الفصل 27 | من 35 فصل

رواية دموع الشمس الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم اية هدايا

المشاهدات
22
كلمة
1,030
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 77%
حجم الخط: 18

شعر صالح بفتاة تقف عند الباب. شعر بالصدمة، كيف جاءت إلى هنا؟ وكل ما يفكر به أن مراد سيقوم بقتله لا محالة. وضع يده على كتفها. التفتت له شمس وكادت أن تهرب من أمامه، ولكنه أمسك بها وجذبها خلفه. ألقى نظرة أخيرة على ذلك الواقف أمامها، وملامح البرود مسيطرة على وجهه. كادت شمس أن تقاومه، ولكن تلك النظرة التي رأتها في عين مراد جعلتها تستسلم لصالح، الذي جذبها من أمام الباب وأخرجها من تلك البناية.

ألقاها على الأرض مما أدى إلى خدش شمس في يدها، وصرخ بها قائلاً: "إيه اللي جابك هنا يا زبالة؟ إزاي تتجرأي تفكري تقفي قدام الوحش؟ أنا المرة دي رحمتك، لكن المرة الجاية مش هسيب في جسمك حتة سليمة." لم تكن شمس تستمع له، أو كانت تهتم لألمها. كل الذي كان يمر أمام عينيها هو ذلك المشهد عندما كان يقف مراد يضع يده على خصر تلك الفتاة. وفجأة شهقت شمس بصدمة عندما رأت ذلك الشخص الذي كان يصرخ بها ملقى بجانبها والدماء تسيل من فمه.

رفعت نظرها للواقف أمامها وتوسعت عينيها على آخرهما عندما رأت أن الواقف أمامها هو مراد. ثم نهضت من مكانها ونظرت إلى مراد نظرات مليئة بالحزن وخيبة الأمل والعتاب، ولكنها أزالت تلك النظرات بسرعة ونظرت إلى مراد ببرود أشد من برود القطبين وبوجه خالٍ من المشاعر. كانت تريد التحدث. كانت تريد الصراخ به. كانت تريد أن تقوم بصفعه أكثر من مرة على تحطيمه لقلبها. ولكن من المخطئ هنا؟

هي التي أحبته وهي تعلم أنه وحش الاقتصاد الذي لم يظهر أي مشاعر ناحيتها، وهي كالحمقاء أحبته من كل قلبها. أم الخطأ عليه؟ كيف له أن يذهب إلى امرأة غيرها، وليس هذا فقط، بل في ليلة زفافهم. فاقت من شرودها على صوته البارد: "لو خلصتي بحلقة ارجعي للبيت زي ما جيتي." نظرت له بصدمة، ولكن تحولت ملامح وجهها في لمح البصر إلى برود، ولم تتحدث معه، بل اتجهت إلى المكان الذي تركت به سيارتها وقادت تلك السيارة متجه إلى المجهول. ***

أما مراد، فقام بجذب صالح من ياقة قميصه ونظر له بعينين مغلفتين بسواد، وليس سواداً عادياً، بل سواد كالجحيم، وقال بصوت كفحيح الأفعى: "لو لمست مراتي تاني، هدفنك تحت الأرض." ثم قام بلكمه على وجهه وتركه، متجه إلى تلك التي تنتظره في الشقة وهي تجهل ما يحدث. عاد إلى تلك الشقة وأمسك بساعد سهى وجذبها خلفه، وهبط بها من المبنى ووضعها في سيارته واتجه بها هو الآخر إلى مكان لا يعرفه أحد إلا هو.

فحان الآن افتتاح تلك اللعبة. هو من سيبدأها وهو من سينهيها. *** أما عند سيف، عندما سمع صوت صراخها ولم يعد يسمع لها أي صوت، علم بأنه قد حدث لها شيء ما. خرج بسرعة من منزله تاركاً مالك نائماً، وأغلق الباب خلفه وتوجه إلى قصر العرابي. وبعد عدة دقائق وصل إلى القصر، ولكن منعه الحراس من الدخول. حاول إخبارهم أكثر من مرة أن ليان في خطر، ولكنهم لم يستمعوا له، بل رفعوا المسدس في وجهه وهددوه بالذهاب من أمام القصر.

اتصل مراد على شمس، ولكن لم يوجد رد على الهاتف. ودق على مراد، ولكن هاتفه كان مغلقاً. قال سيف بضيق: "اثنين، وأقسم بالله جوز بهايم. إيه لازمته أم التلفون اللي شيلينه؟ أما أشوفها الزفتة دي. طب أدخل أنا إزاي دلوقتي؟ ولكن لمعت عيناه فجأة عندما وجد الباب الخلفي للقصر لا توجد عليه حراسة. هنا صعد سيف بسرعة وظل يبحث بين الغرف حتى وصل إلى ضالته، ولكنه صدم من المنظر الذي رآه. كانت نورهان فاقدة لوعيها والهاتف ملقى بجانبها.

اتجه سيف إليها بسرعة وقام بحملها بين ذراعيه واتجه بها إلى المستشفى، وخرج منها كما دخل، ولم يلاحظ الحراس أي شيء. *** أما شمس، فقد ابتعدت كثيراً عن أحياء القاهرة إلى عروس البحر المتوسط. كانت تقود السيارة ولا ترى الطريق، وكل الذي يمر أمام عينيها هو مراد وتلك الفتاة التي كانت ملتصقة به مثل العلكة، وأيضاً نظرات مراد الباردة لها. وقفت عند أحد المنازل وهي تنظر له بقوة وهي تتذكر كلماته قبل أن يرحل عنها:

"أوعي تضعفي، كوني قوية، ولو احتاجتي حاجة مني أنا موجود." دخلت إلى ذلك المبنى بعدما تأكدت أن هذا هو مكان سكنه. صعدت إلى أعلى ووصلت إلى وجهتها، ثم وقفت أمام الباب تشعر بالتوتر، ولكنها طرقت عدة طرقات قبل أن يجيب من بالداخل. "دقيقة.. دقيقتان." فتح الباب، وهنا قامت بإلقاء نفسها بين أحضانه: "علي، وحشتني."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...