نظرت أمامه بصدمة وتوسعت عيناها وقالت بحده: إيه اللي بتعمله هنا... ولك عين تيجي بعد اللي عملته.... أنت إنسان مختل. إياد بابتسامة جانبية: عيب كده يا زيتونة.... ده أنا حتى جوزك المستقبلي. ميرا بغضب: يا أخي، يكش تولع أنت والجوازة دي. كاد إياد أن يرد عليها ولكن قاطعه صوت حسين: تعالى يا ابني، أنت واقف كده ليه. إياد وهو ينظر إلى ميرا نظرة انتصار: حاضر يا عمي، أنا جاي أهو.... بس كنت بسلم على ميرا. جلس إياد على الكرسي المواجه
لحسين وقال له بأسف مصطنع: السلامة عليك يا عمي. حسين بابتسامة: الله يسلمك يا ابني.... عملت إيه في الموضوع اللي كلمتك فيه. إياد بابتسامة: أيوه يا عمي، وتقدر تسأل ميرا كمان. ميرا بتعجب: في إيه يا بابا. حسين بابتسامة: إياد طلبك من جديد.... وبيقول إنك وافقتي. نظرت ميرا له بحدة وقالت له: إيه اللي أنت بتقوله ده. نظر إياد بحدة لميرا ثم أشار لها على والدها بمعني إذا لم توافقي فسوف أقضي عليه.
شعرت ميرا بالخوف من نظراته، فهي تعلم أنه سينفذ ما هدد به..... وهي تخشى كثيراً على والدها..... وليست مستعدة أن تخسره. نظرت ميرا إلى والدها الذي يظهر في عينيها الفرح والسعادة وقالت له: أيوه يا بابا، أنا موافقة إني أتجوز. حسين بسعادة: مبروك يا بنتي، أنا فرحان جدا..... وإياد إن شاء الله هيقدر ينسيك أحمد. نظرت ميرا بحدة إلى والدها... فكيف له أن يتحدث أمام إياد بشأن أحمد.
تعجب إياد من نطق حسين نفس الاسم، ولكن من هو أحمد ذاك الذي لم تستطع ميرا أن تنساه. نفض إياد عقله من تلك الأفكار، فماذا يهمه في ذلك، هو يقوم بذلك فقط من أجل أن ينتقم منها على إهانتها وبعد ذلك سيطلقها. نظر إياد إلى حسين وقال له: بعد إذنك يا عمي، هتكلم أنا وميرا شوية. حسين بابتسامة: اتفضل يا ابني. جذب إياد يد ميرا وأخرجها من الغرفة الخاصة بحسين..... ثم أخرجها إلى حديقة القصر وقال لها بجدية:
بصي بقى، خلينا نتفق على كل حاجة من الأول. واحد: الأسبوع الجاي أخطبك وأكتب الكتاب..... وبعدها بأسبوع هنعمل الفرح. اتنين: مفيش كلام مع أي راجل غيري..... أيوه أنا مش بحبك..... بس أنا راجل مش كيس جوافة. تلاتة: هتشتغلي عادي..... بس في سواق هيوديك ويجيبك. أربعة: وضعت ميرا يدها على فمه دون وعي وقالت: إيه ده كله، هو أنت هتسجنيني ولا إيه. أربعة..... بقى أنا اللي هكملها، كل واحد هيعيش في أوضة منفردة.
أوعي تكون فاكرني هبلة ولا بتقرطس، أنا عارفاك كويس، أنت عايز تتجوزني ليه، عشان تنتقم مني على اللي عملته فيك، مش يعني واقع في دباديبيا. إياد بابتسامة جانبية: شطورة يا زيتونة، بس الشرط ده أنا مش هوافق عليه، أنا وأنت هنتجوز ونعيش في أوضة واحدة وهنعيش شهر زي أي متجوزين. ابتلعت ميرا ريقها ونظرت له بتوتر وقالت له: يعني إيه. نظر لها بمكر وقال لها: إيه اللي ما فهمتوش في كلمة متجوزين يا زيتونة. نظرت ميرا له بحدة وقالت له:
ده لما تشوف حلمت ودنك. همت للانصراف من أمامه، ولكن أمسكها إياد من ساعدها وجذبها إليه، فأدى ذلك إلى ارتطام ميرا بجسد إياد. نظرت إليه بحدة وقالت له: إيه اللي بتعمله ده. فقال لها: بعمل إيه.... واحد وخطيبته واقفين. ميرا بسخرية: يا عم ما تسوقش فيها أوي كده. إياد بحدة طفيفة: لمي لسانك يا زيتونة، وإلا هتلاقي بابا حبيبك موجود في المشرحة. نظرت ميرا إليه بغضب وقالت له: أنت مش عندك أي رحمة. نظر لها إياد بسخرية وقال لها:
لا مش عندي رحمة، يلا بقى يا زيتونة عشان نخلص من الموال ده. وجذبها من يدها إلى المستشفى تحت مقاومة ميرا. دخل إياد إلى غرفة حسين وقال له: أنا وميرا اتفقنا على كل حاجة، وزي ما قلت لك قبل كده، أنا هاجي الأسبوع الجاي أنا وأخويا أخطب وأكتب الكتاب على ميرا. حسين بعتاب: يا ابني..... طب وأبوك وأمك. تحولت ملامح إياد إلى الضيق والغضب وقال له: أبويا مسافر يعني مش هيقدر ينزل، أما والدتي فـ أنا مش معترف بها أصلاً.
تعجبت ميرا من تحول إياد المفاجئ وعن طريقة حديثه عن والديه بتلك الطريقة. فقال له حسين: يا ابني بس..... قاطعه إياد قائلاً: يا عمي، أنا عايز أتزوج ميرا، مش أبويا وأمي اللي هيتجوزوها. وبعدين أنا كبير وهقدر أتكفل بنفسي ومش لسه عيل صغير. حسين بتفهم: خلاص يا ابني، اللي تشوفه، مدام توعدني إنك تحط ميرا في عينيك..... هي دي اللي باقية لي في الدنيا. نظر إياد إلى ميرا وابتسم ابتسامة جانبية وقال له: دي في عيني يا عمي. حسين بفرحة:
خلاص، نقول مبروك، زغرتي يا عروسة. ميرا بحدة: بابا. إياد: ملكيش دعوة بعمي.... زغرتي يا ولية. نظرت ميرا بحدة إلى إياد وقالت له: اسكت يا حمار. وخرجت من الغرفة وهي في قمة الغضب. حسين بضحك: أنا عارف إنك الوحيدة اللي تقدري تنسيها كل اللي مرت بيه. إياد باهتمام: مش عايز تقول لي يا عمي إيه هو اللي مرت بيه. حسين بنفي: لا يا ابني، ما أقدرش..... هي اللي المفروض تقول لك كل حاجة، وساعتها بس هتكون ميرا حبتك ومن قلبها.
أومأ إياد له وخرج من الغرفة خلف تلك التي جعلت عقله لا يتوقف عن التفكير بها. اتجه مراد إلى المستشفى التي تعمل بها شمس وكان يحمل في يده مجموعة من الأوراق. اقتحم مراد أحد الغرف وكانت شمس تجلس وتتحدث مع أخته.... وعندما سمعت صوت الباب انتفضت شمس من مكانها ونظرت إلى مراد بحدة. وقالت بغضب: انت إزاي تخش كده.... مفيش أي احترام للي موجود. مراد ببرود: أولاً، أنا أعمل اللي أنا عايزه، دي المستشفى بتاعتي.....
ثانياً، أنا محترم وغصب عنك كمان.... ولو مش كنت محترم كنت طردتك من المستشفى من زمان. شمس بكبرياء: وأنا مش تلزمني مستشفى بتاعتك في حاجة..... أنا مستقيلة يا أستاذ..... وهمت شمس إلى الرحيل من الغرفة ولكن منعها جذب مراد لها من يدها. أمسكها مراد من ذراعيها وضغط عليها بقوة وقال لها بحدة: مفيش حاجة اسمها استقالة ومش هتخرجي من المستشفى دي إلا لما تعالجي أختي..... والغرض دلوقتي مفيش حد اتجرأ ورفع صوته عليا.....
أو إنه يمد إيده عليا..... لكن انتي الوحيدة اللي عملتي كل ده..... وأنا هنتقم منك على اللي عملتيه بس في الوقت المناسب..... فاهمه يا دكتورة شمس. شمس بسخرية متناسة ألمها: لا مش فاهمه..... يا وحش الاقتصاد. ابتسم مراد ابتسامة جانبية وتركها وابتعد عنها وجلس على الأريكة...... و قام بإلقاء الأوراق التي كان يمسكها في يده أمامها. ضيقت شمس عينيها وقالت له: إيه ده. مراد بلا مبالاة: ده ورق. شمس بسخرية: تصدق، كنت فاكراه جردل.
مراد بحدة طفيفة: ده ورق يخليكي تتحملي مسؤولية أي حاجة تحصل لأختي بسببك. ابتسمت شمس بسخرية وأمسكت الأوراق ومضت عليها دون النظر لها. ابتسم مراد بانتصار لأنه جعلها تنفذ ما في عقله دون أي مجهود منه. قامت شمس بإلقاء الأوراق أمامه وقالت له: أنا مستنية اللحظة دي في المستشفى..... عشان خاطر أختك وبس..... مش عشان خاطر حد تاني..... وأنا عن نفسي..... نفسي أسيب المستشفى دي...... وغور في أي حتة.
وضع مراد قدمه على الأخرى بتسلية وقال لها مغيراً الموضوع: أنا حاسس إني جبت دكتورة فاشلة لأختي وإنك مش هتقدري أصلاً إنك تعالجيها. نظرت شمس له والنيران تتطاير من عينيها، فهي أكثر شيء تبغضه وتكرهه هو أن يسخر أحد من عملها أو أن يعتقد أنها ضعيفة أو أنها لا ترى عملها بشكل جيد. اقتربت من مراد وأمسكته من تلابيب قميصه وقالت له: أنت قلت إيه. مراد بلامبالاة: قلت إنك دكتورة فاشلة.
ضغطت شمس على شفتها السفلية بقوة حتى كادت أن تنزف..... لكي لا تقوم بتشويه وجه مراد. نظرت شمس له بتحدٍ وقالت له: خلال الشهر ده يا مراد العرابي، أنا شمس محمود بقولك..... إني هقدر أعالج أختك..... وساعتها هتنفذ لي أي حاجة أنا عايزها. نظر لها مراد بتحدٍ، فهو يعلم أنها لن تستطيع، فأشهر الأطباء لم يستطيعوا معالجة أخته، فكيف لها أن تقوم بذلك في تلك الفترة القصيرة. وقال لها: وأنا موافق. ابتسمت شمس وقالت:
يبقى استعد إنك تنفذ طلبي يا مراد باشا، لأن أنا بقول لك من دلوقتي أنا اللي كسبانة. نظر مراد لها ببرود وقال: هنشوف يا قطة..... ولو مقدرتيش تعالجيها في الشهر ده ساعتها أنت اللي هتنفذي لي الطلب. نظرت له شمس بتحدٍ وقالت: موافقة. ابتعدت شمس عن مراد وجلست أمام ليان، كانت تجلس تتحدث مع ليان وتحكي لها عن مواقفها المضحكة مع أخيها..... لكي تخرجها من حالتها.
وكان مراد يجلس وينظر لها بإعجاب، فهي بالرغم من الحزن والألم الذي مرت به، فهي تحاول أن تظهر عكس ذلك.... كان جالس ويستمع إلى كل كلمة تقولها.... إلى كل حركة من جسدها.... إلى حركة عينيها باهتمام شديد. كانت ليان تنظر إلى شمس وهي تبتسم.... فهي قد أحبتها كثيراً، فهي لا تتصنع اللطف مثل باقي الأطباء.... الذين كانوا يقومون بذلك من أجل المال.... أو التقرب من أخيها.... أو خوفاً منه.
وفجأة التفتت ليان إلى الجهة التي يجلس بها مراد.... وجدته شارد وينظر إلى شمس باهتمام.... ارتسمت ابتسامة كبيرة على وجه ليان.... فهي علمت لماذا هو الآن يجلس معهم بالرغم من أنه لم يكن يحضر أي جلسة علاج.... ولكن الآن يجلس ويستمع بانتباه وتركيز. وفجأة دخل سيف ويبدو على وجهه ملامح الرعب: شااااااامس. نظر الجميع إلى سيف الذي كان يبدو على وجهه ملامح الرعب.
جلس سيف بعينيه في الغرفة، وجد مدير شركته يجلس وعلامات الهدوء والوقار هما اللذان يظهران على وجهه. ابتلع سيف ريقه ونظر إلى أخته ثم إلى الفتاة التي تجلس بجانبها..... صدم سيف من ذلك الجمال.... فكان يبدو على وجهها ملامح الطيبة والرقة وتلك العينان التي يخجل الناظر أن ينظر لها.... فكانت واسعتان بلون العسل الصافي وتلك الأهداب التي تغطيها التي تبدو كالحصن المنيع لحماية عينيها. شمس بقلق: في إيه يا سيف. سيف بتوهان
وهو ينظر إلى عيني ليان: سيف مين.... يلا يا بت من هنا.... سبيني في الجنة شوية. ضحكت شمس على أخيها بصوت منخفض. خجلت ليان من تلك النظرات وشعرت بالتوتر. لاحظ مراد نظرات سيف التي جعلت أخته تشعر بالخجل. مراد بحدة خفيفة: سيف.... انطق عايز إيه. سيف بخجل من نظرات مراد التي كانت كالسهام النارية بالنسبة له: الحق يا شمس، عاصم وصل القاهرة. شمس بتوتر: انت بتقول إيه يا سيف... إزاي ده حصل... هما عرفوا مكاني إزاي.
لاحظ سيف حالة التوتر والخوف الظاهرة على وجه أخته وقال لها بحنان: أوعي تخافي طول ما أنا معاكي.... محدش هيقدر يقرب منك. شعرت شمس بالراحة من حديث سيف ولكنها ما زالت خائفة من القادم..... ولما جاء عاصم وخاصة في ذلك الوقت. سيف بجدية: أوعى تخافي من حاجة..... أنا كنت حاسس إن اليوم ده هييجي.. ... عشان كده أنا عملت احتياطاتي. شمس بتساؤل: عملت إيه يا سيف. سيف وهو ينظر إلى مراد: أنا أول ما عرفت إن عاصم وصل القاهرة....
بعثت لشركة الطيران إنهم يحجزوا تلات تذاكر للندن. ابتسم مراد ابتسامة جانبية.... ونظر لسيف بلامبالاة ثم خرج من الغرفة واتجه إلى شركته الخاصة. تعجب سيف من تصرفه، فهو اعتقد أن مراد معجب بشمس.... ولكن تصرفاته تثبت عكس ذلك. نظر سيف لشمس وقال لها: يلا يا شمس بسرعة قبل ما ييجي وساعتها مش هنقدر نعمل حاجة. نظرت له شمس وقالت بتوتر: بس عاصم مش زيهم يا سيف ....... هو طيب ومش هيؤذيني. يضيق سيف عينيه وقال لها: النهاردة عاصم جه.....
بكرة منير يا شمس، ولا أنت عايزة تكرري الماضي تاني...... ومفيش حد هيتأذى غيرك يا شمس. تذكرت شمس تلك الأيام التي كانت تعاني منها من العذاب النفسي والجسدي والروحي. وقررت أن تنفذ كلام سيف ونظرت إلى ليان التي كانت تنظر لهم بصمت ولم تظهر أي تعبير على وجهها. أمسكت شمس يد ليان وقالت لها بحب:
بصراحة يا ليان، أنا كنت عايزة أكون معاكي أكتر من كده وكنت نفسي أعالجك ونبقى أصحاب، بس زي ما قلت لك قبل كده، زي ما أنتِ مرة بظروف صعبة..... أنا مريت باللي أصعب منها. وعايزاكي تواجهي الماضي بتاعك...... واوعي تهربي منه. نظرت ليان إلى شمس بمعنى أنك تهربين من ماضيك وتقولين لي ذلك الكلام. فهمت شمس نظرات ليان وقالت لها بحزن: أنا قلت لك قبل كده إني زي ما أنتِ مرة بظروف صعبة..... أنا كمان مرة بظروف صعبة.
ويمكن الماضي بتاعي أصعب من الماضي بتاعك، وأنا بقى لي أكتر من خمس سنين هربانة من الماضي بتاعي...... وأنا مش هقدر أواجهه، لأني لو واجهته فيها موتي........ وما فيش حد يقدر يقف جنبي قصاد الماضي بتاعي ولا حتى أخويا. تركت شمس يد ليان...... واتجهت إلى الباب، وكان كل ذلك تحت أنظار سيف الذي لم يبعد عينيه عن ليان لحظة واحدة..... لا يعلم لماذا شعر بدقات قلبه تكاد تخرج من مكانها عندما ينظر إلى عينيه.
تلك العينان التي اتجه ناحيتها دون أن يحسب حساب الغرق بها. خرج سيف من الغرفة خلف شمس واتجهوا إلى المنزل ليحضروا ملابسهم ويتجهوا إلى مطار القاهرة. كان مازن يجلس في عيادته يتذكر تلك الأيام التي مر بها في الماضي مع جيسيكا وأنه لو عاد به الوقت ما كان سيرتكب ذلك الخطأ. قطع شروده دخول السكرتيرة نرمين. نرمين: دكتور مازن، أدخل الحالة اللي عليها الدور. مازن بانتباه: أيوه..... يا نرمين.
كان نظر مازن موجهاً فقط إلى الأوراق التي أمامه ولم يرفع نظره إلى الأشخاص الذين دخلوا من الباب. مازن بمرح: مين بقى الكتكوت اللي عايز ياخد شيكولاتة. رفع مازن نظره إلى الأشخاص الذين يجلسون أمامه. صدمة كبيرة عندما وجد تلك الفتاة التي شغلت عقله كثيراً في الآونة الأخيرة..... ومعها شخص ما يمسكها من يدها و باليد الأخرى يضعها على كتفها والطفلة الصغيرة بينهما كانت لوحة جميلة متكاملة. شعر مازن بالألم في قلبه ولا يعلم ما مصدره.
نظر مازن إلى الفتاة الصغيرة وقال لها بابتسامة: الأمورة عندها إيه. الفتاة: هو أنا أعرف حضرتك. مازن: ياااا أنا افتكرتك نسيتيني خالص. عمرو مقاطعاً: حضرتك تعرفها. مازن بتوتر من نظرات عمرو: أيوه طبعاً أعرفها، أنا كنت ماشي في الطريق وسمعت صوتها وهي بتصوت وكان في واحد بيحاول يعتدي عليها ولولا ستر ربنا كانت المدام في خبر كان. قال له بهدوء: آه.....
هو أنت الأستاذ اللي ساعدتها، أنا بشكرك جداً وبشكرك من كل قلبي، هي قالت لي في اليوم ده على كل حاجة وساعتها نزلت وفضلت أدور عليك، بس أنا مش لقيتك. مازن بابتسامة: لا، العفو، أي حد كان مكاني كان عمل كده. عمرو بحزن: لا يا دكتور، مش كل الناس..... الناس اللي زيك بقوا قليلين قوي. شعر مازن بحزن داخل عمر..... ولاحظ ملامح تغير الفتاة إلى الحزينة وقال لها محاولاً تغيير الموضوع: هي الكتكوته عندها إيه. عمرو بابتسامة:
دي بنتي مكة عندها ست سنين ومن امبارح وحرارتها مرتفعة جداً، حاولنا ننزلها..... ونزلت بس النهارده ارتفعت جداً وقلنا الأحسن نعرضها على دكتور. مازن بعملية: تمام، حطها هناك وأنا هشوف هاعمل إيه. وبالفعل فحص مازن الفتاة الصغيرة بمهارة وبعد الانتهاء قام بإعطاء عمرو ورقة وبها بعض الأدوية التي يجب أن تأخذها..... وقال له: دي مجرد حرارة بسيطة وإن شاء الله هتخف بالأدوية دي. نهض عمرو من مكانه وقام بمصافحة مازن
وشكره على صنعه وقال له: جزاك الله خيراً يا دكتور. وأشار إلى الفتاة التي كانت تجلس: يلا يا نورهان عشان ماما مستنيانا في البيت. نهضت نورهان من مكانها ولكنها سرعان ما تعثرت. هرع مازن إليها قبل عمرو..... مد مازن يده إلى نورهان...... أمسكت نورهان به معتقدة أن ذلك الشخص هو عمرو. عمرو بحدة طفيفة: بعد إذنك يا دكتور، دي أختي وأنا المفروض أخاف عليها أكتر منك.
شعر مازن بالحزن وبالفرحة في نفس الوقت، بالحزن لأنه أبعدها عنه، والفرحة لأنه اكتشف أنه ليس زوجها وإنما أخاها. غادر كل من نورهان وعمرو من العيادة تاركين قلب مازن يتراقص من الفرح. جلس مازن مكانه وظل يفكر في تلك العينين اللتين غرق بهما دون أن يحسب لهما أي حساب. شعر مازن بالحزن لأنه لن يراها مجدداً، ولكن لا يعلم أن القدر يخبئ الكثير من المفاجآت. في منزل شمس.
قام سيف وشمس بإعداد الحقائب وكان مالك يساعد شمس في إعداد ملابسه..... وبعد الانتهاء خرج شمس وسيف ومالك من المنزل متجهين إلى المطار. في المطار. كان سيف يعطي التذاكر إلى المشرفة ولكن استوقفهم صوت: بعد إذنك يا أستاذ..... المدام مطلوب القبض عليها. نظرت شمس بصدمة وقالت له: أنا.... مدام مين حضرتك. أو ما الضابط لها وقال: أيوه أنتِ يا مدام، مطلوب القبض عليكي. وقف سيف أمام شمس وقال له: بتهمة إيه يا حضرة الضابط. الضابط بثبات:
بتهمة السفر بدون علم زوجها. شمس بصدمة: زوجها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!