وقفت شمس في مكانها ونظرت إلى عاصم وقالت بصدمة: "عاصم" اقترب عاصم منها وعلى وجهه ابتسامة عاشقة وقال بحب كبير: "أيوه أنا بحبك.... لا مش بحبك.... أنا بعشقك" نظرت شمس إليه بصدمة، فهي لا تصدق ما يقوله. أحقًا هو يحبها؟ كيف ذلك وهي لم تقم بشيء يدل على حبها له. هي أيضًا تحبه، ولكن ليس كما هو يعتقد، هي تحبه كأخ لها، فهو كان يعتني بها منذ الصغر. "شمس بصدمة: أنت بتقول إيه يا عاصم؟ إزاي الكلام دا؟ عقد عاصم حاجبيه
ونظر إليها بتعجب وقال: "قصدك إيه بالزاي؟ "أنا هقول لك إزاي. حبيتك من أول ما اتولدتي، لون عينيكي سحرني وخلاني في دنيا تانية. اهتميت بيكي أكتر ما بهتم بإخواتي. كنت بحميك من أي حد بيحاول يقرب منك، حتى منير ووالدي. حبيتك لما شفت براءتك وعفويتك مع الكل. حبيتك لما شفت عنادك وتحديكي. حبيتك من أول ما عيني وقعت عليكي. حبيتك حب مالوش حدود."
نظرت شمس إليه بصدمة للمرة الثانية، فهي لا تعلم كيف ذلك حدث. هي تشعر بأن ذلك خاطئ، فهي الآن متزوجة، وغير ذلك فهي لا تحب عاصم ولم تفكر به كزوج لها. نظرت إليه ببرود وقالت بجمود:
"وأنا مش بحبك يا عاصم، ولا عمري هحبك، حتى ولو كنت آخر شخص في العالم. أنت زي أخويا بالظبط ودلوقتي أنا متجوزة. وحتى لو مش كنت متجوزة، أنا كنت عمري ما أفكر فيك كزوج. أنا مش قصدي إنك فيك عيب، لا، أنت أجمل واحد شفته في حياتي، عندك حنية العالم كلها، وتقدر تواسي أي حد. لكن أنت زي أخويا بس يا عاصم، وعمري ما فكرت فيك غير كأخ بس. وأنا انصدمت منك بجد، إزاي حبتني؟ مش أنا الأمانة اللي جدي وصاني عليها؟
أنت كده بتخون الأمانة يا ابن عمي. وبعدين دا مش حب دا اسمه إعجاب أو إنك اتعلقت بشخص معين فحسيت بالراحة ناحيته، لكن مش حب." نظر لها بذهول، لا يصدق ما قالته. هي كيف تقول له ذلك؟ أهي حقًا عاقلة لما تقول "مشاعر إعجاب"؟
هو الذي أحبها منذ أن كانت صغيرة، وتقول مشاعر إعجاب. إنه أحبها حبًا لم يحبه أحد في العالم، فهو مستعد أن يضحي بحياته من أجلها، ولا يوجد قانون يمنع ذلك. هو يعلم أنها متزوجة، ولكن يمكن أن يأخذها من ذلك المراد وتكون ملك له هو، له وحده. نظر إليها وقال بتساؤل: "يعني أنتِ بتحبي مراد يا شمس؟ توترت شمس من سؤال عاصم، ولكن عاصم لم يلاحظ ذلك. نظرت شمس له بقوة وقالت:
"أيوه أنا بحبه، وهو بيحبني ومريحني. ودلوقتي المفروض تنسي كل الكلام اللي أنت قلته ده. لو مراد عرف إنك أنت قلت الكلام دا هيحطك من على وش الدنيا." نظر لها بذهول، لا يصدق ما تقول. أهي تهدده الآن؟ هو الذي اهتم بها منذ أن كانت صغيرة، هي التي حماها من كل الأشخاص الذين حاولوا إيذائها. نظر لها بصدمة كبيرة، شعر بألم كبير في قلبه، كأن أحدًا اقترب منه وقام بطعنه بالسكين، وليس مرة واحدة بل أكثر من مرة. ابتعد عنها وتراجع
خطوتين للوراء وقال ببرود: "لا يا شمس، أنتِ مش هتبقي غير ليا أنا وبس، ومفيش حد في الدنيا دي يقدر يأخذك مني، ولا حتى مراد بتاعك." ثم رحل من ذلك المنزل ومشاعر الغضب والحزن والندم تسيطر عليه. نظرت شمس إلى سيف بصدمة وجلست على الأريكة وهي لا تصدق ما حدث منذ قليل: "مراد كان عنده حق يا سيف، ده مش بيحبني بس ده مهووس بيا." "سيف بصدمة هو الآخر: أنا كنت عارف إنه بيحبك بس، ما كنتش متوقع للدرجة دي. هو الحب يقدر يعمل في الشخص كده؟
"شمس بحزن على ابن عمها الذي اهتم بها لسنوات طويلة: ده مش حب يا سيف، ولا عمره هيكون حب." "سيف نظر إليها بصدمة وقال: أنتِ بتقولي إيه؟ بعد اللي قاله ده كله، ومش مصدقة إنه بيحبك؟ "رفعت شمس أنظارها إلى سيف وقالت له: يا سيف، عاصم اتعلق بيا من وأنا صغيرة، ورسم فكرة في دماغه إنها هكون له هو وبس. هو لو كان سايب فكرة إنها الوحيدة اللي سكنت قلبه، كان زمانه متجوز دلوقتي ومخلف." "سيف بصدمة: أنتِ بتقولي إيه؟ "شمس
بثقة: أيوه يا سيف، عاصم مش بيحبني، عاصم اتعلق بيا لوجودي بجانبه فترة الطفولة والشباب، وبعد ما أنا هربت هو انشغل في البحث عني، ونسي يفتح عينيه وقلبه ويشوف اللي تستحقه وبتفكر فيه." "سيف بتفهم لأنه يعلم أن ما تقوله أخته صحيح، فهي في النهاية طبيبة نفسية، وتعلم كيف يشعر الأشخاص الذين يعانون من تلك الحالة مثل عاصم." "سيف بتساؤل: بس أنتِ بتحبي مراد بجد وهو بيحبك؟ "شمس
بسخرية: بحب مين يا عم، ده مراد له موال لوحده، بس أخلص من علاج أخته الأول." قلب سيف بسرعة وقال بتوتر: "امال إيه حكاية أخت مراد يا شمس؟ "شمس بابتسامة جانبية: عيب يا أستاذ سيف، دي حتى أسرار مرضى. يرضيك يقولوا على أختك مش بتحافظ على القسم؟ ثم نظرت إليه بمكر وقالت: "وانت بتسأل ليه؟ أوعى تكون وقعت يا بيضة." "سيف بغيظ: ينعن اللي يتكلم معاكي يا شيخة." ابتسمت شمس ونظرت إلى مالك، وجدته يبكي بصمت لكي لا يسمعه أحد.
شعرت شمس بالفزع. اقتربت منه وقالت له: "ليه بتعيط يا مالك؟ مين زعلك وأنا أفرمه زي اللحمة؟ رأسه بالنفي وقال ببراءة: "عشان أنتِ وعاصم مش هتتجوزوا، وهو بيحبك من زمان." شعرت شمس بالحزن، فهي لا تعلم ماذا تفعل الآن، فعاصم له فضل كبير عليها وهو الذي علمها كل ما تعرفه، ولكنها لا تحبه ولا تشعر بشيء تجاهه. "شمس محاولة تغيير الموضوع: طب إيه رأيك نروح النهارده عند ميرا؟ النهاردة خطوبتها." "سيف
وهو ينظر إلى شمس بصدمة: أنتِ بتتكلمي بجد؟ أخيرًا الكلبة دي هتتخطب. بس مين تعيس الحظ اللي هيخطبها؟ "شمس: مممممم تعيس الحظ... قصدك اللي والدته دعت عليه. أعتقد أياد القاسم." "قريبها: قصدك أياد صاحب مراد؟ "فرقعة ميرا أصابعها وقالت: شطور، عليك نور. هو ده." "سيف بهمهمة: تمام. طب بلا عشان تجهزي ولا أنتِ ناوية تروحي كده؟ "شمس
بنفي: لا، أنا هروح المستشفى الأول، وبعد كده هروح لميرا، وبعد كده هروح القصر، أشوف المصيبة اللي في البيت." قالت جملتها الأخيرة بهمس. "سيف: تمام. وأنا هروح الشركة، وبعد كده هرجع وأروح الخطوبة." غادرت شمس المنزل واتجهت إلى المستشفى لكي تطمئن على حالة ليان. *** كان أياد جالسًا في غرفة المكتب، حتى دخلت عليه السكرتيرة وقالت له: "مستر أياد، في شخص بره بيقول إن في حاجة مبعوته لحضرتك." "أياد بتعجب: خليه يتفضل."
خرجت السكرتيرة ودخل ذلك الشخص ومعه علبة ضخمة ملفوفة بشريطة زرقاء على شكل قلب. "الرجل: الطلب ده مبعوت لحضرتك." "أياد بتعجب: مين اللي بعته؟ "الرجل: مش عارف يا فندم. الطرد ده وصل من مكتب البريد وقالوا ليه ابعتوا للأستاذ أياد القاسم." "إياد بتفهم: تمام." أعطى الرجل الصندوق لأياد وخرج من الغرفة. بدأ أياد في تفحص العلبة، لم يجد عليها شيئًا يدل على الذي قام بإرسالها.
فتح أياد العلبة وتفاجأ بما بداخلها وشعر بصدمة كبيرة، فكان يوجد بالعلبة... خلية نحل كبيرة الحجم وبدأ النحل في الخروج منها والطيران حول أياد. فزع أياد من ذلك، ولم يستطع الحراك من مكانه بسبب النحل الذي يحيط به. فهبط إلى أسفل المكتب وحاول الاحتماء من النحل. وفي لمح البصر كان هاتفه يهتز في جيبه، وجد أن المتصل ميرا. خبط أياد على جبهته، فكيف لا يكتشف أن تلك خدعة من تلك المحتالة؟
فهي وعدته بالانتقام منه، ولكنها لم تتوقع أن تكون بتلك الطريقة. أجاب أياد عليها والغضب مستحوذ على كل خلية في جسده: "إيه اللي أنتِ عملتيه دا يا زفت؟ مش متوقع إنك توصلي لدرجة التخلف دي؟ "ميرا بضحك: أوعى تكون زعلت يا دودو، دي قرصة ودن صغيرة، عشان التهديد، ولسه يا قلبي الجايات أكتر من الريحات." "أياد بغضب: ماشي يا ميرا، خليكي فاكرة إنك أنتِ اللي بدأتي، والبادي أظلم."
"ميرا: تؤتؤتؤ يا قلبي، اللي ابتدي هو أنت، وأنا مستنية آخرك يا زوجي المستقبلي." وأغلقت الخط دون أن تنتظر رده. "أياد بغضب شديد: آه، يا بنت الـ.... ماشي يا زيتونة، إن ما كنتش خليتك تندمي على اللي عملتيه، ما كانش أنا أياد القاسم." قام بالاتصال على عمال إبادة الحشرات ولم يقم بالاتصال على أحد لأنه سيؤدي إلى خروج النحل إلى الفندق، وسيؤدي إلى فزعهم، وسيخسر سمعته بين الفنادق، بسبب تلك العنيدة.
وبعد مدة جاءت شركة مكافحة الحشرات وقاموا بتنظيف المكتب باحترافية دون أن يلاحظ أحد، وأيضًا دون أن تخرج أي حشرة واحدة إلى الفندق. وبعد رحيل العمال جاءت فكرة إلى عقل أياد قرر بها الانتقام من زيتونته: "والله أنا مش كنت ناوي أوصل للمرحلة دي، بس أنتِ اللي بدأتي، والبادي أظلم." ***
كان مراد يجلس على مكتبه وعقله يفكر في عائلته، تلك العائلة التي كانت بمثابة عائلته الحقيقية، واعتبروه ابنًا لهم، وأنقذوه في الوقت الذي كان فيه ضائعًا، فقيرًا، مريضًا، يحتاج إلى المال لإنقاذ أخته. حاول كثيرًا ألا يستذكر الماضي، ذلك الماضي الأليم، الذي يتمنى لو استطاع العودة بالزمن لكان محى تلك الذاكرة من عقله، ولكن هو لا يستطيع، فالماضي موجود ولن يستطيع أن يمحيه. فلاش باك.
كان طفلًا في الخامسة عشرة من عمره عندما توفي والداه، وتلك الحالة التي كانت بها أخته، فهي كانت كالأموات.
ظل يعمل كثيرًا، كل أنواع الأعمال، حتى يستطيع أن ينفق على أخته. كان يعيش في بيت رث، متهالك، ولكن كان ذلك المأوى الوحيد لهم. عمل كل شيء يخطر على البال، نادل في مطعم، حلاق، ينظف الزجاج والحمامات، و قام بتلميع زجاج السيارات، وكان يتعرض للإهانة من السائقين، فهو كان طفلًا لم يكن له خبرة في تلك الأمور، ولكنه كان يتحمل كل ذلك من أجل أخته الوحيدة.
وفي يوم من الأيام كان عائدًا من محل عمله، دخل إلى الحارة التي كان يسكن بها، فهو منذ احتراق منزل والديه وذلك الحادث بمقتل والديه، قرر من بعدها أن يبتعد عن الأنظار لأنه يعلم جيدًا أنه بوجوده وظهوره قد يؤدي إلى مقتله هو الآخر وأخته. دخل إلى منزله، ودخل إلى غرفة أخته، وبالرغم من أن المنزل كان مشفقًا والهواء يحيطه من كل مكان، إلا أنه كان مأواهم الوحيد، وكان الحب الذي يقدمه مراد لأخته كان أفضل من أي منزل أو أي قصر.
دخل وجد أخته فاقدة لوعيها. شعر بالفزع واقترب منها ووضع يده على جبينها، كانت حرارتها منخفضة ووجهها شاحب مائل للاصفرار. شعر حينها بالفزع والهلع وركض بها إلى أقرب مشفى. وللأسف أن تلك المشفى كانت لأصحاب النفوذ فقط. دخل مراد إلى مكتب الاستقبال، لكن لم يسمحوا له بالدخول. ظل يترجاهم أكثر من مرة إلا أن قلوبهم كانت كالأحجار القاسية، لم تهتم لمشهد ذلك الطفل الصغير وأخته على يديه.
ظل يبكي كثيرًا خارج المشفى ويدعو الله أن يبعث له معجزة وتنقد أخته نور حياته. وكأن الله قد استجاب لدعائه. شعر بيد تربت على كتفه. رفع أنظاره إليه وكان رجلًا يبدو عليه ملامح الطيبة. أمسك الرجل بليان ودخل بها إلى المستشفى تحت رفض مراد ومقاومته وبكائه، وترجيه أن لا يؤذيها. دخل الرجل إلى المستشفى ودخل بها إلى غرفة الطبيب ليعالجها. وبعد مدة خرج الطبيب وطمأنهم أنها بخير ولكنها في حالة صدمة، وفقدت النطق بسبب حادث صعب مرت به.
اقترب ذلك الرجل من مراد وابتسم له وقال بلطف: "متخفش مني يا صغير. قولي اسمك إيه؟ وبالرغم من حالة الخوف التي كانت مملكة من مراد، إلا أنه أجاب بثقة: "أنا مش صغير، أنا راجل، واسمي مراد. وشكرا إنك أنقذت أختي. هحاول أرد ليك فلوسك في أقرب وقت." وجاء ليدخل إلى غرفة أخته، توقفه ذلك الرجل وأخبره أنه يريده كابن له هو وأخته.
فاق من شروده على صوت هاتفه، تنهد بضيق، فهو لا يحب أن يستذكر تلك الذاكرة، ولكن أفضل ما فيها أنه تعرف على أندريا، ذلك الرجل الطيب الذي حماه من الذين آذوه، واعتبره مثل ابنه. وكان المتصل أياد. "أيوه يا زفت، عايز إيه؟ "إيه يا عم، ده بدل ما تقول ليه مبروك." "خلاص يا عم عرفنا إنك أنت خطوبتك النهارده. عايز إيه تاني؟ "بصراحة أنا... " وحكى له كل شيء قامت به ميرا معه. لم يسمع أياد أي شيء سوى ضحكات مراد التي ملأت المكان. "أياد
بغيظ: يعني أنا بقولك اللي حصل وأنت بتضحك؟ "مراد بضحك: بصراحة تستاهل. يعني تهددها بقتل والدها وعايزها تقولك، مرسي عشان هتتجوزني غصب عني." "أياد بجدية: مش ده الموضوع اللي كنت عايزك فيه. على العموم." "مراد بهدوء: عايز إيه يا أياد؟ "أياد: .... "أنا مش هقول ليك أي حاجة، لأن عارف إنك عارف مصلحتك وأنت مش عيل صغير عشان أنبهك. بس تمام، هنفذ كل اللي طلبته، بس أوعى تندم." "شكرا يا صاحبي، ومتخافش عليا، صاحبك أسد."
أغلق مراد مع أياد وبعد دقائق وصلت رسالة إلى مراد تفيد بوصول شمس إلى المستشفى. نعم يا اعزائي، فهو لم يلقب بوحش الاقتصاد من فراغ، فهو قد عين أحد الحراس ليراقبها، فهي بالنسبة له تحدي جديد، وهو يعشق التحديات. وإذا كانت تلك القطة العنيدة لن تلين، فهو سيلينها ويجعلها قطة مطيعة. *** دلفت شمس إلى المستشفى واتجهت إلى غرفة ليان، وجدتها جالسة شارده في الفراغ وعلامات الحزن ظاهرة على وجهها. "شمس بمرح: مين المز...
اللي سرحان فيه يا جميل؟ أكيد أنا، منا مزة، ههههه." ابتسمت ليان عندما رأتها حتى ظهرت أسنانها البيضاء. "شمس بمرح: أيوه كده خلي الحتة تنور بدل الضلمة دي. قوليلي بقى يا مزة، عاملة إيه؟ ابتسمت ليان لها ونظرت لها بحزن، كأنها تقول إن الحال كما هو ولا يوجد شيء جديد. "شمس بهدوء: بصي يا لولو، لازم تكوني فاهمة إني عمري ما هعالجك." نظرت لها بدهشة. "أكملت
شمس وقالت: أيون، أنتِ لو عايزة تتعالجي، مفيش حد يقدر يوقفك، حتى أنا. ولو مش عايزة تتعالجي، عمرك ما هتخفي، حتى ولو جبنا كل دكاترة العالم. أنا عايزة أقول لك حاجة واحدة، إنسي نفسك، إنسي الدنيا. فكري في حاجة واحدة بس، هي مراد، ده أخوكي اللي عمل المستحيل عشان يساعدك، اللي اتبهدل كتير عشانك. حاولي إنك تسعديه وتفرحيه." نهضت من مكانها وقالت لها: "أسيبك أنا، ورايا مصيبة تانية. فكري في كلامي كويس، هتلاقيه منطقي."
خرجت شمس من الغرفة تاركة ليان غارقة في أفكارها. خرجت شمس من الغرفة وتوجهت إلى مكتبها لكي تستريح قليلًا، فما زال ذلك العالم مسيطرًا على رأسها، وكل ذلك بسبب مراد. لم تشعر شمس بنفسها إلا وهي على الأرض. فتحت شمس عينيها بصدمة، كانت ميرا تنظر لها والشرر يتطاير من عينيها. "شمس بمرح: إيه ده يا عبد السلام؟ أهدي يا عبد السلام، هنزعل من بعض." "ميرا بصراخ: بقي أقول لك، خطوبتي النهارده، تيجي المستشفى؟
خلي عندك دم. ده أنا حتى صاحبتك." "شمس بمرح: طب والغلابة دول أعمل فيهم إيه؟ وأنتِ جوزك، أعمل إيه؟ "ضيقا ميرا عينيها وقالت بمكر: أنتِ كل شوية تقولي جوزي، جوزي، إييييه؟ "شمس بتعجب: إيه؟ "ميرا بنظرة لعوب: إيييييه أنتِ." "شمس بغيظ: أنتِ هبلة يا بت، ده أنا هشويها على الفحم بس الأول أعالج أخته." ثم أكملت بحماس: "تعالي أقولك، أنا عملت إيه في مراد." "قاطعتها ميرا بحماس أشد: لا تعالي، أنا اللي هقولك إيه اللي عملته مع أياد."
"شمس بهدوء: خلاص استني أنا الأول وبعد كده أنتِ." بدأت ميرا في سرد كل ما حدث معها منذ أن قام أياد بتهديدها إلى ما قامت به من مقلب ذلك الصباح. انفجرت شمس في الضحك: "هههههههههه يا بنت الإيه، ده أنتِ جبارة. خليه نحل مرة واحدة." "ميرا بفخر: أيوه أنا مش سهلة بردوا. قولي ليه، أنتِ عملتي إيه؟ "شمس بحماس: أنا...
وجدت لها كل ما قام به مراد معها من اليوم الأول وأنها أصبحت زوجته، وأنه أمضاها على الأوراق دون أن تعلم ما تلك الأوراق، إلى ما قامت به ذلك الصباح. "ميرا بضحك: يلهوي، ده إحنا مسخرة. بسم الله ما شاء الله علينا. ده إحنا نودي أعقل واحد العباسية." ثم أكملت وقالت بتفكير: "إيه رأيك نتراهن؟ "شمس بتركيز: على إيه؟ "ميرا: اللي يقدر يطفش عريسها الأول، هيسفر التانية على حسابه في مكان هي عايزاه." "شمس
وقامت لكن يدها لميرا: ديل يا أختي، وجهي التذاكر من دلوقتي عشان أنا اللي هكسب." "ميرا: طب يلا العبي من هنا يا ماما، أحسن لك." وبعد الانتهاء من النزاع بين ميرا وشمس عن الذي سيفوز، توجهت شمس إلى القصر لتتجهز لحفل خطبة ميرا، وتوجهت ميرا إلى منزلها لتعد الخطة الجديدة وتتجهز لخطبتها على الغوريلا. ***
توجه مازن إلى منزل تلك الجنية التي خطفت قلبه قبل عقله، ثم صعد إلى منزلها، فهو كلف أحدًا بمراقبة أخاها، لكي يعلم منزلها، فهي في المرة الأولى لم تجعله يقترب من منزلها، فهو بالتالي لا يعرف مكانه. قام بالطرق على الباب أكثر من مرة، وبعد عدة دقائق فتح له شخص ما غريب لا يعرفه. "أفندم... حضرتك عايز مين؟ جاء مازن ليتحدث ولكن قاطعه... صوت عمرو: "مين يا بلال؟ التفت كل من بلال ومازن إلى عمرو الذي صدم من وجود مازن أمام الباب.
"عمرو بسرعة: اتفضل يا دكتور مازن. اتفضل." "مازن بابتسامة: إزيك يا أستاذ عمرو." "عمرو وقد أدرك أن مازن يقف أمام الباب ولم يدخل حتى الآن: اتفضل يا دكتور مازن. اتفضل." دخل مازن تحت نظرات بلال المتعجبة من ذلك الشخص. جلس مازن على أحد الأرائك وكان ينظر إلى بلال نظرات حارقة، فكان هناك العديد من الأفكار التي كانت تدور بعقله، جعلت من الدماء تغلي في عروقه. جاء عمرو بعدما طلب من أخته القيام بشاي للدكتور مازن. "عمرو
بابتسامة: منور يا دكتور مازن." "مازن بجدية: أنا جاي عشان أقنع نورهان بالجواز. أنا عارف إن هي فاكرة إني عايز أتزوجها شفقة، بس أنا عايز أوضح سوء التفاهم ده بس مش أكتر. أنا فعلاً بحبها ومستعد أعمل أي حاجة عشانها." قاطعه صوت يعرفه جيدًا... كانت هي، نعم هي، تلك الجنية التي سرقت قلبه، واقفة وترتدي إسدال الصلاة وتستند إلى العصا. وقف مازن وقال بثقة: "أي حاجة، أنتِ تأمري بيها." "نورهان
بهدوء: عايزك تجيب لي جمال هنا، من غير أي سؤال أو تعليق على كلامي." "مازن والنيران تشتعل بداخل صدره وأفكاره السوداء تدور بداخل رأسه: لما تريده الآن؟ هل ما زالت تحبه؟ أتريد العودة إليه؟ أتريد الانتقام منه؟ ماذا تريد منه؟ جميعها أسئلة لم يستطع الإجابة عنها. قطع شروده صوتها الساخر: "مش سامع لك صوت. ده معناه حاجتين، يا إما أنت شكيت فيه، يا إما بتحاول تترجم سؤالي كويس. على العموم، ده طلبي عشان أوافق على الجوازة دي."
خرج مازن من المنزل دون أن ينطق أي كلمة وعقله يدور بها العديد من التساؤلات، والاحتمالات، والأهم من ذلك كله، كيف سيحضره إليها. *** توجه كل من مراد وشمس إلى القصر لكي يتحضروا إلى الخطبة. دخل مراد القصر ولم يجد به أحد حتى الخادمات، وتذكر أنه نسي أن يطلب من حسنية والخادمات أن يعودوا في اليوم التالي. صعد إلى غرفته، وتذكر أنه لم يعد لديه ملابس مناسبة بسبب ما قامت به تلك القطة العنيدة.
تنهد مراد بضيق، وأمسك هاتفه وقام بمهاتفة أحد الأشخاص وطلب منه أن يحضر له بعض الأزياء الرسمية في خلال ساعة. ثم أغلق الخط دون أن يسمع رد الآخر. أما في الغرفة المجاورة لغرفة مراد، كانت هي تجلس أمام خزانة الملابس الخاصة بها. كان يوجد العديد من الفساتين القصيرة والشفافة والضيقة والتي تظهر أكثر مما تخفي، في الحقيقة ليست فساتين بل إنها قمصان نوم.
شعرت شمس بالغضب والضيق من تلك الأشياء، فهل هو يعتقد أنها عاهرة لكي يحضر لها تلك الملابس. توجهت شمس إلى غرفة مراد والشرر يتطاير من عينيها. قامت بفتح الباب دون أن تطرق الباب. لم تجد أحدًا بالغرفة. سمعت صوت المياه في الحمام، فعلمت أنه بالداخل. اقتربت من الباب ورقت عليه بقوة. سمعت صوت مراد وهو يقول: "عايزة إيه يا قطة؟ "شمس بغضب: يا بجاحتك يا أخي، إيه اللي أنت جايبه ده؟ أغلق مراد صنبور المياه وقال لها من داخل الحمام:
"لمي لسانك يا قطة، وقولي أنا عملت إيه." رفعت الفستان الذي كان يظهر الكثير من الجسد وقالت له: "إيه اللي أنت جايبه ده؟ هي دي فساتين ولا قمصان نوم؟ "مراد بمكر: وريني كده، أصل أنا مش شايف حاجة."
فتح الباب فتحة صغيرة. أدخلت شمس يدها لمراد بذلك الفستان الذي كان بيدها. وفي لمح البصر كانت شمس موجودة بالحمام، ومراد يحاصرها بين ذراعيه. شهقت شمس بصدمة ونظرت له بخوف وتوتر، فهي إلى الآن لم تعتد التواجد مع شخص ما بمفردهم، ولكنها كانت تتصنع القوة أمام مراد لكي لا يستخف بها. لاحظ مراد نظرة الخوف والهلع في عينيها، استغل مراد ذلك لصالحه. ابتسم ابتسامة جانبية واقترب منها وهمس بجانب أذنها وقال:
"إيه اللي مش عاجبك في الفساتين دي؟ حتى هتبقى جميلة عليكي قوي." انتفض جسد شمس قرب مراد منها، فهي لم تعد على اقتراب أحد منها لتلك الدرجة. حاولت شمس دفعه بعيدًا عنها، ولكن هيهات، فهو كالصخرة الصلبة، لا يتحرك من مكانه. شعرت شمس بالخوف أكثر عندما اقترب بجسده العاري ناحية جسدها ووضع وجهه في تجويف عنقها وهمس لها بشفتيه أمام بشرتها، وكانت أنفاسه الساخنة على بشرتها كاللهب الساخن وقال لها:
"أنا جبت الفساتين دي من غير ما أبص عليها. أنا طلبت من السكرتيرة بتاعتي تجيب لي هدوم نسائية. هي فهمت غلط وجابت الهدوم دي. وبعدين دي مش فساتين سهرة، دي فساتين للنوم." ترقرق الدموع في عينيها وشعرت بالخوف منه وقالت بصوت ضعيف: "ارجوك ابعد عني، أنا خايفة منك."
فاق مراد من حالة اللاوعي التي كان بها وابتعد بسرعة عنها ونظر لها وجد دموعها تنساب على وجهها ووجنتيها متوردتان من البكاء. شعر مراد بالاستحقار من نفسه، فكيف له أن يضعف أمامها. منذ متى ورغباته هي التي تقوده. خرج بسرعة من الحمام وخرج من غرفته واتجه إلى غرفة الملاكمة لكي يخرج غضبه في كيس الملاكمة. أما هي فخرجت من الحمام وقامت بإزالة دموعها بأطراف أصابعها وقالت بتحدي: "ولسه يا وحش."
ثم اتجهت إلى غرفتها وقررت أن ترتدي أي شيء، فهي ليس لديها ما ترتديه. هي كانت خائفة منه، ولكنها بكت لكي تزيد الحبكة الدرامية. هي وعدت والدتها بعدم البكاء، إذن لن تبكي، ولكن لا يمنع ذلك أن تشعر بالفزع من اقتراب أحد منها لذلك الحد. *** أما في منزل ميرا، قد جاءتها فكرة الانتقام من أياد. دخلت المطبخ، وأعدت الأطعمة مع وضع شيء صغير بالطعام لأياد، لكي تكون مفاجأة له. *** في محافظة سوهاج في قصر عائلة الشريف.
كانت تجلس شروق أمام المرآة تستعد لكي ترى زوجها المستقبلي. نعم، فهي تأكدت أنه سيكون زوجها، فالكل يتحدث عنه بحسن سيرة، وأنه وسيم أيضًا، كما أنه متدين ويعرف ربه. كانت به كل الصفات التي تتمناها أي فتاة، ولكن الأقوال ليست كالأفعال، فهي يجب أن تحدد مصيرها منذ الليلة. فجأة اقتحم أحد ما غرفتها من الشباك.
شهقت شروق بصدمة عندما وجدت رجلًا غريبًا ينظر لها نظرات غريبة ويتفحصها من رأسها إلى أخمص أصبعها. همت شروق للخروج من الغرفة ولكنه كان أسرع منها وقام بمحاصرتها بين الباب وجسده. لم تستطع شروق التعرف عليه، فهو كان ملثمًا يغطي نصف وجهها. حاولت شروق أن تدفعه لكنها لم تستطع، ولكنها استطاعت تحرير يد واحدة وقامت بسحب الوشاح الذي يغطي وجهه. شهقت بصدمة وهي تنظر إليه وقالت: "أنت....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!