شروق: أنا بحبك يا عاصم. عاصم بصدمة: إنتي بتقولي إيه؟ أنا زي أخوكي. وبعدين أنا عمري ما فكرت فيكي بالطريقة دي. إنتي أحقر واحدة شفتها في حياتي. ومش معنى إني اهتميت بيكي يبقى أنا بحبك، لأ، أنا كنت بعمل كده لوجه الله. ثم عشان خالتي. ومش عايزة أعرفك تاني. أنا كنت الأول معتبراكي زي أختي الصغيرة، لكن دلوقتي أنا مش عايزة أعرفك. فاق من شروده على صوت فرقعة أصابع أمام وجهه. عاصم: هااا يا بنتي، رحتي فين؟ عايزة إيه مني؟
شروق بقلق: هو أنا مش قلت حاجة؟ عاصم: لأ، ما مش قلتي حاجة. إنتي قلتي استنى، وبعد كده كنتي سرحانة. ابتسم لها تلك الابتسامة الحنونة التي كانت تعشقها منذ الصغر: هااا يا ستي، أؤمري. عايزة إيه؟ تاهت شروق في ابتسامته الجذابة ولم تتحدث. عاصم بنفاذ صبر: شروق، انطقي. شروق بعد ما فاقت من سحر ابتسامته: أنا بصراحة ب... قاطع حديثها وصول القطار إلى المحطة.
عاصم باستعجال: سلام يا شروق. خلي بالك من نفسك. أنا هتصل بعمي محمد ييجي يوصلك. ثم اتجه إلى عربة القطار. وقام بتوديع شروق التي كانت تحبس دموعها لكي لا تضعف أمامه. شروق في نفسها: إنت طيب قوي يا عاصم. وشمس تستحق حبك. واللي بيحب حد يتمنى السعادة اللي بيحبه، حتى لو كانت السعادة دي مش معاه. أنا هفضل أحبك في قلبي وهعتبرك طول عمري زي أخويا. طول ما إنت فرحان يبقى أنا فرحانة. تحركت شروق من أمام محطة القطار وهناك من يراقبها.
-هتبقي ليا يا شروق. وهنتقم من عيلة الشريف. كل واحد أذاني هيدفع تمن اللي عمله فيا. وخصوصاً إنت يا عبد الحميد الشريف. كان الجد يجلس على فراشه وبين يديه صورة تجمعه بحفيده. تنهمر الدموع من عينيه التي يبدو عليها الضعف بسبب بكائه المستميت من أجل حفيده، وخصوصاً شمس. وضع يده على الصورة وبدأ يتحسس وجهها: وحشتيني أوي يا حبيبي. أيهون عليكي السنين دي كلها؟ زمان مقدرتش أحميكي منهم، لكن دلوقتي...
هكون ضهرك وحماكي. بس إنتي ارجعي لي. يا رب تكوني بخير وسعادة. دخلت إحدى خادمات القصر وأخبرته أن والده طلب جميع من في المنزل. تعجب الجد من ذلك، فهو لم يحادث ابنه منذ هروب شمس وسيف. وعندما علم بموت زوجته صفية، حزن حزناً شديداً عليها لأنها كانت تهتم بكل من كان في المنزل من الكبير إلى الصغير.
نزل الجد على السلالم بكل هيبة ووقار. فهو بالرغم من مرور الزمان ألا أنه ما زال عبد الحميد الشريف هو واحد من أكبر الأشخاص في محافظة سوهاج من حيث الثروة والجاه. إلا أنه كتب جميع أملاكه باسم محمود لأنه كان يعلم أن ابنه الآخر يحب المال، وهو مستعد لكي يبيع عائلته من أجل المال.
لذلك كتب كل شيء باسم محمود عبد الحميد الشريف. ولم يترك سوى القصر باسمه هو. وكتب في وصيته أنه إذا حدث له شيء أو مات، فإن ذلك القصر باسم سيف محمود الشريف. غضب الجميع بسبب قرار الجد وكان محمود أولهم لأنه كان يعلم أن بقرار الجد فإنه أحدث فجوة بين الإخوة. نظر إلى الجميع ببرود وقال بنبرة تملؤها القوة: عايز إيه يا ولدي؟ -لسه فاكر إن عندك ولد يا بوي. الجد بسخرية: وإنت لسه فاكر إن عندك أب؟
-أنا جبتكم اليوم عشان أقول إن ولدي منير قدر يلاقي بنت ابنك شمس وأخوها سيف ووالدها مالك. لم يهتز الجد ولم يظهر أي تعبير بعكس الذي كان يحدث بداخله. -مالك يا بوي مش فرحان؟ إنك لقيت حفيتدك. الجد ببرود: فرحان يا ولدي. ودلوقتي عن إذنكم ورايا مساغل كتير. لازم تخلص. خرج الجد من القصر متجهاً إلى المزرعة لكي يكون في مكان بعيد لكي يستطيع أن يحدث حفيده عاصم. الجد بلهفة واستعجال: فينك يا ولدي؟ عاصم بتعجب: أنا قريب هوصل القاهرة.
الجد بسرعة: عجل يا ولدي. أبوك عرف كل مكانهم. عقد مابين حاجبيه: عرفوا إزاي يا جدي؟ الجد: مش مهم يا ولدي. المهم إنهم عرفوا. وعجل شوية. عاصم بطاعة: حاضر يا جدي. أغلق الجد مع والده واتجه إلى أعماله وفي داخله يدعو ربه أن يكون حفيديه بخير. كان الجد غافلاً عن زوج أعين تراقب.
-كنت متأكد إن إنت مخبي حاجة إنت وعاصم. مش من عوايدك إنك تكون هادي أول ما تسمع حاجة عن حبيبة قلبك. يعني شمس مستخبية في القاهرة. حلو أوي. ولا وقعتي يا شمس. واتجه لكي يخبر الباقين بما اكتشفه. *** إياد بابتسامة: إزيك يا زيتونة؟ وعندما سمعت تلك الكلمة وذلك الصوت رفعت أنظارها. وتوسعت عيناها وقالت بصدمة: إنت!! حسين بابتسامة: إيه يا حبيبتي، هو إنت تعرفيه؟ ميرا وهي تجز على أسنانها: أيوه يا بابا، أعرفه.
ونظرت له نظرات حادة. لو كانت النظرات تقتل لكان إياد غارقاً في دمائه. قاطع تلك اللحظة دخول سيف وشمس التي كانت تحمل أكواب القهوة. نظرت شمس إلى الأشخاص الموجودين. شعرت بصاعقة تضرب جسدها عندما رأته. نعم، هو مراد العرابي. ابتسم مراد بسخرية وقال بنبرة مليئة بالاشمئزاز: إزيك يا شمس. ورفع يده لها لكي يصافحها. شمس ببرود وتجاهلت يده المرفوعة: دكتورة شمس بعد إذنك. و"بسلمش" على فكرة، أصل أنا "الخضرة الشريفة".
قبض مراد على يديه بقوة ونظر لها بغضب شديد وفي داخله يتوعد لها. ثم نظر إلى سيف باستحقار وغادر من أمامه متجهًا إلى خارج الغرفة. إياد بابتسامة: بعد إذنك يا عمي، ينفع تسيبني أنا وميرا نتكلم شوية؟ ميرا ببرود: إحنا مفيش كلام ما بينا. وطريق الباب معروف منين. فاتكل على الله. حسين بعتاب: مينفعش يا بنتي اللي إنتي بتقوليه ده. على الأقل اتكلمي معاه. وبعدين قولي رأيك.
ميرا بانفعال: بابا، إنت قلت إني هشوف العريس بس. وأنا شفته ومعجبنيش. ويا ريت تتفضل من هنا. أمسك إياد ساعد ميرا دون أن يلاحظ حسين ذلك وضغط عليها بقوة. شعرت ميرا بتكسر عظام يدها إلا أنها لم تظهر ذلك. إياد بهمس: لو خايفة على والدك يا حلوة، اسمعي الكلام من غير لوكلوك كتير. نظرت له ميرا وقالت: قصدك إيه؟ إياد: أكيد ماينفعش أتكلم كده قدام والدك. تعالي نتفاهم، وإلا مش هيحصل كويس.
قامت ميرا بنفض يده بقوة. وأشارت له بالدخول إلى غرفة الجلوس. وأخبرت والدها أنها سوف تتحدث معه قليلاً. دخلت ميرا وجلست على أحد الكراسي وقامت بوضع قدم على الأخرى ثم عقدت ساعديها أمام صدرها وقالت له بنبرة تملؤها السخرية: طلباتك إيه يا عريس؟ جلس إياد أمامها ووضع قدم على الأخرى هو الآخر ونظر لها بتحدي وقال: عايزك إنتي. عقدت بين حاجبيها وقالت: أفندم؟ إياد بلا مبالاة: زي ما سمعتي يا زيتونة، عايزك إنتي. انتصبت
ميرا في وقفتها وقالت بحده: إيه اللي إنت بتقوله ده؟ إنت واحد حيوان، وأقذر واحد شفته في حياتي. وقف إياد هو الآخر والغضب يتملكه: الأحسن ليكي إنك تلمي لسانك، وإلا مش هيحصلك كويس. نظرت ميرا إليه بتحدي: هتعمل إيه يعني؟ إياد بحدة: هكسر دماغك الناشفة دي. ويا ريت تسمعيني أحسن ما بابا الأمور تكون نهايته على إيدك. ميرا: قصدك إيه؟ إياد وهو يعود إلى جلسته وقال: اقعدي وخلينا نتفاهم على كل حاجة. جلست ميرا بقله حيلة.
ونظرت له بحدة وقالت له: انطق. نظرة إياد لها ببرود وقال: أحب أعرفك عن نفسي، أنا إياد نبيل القاسم. صاحب أكبر سلسلة فنادق في مصر وبره مصر. عقدت ميرا حاجبيها وقالت له: قصدك إنك تبقى قريبي؟ حلوة النكتة دي. إياد ببرود: أنا مش بهزر. وبعدين إنتي مين عشان أهزر معاكي؟ إحنا فعلاً قرايب. وأبوك عارف كده كويس عشان كده وافق إني أتقدم لك يا زيتونة. ميرا وهي تجز على أسنانها: ما تقولش الكلمة دي تاني. إياد بتحدي: وإلا؟
ميرا بسخرية: وإلا هتلاقي نفسك خارج على نقالة من هنا. إياد بسخرية هو الآخر: ليه فانديزل إنتي؟ ميرا: لأ، بخفة. عشان أنا دكتورة وأعرف أماكن في جسمك تخليك تفقد وعيك أو تموت. إياد بجدية: خلينا نركز شوية. وبلاش الكلام الفاضي ده. دلوقتي إنتي هتوافقي على الجواز. ميرا بسخرية: معلش. أصل أنا واقعة في دباديبك. تجاهل إياد سخريتها وأكمل حديثه بمكر: وإلا هتلاقي بابي حبيبك جايلك على نقالة.
ميرا بسخرية: لا بصراحة أنا خوفت. استني كده أروح أستخبى في أي حتة. إنت كداب ومتتأدرش تعملها. إياد وهو ينهض من مكانه: أنا قلت اللي عندي. وتصدقي، متصدقيش دي حاجة تخصك. بس خليكي فاكرة كلامك. خرج إياد تحت أنظار ميرا الساخرة. وجد إياد حسين جالساً على الأريكة ويسأل مازن عن والده. وكم اشتاق له. وكان مراد يجلس بجانب مالك الذي كان يلعب على هاتفه. وقف
إياد أمام حسين وقال له: اتفقت أنا وميرا على كل حاجة يا عمي. الأسبوع الجاي هاخطب وأكتب على طول. حسين بصدمة: ليه يا ابني؟ ميرا هي بنتي الوحيدة. وعايز أفرح بيها زي أي بنت. إياد بابتسامة: معلش يا عمي. خير البر عاجله. حسين بابتسامة: خلاص يا ابني اللي تشوفوه. لو ميرا موافقة. خلاص على بركة الله. غادر مازن وإياد ومراد من منزل ميرا. واتجه كل واحد منهم إلى منزله. ما عدا مازن. ***
كان مراد يجلس على كرسي مكتبه يعمل على أوراق صفقة جديدة حتى قطع عمله صوت رنين الهاتف. -ها، عملت إيه في اللي طلبته منك؟ -جبت كل المعلومات عنها. بس في حاجة غريبة. -إيه هي؟ -بصراحة، أنا لقيت واحدة اسمها شمس محمود وعندها أخ اسمه محمود، بس مش المنياوي. -عقد حاجبيه بتساؤل: انطق. أم إيه؟ -هو فعلاً أنا لقيت واحدة بالاسم ده. بس اسمها شمس محمود الشريف من سوهاج. وهربت هي وأخوها وابن عمها من عيلتها من خمس سنين.
عندها أملاك كتير في الصعيد. وعندها عم عايز ياخد الأراضي دي كلها. -تمام، عايزك تجبلي كل المعلومات عن البنت دي وعن أخوها وعمها وكل حاجة عنها. وأغلق الهاتف دون أن ينتظر رد الآخر. مراد لنفسه: حلو أوي. شمس محمود الشريف. قريب هتكوني في جحيمي وهدفعك حق القلم ده كتير. صدقيني كتير أوي. ***
كان مازن يسير في الطرقات ويفكر في كل ما حدث معه في أمريكا. فهو ذهب إلى هناك لتكوين مستقبله كطبيب أطفال كبير. وبالفعل حقق كل ذلك. ولكنه لم يحسب حساب أنه من الممكن أن يقع في شباك الخداع. فهو قد وقع في حب فتاة، أو هذا ما اعتقده. وفجأته بالحقيقة الصادمة. قطع شروده صوت فتاة تصرخ وتترجى أحداً أن يتوقف عن أذيتها. -بعد إذنك، ابعد عني. -في حد يشوف المهلبية دي ويبعد عنها؟
وأمسك بيدها ولكنها بدأت في الصراخ وابعاد يدها عنه وكانت تلوح في كل مكان كأنها لا ترى شيئاً. اقترب منها ذلك الرجل وحاوط يدها خلف ظهرها وحاول تقبيلها. ولكنها كانت تقاوم وتدافع عن نفسها. لكن مقاومتها كانت ضعيفة. قام بإزالة الحجاب الموجود على رأسها. بدأت في البكاء والصراخ ولكنه لم يهتم لصراخها. شعرت الفتاة أنه لا فائدة من صراخها وأن تلك نهايته.
لاحظت الفتاة ابتعاد ذلك الرجل عنها. ابتعدت هي وتكورت على نفسها وبدأت في البكاء. كان مازن يلكم ذلك الرجل دون أي رحمة. فهو أكثر ما يغضبه هو ذلك الأمر. ويكره كثيراً من يقوم بذلك. بعدما انتهى مازن من لكم ذلك الرجل اقترب من الفتاة وقال لها بهدوء: يا آنسة. رفعت الفتاة وجهها الذي كان يبدو كالقمر في ليلة البدر. شعر مازن بدقات قلبه تدق بسرعة كبيرة كأنه كان يجري في سباق.
تلك العينان التي بلون العسل الصافي وبشرتها البيضاء الحليبية التي تبدو كبشرة الأطفال وشعرها الأسود المنسدل على كتفيها وشفتيها المكتنزتين التي تبدو كحبه الكرز الناضجة. ابتلع مازن ريقه فتلك الفتاة تبدو كاللعنة بجمالها وقال لها بصوت حاول إخراجه هادئاً: إنتي كويسة يا آنسة؟ نظرت إليه الفتاة وقالت له بفزع: إنت مين وعايز مني إيه؟ استشعر مازن خوف
تلك الفتاة وقال لها بهدوء: ما تخافيش يا آنسة. أنا كنت ماشي في الطريق. وسمعت صوتك وإنتي بتصوتي. وجيت ولقيت الحيوان ده. وأنا أنقذتك منها. استشعرت الفتاة نبرة الصدق في كلامه وقالت له: بعد إذنك، ينفع تجيب حجابي. نظر لها بتعجب. فلما لا تحضره هي. فأومأ لها بطاعة وأحضر لها حجابها. فأخذته منه بسرعة. وضعته بعشوائية على رأسه. تعجب مازن من تصرفاتها. أبتعد مازن عنها قليلاً. استشعرت الفتاة ابتعاده عنها فقالت بسرعة:
"بعد إذنك ما تسبنيش." تعجب مازن من ذلك ولكنه اعتقد أنها قالت ذلك لكي لا يحدث ما حدث معها من قبل. وقال لها: "أنا مش هسيبك. أنا بس بشوف الحيوان ده." ابتلعت الفتاة ريقها وقالت له بخجل شديد: "ينفع توريني الطريق منين عشان أعرف أروح؟ تعجب مازن من سؤالها وقال لها بسخرية: "هو حضرتك عامية ولا إيه؟ ابتلعت الفتاة تلك الغصة المؤلمة في حلقها وقالت له بألم: "أيوه أنا عامية... بعد إذنك...
أنا عارفة إنك مش يشرفك إنك تكلم واحدة عامية... وشكراً على مساعدتك." وابتعدت عنه خطوتين. ولكن أمسكها مازن من ساعدها وقال: "أنا آسف. ما كنتش أعرف." أبعدت يدها عن يده وقالت له: "ما فيش مشكلة. أنا اتعودت على كده. مش هتيجي عليك يعني." شعر مازن بالشفقة تجاه تلك الفتاة وقال لها: "أنا آسف. وعشان أثبت لكِ حسن نيتي هوصلك لبيتك... أنا عربيتي قريبة من هنا وهوصّلك." قالت له بسرعة:
"لا لا لا مش مهم. شكراً لحضرتك. أنا عارفة إزاي أروح ومش محتاجة منك أي شفقة." قال لها مازن: "لا... أنا مُصِرّ. هوصلك بيتك." قالت له بحده: "أنا قلت لا يا أستاذ... ولو أهل الشارع شافوني وأنا خارجة من العربية بتاعتك هيقولوا عليا إيه." فهم مازن إلى ماذا ترمي وقال لها: "خلاص. هوصلك بعيد عن بيتكم... وبعد كده هسيبك." وبعد إلحاح من مازن وافقت الفتاة في النهاية. ***
خرج صوت الميكرفون الذي يوجد بالمحطة يعلن عن وصول القطار القادم من سوهاج إلى محافظة القاهرة. خرج عاصم من القطار. ونظر إلى الأشخاص الذين يمرون في المحطة. وقال لنفسه: "أنا جايلِك يا بنت عمي جاي... ومش همشي إلا بيكي... مش همشي إلا بيكي يا حب الطفولة." "أنتِ هي التي هواها القلب ولكن ما السبيل للوصول إليكِ. أحببتكِ من نعومة أظفاركِ وأشعر أن لقائي بكِ قريب."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!