نهضت شمس وهي تشعر بالألم في رأسها. نظرت إلى الساعة، وجدت أنها الخامسة صباحًا. تذكرت شمس ما حدث بالأمس وما قام به مراد، وأنه بفعلته تلك أعلن الحرب. وهي لن تكون شمس محمود إذا لم تحطم غروره وتروضه. ابتسمت شمس بشر عندما جاءتها فكرة. نهضت من مكانها وتوجهت إلى الحمام وأخذت حمامًا دافئًا لكي يريحها من ألم رأسها. ثم بدلت ملابسها إلى فستان أبيض يوجد به ورود صفراء وعليه جاكيت جينز وكوتشي أبيض.
رفعت شعرها على شكل كعكة وأنزلّت منها بعض الخصلات مما جعلها أكثر جمالًا. ثم ظلت تبحث في الأدراج عن شيء ما يساعدها على الانتقام من مراد. لمعت عيناها فجأة عندما وجدت ما كانت تبحث عنه. أخذت الأشياء التي كانت توجد بالدرج وتوجهت إلى غرفة مراد. فتحت الباب فتحة بسيطة ووجدت أن مراد ما يزال نائم. تسللت إلى الداخل واقتربت من الفراش ووجدت مراد نائمًا كالأطفال. شعره المنسدل على عينيه جعله أكثر وسامة.
شمس في نفسها: عامل زي الأطفال وأنت نائم... لكن لما بتصحى عامل زي العفاريت. رفعت يدها إلى السماء علامة على الدعاء: اللهي تنشك يا شيخ وأشوف فيك يوم. اقتربت منه بهدوء وبدأت في تنفيذ خطتها. بما أن مراد كان متعبًا بسبب العمل، لم يشعر بما قامت به شمس. ابتسمت شمس برضا وقالت في نفسها: والله نفسي أعمل أكتر من كده بس أنا عارفاك راجل شراني... ولو عرفت إني عملت كده هتقتلني.
ابتعدت شمس عن مراد ووضعت ورقة بجانب المرآة وخرجت من الغرفة كما دخلت. اتجهت شمس إلى غرفتها وظلت تقفز على الفراش وتضحك بصوت منخفض لكي لا يسمعها مراد. ثم توقفت فجأة وتذكرت شيئًا ما وأخذت حقيبتها وخرجت من القصر بعد أن أخذت سيارة مراد. شمس بابتسامة وحماس: أبغي أقول إني هزمت الوحش بس أستحي ههههه. *** فتح عينيه ليجد أنه في غرفة بيضاء ونظيفة ومرتبة. كان يبدو أنها غرفة في أحد الفنادق.
شعر بالألم في رأسه وحاول تذكر ما حدث بالأمس ولكنه لم يستطع. توجه إلى الحمام وأخذ حمامًا باردًا لكي يزيل الألم الذي في رأسه. خرج من الغرفة فوجد العديد من الزجاجات التي لا يعلم ماهي بسبب شكلها الغريب. حمل إحدى الزجاجات وشمها، وجد أن رائحتها كريهة. ثم حاول أن يتذكر ما حدث. وبالفعل تذكر ما حدث بعد ما خرج من المستشفى. فلاش باك غادر عاصم المستشفى ثم توجه إلى أحد الملاهي الليلية وبدأ في احتساء الخمر.
ومن شدة غضبه لم يهتم إلى الذي كان يشربه. في البداية اعتقد أنه عصير، ولكن علم فيما بعد أنه يحتسي الخمر. ولكن بعد فوات الأوان، فهو كان مغيب العقل ولا يرى شيئًا أمامه سوى... شمس. وأنها أصبحت لغيره، تلك الفتاة التي انتظرها لكي تكبر منذ أن كانت صغيرة. كان ينتظر أن تكبر لكي يجعلها ملكه هو فقط. وكيف لذلك الشخص، مراد العرابي، أن يأخذها منه. فهو لم ينتظر مثلما انتظر، ولم يعانِ كما عانى هو، ولم يكن يعشقها.
شعر عاصم أن الحياة ليس لها طعم. خرج من الملهى الليلي وهو يحتسي الخمر ثم وقف على الكوبري وحاول الانتحار، ولكن هناك من منعه. ثم فقد وعيه. عودة من الفلاش باك شعر عاصم بألم شديد في رأسه والحزن. فهو لا يصدق ما قام به. أهو حقًا عصى الله وشرب الخمر؟ ذلك الشيء الذي حرمه الله. كيف فعل ذلك، وهو الذي واظب على أداء الصلوات ولم يترك فرضًا واحدًا. وخاتم لقرآن الله. ولا يترك شيئًا طيبًا إلا وقام به.
شعر عاصم بالحزن وترقرقّت الدموع في عينيه. وتلك المرة الثانية التي تهبط فيها الدموع من عينيه. فهو لم يبكِ إلا مرة واحدة عندما فقد محبوبته. وتلك هي المرة الثانية عندما عصى أمر ربه. عندما اقترب من تلك المحرمات. خرج عاصم من غرفته والحزن والألم ينهشان في قلبه. ثم توجه إلى مكتب الاستقبال وسأل موظف الاستقبال كيف جاء إلى هنا. فأخبره موظف الاستقبال أنه كان فاقد الوعي وأن هناك شخصًا ما قام بحمله وأحضره إلى هنا.
وطلب منهم أن يحجزوا غرفة له وأنه هو سيدفع الثمن. شكر عاصم الرجل ودفع ثمن الليلة التي قضاها في ذلك الفندق. واتجه إلى منزل سيف لكي يحسم أمره، ويعلم كيف حدث ذلك، وكيف تزوج شمس. وهل هي تحب مراد أم لا. *** استيقظ مراد من نومه وهو يشعر بالألم في كامل جسده بسبب المجهود الذي قام به في العمل. فهو في الليلة الماضية ظل يعمل حتى ساعة متأخرة بسبب الأعمال المتوقفة في شركته الموجودة في إيطاليا.
فهو أهملها كثيرًا في الفترة الأخيرة بسبب أخته وبسبب تلك الزيجة التي لم يحسب لأمرها. توجه مراد إلى الحمام وأخذ حمامًا دافئًا. خرج من الحمام وابتدل ملابسه إلى حلة سوداء. وعندما بدأ في إغلاق قميصه نظر إلى وجهه في المرآة. صُدم من الذي رآه. قبض على يديه بقوة وجز على أسنانه حتى كادت أن تتكسر. وأغمض عينيه ثم فتحها وحاول تهدئة نفسه. لمح ورقة معلقة بجانب المرآة. أخذها وبدأ في قراءتها. "أهلاً يا وحش، عامل إيه؟
أكيد دلوقتي نفسك تجيبني وتقتلني. بس كما تدين تدان، وأنت امبارح شدتني من شعري، وأديك خط جزاتك. بصراحة أنا بحب التحدي وأنت اتحدتني. خلاص أوعى تزعل يا وحش. واللي يلعب مع الديب يستاهل التعذيب ههههه. سلاموز يا وحش، أنا سبقتك على المستشفى. واه صحيح، أنا مبحبش حد يدخل في شغلي، وأختك هعالجها في المستشفى ومش عايزة أي وساطة، وحتى لو كان جوزي. قشطة. سلاموز يا وحش. توقيع: شمس محمود"
أغلق مراد الورقة بقوة ونظر إلى المرأة مرة أخرى. كان وجه مراد ملئ بالألوان حول عينيه وحول فمه وأذنيه، حتى وجنتيه لم تسلم منها. رسمت دوائر عشوائية في كل مكان في وجهه. وللأسف لا تزال تلك الألوان بسهولة. مراد في نفسه: كده يا قطة... حلو إنك عندك ضوافر وبتخربشي كمان. بس لازم تعرفي إن خصمك مش سهل. أنا وحش الاقتصاد بردوا. وإن كنتي عنيدة فأنا أعند منك يا قطتي.
واتجه ناحية الحمام وبدأ في إزالة ما قامت به تلك القطة العنيدة من على وجهه. وبعد محاولات كثيرة استطاع مراد أن يزيل الألوان من على وجهه. ولكن كان الوقت متأخرًا على الذهاب إلى الشركة. ولكنه هو مالك الشركة. قرر مراد أنه سوف يذهب إلى الشركة أولًا، ثم سيذهب إلى المستشفى لينتقم من قطته العنيدة. *** استيقظت ميرا من نومها وعلى وجهها ابتسامة كبيرة. فهذا هو اليوم الذي ستنتقم فيه من إياد القاسم.
تلك الغوريلا التي جعلت حياتها معقدة منذ أن دخل إليها. نهضت من مكانها واتجهت إلى الحمام وارتدت بنطال جينز أبيض وبلوزة خضراء تتماشى مع جمال عينيها. اتصلت ميرا على شمس وأخبرتها بأن تأتي إلى منزلها. وافقت شمس وأخبرتها أنها ستأتي ولكن بعد أن تذهب إلى أخاها ومالك لكي تطمئن عليهم. أغلقت ميرا مع شمس. ونظرت ميرا إلى الحائط بشرود وقالت: بعد اللي عملته يا إياد يا قاسم، أنا هوريك جهنم الحمراء ومش هرحمك أبدًا.
ثم نهضت من مكانها واتصلت على إياد. اتصلت ميرا على إياد وانتظرت الرد. على الجانب الآخر، كان إياد يستعد للذهاب إلى الفندق الخاص به. لم ينهِ أعماله قبل خطبته وكان ينظر إلى المرآة يتأمل جماله وكان يحدث نفسه ويقول: أنا حلو وأي بنت تتمناني. ليه زيتونة مش زي كل البنات. نبي البنت دي ناوية توديني العباسية. قطع شروده صوت الهاتف الذي كان يهتز معلنًا عن وصول مكالمة.
أمسك إياد الهاتف وتعجب من المتصل، فتلك كانت ميرا وتلك المرة الأولى التي تتصل هي به. _الو يا زيتونة. أكيد وحشتك. صُدم إياد من الذي قالته. _أيوه يا حبيبي وحشتني جدًا. _انتي كويسة يا زيتونة؟ _أنا كويسة يا دودي. مالك مستغرب كده ليه؟ فهم إياد أنها تحاول خداعه، فهي ليست من النوع الذي ينصاع بسهولة. إياد بسخرية: انطقي وقولي عايزة إيه. الكلام دا مش يخش مخي بردوا. وإنتي مش من النوع اللي يستسلم بسهولة.
ميرا بعناد: تمام أوي. كده اللعب هيبقى على المكشوف. وانت مش هتنجو باللي عملته. وهنتقم منك يا دودي. إياد وهو يجلس ويضع قدمًا على الأخرى: وريني آخرك يا زيتونة. وبلاش شغل حبيبي وقلبي عشان إحنا فاهمين بعض من الأول. ميرا بابتسامة: أوعى ترجع في كلامك يا دودو. والبادي أظلم يروحي. شعر إياد بدقات قلبه عندما نطقت تلك الكلمة. تجاهل إياد ذلك الشعور بسرعة وقال: وأنا مستني آخرك يا زيتونة.
أغلقت ميرا الهاتف واتصلت على رقم آخر وبدأت في تنفيذ خطتها. _الو بصراحة أنا عايزة... أغلقت ميرا الهاتف وقالت بحماس: أوعي تزعل يا دودو. دا أنا وديت اللي قبلك الصرّاية الصفراء. وعبالك بس استني عليا. توجهت ميرا إلى المستشفى لكي تبدأ رحلة الانتقام. *** أما إياد، كانت هناك ابتسامة بلهاء تزين وجهه. دخل مازن دون أن يطرق الباب. وجد أخاه في حالة هيام وشرود. صفق
مازن بيديه الاثنتين وقال: الله أكبر يا دودو. من المزة اللي سرحان فيها. أكيد ميرا. صح؟ فاق إياد من شروده على صوت أخاه. نظر إياد إليه بغيظ وقال: تصدق إنك واحد هايف. وبعدين مين ميرا دي اللي أسرح فيها. دا أنا حاسس إني مخطوب لواحد صاحبي. مازن بتفكير وقال بمرح: مادام مش تنفعك. أنا طالب أيدها لواحد صاحبي. إيه رأيك؟ جرت الدماء في عروق إياد ونظر إلى مازن نظرة
جعلت مازن يرتعب في مكانه: مين دا اللي بيفكر يقرب من مراتي. وبعد كده يا مازن اسمها دكتورة ميرا أو أستاذة أو مدام القاسم تمام. وإلا هتلاقي نفسك مدغدغ مكانك. ابتلع مازن ريقه وقال بخبث: وانت مضايق ليه. أوعى تكون بتحبها. إياد بغضب: مااااازن. متحاولش تستفزني وإلا النتيجة هتكون أنت موجود على نقالة في المستشفى. مازن بمرح: خلاص يا عم. أهدي شوية. أنا جيت أقولك إن أنا قلت لمراد على خطبة النهارده وهو جاي. بس مش هتقول لبابا.
إياد بملل: مازن أنا كبرت وعندي بطاقة وأقسم بالله. مش عارف ليه مش مصدقين. يعني أنا ينفع أتجوز من غير أهلي. وبعدين أنت موجود أهو ومراد. انتوا الاتنين علتي. تنهد مازن بعمق من أخاه الذي سيظل حبيس الماضي ولن ينساه. خرج إياد من الغرفة واتجه إلى الفندق لكي ينجز الأعمال المتراكمة عليه. أما مازن، فاتجه إلى معشوقته آلتي وقع لها من أول نظرة. ويقنعها بالزواج. *** توجهت شمس إلى منزل أخيها. طَرقت شمس الباب وفتح لها مالك.
مالك بفرحة: شمس. وحشتيني موت. كنتي فين. دا في حاجات كتيرة حصلت. دا عاصم... قاطعه وضع سيف يده على فمه. سيف بمرح: إيه يا عم بار راديو كاسيت. أهدي خليني أطمن على كلبتي. شمس وهي تدفع سيف للداخل وتحاول حمل مالك: ملكش دعوة يا رخمة. وبعدين الكلبة دي أنت ياقلبي. سيف وهو يبحث بعينيه: آمال فين جوزك؟ شمس بضحك: مش تفكرني الله يخليك. دا زمانه دلوقتي بيحاول يحل المصيبة اللي على وشه.
عقد سيف ما بين حاجبيه: ليه. أنتي عملتي إيه يا مصيبة؟ شمس بضحك: أنت تعرف عن أختك إن هي بتاعت مصايب بردوا يا سوفي. سيف بسخرية: دا انتي أم المصايب يا حبيبتي. شمس بتسلية: أنت تعرف عني كده. سيف بسخرية: دا انتي أم كده وأبو كده وعيلة كده كلها. شمس بجدية: طب سيبك من كل ده. إيه هي حكاية عاصم. وإزاي مراد يقول إن هو بيحبني. سيف بحزن وألم على ابن عمه: مش عارف يا شمس. بس هو... قاطعه صوت عاصم الجامد: أيوه أنا بحبك يا شمس.
وقفت شمس من مكانها ونظرت إلى عاصم بصدمة: عاصم... *** كان مراد يجلس في مكتبه حتى جاء إليه اتصال هاتفي. _الو مين معايا؟ _……………… _وقف مراد من مكانه بصدمة: إيه. أنت بتقول إيه. إزاي دا حصل. وأمتى؟ _.................. _مراد بقلق: خلاص. خلاص أنا هحجز على طيارة بكرة الصبح. أغلق مراد الهاتف ونظر أمامه بشرود وملامح الحزن ظاهرة على وجهه. فهو ثاني شخص عزيز على قلبه بين الحياة والموت. ***
جاء الصباح واستعدت شروق لتقابل زوجها المستقبلي. هبطت إلى أسفل لكي تبدأ في الإشراف على تجهيز القصر والطعام والشراب الذي سيعد للضيوف. عبد الحميد بابتسامة: بتعملي إيه يا بنتي. خشي استريحي. سيبي الباقي على الخدم. خشي انتي ارتاحي واجهزي. شروق برفض: بس يا جدي. أنا عايز أساعد. قاطعها الجد قائلاً: مفيش بس. خشي استريحي. وإحنا هنعمل كل حاجة. دخلت شروق إلى غرفتها وعقلها شارد وخائف من القادم.
فهي لا تعلم هل حقًا ستستطيع أن تنسى عاصم وتفتح قلبها لذلك الرفيع. في مكان آخر مجهول. مجهول 1: أخيرًا قدرت أوصل لإيهام. مجهول 2: يا دا أنا خططت للحظة دي كتير. وأخيرًا هتبقى ملكي. وليه أنا وبس. وهنتقم من عيلتها. على كل اللي عملته فيه. *** دخلت شيرين إلى الغرفة التي حجزتها في ذلك
الفندق ونظرت حولها بحزن: أصبحت وحيدة. أولادها تركوها. وزوجها ابتعد عنها. والكل يعتقد أنها أخطأت. ولكن لا. هي سوف تعيدهم إليها من جديد حتى وإن اضطرت أن تحكي الحقيقة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!