كان إياد يجلس في مكتبه عندما رن هاتفه معلناً عن وصول مكالمة فائتة. نظر إياد إلى الهاتف... تحولت ملامح وجهه إلى النفور والغضب... وقام بإلقاء هاتفه بعيداً. تزامن ذلك مع دخول مازن إلى الغرفة. مازن بضحك: -مين الفقري اللي خلّاك تبوز كده؟ إياد بغضب: -اخرس يا مازن! تعجب مازن من نبرة أخيه الغاضبة: -مالك يا إياد... باين عليك زعلان؟ ارتخت ملامح إياد ثم نظر إلى أخيه بابتسامة: -مفيش حاجة يا مازن... بس شوية مشاكل في الشغل.
علم مازن أن أخاه يخفي عليه شيء ما ولا يريد أن يعرفه... فصمت لكي لا يضغط على أخيه... وفجأة دخلت فتاة أقل ما يقال عنها أنها فاتنة بتلك الملابس التي تدل أنها من بيئة راقية... كانت ترتدي فستان أزرق يصل إلى ركبتيها... مترز من الصدر بدانتيل أبيض يتماشى مع لون عينيها الزرقاء وبشرتها البيضاء... وشعرها الأشقر المنسدل على مظهرها بطريقة رائعة. اقتربت الفتاة من مازن ووضعت يدها على كتفه وقالت له بصوت أنثوي رقيق:
-مازن حبيبي لقد افتقدتك كثيراً... أنا آسفة على ما بدر مني. نظر إليها مازن بدهشة وصدمة في نفس الوقت. مرت دقيقة على استيعابه لوجودها أمامه. هي تلك الفتاة التي وقع في حبها أو هذا ما اعتقده. نظر مازن إليها بحدة وغضب وصرخ بها وقال: -اخرجي برااااا! لم تهتم لصراخه... واقتربت منه أكثر ووضعت يدها على صدره الذي كان يبرز من قميصه. وقالت له برقه: -ميزو حبيبي أرجو أن لا تكون مازلت غاضباً مني.
تحول مازن من ذلك الشخص المرح اللطيف إلى شخص آخر. عيناه احتدتا من شدة الغضب وقبض على يديه حتى ظهرت سلاميات يديه. مسكها مازن من يديها بقوة وقام بجذبها خلفه. كانت الفتاة تصرخ به وترجوه أن يتوقف ولكنه لم يهتم لصراخها... وكل ذلك تحت أنظار دهشة وتعجب إياد من أخيه... ومن تلك الفتاة التي يراها إياد لأول مرة. حتى وصل إلى باب الفندق... وقام بإلقائها في الخارج وطلب من الحراس عدم إدخالها مجدداً. ونظر لها باحتقار وقال لها:
-أنتي واحدة حقيرة وزبالة... ولو مفكرة إني لسه بحبك فأنتِ غلطانة... وبعد اللي عملتيه دا انسي أي حاجة كانت بينا. ثم عاد إلى مكتب أخيه كأنه شيء لم يكن. نظر إياد إلى أخيه بتساؤل وقال: -مين دي يا مازن؟؟ تنهد مازن بعمق فهو بالنهاية أخاه وله الحق لأن يعرف كل شيء. وبدأ مازن في القص لأخيه عما حدث في أمريكا. فلاش باااااااك. عودة لأمريكا وخصوصاً الولايات المتحدة الأمريكية.
كان مازن يعمل في العيادة الخاصة به التي كانت ممتلئة بالأشخاص. فهو من الشهر الأول الذي جاء فيه إلى الولايات المتحدة... أصبح طبيباً ناجحاً ومعروفاً بكل مكان. في البداية كان مازن يهتم بعمله فقط ولا شيء سوى العمل وكان سعيداً لممارسته لعمله فهو عاشق للأطفال... فعندما ينظر إلى وجه طفل ويرى ابتسامته... فتلك الابتسامة كفيلة بأن تنسيه كل الآلام وأحزانه. وعندما يرى دمعة واحدة تسقط من عيني طفل... يشعر بألم العالم يتجمع في قلبه.
ولكن بعد ذلك تغيرت أحوال مازن... منذ رؤيته لتلك الفتاة. غي يوم من الأيام كان مازن يعمل حتى قاطعه صوت صراخ بالخارج... دخلت عليه السكرتيرة الخاصة به وأخبرته بأن هناك فتاة بالخارج تصرخ وتطالب بحضور الطبيب... خرج مازن ورأى تلك الفتاة التي كانت جميلة لا ليست جميلة... بل فاتنة بل... تلك الكلمة قليلة في وصفها. نظر مازن لها وقال لها: -What the matter with you؟ نظرت الفتاة له مطولاً ثم قالت له والدموع تخرج من عينيها الزرقاء:
-أنا آسفة يا سيدي ولكن ابنة أخي مريضة جداً ولا أستطيع أن أحضرها إلى هنا وأطلب منك أن تأتي معي سريعاً لأنها مريضة جداً ولا تستطيع الحركة. دهش مازن من قدرتها على الكلام باللغة العربية وقال لها: -حسناً يا سيدتي سوف أحضر حقيبتي وأتي معكِ في الحال. وبعد دقائق من القيادة وصل مازن وتلك الفتاة إلى فيلا في غاية الرقي والجمال... وبالفعل وجد مازن فتاة يبدو أنها في السابعة من عمرها... ويبدو عليها التعب.
بدأ مازن في فحصها وطلب من الفتاة الانتظار في الخارج... وعندما انتهى أخبر الفتاة أنها بصحة جيدة وليس عليها أي خطر. نظر مازن إلى الفتاة وقال لها: -ما هو اسمك يا سيدتي؟ ردت الفتاة بابتسامة: -اسمي جيسيكا يا دكتور مازن. ونطقت اسمه بصعوبة باللغة. ابتسم مازن على محاولتها لنطق اسمه وقال لها: -من أين تعلمتِ التحدث باللغة العربية؟ ابتسمت له وقالت: -أنا مهتمة كثيراً باللغة العربية لذلك بدأت في دراستها...
كما أن جدي عاش فترة في مصر... وكان كثيراً يتحدث اللغة العربية أمامي... لذلك أعجبت بها. نظر مازن لها وأعطاها ورقة وقال لها: -هذه هي الأدوية التي يجب أن تأخذها الصغيرة... لم يكن بها شيء... بل كانت حرارتها مرتفعة... وهذه الأدوية سوف تحسن من حالها... واتجه ناحية الباب وقبل أن يرحل أعطاها الكارت الخاص به وقال لها: -هذا الكارت الخاص بي... إذا حدث أي شيء لطفلة مرة أخرى. أومأت له جيسيكا بسعادة. ومر أسبوع على تلك المقابلة...
كان مازن يفكر كثيراً بجيسيكا... وتخيل ملامحها الفاتنة. قطع شروده رنين الهاتف وجده رقم غير معروف. أجاب مازن على الهاتف وقال: -Hello doctor Mazen with you. (مرحبا الدكتور مازن معك) جيسيكا بابتسامة: -مرحبا دكتور مازن هل مازالت تتذكرني... أنا جيسيكا. ابتسم مازن حتى كادت أن تصل ابتسامته إلى أذنيه وقال بفرحة: -مرحبا جيسيكا... نعم مازلت أتذكرك ما الذي ذكّركِ بي؟ جيسيكا بتوتر:
-في الحقيقة أردت أن أتحدث معك قليلاً وأن أتنزه معك... هل هناك مشكلة في ذلك؟ هز مازن رأسه بسرعة علامة على الرفض كأنها تراه وقال لها: -لا طبعاً بل هذا شرف لي... أين تودين أن نقابل؟ ابتسمت وقالت له: -أريد أن نتقابل في الحديقة العامة. وافق مازن على عرضها... وبالفعل بعد انتهاء مازن من عمله... اتجه إلى الحديقة العامة وجد جيسيكا ترتدي ملابس فاضحة فهي كانت ترتدي شورت يصل إلى فخذيها وبلوزة كات... وترتدي عليه جاكيت قصير...
وتستدل شعرها الأشقر على كتفها... اقترب مازن منها وقال لها: -مرحبا جيسيكا. ابتسمت جيسيكا وقالت له: -مرحبا دكتور مازن. مازن بمرح: -لا يا إيها السيدة... أنا في العيادة اسمي دكتور مازن... لكن هنا وأمامك اسمي مازن حافي من غير جبنة وشطة وكاتشب. ابتسمت جيسيكا على مزاحه. مر اليوم بسعادة على مازن فهو اعتقد أنه أحب جيسيكا من النظرات الأولى... كان مازن يقضي أغلب وقته مع جيسيكا.
لم يعد مازن يستطيع أن يقضي يومه إلا عندما يرى جيسيكا أو يتحدث معها. تعلق مازن بها كثيراً حتى جاء يوم واعترفت جيسيكا بحبها له... وانها معجبة به كثيراً وأنها تحبه. فرح مازن بذلك كثيراً وقال لها أنه يبادلها حبها... وأنه يحبها من النظرات الأولى. طلبت جيسيكا من مازن أن يمارس معها ولكنه رفض بحجة أنه رجل شرقي وأنه يرفض لكي يكون حبهم نقياً وصافياً أمام الله...
طلبت جيسيكا ذلك الأمر من مازن أكثر من مرة حتى رفض مازن رفضاً قاطعاً. كانت علاقة مازن وجيسيكا في تحسن... كان مازن كل يوم يخرجها في مكان من الأماكن الفاخرة أو يحضر لها هدية غالية الثمن. حتى جاء ذلك اليوم المشؤوم... كان مازن قد انتهى من عمله... وقرر أن يتصل بجيسيكا لكي يخبرها أن تأتي لكي يخرجوا معاً. ولكنه قرر أن يفاجئها بذلك... وأحضر لها خاتماً مرصعاً بالألماس لكي يطلب يدها للزواج.
اتجه مازن إلى منزل جيسيكا وجد باب الفيلا مفتوحاً... تعجب من ذلك واكمل... كان يصعد على السلالم وسمع صوت تأوهات... اعتقد مازن أنها في خطر ولكنه عندما صعد إليها وجد مشهداً حطّم قلبه إلى فتات صغيرة. وجدها تقبل شخصاً ما وهو يتحسس جسدها بشهوة وهي لا تقاوم بل هي مستجيبة لكل ما يقوم به كأنها مستمتعة بذلك. نظر مازن إليها بصدمة كأنه غير قادر على استيعاب ما تراه عيناه... لاحظت جيسيكا أن هناك شخصاً ما يقف وينظر إليهما.
حاولت جيسيكا إبعاد ذلك الشخص الذي يقوم بتقبيلها عنها... ونظرت إلى الشخص الواقف... وكانت الصدمة بالنسبة لها فكان ذلك مازن... نظر مازن إلى جيسيكا واقترب منهم ونظر إلى الشخص الواقف أمامه وقام بلكمه لكمة جعلت أنفه ينزف... ثم اعتلاه ولكمه أكثر من مرة حتى أصبحت ملامح وجهه غير واضحة... ثم نظر إلى جيسيكا نظرة حادة مليئة بالغضب والكره... لو كانت النظرات تتحرك لكانت جيسيكا مدفونة في قبرها.
اقترب مازن منها وقام بصفعها على وجهها وليس مرة واحدة ولكن عدة مرات. وقام بجذبها من شعرها وهمس أمام وجهها وقال: -أنتِ أقزر إنسانة عرفتها في الدنيا واحدة حيوانة... وعمرك ما تستاهلي الحب اللي أنا حبيته ليكِ... ربنا كشفك قدامي عشان يفضحك... ويعرفني إد إيه إنك واحدة حيوانة. لازم تعرفي إن أنا مش هسكت على كده وبس. غادر مازن من أمامها... عاد مازن إلى منزله وقلبه محطم وأخذ يحطم في كل شيء أمامه.
وكلما تذكر ذلك المشهد كان قلبه يؤلمه أكثر على تلك الأيام التي قضاها معها، على حبه لها. وعندما تذكر ملامسة ذلك الرجل لجسدها قام بتحطيم المراية التي أمامه. نزفت يد مازن بسبب الزجاج الذي دخل في يديه. حاول مازن الهدوء والانتقام منها. اتصل مازن بالشخص المسؤول عن الفيلا التي تسكن بها جيسيكا وطلب منه أن يشتريها منه بأي سعر هو يطلبه. وبالفعل تم تنفيذ الإجراءات وأصبحت جيسيكا بالشارع ولم يعد لها أي منزل.
وطردت من عملها وطردت من عائلتها التي أخبرهم مازن كل شيء عنها. وبعد ذلك قرر مازن أن يعود إلى مصر فهو إذا ظل في أمريكا... سوف يتذكر تلك الأيام التي عاشها مع جيسيكا. وبالرغم من افتراقه عنها إلا أنه شعر براحة كبيرة كأنها كانت حمل ثقيل وتخلص منه. لم يعد مازن يحب جيسيكا... بل المشاعر الوحيدة التي يكنها إلى جيسيكا هي الكراهية والغضب. عُودة من الفلاش باك. نظر إياد له بهدوء وقال له:
_أنا مش هحسبك على إنك مش قولتلي وإنك كنت ناوي تتجوز من غير علمي... عارف ليه... لأنك راجل وعارف مصلحتك بس هسألك سؤال... أنت بتحبها؟ نظر مازن إلى إياد بجدية وقال: _لا أنا مش بحبها... أنا بكرهها يمكن... كنت لكن دلوقتي لا... أنا كنت منبهر بجمالها. ومأ إياد رأسه بتفهم. نهض إياد من كرسيه وأخبر أخاه أنه ذاهب إلى العيادة الخاصة به فهو منذ قدومه إلى مصر وهو غير مهتم بعمله.
وكان كل ما يشغل باله هو تلك الفتاة التي جعلته يفقد بصره... بجمالها. ترك مازن إياد في مكتبه وكان يعمل على مجموعة من الأوراق حتى قاطعه رنين هاتفه. زفر إياد بضيق عند رؤيته للاسم وأجاب بسعادة مصطنعة: _أهلا يا عمي. _تنهد حسين بخيبة أمل وقال: بص يا ابني أنت عارف إن الجواز قسمة ونصيب. _تصنع إياد عدم المعرفة وقال: يعني إيه يا عمي؟ _يعني يا بني ميرا رفضت العلاقة دي... رفضًا قاطعًا... وأنا مش هقدر أجبرها على حاجة.
_سبق وقلت ليك يا عمي إن هاجي أخطبها وأكتب الكتاب... وأنا هقنعها بس سيب الموضوع ده عليا. _يا بني ميرا دي اللي ليا في الدنيا وهي ياما تعذبت في حياتها... وأنا وافقت عليك عشان تقدر تنسيها اللي عاشته مع أحمد وتفتح صفحة جديدة في حياتها. _عقد إياد حاجبيه وقال: أحمد مين يا عمي؟ _حسين بتوتر: آسف يا ابني دي حاجة تخص ميرا وهي اللي المفروض تحكيلك. _تمام يا عمي. وأغلق الهاتف. ثم نظر إلى الفراغ وقال: _يا ترى حكايتك إيه يا ميرا.
اتصل على رقم ما وقال له: _نفذ اللي اتفقنا عليه. _.............. _متخافش حلاوتك عندي. وأغلق الهاتف معه ثم تنهد بعمق قبل أن يعود لإكمال العمل الذي أمامه. ************ في شركة العرابي وخصوصًا في مكتب وحش الاقتصاد... كان يراجع بعض الأوراق الخاصة بقطعة أرض في الصحراء يجب على شركته معاينتها للتأكد من وجود بترول أسفل تلك الأرض لكي تبدأ شركته في الحفر واستخراج النفط منها. حتى قطع شروده صوت رنين الهاتف معلنًا عن وصول مكالمة.
_ألو يا صالح. _معلش يا وحش بس المدام سهى مصرة إنها تقابلك... ومش عايزة تسكت... وعماله تزعق... أعمل معاها إيه؟؟ تنهد مراد بضيق وغيظ فهذه السهى لا تكف أبدًا عن إزعاجه وبالرغم من أنه لم يعدها بشيء إلا أنها تعتقد أنه واقع في حبها. تنهد مراد بضيق فكل ما يمنعه عن تركها وإخراجها من حياته هي أنها تعلم معلومات عن قاتلي والديه وأنها تحمل طفلًا منه في أحشائها. قطع شروده صوت صالح: _أعمل معاها إيه يا وحش؟ _قلها إني جاي ليها...
وخليها تبطل كلام كثير والا هتلاقي نفسها هي واللي في بطنها في الشارع... وقلي عملت إيه في المعلومات اللي طلبتها منك. _أنا جبت كل المعلومات وفي واحد هيجيبها لمكتبك يا وحش عشان أنا مقدرش أسيب المدام سهى. أغلق مراد الهاتف وعاد مرة أخرى لمراجعة الأوراق. وجد أنه يوجد نقص في عدد المهندسين... فالشركة التي يديرها مراد تحتاج إلى العديد من مهندسي البترول الكفؤ والمتميزين.
وهو بطرده لسيف فهو قد خسر واحدًا من أمهر المهندسين الذين يعملون في شركته. تنهد مراد بغيظ فهو لم يكن سيفعل ذلك ولكن بسبب أخته والذي قامت به قرر أن يعاقبه على ذلك. وعقابها هي قادم ولكن ليس الآن إلا عندما يعلم حقيقتها وما هو السر الذي تخفيه... وكان هو منير التي كانت تتحدث عنه بخوف وهلع. قطع شروده دخول السكرتيرة الخاصة به وأخبرته بوجود شخص ما يريده ويقول أنه أتى من طرف صالح. أشار مراد لها بأن تقوم بإدخاله.
دخل ذلك الشخص وقام بإعطاء مراد ملف المعلومات الذي طلبه من صالح. أشار مراد له بالخروج. وبدأ مراد في تفحص الملف... وصُدم من المعلومات التي وجدها. علم من هو منير وما الذي كان يقوم به وأيضًا يوجد له أخوه وعلم كل شيء عن عائلتها. وعندما نظر إلى الورقة التي بها معلومات عن العمل الذي يقومون به ولمَ هم يحتاجون إلى تلك الأراضي وليس المنازل التي باسمها أو القصر الذي باسم سيف.
نهض مراد مسرعًا من مكانه والتقط سترته واتجه إلى الخروج من الشركة وهو عازم على تنفيذ ما في عقله ورد تلك إهانة شمس لها. كيف لم يفكر في تلك الفكرة من قبل... فإذا قام بذلك فهو سوف يضرب عصفورين بحجر واحد. **************** كان سيف يجلس في غرفته وملامح الحزن ظاهرة على وجهه. فقدانَه لعمله هو أسوأ شيء كان يتخيله... وهو بطرده من شركة العرابي فهو قد خسر العمل في أي شركة أخرى.
فشركات العرابي هي من أكبر الشركات فإذا تم قبولك بها فأنت من المتميزين بل من المحظوظين. وبطرده منها فهو لن يستطيع الاستفادة من شهادته أو خبرته. وكل ذلك حدث بسبب أخته. قام بتنفيض تلك الفكرة من عقله... فهي ليست السبب بل ذلك الحيوان المسمى مراد. ولكنه قام بذلك بدافع الغيرة أو هذا ما يعتقده ولكن تلك النظرة في عينيه كانت تخبره الكثير من الأشياء. قطع شروده صوت هاتفه الذي أعلن عن قدوم رسالة. فتح سيف الرسالة وجد ما صدمه...
فابن عمه عاصم قد وصل إلى القاهرة. كان ذلك الخبر كالصاعقة على سيف الذي حاول كثيرًا إخفاء شمس عنهم وإبعادها فكفى الذي حانَتَه بسببهم. نهض سيف من مكانه وركض مسرعًا إلى خارج المنزل وأخبر مالك أن يغلق الباب ولا يفتح لأحد. واتجه مسرعًا إلى المستشفى لإخبار شمس بذلك الخبر وما يجب أن يفعلوه لتفادي تلك الكارثة. *************** في قرية سوهاج... كان منير يحزم حقائبه... واتجه ناحية والده: _كله تمام يا بوي. الأب:
_عايزك تعرف كل حاجة عنها... كله من بعيد لبعيد... ومين بيساعدها... وبعد كده كلمني وبلغني بآخر المستجدات. منير بطاعة: _حاضر يا بوي. خرج منير من القصر متوجهاً إلى محطة قطار محافظة سوهاج. أما في ذلك القصر وخصوصًا في عقل ذلك الشخص الذي لا يعلم أحد فيما يفكر... وأخذ يحدث نفسه: _يا أنا يا أنتِ يا بنت محمود... والأرض هتكون ليه أنا وبس... برضاكِ أو غصبًا عنك... ومهما إن كان مين اللي بيساعدك هههههههههه. ******************
كانت جالسة في مكتبها تتذكر ماضيها الجميل الذي عاشته مع حبيبها أحمد... تتفحص الصور التي بهاتفها التي كانت تجمع بينهم في أكثر من مكان. وكان هناك صورة كانت تضحك فيها من أعماق قلبها... ابتسمت فهي تذكرت ذلك اليوم. كانوا في أحد المطاعم حتى طلبت هي وعاء مليء بالآيس كريم... وعندما أحضره النادل قام بسكبه على رأس أحمد كان مشهد مثير للضحك. قاطع شرودَها رنين هاتفها معلنًا وصول مكالمة من والدها. أجابت على الهاتف وقال بابتسامة:
_وحشتني يا سوسو. _آسف يا أنسه بس صاحب التلفون عمل حادثة ونقلوه المستشفى. شهقت بصدمة وبدأت الدموع تنساب على وجهها. _مستشفى إيه... وإزاي دا حصل؟ _بصراحة أنا مش عارف بس اسم المستشفى هو***. أغلقت الهاتف دون أن تسمع باقي الكلام وأخذت حقيبتها واستأذنت من المدير وذهبت إلى تلك المستشفى التي يوجد بها والدها. وفي غضون ربع ساعة وصلت إلى المستشفى وعينيها لا تتوقف عن البكاء. وقفت أمام مكتب الاستقبال وقالت:
_بعد إذنك في واحد لسه جاي في حادثة عربية من ساعة. _أيوه يا فندم الاستاذ حسين نادر محمد القاسم. _أيوه هو... هو فين؟ _متقلقيش يا فندم دا كان عنده ألم في رجله بس... وهو موجود في الدور الرابع. لم تصدق كلامه وهرولت مسرعة إلى الطابق الرابع. دخلت إلى الغرفة دون أن تطرق على الباب ووجدت والدها ممددًا على الفراش ورجله ملفوفة في الجبيرة. هرولت إليه مسرعة وهي ما زالت تبكي: _بابا أنت كويس... عامل إيه... حاسس بأي ألم؟
حسين بابتسامة: _يا حبيبتي اهدي أنا كويس دا مجرد كسر في الرجل. ميرا بغضب: _مين اللي عمل فيك كده دا أنا هخلي ليلته سوداء. حسين: _اهدي يا مرمر... دا أنا اللي كنت ماشي... واللي كان سايق مخدش بالو. قاطع حديثَهم رنين هاتف ميرا وكان الرقم غير معروف: _ألو مين معايا؟ _معقول يا زيتوته نسيتيني. وعندما سمعت تلك الكلمة وذلك الصوت... تملكها الغضب ولكنها تماسكت وقالت بهدوء مصطنع: _عايز إيه؟ _تتجوزيني. _وأنا قلت لا.
_أنا قلت إنك هتغيري رأيك بعد اللي حصل مع بابا الأمور. فتحت عيناها على وسعها فهي لا تصدق بأنه من قام بذلك. شتمت ميرا إياد في سرها. وسمعها إياد الذي كان على الطرف الآخر: _إيه دا يا بنت عمي حسين... افتكرتك محترمة عن كده. قامت ميرا بخفض صوتها لكي لا يسمعها والدها وقالت بغضب: _أنت واحد حيوان وزبالة... ومش عندك أي احترام. إياد باشمئزاز: _عيب يا زيتونة... تقولي كده على جوزك المستقبلي. ميرا بحدة:
_دا لما تشوف حالَمَه ودنك يا زفت. إياد بغضب: _اتلمي يا عروسة والا المرادي هتكون نهاية بابا حبيبك. ميرا كأي امرأة مصرية تجاهلت كل تلك الكلمات وقالت: _أنا عروسة طب شوف نفسك يا برص... دا أنت ونصف. إياد: _وأنتِ واحدة بسل ودمك سم... ومعندكيش ريحة الدم. ميرا: _أنت واحد حيوان.. ومش عندك احترام. إياد باشفاز: _أنتِ قلتِ كل دا قبل كده... في غيره ولا دا آخرك؟ ميرا: _تصدق إنك واحد حمار وبديل وشراب في أعفن رجل وجذمه مخرومه. _إيه؟
_العب باليه. _إيه؟ _شبسي بجنيه. _إيه؟ _أنت علقت ولا إيه ههههههه. سرح إياد في ضحكتها وقال بدون وعي: _صوت ضحكتك حلو أوي. توقفت ميرا عن الكلام ونظرت أمامها توسعت عيناها من الصدمة وقالت بحدة: _........
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!