الفصل 28 | من 35 فصل

رواية دموع الشمس الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم اية هدايا

المشاهدات
22
كلمة
8,414
وقت القراءة
43 د
التقدم في الرواية 80%
حجم الخط: 18

"يكفي إن تكون معي.. أريد إن أنسي أحزاني.. أنسي همومي لكي أكون معك.. وأعلم إن حبي لك ليس بضعف بل هو قوة كبيرة وإذا استغللت ذلك.. سأنسي كل شيء" كانت تجلس في غرفتها تشاهد التلفاز فهي في الأونة الأخيرة أصبحت تلازم غرفة الفندق وإياد يظل طيلة الوقت في عمله.. ابتسمت ابتسامة مليئة بالرضا فهي تستمتع كثيرا عندما تراه يغضب ولكن لا ننسي إن الأمر يعجبها كثيرا فهو ينسي كل ما تقوم به من مجرد اعتذار أو قربها منه..

بدأت ترى حبها واضح في عينيه وتصرفاته.. فهو يقضي على أي شخص يجرؤ فقط للنظر إليها.. ولكن هي تحاول إن تمنع ذلك الشعور الذي يحاوطها عندما يلمسها أو يقترب منها نهضت من مكانها وارتدت شورت أبيض يصل إلى فخذيها وبادي كات يرسم مفاتنها وقامت بتشغيل مسجل الأغاني وأخذت أحد الأوشحة وعقدته حول خصرها.. وكانت أغنية شقلطوني في بحر بيرة

وبدأت ميرة بهز خصرها يمين ويسار وهي تضع يدها على رأسها.. وقامت بتدوير خصرها على هيئة دائرة وفي ذلك الوقت دخل إياد وهو منهك من العمل قام بفك ربطة عنقه وأول أزرار قميصه مما أبرز جمال عضلاته دخل إلى غرفة ميرة عندما سمع صوت أغاني صاخبة وهنا توسعت عيناه على وسعهما من هول الصدمة.. هو الآن يرى حبيبته وهي ترقص وليس أي رقص بل الرقص الشرقي..

تسلل إياد إلى الداخل فميرة لم تكن منتبهة لأي شيء فهي أثناء صدوع صوت الموسيقى تنسي كل شيء محيط بها جلس إياد على الأريكة وهو ينظر إلى جسد ميرة الذي يهتز في جميع الاتجاهات وكل ما يدور بعقله إنه يوم ما أرادت الرقص في حفل زفافهم أكانت تريد الرقص بتلك الطريقة وهنا أراد إياد الفتك بها فهي ملك له كل شيء بها ملك له عقلها؛ روحها؛ قلبها؛ جسدها ملك له هو فقط وها هو مقطع من الأغنية.

شقلطوني في بحر بيرة دغري سكه أنتي الأميرة في الجمال حلوة وخطيرة مش بشوف ذيك يا بطه.. بحر عشق وموت محبة.. أنتي ساكنة الروح يا شبه.. أشطة عسلية ومرعبة.. مفيش منك في أي حتة وهنا جن جنون إياد فهي قامت بهز جسدها بالكامل من رأسها إلى أخمص أصبع في قدمها وقامت بتحريك شعرها الأشقر بحركة دائرية إياد في نفسه: يووووه أنا كده سخنت.. الله يا خربيت أمك يا زيتونتي.. حرام عليكي نهض إياد من مكانه وقام بإغلاق مسجل الصوت..

هنا توقفت ميرة عن الرقص وهي تلعن من قام بإطفاء مشغل الصوت.. التفتت ميرة إلى الخلف ووجدت إياد ينظر لها بنظرات مليئة بالرغبة.. عيناه الزرقاء التي تحولت من زرقة صافية إلى أزرق غامق يدل على إنه ليس بوعيه ابتلعت ميرة ريقها ونظرت إلى إياد بتوتر: اي.. إياد أنت بتعمل إيه هنا لم يجب عليها إياد بل ظل يقترب منها وهو ينظر إلى كرزيتها الورديتان ظلت ميرة تبتعد عنه حتى حاصرتها بين الحائط وجسده اقترب إياد منها حتى استنشق إياد نفسها

هنا شعرت ميرة بالخطر وقامت بوضع يدها على صدره وحاولت إبعاده عنها ولكنه كان كالحائط الصلب الذي لا يتحرك من مكانه ميرة بتقطع: إياد.. ابع... قاطعها التهام إياد لشفتيها.. نعم فهو كان يلتهمها كأنه يتناول حبة من الفراولة كانت ميرة تأن بضعف وهي تحاول إبعاده ولكن لم يتحرك إياد أنش وأحدا.. تحولت قبلة إياد إلى قبلة رقيقة لطيفة يبث فيها كل عشقه وحبه لها استسلمت ميرة تحت تلك القبلة التي عصفت بمشاعرها مرة واحدة

أحاطت رقبة إياد بيدها وظلت تعبث بشعره الفحمي ابتسم إياد في داخله وتجرأت يداه بالعبث بمنحنيات جسدها.. أنزلقت قبلة إياد إلى رقبتها ثم إلى جيدها ومقدمة صدرها كانت ميرة مخدرة تحت لمسات إياد.. أراد إياد في تلك اللحظة إن يقوم بامتلاكها وإن تكون زوجته أمام الله ولكن لحظة هكذا سيفشل كل ما قام بالتخطيط له.. ابتعد إياد عنها وهو يلهث من فرط المشاعر التي اجتاحته سند جبينه على جبينها وقال بصوت متقطع: بحبك يا زيتونتي

فتحت ميرة عينيها على وسعها ونظرت له بصدمة.. ابتسم إياد على ملامح وجهها المصدومة نظر لها بجدية قائلاً: الساعة 7 كوني جاهزة وكل حاجة هتحتاجيها هتكون موجودة عندك ثم نظر لها قائلاً بمكر: على فكرة رقصك جامد جداً وأحب إنك ترقصي ليه كده ثم غمز في نهاية حديثه وتركها وهي في حالة من الصدمة وهي تنظر إلى أثره وكل ما يدور بعقلها.. يحبها كيف يحبها بل كيف كانت مخدرة تحت لمساته لما شعرت بالسعادة عندما اقترب منها

هي اللي إلى الآن لا تعلم حقيقة مشاعرها تجاه إياد أهي إنها تحب إن تغضبه أم تحبه هو تنهدت بعمق ولعنت نفسها أكثر من مرة فهو رآها وهي ترقص توردت وجنتيها خجلاً فهو رآها وهي تهز خصرها وو..... وضعت يدها على صدرها وقالت: أحييي ده شفني وأنا... يلهوي ياما.. أنا أستاهل ضرب الجزمة عشان مش قفلت الباب كويس ****************** عند شمس في الصعيد اقتربت من باب القصر وبجانبها سيف وخلفهم مراد وليان ومالك

شعرت شمس بالتوتر والقلق.. ها هي الآن تقف أمام منزلها ذلك المنزل الذي هربت منه منذ زمن تشعر بدقات قلبها تكاد تخرج من مكانها شعرت بيد تربت على كتفها بحنو نظرت شمس إلى أخوها الذي كانت توجد ابتسامة كبيرة مرسومة على وجهه: اهدي يا شمس كل حاجة هتبقى كويسة ابتسمت شمس له ونظرت للخلف ووجدت مراد ينظر لها وملامح البرود مرسومة على وجهه

طرقت على الباب عده طرقات خفيفة وها هي لحظات حتى فتحت لهم فتاة جميلة جداً بالرغم من بشرتها السمراء إلا أنها كانت فاتنة وعينيها التي تبدوان كبحور العسل فجأة وبدون مقدمات قامت تلك الفتاة بإلقاء نفسها بين أحضان شمس وهي تبكي بقوة شروق بحزن وبكاء: وحشتيني يا شمس.. كنتي فين أنا كنت محتاجاكي صدمت شمس في البداية ولكنها سرعان ما بادلتها الاحتضان وهي تبكي هي الأخرى

فشمس وشروق كانت صديقتان منذ الصغر كانت دائماً شروق تحكي لشمس عن حبها لعاصم وذلك كان سبب من أسباب رفض شمس لعاصم ابتعدت شروق عنها وقامت بإزالة دموعها وابتسمت في وجهها بالرغم من إن عاصم يحب شمس ولكنها ظلت تحبها فهي في النهاية صديقتها وأختها التي لم تلدها أمها جذبت شروق شمس إلى الداخل كانت العائلة جميعها موجودة عبد الحميد، مدحت "عم شمس"، عاصم لكن وائل لم يكن موجوداً

ركضت شمس بسرعة نحو جدها وقامت باحتضانه وهي تبكي بقوة فهو كان سندها ووالدها وعائلتها عندما توفت عائلتها فرت دمعة هاربة من عبد الحميد فهي بالنهاية حفيدته التي يحبها ويعشقها فهو بالرغم من شدته وهيبته إلا أنه من الداخل يوجد قلب مليء بالطيبة والحنان وخاصة تجاه أحفاده رفع عبد الحميد نظره إلى سيف وابتسم له ورفع يده الأخرى علامة لسيف لكي يأتي هو الأخر إلى احضانه

ابتسم سيف له وركض نحوه وقام هو الأخر باحتضانه وهو يبكي.. فهو يحب جده بشدة وكان يتألم طوال فترة هروبه وكان يود أكثر من مرة التواصل معهم ولكنه كان خائف على أخته شمس بأنفاس متقطعة: وحشتني يا جدو.. كنت فين سبتني ومشيت... أنا كنت خايفة عبد الحميد بحزن: متخافيش يا قلبي أنا هنا وهفضل هنا ومش همشي تاني سيف بمرح: وانا يا خونه نسيتوني.. مليش في الطيب نصيب عبد الحميد بمرح: لا ازاي دا أنت ست البنات والحسن والبنات

ضحك الاثنين بينما شعر الجد بثقل على جسده كانت شمس غطت في نوم عميق ابتسم الاثنين عليها.. كاد سيف إن يحملها ولكن قاطعهم اقتراب مراد الذي قام بحمل شمس وملامحه مليئة بالبرود وطلب من شروق إن ترشده إلى غرفتهم أرشدته شروق إليها ثم خرجت من الغرفة لكي تتركهم بمفردهم ***************** أما بالأسفل كان الجد ينظر بنظرات مندهشة إلى سيف الذي نظر له باطمئنان وهمس له: هحكيلك كل حاجة بس مش دلوقتي أومأ الجد له بالإيجاب

نظر عبد الحميد إلى مالك الذي كان ينظر إلى الجد بابتسامة عبد الحميد بتساؤل: مش دا مالك برضو أومأ له سيف واقترب من مالك وحمله واتجه به إلى عبد الحميد قام عبد الحميد بحمله واحتضانه.. تحت نظرات التعجب من مدحت عبد الحميد بحب: حبيب جدو وحشتني أوي مالك بفرحة: وحشتني يا جدو.. كنت فين سبتني ومشيت أنا وشمس وماما هبطت دمعة من عين عبد الحميد: آسف يا قلب جدو أنا وحش عشان سبتك.. أنا جدو وحش ومش كويس مالك وهو يقوم

بإزالة دموع عبد الحميد: لا يا جدو أوعى تعيط أنت مش وحش بابا هو اللي وحش وهنا اتضحت الرؤية عند مدحت إنه ولده الذي هرب مع شمس وسيف منذ زمن عاصم بحزن مصطنع: مالك حبيب بابا.. مش هتسلم عليا طلب مالك من الجد إن يقوم بإنزاله نفذ عبد الحميد كلام مالك اقترب مالك من والده ونظر له ببرود قاتل لا يتناسب مع طفل في عمره: استاذ بابا.. لسه فاكرني.. فاكر اللي أنت كنت بتعذبه هو وأمه

نظر مدحت له بصدمة فكيف لطفل في سنه إن يتحدث بتلك الطريقة الباردة مدحت بسخرية: وليك عين تبص ليه بعد اللي عملته يا جليل الحياة مالك بحزن مصطنع: لا أنا كده أزعل منك يا مدحت.. أنا مش عيل صغير أنا راجل ولو فكرت تقرب مني أنا أو شمس.. فنهايتك هتبقى على إيد وحش الاقتصاد فزع مدحت من ذلك الاسم فهو يعلم إنه ليس فقط اسم من فراغ.. فإن وحش الاقتصاد شخص لا يرحم من يخونه بأي طريقة.. وأيضاً يرى متعته في التخلص منهم

هو لديه شخصيتان واحدة مع أعدائه تختلف كثيراً عن معاملته مع عائلته والأشخاص الذين يقربون منه هذا ما سمعه من الذي يعمل معهم.. هم يحزرون منه لكنه لا يعلم لماذا استيقظ من شروده على صوت مالك الساخر: تعرف مين هو.. جوز شمس ثم تركه وصعد إلى غرفة شمس بعدما قام بإلقاء قنبلته على ذلك الواقف أمامه وملامح الصدمة مرسومة على وجهه

نظر سيف إلى مدحت نظرات مليئة بالكره والغضب والحقد.. وسوف ينتقم منه على كل المشاكل التي تسبب بها لأخته ومن أجل حبيبته وجه سيف نظره لها ووجدها تنظر برعب نحو مدحت كانت تشعر بالرعب هذا هو نفس الشخص فمهما مرت الأيام لن تنسى ذلك الشخص الذي أخذ منها أعز ما تملك نظرت ليان بجانبها ووجدت سكين في طبق الفاكهة اقتربت من مدحت وقبل إن يلاحظها كان قد اقترب منها سيف وحملها إلى الأعلى

تعجب مدحت من ذلك ولكنه تجاهل الأمر واتجه إلى غرفته فهو إلى الآن لا يعرف أين ذهب وائل فهو منذ ذهابه إلى منزل شمس لاختطافها وهو لم يعد موجود ولم يعد إلى سوهاج ******************** أما في غرفة شمس ومراد.. قام مراد بوضعها على الفراش نظر إلى ملامح وجهها الملائكية والبـرـيئـة هبط بجذعه العلوي لها وقبل جبينها وابتعد عنها ولكن منعه إمساكها بيده نظر لها مراد بتساؤل أخفضت رأسها إلى الأسفل وقالت بخجل شديد: ينفع تنام معايا

أومأ مراد لها بهدوء واتجه إلى النوم بجانبها دفنت شمس وجهها في صدره وحاوطت خصره بيديها وهمست بتعب: عارفة إنك مش بتحبني ولا عندك مشاعر ناحيتي بس أنا عايزاك تكون جنبي الغاية لما أخد حقي وبعد كده مش هتشوف وشي تاني نظر لها مراد بتساؤل ولكنها دفنت وجهها في صدره وهي تستنشق رائحته الرجولية حتى تمتلئ رئتيها ربط مراد على رأسها ونظر لها بشرود وهو يحدث نفسه:

مش عارف يا شمس أنا بحس بمشاعر كتير لما ببقى معاكي.. خليتي الوحش يلف حوالين نفسه وهو محتاس.. قلبي وجعني عليكي ومش عارف ليه بس أنتي بقيتي شيء أساسي في حياتي لكن مش عارف أنا بحبك ولا إيه ثم تنهد بضيق وعمق وهو يتذكر ذلك الشخص الذي كان يقف معهم لم تنزاح نظراته من عليه هو يكرهه أشد الكراهية وسوف ينتقم منه على ما قام به ولن يرحمه قاطع شروده مالك الذي كان يقف أمامهم ويضع يده على خصره قائلاً: أنت بتعمل إيه هنا رفع مراد

حاجبه ونظر له وقال بسخرية: مراتي وقاعد معاها مالك بتحدي: وانا عايز أنام مع شمستي وهنا طفح كيل ذلك الوحش هو يراعي إنه صغير وإنه يحب شمس مثل والدته ولكنه إذا فكر.. مجرد إن يفكر إن يناديها بصفه التملك فهو سوف يمحيه من على الأرض مراد بضيق: اطلع يا ضمين هنا وإلا هعلقك مالك بتحدي لذلك الوحش: لااااع أنا عايز أنام مع شمسة قلبي نهض مراد من على السرير مبتعداً عن شمس ببطء وهمس أمام وجه مالك: شمسة إيه يا روح أمك أعاد مالك تلك

الكلمات وهو يؤكد عليها: ش م س ه ق ل ب ي قام مراد بحمل مالك من قفاه ورأى سيف وهو يسير في الممر بحزن ولكنه تجاهل ذلك وقام بإلقاء مالك عليه وأخبره بإن يجعله بعيداً عن غرفته وإلا قتله تمتم مراد بضيق: قال همسة قلبه قال.. يا أخي غور في داهية تاخدك.. جتك القرف عيل سايل ثم اتجه إلى شمس النائمة مثل الأطفال واقترب منها وقام بإلصاقها بجسده.. قبل جبينها وهو يتوعد لعمها بالهلاك. ثم نظر

إلى ساعته وقال في نفسه: هتبقى صدمة كبيرة ليها.. بس هي لازم تبقى قوية. ثم قبل جبينها من جديد وغط في نوم عميق. ********************* أما عندما حمل سيف ليان واتجه بها إلى غرفتها، وضعها على حافة الفراش وكوّب وجهها الباكي

بين يديه وهمس أمام وجهها: اهدي يا قلبي مش هيقدر يقرب منك.. أنا موجود وهقتل أي حد يتجرأ يقرب منك.. أنا عارف كل حاجة وهنتقم منه على اللي عمله فيكي زمان. بس كوني قوية استحملي واوعي تضعفي وفكّري إنك لما تقتليه هتهدي. أنتي لما هتقتليه هتخشي السجن وهتتمني لو كنتي عذبتيه أكتر. هنا لم تستطع ليان المقاومة وقامت باحتضان

سيف بقوة وأردفت ببكاء: خايفة أوي يا سيف وفي نفس الوقت عايزة أقتله وأخلص من الحيوانات اللي زيه. واجهشت في البكاء حتى هدأت وانتظمت أنفاسها. قام سيف بحملها ووضعها على الفراش وغطّاها جيداً وقبل جبينها وخرج من الغرفة بعدما اطمأن عليها. كان يشعر بالحزن الشديد على محبوبته والكره مزروع في قلبه ناحية عمه.. ولكن ماذا عساه يفعل سوى انتظار تعليماته من مراد. قطع شروده مالك الذي أُلقي عليه بواسطة مراد. رحل مراد عنهم.. نظر سيف إلى

مالك فأخبره مالك بكل ما حدث. ابتسم سيف على شجاعة هذا الفتى فهو ذكي جداً وتحدّى وحش الاقتصاد بالرغم من أن هناك الكثير الذين يخشون منه. توجه مالك وسيف إلى الأسفل بعدما طلب سيف من مالك بعدم إزعاج مراد ولكن الصغير لم يهتم لكلامه وقرر الانتقام من مراد في الليل. ******************* تجلس على الأرض تبكي بحرقة وتندب حظها الذي أوقعها مع ذلك المهووس. هي لا تنكر جماله ووسامته ولكنه مهووس بها لدرجة خطيرة. سمعت شروق صوت طرقات على

الباب. نهضت شروق من مكانها وأزالت دموعها من على عينيها بعنف وفتحت الباب وجدت عاصم ينظر لها بتعجب. عاصم وهو يتأمل ملامحها بأنفها الأحمر بسبب كثرة البكاء وعينيها الحمراء ووجنتيها التي تحولتا إلى اللون الأحمر بسبب نظراته المتفحصة لها. فاق عاصم على نفسه

ونظر إلى شروق وقال بتعجب: أنتي بتعيطي ليه؟ شروق ببرود: ملكش دعوة يا أبيه. شعر عاصم بوخز في قلبه ولا يعرف لماذا. عاصم بسرعة وهو يحاول الهرب من عينيها اللتان

تنظران له بعتاب وبرود: طب لو احتجتي حاجة الداده موجودة. ثم خرج من الغرفة. وهنا بدأت شروق في النواح من جديد ودّت لو تخبر شمس ولكن ماذا ستخبرها.. أتخبرها أنها تحب شخص لم ينظر لها بل أحب فتاة أخرى.. أم أنها تحترق من الداخل لمجرد ذكر اسمها بجانب اسمه.. أو أنها تشعر بأنها هي السبب في كل ذلك. لا لا لا هي فقط سترضى بقدرها ويجب عليها الاستعداد. اليوم هو يوم الحنة والغد ستكون ملكة ملك لشخص آخر غيره. بالفعل هي لم يُعقد قرانها إلى الآن لأن زوجها المستقبلي موجود في العمل بعيداً عن سوهاج وسوف يُعقد قرانها في حفل زفافها. نهضت من مكانها ونظرت

إلى المرآة وقالت بقوة: أنا مش ضعيفة أنا زهقت من ضعفي وقِلّة حيلتي.. كل حاجة أنا نفسي فيها بتبقى العكس ابتداءً بعيلتي والشخص اللي تمنيت إنه يكون زوجها كل شيء يسير عكس توقعاتها. خرجت شروق من الغرفة بعدما جففت وجهها وارتدت الحجاب واتجهت إلى الأسفل. كانت غافية عن تلك الأذان التي كانت تستمع لأصوات بكائها وشهقاتها ونحيبها. ******************* _حان الوقت يا عزيزي

_بالطبع يا عزيزتي.. هيا نرتدي ملابسنا أولاً وأحضري لوسي معك سنحتاجها. _أتمنى فقط أن تتحمل تلك الصدمة فهي ما زالت صغيرة _لا أعتقد فمراد العرابي سيخفف عنها بالتأكيد

_وأومأت له واتجه كل منهم لارتداء ملابسهم. فالليلة سيتغير كل شيء ولا نعلم إذا كان للأفضل أو للأسوء. ******************* "ستندم يوم ما لا تنسي أني قدمت لك كل شيء وعندما أرحل لا تنسي أني أحببتك من كل قلبي" كان يجلس على الفراش ينظر إلى الحائط بشرود. حتى شعر بيد تربت على كتفه. رفع نظره إلى الشخص الواقف وكانت تلك زوجته لينا. لينا بحنان: Cosa c'è che non va in te, Andrea Ari ...

segni di tristezza sul tuo viso "ماذا بك يا أندريا.. أرى الحزن في عينيك" أندريا وهو يربت على يدها: Niente, cara, mi manca Murad e voglio vedere sua moglie "لا شيء يا عزيزتي أنا فقط مشتاق إلى مراد وأريد أن أرى زوجته" علمت لينا أنه يكذب عليها فهي زوجته وتعرفه أكثر من نفسه وإذا قال لها هكذا إذاً هناك أمر يشغل باله وليس أي شيء بل أنه فائق الأهمية. لينا وهي تقبّل

وجنته: So, mia cara, che la ami ancora, e non ti biasimo, e spero davvero che tornerà di nuovo da te "أعلم يا عزيزي أنك ما زلت تحبها وأنا لا ألومك وأتمنى حقاً أن تعود إليك مجدداً فلا تكذب عليّ فأنا أكره أن تكذب عليّ" ابتسم أندريا لها بألم واقترب منها وطبع قبلة

على جبينها وقال بحنان: Sei la moglie migliore che potresti avere e spero che rimarrai con me per sempre Sai che anche lei era mia moglie, e qualunque cosa accada, ha un posto speciale nel mio cuore, ma tu sei mia moglie e io ti amo e io ti amerò per sempre "أنتِ أفضل زوجة في العالم وأتمنى أن تظلي معي للأبد أنتِ تعلمين أنها كانت زوجتي أيضاً ومهما حدث هي لها مكانة خاصة في قلبي ولكن أنتِ هي زوجتي وأنا أحبك وسأظل أحبك للأبد"

لينا بحب: Lo so, mia cara, e non la risento, ma mi sarebbe piaciuto conoscerla perché è stata la prima ad avere il cuore del mio eroe. "أعلم ذلك يا عزيزي وأنا لا أحقد عليها بل أنا كنت أتمنى أن أتعرف عليها لأنها أول من امتلك قلب بطلي" ابتسم أندريا لها بحب وطبع قبلة على يديها. نهضت لينا واتجهت إلى الخارج تاركة الآخر يشعر بالحزن الشديد متذكراً زوجته. فلاش باااااك كان في الحقيقة أندريا ذلك هو اسمه فهو كان اسمه مصطفى شاب

بسيط كان يعيش في حي بسيط حتى وسّع الله عليه وأصبح لديه شركة كبيرة في الاستيراد والتصدير.. وأحب فتاة فائقة الجمال كانت تعمل سكرتيرة له وتقدّم لها وتمت خطبتهم وبعد مدة تم الزواج. وحملت تلك الفتاة من مصطفى.. ولكن مصطفى كان لديه العديد من المشاكل في العمل.. فكان هناك أشخاص يحاولون أخذ قطعة أرض ربحها في إحدى المناقصات وعرضوا عليه العديد من الأموال ولكنه رفض ذلك. واعتقد أنه بذلك انتهى منهم ولكنه لم يعلم أنه بذلك يوقّع نفسه

في المخاطر والهلاك. كان عائداً إلى منزله ولكنه صُدم عندما وجد حبيبته ملقاة على الأرض وثيابها ممزّقة وهناك الكثير من الدماء التي تخرج من جسدها. شعر مصطفى بالذعر قام بحملها وجعلها ترتدي ملابس تستر جسدها واتجه بها إلى المستشفى. كان يرقد بين الممرات وقلبه يقفز من مكانه من الهلع. دخل الأطباء بها إلى غرفة العمليات. كان يضع يديه على وجهه وبعد عدّة ساعات خرج الطبيب

ونظر بأسف إلى مصطفى وقال: أسف جداً المدام تعيش أنت والجنين مات بسبب شدّة النزيف. المدام اتعرضت لاغتصاب جماعي. نظر له بصدمة هل صغيرته عُذّبت إلى تلك الدرجة كم ودّ في تلك اللحظة أن يفتك بالذي قام بذلك.. شعر بالنيران تحرق صدره وأراد الانتقام من الذين قاموا بذلك.. سيعذّبهم بألف طريقة ولكنهم لن يحصلوا على الموت. قطع حبل أفكاره صوت بكاء طفل.. نظر إلى مصدر الصوت وجد فتىً في 15 من عمره يحمل فتاة صغيرة يبدو عليها التعب

والإنهاك. كان يصرخ في الأطباء لم ينجده أحد فتلك المشفى لزو النفوذ ورجال الأعمال. شعر بالشفقة تجاه ذلك الفتى.. كان يصرخ في كل مكان وكانت دموعه تنهمر على وجنتيه ولكن لم يهتم له أحد. يا اللهي هل اختفت الإنسانية من قلوب البشر.. هل هناك من لا يريد مساعدة طفل صغير ألا توجد أي رحمة في قلوبهم. كم شعر بالألم في قلبه.. وقرر أن يساعدهم. اقترب من الطفل الذي كان يبكي خارج المشفى. أخذ منه الفتاة دون أن يتكلم ولكنه ظل يقاومه وظل

يشتمه بجميع أنواع الشتائم.. تعجّب من أنه كيف أنه طفل صغير ويُلفظ تلك الألفاظ. لم يهتم له بل قام بمساعدة أخته وأدخلها إلى الطبيب بينما في الخارج كان هو يصرخ به والدموع تنهمر من مقلتيه. خرج مصطفى له وقام بتهدئته وأخبره أنه سيساعده وأخبره أن يحكي له حكايته. شعر الطفل بصدق كلماته وبدأ في قص له كل شيء عن حياته. شهقة صغيرة خرجت من فم مصطفى فهو لا يصدّق ما حدث لهذا الطفل المسكين.

نظر مصطفى إلى عينيه: وجد سواداً في عينيه كانت تدل على غضبه وحقده وكرهه وأنه مستعدّ أشدّ الاستعداد للانتقام من كل فرد ساهم في قتل عائلته. ابتسم مصطفى له فهو يشبهه كثيراً.. قرر مصطفى أن يتبنّاه لأنه شعر بأن ذلك الفتى سيستطيع أن ينسيه حبيبته كما أنه ودّ أن يساعده في ذلك ولا يعرف السبب شعر أنهم نفس الأشخاص الذين قاموا بقتل حبيبته. بعد خروج الطبيب علم مصطفى أن تلك الفتاة لديها بعض المشاكل النفسية في النطق وأيضاً هي لم تعد

فتاة لأنها تعرّضت للاغتصاب. نظر له مصطفى بصدمة.. كيف هذا.. أهناك أشخاص بتلك الوحشية اغتصاب فتاة لم يتعدّ عمرها السبع سنوات. يشعر حقاً بالصدمة والحقد تجاه هؤلاء الأشخاص والأدنى من ذلك أنهم قتلوا والديه وحرقوا منزلهم. هنا حسم مصطفى أمره وقرر مساعدة ذلك الفتى هو والفتاة.. قام بتوقيع أوراق استلامه لجثة حبيبته وقرر أن يدفنها. وعند عودته إلى منزله برفقة الصغيرين.. تفاجأ مصطفى بأن منزله قد انفجر ورجال الإطفاء يحاولون إطفاء

النيران. علم مصطفى أن هناك خطر كبير عليه فقرر أن يسافر من هنا وسريعاً.. فمن قام بذلك كان يعتقد أنه بالداخل وهو يعلم جيداً أن الشرطة لن تفيده بأي شيء.. فمن قام بكل ذلك هو شخص لديه الكثيرون الذين يقفون في حمايته. في اليوم التالي قام بدفن زوجته وحضر جميع أقاربها فمصطفى ليس لديه أهل جميعهم توفوا عندما كان صغيراً.. كانت أصوات البكاء والصراخ تملأ المكان.. فهي كانت محبوبة من الجميع الكل كان يحبها. وبعيداً عن هذا العزاء يقف

اثنان من الرجال ضخام الأجساد.. وينظران إلى الأشخاص بجمود وببرود. رفع واحد منهم هاتفه قائلاً

بصوت خشن: تمام يا بوص كل حاجة تمام وتقدر تقول مبروك عليك قطعة الأرض الجديدة. ولكن خابت توقعات الجميع فمنذ ذلك اليوم.. اختفى مصطفى بالطفلين وسحب جميع أمواله وسافر إلى مكان بعيد لا أحد يعلمه وتلك الأرض قام مصطفى بالاستثمار بها ولكن من بعيد دون أن يعلم أحد من يقوم بذلك. وسافر إلى إيطاليا بشخصية جديدة واسم جديد #أندريا جوزيف# وفي إيطاليا أعجب بفتاة رائعة الجمال من هناك وتزوّجها وحكى لها كل شيء عن حياته وعن زوجته.. ولكنها

تمسّكت به أكثر وأصبحت تعشقه أكثر وأصبحت تعامل الفتى الذي أحضره مصطفى هو وأخته كأنهم أبناؤها. مرت الأيام وأصبح أندريا مصطفى من أكبر رجال الأعمال الموجودين في إيطاليا كلها ولكنه لم ينسَ انتقامه أبداً ظل يبحث عن الأشخاص الذين قاموا بقتل حبيبته وابنه الذي لم يولد بعد. وأيضاً كان يعلم الفتى في أكبر المدارس الموجودة في إيطاليا.. كان مصطفى "أندريا" يشعر بالفخر تجاهه فهو كان طالب ذكي مجتهد يتعلم بسرعة. كان يشعر بالحزن تجاه

أخته فهي كانت تعاني من حالة نفسية لا تستطيع الكلام ولا يوجد أي ردود فعل على وجهها. عرضها مصطفى "أندريا" على العديد من الأطباء الموجودين في إيطاليا ولكن لم يكن ذلك كافياً ولم يستطع أحد علاجها فيَأْسَ مصطفى...

لكن أخوها لم يستسلم. كبُر ذلك الفتى في السن... وأصبح كل يوم والآخر تنمو فكرة الانتقام في عقله. وكلما يرى أخته الصغيرة بهذا الشكل وأغلى شيء على قلبها سُلب منها... يود أن يفتك بالجميع. لم يكن ذلك الفتى من الأشخاص الطيّبين، بل كانت هالة البرود مسيطرة على وجهه. وكلما تقدّم بعمره، كان يبحث دائمًا عن الأشخاص الذين قاموا بقتل عائلته وحرموه من طفولته. واكتشف في النهاية أن الأشخاص الذين قاموا بقتل عائلته

هم نفس الأشخاص الذين قاموا بقتل زوجة "أندريا" مصطفى. ومنذ ذلك الوقت عاهد مصطفى نفسه أنه لن يعود إلى مصر مجددًا إلا للانتقام من الأشخاص الذين قاموا بقتل زوجته وابنه الذي لم يره. وبالرغم من حبه الشديد لزوجته لينا إلا أنه لم يستطع أن ينسى زوجته وحبيبته الأولى. أنجب أندريا من لينا فتاة جميلة وأسماها لينا على اسم زوجته لكي يجعلها تشعر بالسعادة. هو قاسي، هو مغرور، هو عنيد وله كبرياء كبير.

ولكن هو لديه عائلة يحبها ويعرف ربه، فهو الوحيد الذي لم يتركه يعاني في الصغر. وبالرغم من صغر سنه إلا أنه استطاع أن ينهض بشركته الخاصة في إيطاليا، وأصبحت من أكبر الشركات تصدير النفط في إيطاليا. وقام ببناء شركة أخرى في مصر وجعلها المتحكمة في اقتصاد مصر وسُميّ بوحش الاقتصاد، فهو كالوحش لا يرحم أحدًا في عمله أو في حياته الشخصية. وبعد ما أتم ذلك الفتى الثامنة والعشرون من عمره سافر إلى مصر مع أخته وكوّن شخصيته هناك

ولم يستغرق ذلك أكثر من ثمانية شهور. عودة من الفلاش باااااااااك. ابتسم أندريا ابتسامة جانبية، فذلك الفتى الصغير هو مراد العرابي. نظّر أندريا إلى الفراغ بشرود، فهو الآن يتذكّر مكالمته مع شمس وكيف أنها فتاة طيّبة وبريئة وأنها بالتأكيد لم يكن لها يد في الذي قامت به عائلتها منذ زمن. وإذا علمت بأن مراد تزوّجها من أجل أن يستغلها وان يوصل لأعدائه والأشخاص الذين قاموا بقتل عائلته، فهي سوف تحزن بشدّة. وعندما سألته عن ماضي مراد

أخبرها بتلك الجملة: "العلاقة التي تربط بين العائلتين كعلاقة الابن الذي يوجد برحم والدته ولكنها عاكسية، وإذا حاولت أن تفهمي كيف بنيت الأهرام فلن تنجحي أبدًا، فالحل الوحيد هو أن تصنعي شيء جديد." لم يعرف ماذا يقول لها، فقال لها ذلك الكلام لكي يتهرّب منها، ولكنه متأكّد مئة بالمئة أنها سوف تكتشف كل شيء عما قريب، وحينها لن يصلح ما كُسر، وسيخسر مراد الكثير في حاضرِه كما خسر في ماضيه الكثير. **************

كانت تنظر بابتسامة واسعة إلى الفستان الموجود على الفراش، فستان زهري طويل وبكمّ شيفون والصدر مفتوح بسيط، وهناك حذاء أبيض بجانبه. ارتدت ميّرة ذلك الفستان وقامت بوضع أحمر الشفاه القاني على شفتيها وزيّنت عينيها بكحل أسود يبرز جمالهما. وقامت بترك شعرها منسدلًا على ظهرها ونظرت إلى نفسها في المرآة وكانت حقًا فاتنة. ابتسمت بخجل على نفسها. فجأة فتح باب الغرفة.

نظرت ميّرة إلى الواقف وكان ذلك إياد الذي كان يبدو في قمّة الروعة والجمال، كان يبدو مثل عارضي الأزياء بتلك البدلة الكلاسيكية الرصاصية وقميص أسود وحذاء أسود، وذلك العطر الرائع الذي يضعه، كم تعشق تلك الرائحة. كانت تنظر له وهو الآخر يبادلُها النظرات، فهي كانت تبدو مثل الأميرات، ودّ حينها أن يخطفها ويذهب بها إلى عالمه الخاص.. عالم إياد القاسم. قاطع تأمّل ميّرة سخرية إياد: "خدي لك صورة أحسن." وردت وجنتا ميّرة بحمرة الخجل.

نظرت إلى إياد بغيظ وقالت: "ما زنّش يعني إنّه من حلاوتك." إياد بسخرية: "آه طبعًا، ده أنتِ كمان شويّة وكان هين عليكي تاكليني بعنيكي." تجاهلت ميّرة سخريته واتّجهت إلى خارج الغرفة. شعر بالغضب من تجاهلها له، فهو لم يعتد بعد على تجاهل من أيّ فتاة له، ولكن تلك ليست أيّ فتاة، فهذه هي من ملكت قلبه. اتّجه إياد إلى الخارج.. وجد ميّرة تنظر إلى الممرّ بشرود وإيضًا. أمسكها إياد من خصرها وجذبها إليه وهمس في أذنها: "بحبّك."

نظرت ميّرة إليه بصدمة، فتلك المرّة الثانية التي يعترف لها بحبّه، ولكنها اعتقدت أنّه في المرّة الأولى.. أنّه كان يسخر منها أو أنّه ليس بوعيِه. ولكن تلك المرّة فهذا شيء عجيب ومختلف. جذب إياد يدها بلطف واتّجه بها إلى سطح الفندق. وقبل أن يصلوا إلى السطح وضع إياد عصابة سوداء على عين ميّرة. كادت أن تعترض ولكن قاطعها إياد بقبلة حانية على رقبتها. سرت قشعريرة خفيفة في جسد ميّرة.. وسكنت في مكانها.

وبعد مدّة من تأكّد إياد من أنّ كلّ شيء جاهز زال بالعصابة من على عينيها. فتحت عينيها بدهشة.. ونظرت بسعادة إلى المكان الذي كان يبدو كقطعة من الجنّة، سقطت على الأرض. كان المكان في غاية الجمال بتلك الأضواء الجميلة وبرج إيفل الذي يلمع في الليل وتلك الطاولة التي توجد في المنتصف وتحيطُها زهور من جميع الاتّجاهات، وكانت الأطعمة والمشروبات معدّة وجاهزة عليها. فتحت ميّرة عينيها من الفرحة

ونظرت إلى إياد الذي كان يراقب تعابير وجهها بابتسامة بسيطة مرسومة على وجهِه. ميّرة بغير تصديق: "دا عشاني أنا؟! أومأ إياد لها مع ابتسامة بسيطة. اقتربت ميّرة بسرعة من المكان بحماس طفولي، ثم جلست على الكرسي ونظرت إلى البرج الذي كان يلمع مثل أضواء العيد في ليلة يملؤُها الفرح والسعادة والهدوء. ونظرت إلى الشمبانيا والعصير الموجودين على الطاولة التي تعجّبت من وجودهما. جلس إياد هو الآخر على الكرسي المقابل لها

ونظر إلى زيتونتها بحبّ شديد وقال بعشق كبير: "أحبّبتك يا من سرقتِ قلبي من النظّرة الأولى، لمعة عينيكِ تحت نجوم الليل.. تجعل قلبي يريد الخروج من مكانه. أتمنّى أن أضعكِ بين أضلاع صدري وأغلق عليكِ ولا أجعل أحدًا يراكِ. أحبّبتك أكثر عندما تحدّيتني وأنا الذي لم يتحدّني أحد من قبل، أحبّبتكِ عندما كسرتِ كبريائي وغروري وجعلتني واقعًا لكِ مثل الطفل الصغير الذي يشتاق إلى أن يرى والدته." نظرت ميّرة له بدون تصديق..

فهو الآن يخبرها بمشاعره على هيئة شعر. لا تعلم ماذا تفعل في تلك اللحظة، فهي ما زالت تشعر بالاشتياق لأحمد.. ومن الناحية الأخرى هي تشعر بالانجذاب ناحية إياد. هي وعدت أن تزقّه أشدّ أنواع العذاب وأن تستخدم أسلحتها في القضاء عليه، ولكن يبدو أنّها خسرت أمامَه ووقعت في حبّه. لا لا لا، ما هذا، أهي وقعت حقًا في حبّه وتعترف لنفسها الآن. ولكن ماذا عن أحمد، ماذا عن حبّها الأوّل والوحيد، هل يجب أن تعطي فرصة لنفسها أن تحبّ من جديد.

قطّع شُرُودَها إمساك إياد ليدها.. الذي أدخل خاتمًا من الألماس في يدها وقام بتقبيل يدها بحبّ وعشق. نظَر إلى زيتونتها قائلًا بتساؤل: "مالكِ سرحانة في إيه يا حبيبتي؟ أغْمَضَت ميّرة عينيها من هول المشاعر التي عصفت بها، ولكنّها حسمت أمرَها وقرّرت أن تخبرَه بكلّ شيء. فإذا أرادت أن تعطيه فرصة ثانية فيجب عليها أن تخبرَه بكلّ شيء عن حياتها. فإذا قبل ذلك.. فهو حقًا يحبّها بل يعشقُها،

وإذا رفض ذلك فإنّه لم يكن يحبّها بل إنّها كانت مجرّد مشاعر إعجاب. ******************** كانت تقف في منتصف الغرفة وهي تشعر بالتعب والإرهاق وتريد التقيؤ طوال الوقت. دخل مازن عليها بابتسامة ساحرة تأسر قلوب الكثير من الفتيات قائلًا بحبّ وهو يحاوِط خصرَها النحيل: "حبيبي بيعمل إيه." نورْهان بتعب: "مش بعمل حاجة يا حبيبي، أنا كنت سرحانة شويّة." شعر مازن بالقلق من نبرة صوتِها المتعبة.

قام بلفِّها ناحية وجهِه وهنا صُدِمَ من شحوب وجهِها واصفرارِه. شعر بالقلق ناحيتها وقام بحملِها بين يديه ووضعَها على الفراش وأمسك بيدها ونظَر إلى عسليّتِه وقال: "مالكِ يا قلبي.. فيكِ إيه؟؟ نورْهان محاولة أن تهدّئَه ورَسَمَت الابتسامة على وجهِها: "مفيش يا حبيبي، دول شويّة برد وهيروحوا على طول." وفجأة ومن دون مقدمات.. رَقَدَتْ مُسْرِعَة ناحية الحمام، فهي أصبحت تعرف مكانَه منذ مدّة،

فهي في الفترة الأخيرة أصبحت تتقيّأ بكثرة. بدأتْ نورْهان في التقيّؤ بقوّة.. وأخرجتْ كلّ ما تناولَتْه في الحمام، تشعر بألم شديد في معدتِها.. وهنا لم ينتظِرْ مازن وشعر بالقلق على حبيبتِه.. وهو لن يخاطر أبدًا بصحّتِها. أمسكْ مازن يدْ نورْهان وأخرَجَها من الحمام وهو يساعدُها على ارتداء ملابسِها دون أيّ نقاش. حاولتْ نورْهان أن تهدّئَه ولكِنّه لم يكن يستمع إليها وأخبرَها أنّهم سوف يذهبوا إلى المشفى لكي يروا ماذا بها..

وما سبب تلك الأعراض. وبعد عدد دقائق من القيادة وصلْ مازن إلى المشفى. أمسكْ مازن بيدْ نورْهان واتّجَهَ بها إلى عيادة النساء والتوليد. وبعد عدّة دقائق من فحص الطبيبة لنورْهان أخبرَتْ الطبيبةْ مازن بأنّه يجب عليه الاعتناء بها جيّدًا ويجب أن تتناول طعامًا مغذيًا وكتبتْ لها فيتامينات لكي تتناولَها.. وأن يمنعَها من الحركة الكثيرة لأنّ ذلك سيضرّ بالجنين. نظَرْ مازن إلى الطبيبة ببلاهة وقالَ لها بغباء: "جنين مين يا دكتورة."

الطبيبة بابتسامة: "ابن حضرتك يا فندم." ضربْ مازن باطن يدِه برأسِه وقالَ وهو يهزّ رأسَه: "إزاي مش لاحظتْ أعراض الحمل عليها.. دا أنا طلعتْ دكتور فاشل قوي." ابتسمتْ الطبيبةْ عليه وأخبرَتْه بأنْ يهتمّ بصحّتِها جيّدًا لأنّ أيّ ضغط عصبي أو كثرة الحركة ستؤدّي إلى فقدان الجنين. شكَرْ مازن الطبيبة.. وأخَذْ نورْهان واتّجَهَ بها إلى الفندق، كان طوال الطريق يطبع العديد من القبَل المتفرّقة على يدَيْها

وكان يلقي عليها بكثير من كلمات الغزل والحبّ، مما كان يجعل من الجالِسَة بجانبِه تشعر بالخجل الشديد. مازن بغمز: "النهاردة احنا هنحتفل بابني حبيبي." نورْهان بخجل: "نفسي تبطّل سفالة شويّة." مازن بمكر: "هو في حدّ بيشبع من السفالة يا قلبي." وردَتْ وجنتاها خجلًا، فهو إلى الآن يجعلُها تخجل من أقوالِه وتصرُّفاتِه وأفعالِه. ***************** أمّا في الناحية الأخرى في صعيد مصر في محافظة سوهاج

كان مراد ينظر إلى تلك الملاك الذي ينام بجانبِه، بعينَيْها الواسعَتَيْنِ ووجْنَتَيْها المنتفختَيْنِ نسبيًّا وفَمْها الذي يبدو كحبّة كرز. اقتربْ مراد منها وقام بطبع قبلة رقيقة على شَفَتَيْها. ابتَعَدْ مراد سريعًا عنْها لأنّه يشعر بأنّه سوف يندم ولن يستطيع السيطرة على نفسِه. اتّجَهْ مراد إلى الحمام الملحق بالغرفة.. وأخَذْ حَمَامًا باردًا يُطْفِئ النيران المشتعلة بكامل جسدِه.

وبعد مدّة خرَجْ وهو يَلْفُ منشفة صغيرة على خَصْرِهِ ومنشفة أخرى يجفِّفُ بها شعرَه. أبْعَدْ مراد المنشفة عن وجهِهِ ونظَرْ إلى تلك التي تحدِّقُ به ببلاهة. كانت شمس نائمة عندما استيقظتْ على أحدٍ يُقَبِّلُها، وعندما فتحتْ عينَيْها وجَدَتْ أنّْ مراد دخلَ إلى الحمام. ابتَسَمَتْ شمس عليه، فهي تعلم أنّه يحبُّها ولكن كبرياءَهُ يمْنَعُهُ وستجْعَلُهُ يعْتَرِفْ قريبًا.

فجأة فتحْ بابَ الحمام وكانْ مراد الذي لمْ يَكُنْ يَسْتَرْهُ شَيْءٌ سِوَى مَنْشَفَةٍ تُحِيطُ بِخَصْرِهِ وَجَسْدِهِ وكانْ عَارِيَ الصَّدْرِ.. ظَلَّتْ شمس تُحَدِّقْ إِلَى صَدْرِهِ الَّذِي يَتَبْرَى مِنْهُ الْعَضَلَاتْ كَأَنَّهَا عَضَلَاتْ مُصَارِعٍ يُصَارِعْ فِي الْحَلْبَاتْ. بَدَأْ مُرَادْ فِي الِاقْتِرَابْ مِنْهَا..

وَلَكِنْ شَمْسْ كَانَتْ فِي عَالَمْ أَخَرْ كَانَتْ شَارِدَةْ فِي كَيْفِيَّةْ أَنَّهْ حَصَلْ عَلَى تِلْكَ الْعَضَلَاتْ. فَاقْتْ شَمْسْ مِنْ شُرُودِهَا عَلَى صَوْتْ مُرَادْ الْمَلِيْءْ بِنَبْرَةْ الْخُبْثْ: "عَجَبِينْكْ." شَمْسْ بِدُونْ وَعْيْ: "جِدًّا.. جِدًّا أَنْتَ إِزَايْ عِنْدَكْ عَضَلَاتْ زِيْ دِيْ وَأَنَا مِشْ عِنْدِي." عَضَّتْ شَفْتَيْهَا بِطُفُولِيَّةْ. ضَحِكْ مُرَادْ عَلَى تَفْكِيرِهَا الطُّفُولِيْ.

طَبَعْ مُرَادْ قُبْلَةْ عَلَى جَبِينِهَا وَقَالْ بِمَكْرْ: "لَمَّا تِكْبَرِيْ يَا حَبِيْبَتِيْ هَبْقَى أَقُولْكْ." تَجَاهَلَتْ شَمْسْ سُخْرِيَتَهْ وَلَكِنَّهَا رَكَّزَتْ عَلَى آخِرْ كَلِمَةْ قَالْهَا "حَبِيْبَتِيْ". أَحْقَاقْ كَانْ يَقْصِدْهَا أَمْ قَالْهَا بِدُونْ وَعْيْ مِنْهْ. نَفَضَتْ شَمْسْ تِلْكَ الْأَفْكَارْ وَاتَّجَهَتْ إِلَى الْحَمَّامْ

وَقَامَتْ بِتَبْدِيلْ مَلَابْسِهَا إِلَى بِنْطَالْ جِينْزْ أَبْيَضْ اللَّوْنْ وَبْلُوزَةْ زَرْقَاءْ بِنِصْفْ كُمْ وَقَامَتْ بِرَبْطْ شَعْرِهَا عَلَى هَيْئَةْ ذَيْلْ حِصَانْ وَخَرَجَتْ مِنْ الْغُرْفَةْ وَاتَّجَهَتْ إِلَى غُرْفَةْ شُرُوقْ. ***************** أَمَّا فِي غُرْفَةْ شُرُوقْ كَانَتْ تَجْلِسْ أَمَامْ الْمِرْآَةْ تَمْشُطْ شَعْرَهَا الْأَسْوَدْ الَّذِي يَصِلْ إِلَى خَصْرِهَا.

كَانَتْ تَنْظُرْ بِشُرُودْ إِلَى الْمِرْآَةْ، فَالْيَوْمْ هِيَ حَنْطَتْهَا عَلَى رَفِيعْ وَفِي الْغَدْ سَوْفْ يَكْتُبْ كِتَابْهَا عَلَيْهَا وَتَنْسَى حُبْهَا لِعَاصِمْ. وَلَكِنْ أَكْثَرْ شَيْءْ يُسْعِدْهَا فِي ذَلِكَ الْأَمْرْ هِيَ أَنَّهَا سَتَبْتَعِدْ عَنْ ذَلِكَ الْمَهْوُوسْ. هِيَ لَا تَعْرِفْ لِمَاذَا لَا تَشْعُرْ بِمَشَاعِرْ نَاحِيَتَهْ بِالرَّغْمْ مِنْ أَنَّهْ اعْتَرَفْ لَهَا بِحُبِّهْ

وَلَكِنَّهَا تَشْعُرْ بِأَنْ ذَلِكَ الْبَدْرْ لَيْسْ طَبِيعِيًّا وَأَنَّهْ يُخْفِي الْكَثِيرْ مِنْ الْأَشْيَاءْ. وَفَجْأَةْ فَتَحَتْ نَافِذَةْ غُرْفَتِهَا وَخَرَجْ مِنْهَا ذَلِكَ الَّذِي كَانَتْ تُفَكِّرْ فِيهْ مُنْذُ قَلِيلْ. نَهَضَتْ شُرُوقْ مِنْ مَكَانِهَا بِسُرْعَةْ ثُمَّ وَضَعَتْ الْحِجَابْ عَلَى رَأْسِهَا وَنَظَرَتْ إِلَى بَدْرْ بِحِدَّةْ وَقَالَتْ لَهْ: "إِيهْ الْلِيْ جَابَكْ هُنَا يَا بَارِدْ."

بَدْرْ بِاسْتِفْزَازْ: "تُؤْتُؤْ عَيْبْ تَقُولِيْ كَدَةْ يَا عَرُوسْتِيْ." شُرُوقْ بِحِدَّةْ: "عَرُوسْتَكْ فِيْ عَيْنْكْ، رُوحْ شُوفْ أَنْتَ بِتْتَكَلَّمْ عَنْ مِينْ يَا حَبِيْبِيْ." بَدْرْ بِسُخْرِيَةْ: "لَا كِدَةْ أَنَا أَزْعَلْ مِنْكْ يَا حَبِيْبَتِيْ." شُرُوقْ بِغَضَبْ: "مَا تَزْعَلْ وَلَا تَتْحَرْقْ وَلَا إِنْ شَاءْ اللَّهْ تَمُوتْ، أَنَا مَالِيْ." بَدْرْ بِسُخْرِيَةْ:

"الظَّاهِرْ أَنْ قِطَّتِيْ بَقَى لَهَا ضُرْفَانْ وَبْتْخَرْبَشْ كَمَانْ." شُرُوقْ بِسُخْرِيَةْ: "حْلْوْ أَوْىَ.. وَالْقِطَّةْ دِيْ مُمْكِنْ تَقْلُبْ أَسَدْ يَا حْلْوْ وَمُمْكِنْ تَاكْلَكْ كَمَانْ." ابْتَسَمْ بَدْرْ ابْتِسَامَةْ جَانْبِيَّةْ وَجَلَسْ عَلَى الْأَرِيكَةْ وَالْقَى عَدَدْ صُوَرْ أَمَامْهَا وَقَالْ لَهَا:

"اتْفَضْلِيْ شُوفِيْ دُولْ، شُوفِيْ عَرِيسْ الْغَفْلَةْ الْلِيْ الْمُفْرُوضْ بْيِشْتْغَلْ بْيِعْمَلْ إِيهْ." أَمْسَكَتْ بِالصُّوَرْ الَّتِيْ الْقَاهَا بَدْرْ وَنَظَرَتْ إِلَيْهَا بِتَوَتُّرْ، فَتَحَتْ عَيْنَيْهَا عَلَى وَسْعَهُمَا مِنْ شِدَّةْ الصَّدْمَةْ. فَرَفِيعْ كَانْ يُوجَدْ فِيْ تِلْكَ الصُّوَرْ وَمَعْ فَتَيَاتْ وَفِيْ أَوْضَاعْ حَمِيمِيَّةْ مُخْتَلِفَةْ.

نَظَرَتْ لَهْ بِسُخْرِيَةْ وَقَامَتْ بِإِلْقَاءْ الصُّوَرْ فِيْ وَجْهِهْ وَقَالَتْ: "مَا كُنْتْشْ أَتْوَقَّعْ أَنْكْ بِالْحَقَارَةْ وَالْوِسَاخَةْ دِيْ.." للدرجة دي غيران منه. ابتسم بدر بابتسامة جانبية وأخرج الهاتف من جلبابه وجعله أمام وجهها وقال: «كنت عارف إنك مش هتصدقي عشان كده جبت لك دليل أقوى». وكان في الهاتف فيديو لرفيع وهو مع إحدى الفتيات وهو نائم معها بأوضاع مخلة.

شعرت شروق بالصدمة ولم تستطع أن تتمالك نفسها وسقطت على الأرض عليها. وآخر ما سمعته صوت شمس الصارخ باسمها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...