب الإرهاق والتعب، وأنه لم يكن يستطع النوم بشكل مريح في المستشفى. وعدت شمس مالك بأنهم في الغد سوف يذهبون إلى المول ليشتروا له بعض الملابس. خرجت شمس من غرفة مالك واتجهت إلى غرفتها وقامت بتبديل ملابسها إلى برمودا إلى الركبة وبدي كت وربطت شعرها على هيئة ذيل الحصان.

وقفت شمس في الشرفة الخاصة بالمنزل ورفعت وجهها إلى السماء. وتنهدت بعمق، فهذه هي المرة الثانية الذي تهان من أحد ويطعنها في شرفها. هي لم تخطئ، فهو أخاها، فكيف له أن يقول عنها ذلك الكلام؟ شعرت شمس بالضيق والاستحقار من ناحية مراد. ولكنها لن تكون مثله وسوف تثبت له أنه عنيد ومغرور وسوف تحطم غروره. ومن الغد سوف تبدأ في معالجة أخته لكي تعود إلى حالتها الطبيعية.

أما عند مراد، فاتجه إلى المخزن القديم. نادى مراد على صالح وأخبره أن يرحل هو والحراس ولا يترك معه أي أحد. نفذ صالح أوامر مراد وخرج من المخزن هو والحراس. دخل مراد إلى الغرفة التي توجد بها سهى. أحضر مراد إحدى الكراسي وجلس عليها ونظر إلى سهى نظرات حادة جعلتها ترتعب في مكانها. لم يشفق مراد عليها أبدًا، فهي بالرغم من حالتها كانت الدماء تسيل من وجهها ويبدو أن لديها العديد من الكسور في قدمها وذراعها. إلا أنه لم يشعر بالرحمة.

نظر مراد لها بسخرية وقال: "أوعي تكوني تعبتي يا مراتى." نظرت له بكره ممزوج بالخوف، فهي في النهاية تقف أمام وحش الاقتصاد. سهى بكره: "عايز إيه يا مراد؟ عايز تقتلني أنا واللي في بطني؟ أوعى تكون ناوي تستعر منه... أو تجوزني لواحد تاني يتكفل بيه... عشان تداري على غلطتك؟ بس لازم تعرف يا مراد إن اللي في بطني ده ابنك و مهما عملت هيكون وهيفضل ابنك." ابتسم مراد بسخرية وقال: "أنا مش هقتل اللي في بطنك ولا هقتلك...

وكمان هكتب اللي في بطنك على اسمي... ومش هستعر منه ومش هجوزك لحد... وهتفضلي على ذمتي." تلت أسارير سهى ونظرت إلى مراد بفرحة وقالت له: "شكراً... شكراً يا مراد. أنا عارفة إن كنت عارفة إني مش ههون عليك." نظر لها مراد وابتسم ابتسامة جانبية: "بس فيه شروط." نظرت له بتساؤل. أكمل مراد وقال: "مش هتعيشي في القصر... وهشتري شقة ليكي وهبقى أجي أزورك مرة في الأسبوع." نظرت له بدهشة وقالت له بحدة خفيفة: "إيه اللي انت بتقوله ده؟

عايز تعيشني لوحدي؟ المفروض تكون حنين أكتر من كده. اللي في بطني ده ابنك... ابنك فاهم؟ مراد ببرود: "سمعتك مرة... وأنا قلت لك قبل كده إني مش بحبك وكمان أنا ما وعدتكش بحاجة والمفروض تعرفي إن أنا رحمتك لما أنا سمحت إن اللي في بطنك ده يفضل عايش... عشان أنا قلت قبل ما أتزوجك إنه ما فيش حمل بس انت خالفتي أوامري وانتي عارفة اللي يخالف أوامري آخرته إيه." ابتلعت سهى ريقها، فهي لا تريد أن تدخل جحيمه مرة أخرى وقالت بقله حيلة:

"حاضر يا مراد." هم مراد للخروج. وقبل أن يخرج التفت لها وقال: "آه صح اللي هيوديك صالح مش أنا." ثم غادر الغرفة متجهاً إلى القصر، وكل ما يشغل باله الذي قام به في الشركة. اتصل مراد بأياد واتفق معه على أنه سوف يحضر خطبة، بالرغم من أنه ليس مقتنعًا بالذي سوف يقوم به. عادت ميرا إلى المنزل بعد اتصالات والدها المتكررة. دخلت ميرا إلى المنزل. ووجدت والدها يجلس على الأريكة ويمسك في يديه الجريدة. ميرا بارهاق: "إزيك يا بابا...

عمال تتصل ليه من الصبح؟ الأب بعتاب: "يا بنتي أنا قلت لك ما تتأخريش عشان أنا عايزك في موضوع مهم." ميرا بتعب: "مفيش يا بابا بس كان عندي حالات كتير." الأب بجدية: "بصي يا حبيبتي أنا نفسي أفرح بيكي وأشوفك عروسة... وأشيل ولادي على أيدي قبل ما أموت." ميرا بدهشة وصدمة من كلام والدها: "ليه بتقول كده يا بابا؟ ما انت عارف إن أنا مش عايزة أتزوج وخصوصاً بعد ما...... قاطعها والدها وقال: "بعد ما أحمد مات." نظرت إليه بحزن.

تنهد الأب بضيق وقال لها: "خلاص بقى يا ميرة... أحمد كان خطيبك بس لازم تشوفي حياتك." ميرة ببكاء: "أحمد كان حياتي... أحمد هو نفسي... أحمد كان كل حاجة في حياتي." الأب بحزن وهو يقوم باحتضانها: "خلاص يا حبيبتي أنا عارف قد إيه إنك متعلقة بأحمد بس أنا مش هجبرك تتجوزي بس أنا بطلب منك تشوفيه وبعد كده لو مش عاجبك ارفضيه." ابتعدت ميرة عن والدها وابتسمت له: "حاضر يا بابا عشان خاطرك انت بس." وأكملت بمرح: "يللا بقي يا سوسو...

هحضر لك طبق ملوخية بالارانب هتاكل صوابعك وراها." الأب بصدمة: "سوسو... مين يا بت؟ ميرا ببراءة: "مش انت حسين يبقي سوسو." حسين: "ماشي يا جزمة حسابك معايا بعدين." ميرا: "دا أنا ملاك يا سوووووسووووو." حمل حسين حذائه والقاه عليها. ميرا: "كده يا سحس مكنش العشم بردوا... اخص عليك... أنا مخصماك." ضحك حسين على ابنته التي لن تكبر أبداً.

كان إياد يقف أمام المرآة ويقوم بتصفيف شعره وقام بارتداء بدلة سوداء جعلت منه أكثر وسامة وأكثر أناقة. دخل مازن إلى غرفة أخيه وقام بالتصفيق بيديه الاثنتين: "الله... الله... الله إيه العريس القمر دا؟ هو ينفع أنا اللي أتجوزك؟ ما تجيب بوسة مشبك." قام إياد بإعطاء مازن قفلة: "إيه رأيك في البوسة دي؟ أنا قلت إن الجامعة علمتك السيكو... سيكو." وانت قلت لـ مازن بضيق مصطنع: "إيه يا عم لسه إيدك تقيلة زي ما هي." إياد بسخرية:

"وانت لسه لسانك طويل زي ما هو." مازن بضحك: "ده العادي يا ابني بتاعى." إياد: "طب يلا اطلع البس هدومك عشان نروح نشوف العروسة." مازن بجدية: "انت لسه بتفكر في الموضوع ده يا إياد؟ إياد بغضب خفيف: "اخلص يا مازن إحنا مش هنتكلم في الموضوع ده كتير وانت عارفني كويس اللي يهين إياد القاسم... نهايته كتابها بأيديه." مازن بابتسامة جانبية: "أنا خايف لا تكون نهايتك انت على إيديها." إياد بسخرية: "طب يلا يا فيلسوف زماني." مازن

وهو يهم بالخروج من الغرفة: "أنا غلطان إني بنصحك... بكرة تيجي تقول ليه خلتني أتجوزها؟ كنت منعتني." إياد سخرية: "على أساس إني بحبها يا أخويا." خرج مازن من غرفة أخيه واتجه إلى غرفته لكي يرتدي ملابسه، فهو إلى الآن لا يصدق ما سوف يقوم به أخيه. بعد انتهاء مازن وإياد من ارتداء ملابسهم توجهوا إلى قصر العرابي. اتصل إياد بمراد وقال له: "انت فين يا وحش؟ مراد بصوت خشن: "خمس دقائق وهتلاقيني قدامك."

وبعد عدة دقائق هبط مراد وكان مراد يرتدي بدلة باللون الكحلي وصفف شعره بطريقة رائعة وقام بوضع عطره الجذاب، فكان مثيرًا لحد اللعنة. وعندما رأى مازن صدم مراد من رؤية مازن، فهو لم يره منذ أكثر من أربعة أعوام. مراد بسعادة: "أهلاً... أهلاً يا ميزو." مازن بضيق مصطنع: "ما بلاش الكلمة دي." مراد بضحك: "ليه ده انت كنت بتحبها جدًا." مازن: "كان... ودلوقتي لـ" مراد بشر مصطنع: "طب أنا قلت ميزو يبقى... ميزو ولا إيه؟ مازن بخوف:

"لأ خلاص... خلاص ميزو... ميزو أحسن من سونيا." ضحك مراد بصوت عالٍ: "آه فكرتني سونيا هي عاملة إيه دلوقتي." مازن بضيق مصطنع: "الله يخرب بيت لساني اللي متبري مني. هو أنا ما أعرفش أقعد الكلمة في بؤي وأقفل عليها." إياد بضحك: "معلش يا أخويا أصل انت عامل زي الست الكاكة ما بتتبلش في بؤها فولة." مازن وهو يمثل البكاء: "ليه كل الناس جاية عليا؟ أنا حاسس إن الناس دي بتكرهني. دا أنا رقيقة ورهيفة." مراد بسخرية:

"طب يلا يا رقيقة أحسن ما أرزعك قفا مزدوج يخليكي سونيا بجد." مازن بضيق في نفسه: "ليه يا رب ما خلقتنيش أخ كبير؟ كنت هلطش للاثنين دول." مراد بصوت مخيف: "انت بتقول حاجة يا ميزو؟ مازن بسرعة: "لأ... لأ ولا حاجة." ضحك مراد عليه. مراد بجدية: "أنا هركب عربيتي وهاجي وراكم." أومأ إياد بالإيجاب له. وقبل أن يذهب مراد توقف مراد وقال: "إياد انت متأكد من اللي انت هتعمله؟ تنهد إياد بضيق:

"أيوه يا مراد أنا متأكد. وبعد إذنكم بقى ما حدش له دعوة بيه." ابتعد مراد عن إياد واتجه إلى ركوب سيارته السوداء عالية الطراز، سيارة بورش الرياضية ذات الثلاث أبواب، يصل سعرها لـ أربعة ملايين و835 ألف جنيه. ولما لا فهو وحش الاقتصاد... وتلك السيارة تعد أرخص سيارة يمتلكها بالنسبة لبحور السيارات النادرة التي يمتلكها من جميع أنحاء العالم. اتجه كل من مراد ومازن وإياد إلى منزل ميرا. وفي قلب كل منهم شعور مختلف.

وصل مراد وإياد ومازن إلى منزل ميرا. كان إياد يحمل باقة من الورود وصعدوا إلى الطابق التي تسكن غرفته ميرا. قام إياد بالطرق على باب المنزل. فتح لهم حسين. حسين بابتسامة: "إزيك يا ابني عامل إيه؟ إياد بابتسامة: "الحمد لله يا عمي." حسين: "تعال اتفضل... مين دول؟ إياد وهو يشير ناحية مراد: "ده مراد صاحبي وصديق عمري... وده." وقام بالإشارة ناحية مازن وقال: "ده أخويا مازن." أومأ حسين رأسه بالإيجاب وطلب منهم الدخول.

وفي الجهة المقابلة كانت شمس تجلس بالغرفة مع ميرا وتضع اللمسات الأخيرة من الميك آب على وجهها. شمس: "يا بنتي افريدي وشك ده شوية... هو ده منظر واحدة رايحة تقابل عريسها." ميرا: "اطلعي من دماغي يا شمس عشان مولع فيكي انتي والعريس وبابا." شمس بضحك: "يا بنتي هو إحنا قلنا الفرح بكرة؟ إحنا بنقول شوفيه... ولو مش عاجبك ترفضي." نظرت ميرا لها بحزن: "ليه ما فيش حد عايز يفهم إني لسه بحب أحمد... ومش عايزة أسيبه." شمس بتفهم:

"أنا عارفة إن انت لسه بتحبي أحمد بس لازم تخرجي من دائرة الماضي وعيشي... حياتك. مش هتفضلي عايشة على طول على ذكرى أحمد." قاطع حديثهم طرق على الباب. شمس: "اتفضل يا عمي." دخل حسين بابتسامة وقال: "يلا يا بنتي العريس مستني بره." ميرا في نفسها: "اللهي يا رب يتحرق وهو قاعد." شمس بابتسامة: "حاضر يا عمي... خمس دقائق وأنا هجيبها." خرج حسين من الغرفة واتجه إلى المطبخ حيث يوجد سيف الذي كان يعد القهوة للزوار.

كان مازن يتأمل المنزل بإعجاب، فبالرغم من بساطة المنزل إلا أنه كان رائع وصاحب طابع هادئ ومريح. وعندما كان مراد ينظر إلى السقف شعر بشيء يجذبه من بنطاله. اخفض مراد نظره ليجد فتى أقل ما يقال عنه أنه في غاية الجمال. ابتسم مراد له وقال: "نعم يا حبيبي." مالك بابتسامة: "هو انت عمو اللي جاي تتجوز طنط ميرا؟ مراد بابتسامة: "لأ يا حبيبي عمو اللي جاي يتجوز هناك." وقام بالإشارة ناحية إياد. اتجه مالك إلى إياد وقال له:

"هو انت يا عمو اللي هتتجوز طنط ميرا؟ إياد بابتسامة: "أيوه يا حبيبي. اومال هي فين طنط ميرا؟ مالك ببراءة: "طنط ميرا عمالة تشتم على العريس." إياد بصدمة: "انت بتقول إيه؟ مالك ببراءة أشد: "أيوه يا عمي عمالة تقول الهي يا رب يولع العريس اللي بره... يارب يجيله التصاق في الفخذين... يارب يجيله تبول لا إرادي... يعني إيه تبول لا إرادي يا عم؟ ضحك مازن ومراد على كلام الطفل. وقال إياد بغيظ: "طب روح يا حبيبي نادي العروسة."

ركض مالك واتجه إلى غرفة ميرا ليستعجلها للخروج. مازن بضحك: "الظاهر إن العروسة عارفة إنك وصلت." إياد بتعجب: "إزاي وأنا منبه على والدها إنه ما يقولش ليها إني مين." وبعد مدة خرجت ميرا وعينيها في الأرض، فهي بالرغم من أنها لا تريد تلك الزيجة إلا أنها تشعر بالخجل الشديد. إياد بابتسامة: "إزيك يا زيتونة." عندما سمعت ميرا تلك الكلمة وذلك الصوت نظرت له بأعين متسعة: "انت!!!

كان يقف عند محطة القطار وفي يده حقيبة ملابسه. سمع صوت الإنذار الأخير بأن قطار القاهرة قارب على الوصول. وبينما هو ينتظر وصوله وفي قلبه الكثير من الموسيقى للقاء محبوبته، سمع صوت كان يبدو له مألوفًا: "عااااااااااصم." التفت عاصم إلى مصدر الصوت وكان ذلك صوت ابن خالته شروق. شروق وهي تلهث من الركض: "استنى يا عاصم." عقد عاصم بين حاجبيه ونظر لها بأندهاش وقال لها: "شروق!!! بتعملي إيه هنا؟ وعرفتي إني هنا إزاي؟ شعرت

شروق بالتوتر وقالت له: "بصراحة جدي اللي قالي إنك هنا وأنا كنت عايزة أقول لك حاجة." عاصم بجدية: "عايزة إيه يا شروق؟ فيكي حاجة... قلقانة من حاجة... أوعي يكون حد أذاكي." شعرت شروق بالفرحة والسعادة لأنه يهتم لها. ولكن تحطم قلبها عندما أكمل وقال: "أنا زي أخوكي بالظبط." شعرت بالنيران تندلع في قلبها المسكين الذي بالرغم من أنها تعلم أنه لا يحبها فهي ما زالت متعلقة به وتهتم به وتعشق أي شيء له علاقة به. شروق:

"لأ ما فيش حاجة يا عاصم تسلم يا أخويا بس أنا كنت عايزة أقول لك أنا.... أنا .... أنا .... أنا أنا.... عاصم بنفاذ صبر: "بتنهنهي ليه يا شروق... انطقي عايزة إيه." شروق: "أنا بحبك يا عاصم."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...