الفصل 26 | من 35 فصل

رواية دموع الشمس الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم اية هدايا

المشاهدات
18
كلمة
1,357
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 74%
حجم الخط: 18

شعر فجأة بيد تربت على كتفه. نظر خلفه ووجد آخر شخص توقعه أن يكون هو. همس بصدمة: "بابا؟ تحولت ملامح الصدمة التي على وجهه إلى برود. قال: "أهلاً يا أستاذ نبيل. إيه اللي فكرك بينا؟ نبيل بحزن وندم: "متتكلمش معايا كده. أنا عارف إني غلطت، بس عايزني أعمل إيه؟ لما ألاقي الست اللي حبيتها أكتر من حياتي بتفضل واحد تاني عليا، وفضلت السفر على جوزها."

إياد بسخرية: "لأ، وأنت الصادق. وسابت عيالها، وفضلت نفسها على أولادها وجوزها. وحضرتك مش أقل منها حقارة. عارف ليه؟ انتظر نبيل إجابته. أكمل إياد قائلاً: "لأنك مش أب. الأب الحقيقي هو اللي بيقف جنب ولاده في وقت الحاجة. إنتوا الاتنين سبتونا في الوقت اللي كنا إحنا محتاجينكم. بس أنا قدرت أكمل حياتي من غيركم. مش أنا بس." ابتسم ونظر ناحية القصر، وخاصة جناح مازن.

أكمل: "كلنا قدرنا نكمل حياتنا من غيركم. دلوقتي مازن بقى أشهر دكتور أطفال في مصر وأمريكا. وأنا بقيت رجل أعمال كبير، عندي سلسلة فنادق القاسم في كل مكان في العالم. وأكيد إحنا مش محتاجين أي مساعدة، سواء منك، أو من مدام شيري."

ابتسم نبيل بحزن وقال: "عندك حق. المفروض تولع فيه، أو تقتلني. بس أنا في الأول والآخر راجل. ولما أشوف الست اللي فضلت أحبها أكتر من 20 سنة بتبعد عني، وبتفضل حاجات كتير عليا، لازم أبعد. حتى عن ولادي. تخيل إنك مكاني، ومراتك اللي بتعشقها تلاقيها بتبعد عنك وبتفضل راجل تاني عندك. هتعمل إيه؟

هنا قلب إياد كلام نبيل في عقله، وتخيل ميرة وهي تبتعد عنه وتكون لشخص غيره. ذلك جعل نيران الغيرة تشتعل في قلبه. نظر إلى نبيل نظرة تنطق بمعني الجحيم الحقيقي. ثم نهض من مكانه وعقله يتخيل وجود ميرة مع شخص آخر غيره. "لأ لأ لأ، فهو لن يتحمل تلك الفكرة." توجه سريعاً إلى غرفة ميرة، وكانت مغلقة من الداخل. ابتسم على زيتونته التي لن تتغير. ولكن هل هي تعتقد أنها تستطيع إبعاده عنها بهذا الباب؟ أهي حقاً حمقاء، أم تدعي ذلك؟

ألا تعلم أنها في بيته وأنه يمتلك جميع مفاتيح غرف الجناح؟ اقترب من الباب ووضع جبينه على الباب وهمس بضعف: "مش هسيبك. ولو فكرتي في يوم إنك تبعدي عني، أنا مش هسمح لك، وهمنعك حتى لو بالقوة." ثم اتجه إلى غرفته وغط في نوم عميق، وهو يتمنى من داخل أعماقه أن تكون ميرة من نصيبه، وأن تحبه كما يحبها ويعشقها هو. أما في الأسفل، أمام المسبح، ينظر

نبيل إلى المياه بشرود: "غلطتك وغلطتي خلتنا نخسر ولادنا. غلطتك إنك فضلتِ نفسك على ولادك. وغلطتي لما ضعفت وهربت وسبت ولادي لوحدي." تنهد بعمق وقال: "أنا بحبك وهفضل أحبك. وهحاول إني أرجع ولادي ليا من جديد." ثم نهض من مكانه متجهًا إلى غرفته الموجودة في القصر. تعجب كثيراً من الذي يراه، فغرفته نظيفة كما تركها هو، ولا يوجد أي غبار عليها. ابتسم نبيل وهو ينظر

إلى غرفته وهو يتمتم ويقول: "أنا عارف إنك مش بتكرهيني، بس هي مسألة وقت وكلنا هنرجع مع بعض." وأكمل بغموض: "حتى إنتِ يا شيري." ثم قام بتبديل ملابسه واتجه إلى فراشه وغط في نوم عميق. من المؤكد أني أحببتك وتحول كل عنادي وكرهي لك إلى حب لك. ولكني أنثى، وعند تحطم تلك الأنثى، لا يعود أي شيء إلى مكانه. كانت تقود السيارة وتسير خلفه بكل حذر، حتى وصلوا إلى بناية كبيرة بها عدة طوابق ويحيط بها حديقة بسيطة.

شعرت شمس بانقباض قلبها عندما رأت مراد وهو يتوجه إلى داخل تلك البناية، وكان هناك شخص ما في استقباله. هبطت شمس من السيارة وتوجهت إلى تلك البناية، ومع كل خطوة كانت تخطوها، كان قلبها يدق بقوة وبسرعة كبيرة. أما مراد، فقد صعد إلى الطابق الذي تسكن به سهى، وكانت عيناه محملة بغضب كبير. فهو قد حذرها أكثر من مرة أن تطالب بحضوره أو تقوم بأي تصرف قد يغضبه، ولكنها قامت بضرب كل كلامه عرض الحائط.

وهذا ليس في صالحها أبداً. فتح الباب ونظر إلى المكان، كان كل شيء محطماً، الأثاث، الأجهزة، كل شيء. شعر بالغضب، وكان الشرر يتطاير من عينيه، ثم صاح بصوت عالٍ: "سهى! انتفضت سهى من نومها، وعندما سمعت صوته علمت أنه هو، مراد. قامت بتنظيم شعرها ووضعت أحمر الشفاه القاني لكي تقوم بإثارته. وهبطت إلى الأسفل بسرعة. نظرت إليه وابتسامة كبيرة تزين وجهها. ولكنها صدمت عندما رأته يجلس على الأريكة وابتسامة مليئة بالشر تزين وجهه.

ابتلعت سهى ريقها ونظرت إليه بتوتر وقالت: "حبيبي." رفع مراد نظره إليها، وتلك الإبتسامة الشيطانية لم تزل من على وجهه. اقتربت منه وحاولت التودد إليه. تحركت وهي تنظر إلى عينيه التي تغي اللون الأسود عليها. لعنت نفسها أكثر من مرة، فهي تعلم أنها ستعاقب وبشدة. لا تعلم لماذا لا تستمع إلا لكلامه.

شهقت فجأة عندما سحبها مراد إليه وهو ينظر إلى عينيها وكأنه يقول لها إن نهايتك اليوم. كان جسدهما متلامسان، ويد سهى موضوعة على صدر مراد. ولكن دائماً تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن. كان هناك من ينظر لهما وأعينها مملوءة بالدموع. وضعت يدها على فمها عندما رأت تلك الفتاة ترتدي ذلك الفستان الذي يبرز الكثير من جسدها وتضع يدها على صدر مراد، ومراد يضع يده على خصرها وينظر إلى عينيها بقوة. فسرت تلك النظرة أنها نظرات عاشقة.

هبطت الدموع من عينيها، لا تصدق ما تراه عيناها. إذا هو كان يحب تلك الفتاة، فلماذا تزوجها؟ لماذا أقام لها ذلك الحفل الضخم؟ لماذا أدخلها منزله؟ والأكثر من كل ذلك، لماذا جعلها تقع في حبه؟

خرجت منها شهقة دون قصد منها. التفت إليها كل من مراد وسهى. كانت الملامح المرسومة على وجه سهى التعجب والدهشة من تلك الفتاة. أما مراد، فملامح وجهه باردة، ولكن من داخله هناك عاصفة من المشاعر التي لا يستطيع التخلص منها، ولكن أهم تلك المشاعر الصدمة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...