الفصل 29 | من 35 فصل

رواية دموع الشمس الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم اية هدايا

المشاهدات
17
كلمة
7,361
وقت القراءة
37 د
التقدم في الرواية 83%
حجم الخط: 18

شعرت شروق بالصدمة ولم تستطع أن تتمالك نفسها وسقطت على الأرض، وآخر ما سمعته صوت شمس وهي تصرخ باسمها. فتحت عينيها وهي تشعر بألم كبير في رأسها. شهقت بصدمة عندما تذكرت ما حدث معها. أحقًا كل ما قاله صحيح؟ أحقًا الشخص الذي كانت ستتزوج به كان يخدعها؟ لم يكن يحبها. رفعت نظرها إلى الأشخاص الذين يقفون حولها. وجدت شمس تنظر إليها بقلق واضح، ومراد يجلس بجانبها وملامح البرود مرسومة على وجهه.

وكان عبد الحميد وعاصم يقفان في الجانب الآخر من الفراش. حاولت شروق الاعتدال في جلستها، ولكنها شعرت ببعض الألم في رأسها. اقتربت شمس منها بسرعة وحاولت مساعدتها، وجلست بجانبها على الفراش، وقالت لها بقلق ظاهر: "إيه اللي حصلك يا شروق؟ أنا جيت لقيتك واقعة على الأرض." شروق بتوتر، لأنها لا تريد أن تخبر أحدًا بما حدث معها، فقالت لها: "محصلش حاجة يا شمس، أنا بس كنت تعبانة واغمى عليا." عبد الحميد بحنان:

"طب يا بنتي مش كنت تاخدي بالك من نفسك." شروق وهي تنظر حولها بتوتر، وجدت أن بدر لم يكن موجودًا في الغرفة، وأيضًا تلك الصور التي أراها إياها لم تكن موجودة. شعرت بالقلق من ذلك الأمر، ولكن هل حقًا كان بدر معه حق؟ هل حقًا رفيع مخادع وأنه ليس بالزوج الصالح؟ أم أنها مجرد خدعة وأن ذلك الفيديو ليس حقيقيًا؟

قررت شروق أن لا تستمع إلى كلامه، فهي في فترة وجوده معها كان مهذبًا، ولم يرفع نظره عن الأرض، وكان خجولًا بشدة. ربما يكون هذا البدر يحاول أن يفسد زفافها. نفضت كل ذلك من رأسها، وأن تقوم بحفل الحنة الذي من المفترض أن يكون اليوم، ولا تفسده. كما أن إذا حدث اليوم شيء في الحنة فسوف تكون سمعتها وسمعة العائلة على كل لسان. نظر عاصم إليها بشك وقال: "أمال ليه شكلك متوترة كده؟ شروق بتوتر، لكنها رسمت معالم البرود على وجهها وقالت:

"انت تعرف أكتر مني، وبعدين أنا مش متوترة من حاجة، بس انت بيتهيألك أو خيالك هو اللي وراك ده." صدم عاصم من رد فعلها، فهي أول مرة تتحدث معه بتلك الطريقة، فهي دائمًا ما تكون حنونة وطيبة معه وتكون هادئة وكثيرة الابتسامة، ولم تتعامل معه ببرود أبدًا. ولكن لحظة، لما هو يهتم؟ هو في الأساس ما زال يحب شمس.

نظر إلى شمس التي كانت تنظر إلى شروق بقلق وهي خائفة عليها كثيرًا من أن يحدث لها شيء، فشمس كانت دائمًا ما تعتبرها أختها ولم ترد أن تبتعد عنها، ولكن ما حدث في الماضي معها لم يترك لها الخيار. نهض مراد من مكانه وخرج من الغرفة دون أن ينطق بأي كلمة. أما شمس فنظرت إليه بتعجب، ولكنها فضلت أن تتركه على راحته وأن لا تضغط عليه ولا تقترب منه كثيرًا حتى لا يعتقد أنها تريد الالتصاق به. خرج عاصم هو الآخر من الغرفة خلف مراد.

ولم يظل في الغرفة سوى شمس وعبد الحميد. عبد الحميد بابتسامة هادئة مقاطعًا ذلك الصمت: "طب يلا يا حبيبتي قومي عشان خاطر في الحنة." نظرت شمس بتعجب إلى الجد وقالت: "ليه يا جدي؟ وحنة مين؟ الجد وهو ينظر إلى شمس بدهشة. تذكر عبد الحميد أنه لم يخبر شمس عن شروق وما حدث معها في الفترة الأخيرة.

عبد الحميد بابتسامة، وحكى لها كل شيء منذ أن جاء رفيع وطلبها للزواج، وكان الأسبوع السابق خطبتها واليوم حفلة الحنة، وغدًا زواجها وكتب الكتاب، لأن رفيع يعمل بالقاهرة ولن يعود إلا لمدة قصيرة، وفي تلك المدة القصيرة سوف يتمم زواجه من شروق. نظرت شمس إلى شروق بصدمة وقالت لها: "إزاي؟

تحجرت الدموع في عينيها، ولكنها رفضت أن تنزلها أمام جدها لكي لا يشك في شيء. هي تحب صديقتها، ولكنها إذا علمت أنها ضحت بحب عاصم من أجل أن عاصم يحبها فسوف تعاتبها وتحزن منها. لاحظت شمس الدموع المتجمعة في عينيها، وعرفت أن بها خطب ما وقررت أن تعلم ماهو. وبعد مدة خرج عبد الحميد من الغرفة، وبعد خروجه مباشرة، نظرت شمس إلى شروق نظرة معاتبة ومصدومة وقالت لها: "احكي كل حاجة يا شروق من ساعة ما هربت لحد دلوقتي." نظرت شروق

إلى شمس وتنهدت بعمق وقالت: "بس ارجوك أوعى تتعصبي عليا." شمس بنفاذ صبر: "اخلصي يا شروق." حكت شروق كل شيء للشمس منذ هروبها. أصبحت تريد الاقتراب منه، ولكنها كانت دائمًا تهتم له وتستمع لأحزانه وكم أنه يعشق شمس، وكانت تكتم حبه في قلبها، وكانت تكتب كل ما تشعر به تجاهه في نوتة صغيرة.

نهضت من مكانها واتجهت إلى التسريحة وقامت بفتح الدرج وأخرجت منه دفتر صغير الحجم، ثم أعطته إلى شمس، التي بدورها ظلت تنظر إلى الدفتر لبضع دقائق، ثم قررت أن تفتحه وصدمت من الكلمات الموجودة به. "يا حبيبي فيك ظني ما يخيب لو حصل من بيننا صد وجفا شمس حبك في عيوني ما تغيب وفي حنانك يا بعد عمري وفى فيك معنى الحب يا روحي يطيب صادق شوقك وشوقي صفا لو تروح بعيد من قلبي قريب في غرامك هام قلبي واكتفى في غيابك مشتعل مثل اللهيب

ومن عرفتك شوق قلبي ما طفى صدق إني وافي يا أغلى حبيب صادق ما فيه مثلي بالوفا." وكان يوجد أيضًا كلمات وصدمت منها أكثر، فهي لا تحبه بل هي تعشقه أو مهووسة به. "حبيبي أقدم عمري لك هدية وأعتذر عن رخص الهدية قدرك سما فوق السّما ونجومها لك هدية." وغيرها. "حبيبي إن هواك في قلبي يضيء العمر إشراقا سيبقى حبّنا أبداً برغم البعد عملاقاً." وغيرها. "الحب لغيرك حرام والبسمة لغيرك إجرام كتبت أبيات الغرام، حبّك في قلبي وسام."

وصدمت أكثر من تلك الكلمات. "بغربة السّاعة أحببتك وبدمعة الغيمة أحببتك بهزّة رموشك أحببتك بكلّ حواس الحبّ أحببتك." وغيرها. "يا حظّ المكان بيك يا حظّ من هم حواليك يا حظّ ناس تشوفك وأنا مشتاق إليك." هنا أدمعت عين شمس ليس شفقة وإنما حزنًا على تلك المسكينة. هي تعلم أنها تحب عاصم، ولكن ليس إلى تلك الدرجة. يا إلهي، كيف حدث ذلك؟ كيف أنها لم تلاحظ حبها له؟ جلست شروق أمام شمس ونظرت لها بابتسامة هادئة وقالت

وهي تأخذ الدفتر منها: "بس كل ده انتهى، أنا خلاص مش عايزة أحبه ثاني، عايزة أشوف حياتي. هو مش بيحبني، هو بيحب واحدة ثانية، وللأسف الوحدة الثانية دي تبقى أختي اللي مش خلفتها أمي وصاحبتي الوحيدة. مين أنا عشان أقف في وش سعادته؟ اللي بيحب بيضحي بحبه عشان حبيبه." سقطت دمعة من عينيه وقالت: "وأنا بحبه يا شمس ومش هقدر أعيش من غيره، بس أنا مضطرة. هو عمره في حياتي ما يحبني وأنا مش مستعدة إني أدوس على كرامتي عشان خاطره."

اقتربت شمس منها بسرعة ثم قامت باحتضانها وهي تبكي. احتضنتها شروق وبكت هي الأخرى. كان كل واحدة منها تستمد القوة من الأخرى. همست شمس في أذن شروق بأن كل شيء سوف يكون على ما يرام وأن عاصم لا يستحق أي دمعة من عينيها. ابتعدت عنها شمس وربتت على رأسها وقامت بإزالة دموعها وقالت لها بثبات: "لازم تعرفي إنك قوية، انت مش ضعيفة. شوفي حياتك، شوفي طريقك. لو هو مش بيحبك يبقى انت مش تحبيه." بدأت شروق بالبكاء من جديد وقالت:

"صعب يا شمس، صعب إنك تنسي حب الطفولة والمراهقة لحد دلوقتي. صعب، أنا بحبه... بحبه لدرجة إن اسمه منقوش على قلبي." لم تعرف شمس ماذا تفعل معها حقًا. هي تحبه، ولكن ماذا في يدها لكي تفعله؟ عاصم يحبها، ولكنها لا تحب عاصم، وشروق تحب عاصم، وعاصم لا يحبها. ماذا ستفعل وهي ترى أختها وصديقتها تتعذب أمامها؟ أغمضت شمس عينيها بألم، فهي لا تعرف كيف تساعد صديقتها. كانت الاثنتان غافلتان عن تلك العيون المصدومة. أحقًا ابن خالته تحبه؟

لا، ليست تحبه، بل هي تعشقه. وهو كل ما يراه شمس. كيف له أن يكون بتلك القسوة؟ كيف له أن لا يرى مشاعرها؟ كيف لا يرى تضحياتها بحبها لأجل أن يحيى سعيدًا؟ كيف تمتلك قلبًا مثل هذا؟ إنه قلب من ذهب. شعر عاصم بغصة في قلبه. قبض عاصم على يده بقوة. شعر بقلبه الذي كان ينبض بشدة. هو لا يعلم لماذا ينبض بتلك الدرجة. هل هو شعور بتأنيب الضمير؟ أم هو خوفًا على تلك الصغيرة؟ أم هو شيء آخر؟

سقطت دمعة هاربة من عيني عاصم. ثم هرب من أمام الباب وخرج من القصر بأكمله وركب سيارته وقاد بسرعة عالية متجهًا إلى المجهول. لا يشغل باله إلا تلك الصغيرة ابنة خالته التي تحبه، وليس اليوم بل منذ أن كان صغيرًا، وهو بكل حماقة كان يعطي اهتمامه كله إلى شمس، التي إلى الآن لم تعر لمشاعره أي اهتمام، بل إنها أخبرته أن مشاعره مجرد إعجاب. ضرب على قلبه بشدة مرة واثنين وثلاثة، ثم صرخ بقوة:

"عاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا!

لذلك الألم الذي يوجد في صدر الشخص عندما يرى أن هناك الكثير من الأشخاص الذين يحبونه، ولكن هناك غيمة سوداء كانت موجودة على عينيه. ولكن انتهى الأمر، انتهى كل شيء الآن. اليوم سوف تتزوج هي من شخص آخر، وهو بسبب غبائه سوف تصبح ملكًا لغيره. قبض على يديه بقوة وتمتم بغضب ووحدة: "ليه كده؟ أنا عملت إيه في نفسي؟ للدرجة دي كنت أعمى ومش شايف حبها؟ ليه؟

"كانت دائمًا بتيجي تطمن عليّ، كانت دائمًا بتواسيني لما أكون زعلان إني مش لاقي شمس. كنت دائمًا بحكي لها على قد إيه أنا بحب الشمس، قد إيه أنا مش عايش من غيرها. وكانت وهي بتستحمل.. وكانت بتسمعني من غير ما تقول أي حاجة. بس كان جواها ألم وأنا مش كنت شايفها." أغمض عينيه بقوة وألم، وظل يقود السيارة بسرعة عالية وهو لا يعرف ما هي نهاية طريقه.

عاد مازن ونورهان إلى مصر بعد معرفة مازن بحمل نورهان، وقرر أن يخبر أخيه ووالده عندما يعود. وقرر أنه سوف يسامح والده على ما قام به في الماضي. الآن سوف يرزق بمولود وسوف يكون أبًا، ولا يريد أنه عندما يولد ابنه لا يريد أن يحدث معه ما يحدث مع والده الآن. وأيضًا ما حدث في الماضي لم يكن بسببه، بل بسبب والدته التي تركتهم منذ زمن. وصل مازن ونورهان إلى مطار القاهرة الدولي.

خرج مازن من المطار وهو ممسك بيد نورهان، ثم صعدوا إلى السيارة التي تنتظرهم خارج المطار، التي انطلقت بهم إلى قصر القاسم. دخل مازن إلى القصر وهو ممسك بيد نورهان، ووجد والده يجلس على الأريكة وينظر إلى التلفاز ويشاهد مسلسل صاحب السعادة لعادل إمام. وتمنى نبيل في ذلك اللحظة أن يكون أولاده وأحفاده معه.

فوجئ نبيل باحتضان مازن له. لم يصدق نبيل نفسه، شعر في تلك اللحظة أنه يمتلك العالم أجمع ولم يفكر في شيء، وقام بمبادلته مازن الاحتضان على الفور. ابتعد مازن عن والده ثم قام بتقبيل يده ثم جبينه، وطلب منه أن يسامحه على تجاهله له وعلى بروده التام معه. نظر نبيل إلى مازن وقال له: "انت مش المفروض تعتذر يا ابني، أنا اللي غلطان. أنا واحد أناني، لما حبيبتي بعدت عني، بعدت أنا كمان ونسيت ولادي اللي هم أنا."

وظل الاثنان يبكيان وأصوات شهقاتهم المرتفعة تملأ القصر. وكانت نورهان تبكي بصمت وهي تسمع أصوات بكائهم. كانت سعيدة، فأخيرًا زوجها تصالح مع والده. ابتعد نبيل عن مازن واتجه إلى نورهان التي كانت تبكي بصمت وقام باحتضانها وقال لمازن بمرح: "اطلع انت بقى وسيبلي المزة هنا." مازن بصراخ: "لاااااااع! انت بتقول إيه؟ ثم جذبها من بين أحضان والده وقال: "دي مراتي وملكي، ومفيش حد له الحق إنه ياخدها مني." ثم نظر إلى نورهان بغيظ وقال لها:

"أنا مش قلت لك قبل كده إنك لما تيجي تزعلي المكان الوحيد اللي تروحي له هو حضن جوزك؟ يعني تنسي حضن أي حد ثاني، إن شاء الله لو كان أخوكي." ابتسمت نورهان على غيرة زوجها التي تعشقها. أمسك مازن يد والده ثم قال: "هتبقى جد يا بابا." نظر نبيل ببلاهة إلى مازن وقال له: "اتجننت ولا إيه يااض؟ جد مين؟ أنا لسه شباب." مازن بمرح: "إيه يا عم الشباب؟ إيه؟ انت مش شايف نفسك في المرايا؟

طب اعمل احترامي للشعرتين البيض اللي موجودين في راسك." نبيل بغيظ: "بس ياض وإلا هاخد مراتك ومش هخليها تبات معاك خالص النهارده." ضحك مازن على والده وقال: "ما تقدرش يا حاج، واللي يبعدنا عن بعض هيكون آخر يوم على الأرض." نبيل بابتسامة: "ماشي يا عم، ربنا يخليكم لبعض. بس إيه موضوع جد ده؟ مازن بابتسامة جانبية: "يعني أنا هبقى أب وانت هتبقى جد، ومراتي حامل." نبيل بفرح: "انت بتتكلم بجد يا مازن؟

ده أحلى خبر في الدنيا. إحنا لازم نحتفل." مازن بابتسامة: "لا يا بابا، أنا ومراتي تعبانين وبصراحة عايزين نرتاح شوية. وبعدين أوعى تقول حاجة لأياد، أنا هخليها له مفاجأة." نبيل بابتسامة مليئة بالحزن: "هو أصلًا مش هيرضى يرد عليا يا ابني." مازن وهو يربت على كتف والده: "معلش يا ولدي، انت عارف أياد. بس هو هيسامحك إن شاء الله. هو طيب، بس بعدكم عنه زمان خلاه كده." نبيل بابتسامة:

"عارف يا ابني، يلا دلوقتي اطلعوا ارتاح انت ومراتك، وأنا هخلي الخدم يجهزوا لغداء." صعد مازن ونورهان إلى غرفتهم. غلق مازن الباب ثم قام بمحاصرة نورهان من الخلف ووضع وجهه على كتفها وطبع قبلة بطيئة على رقبتها من فوق الحجاب. قام مازن بإزالة الحجاب من فوق رأسها وانسدل شعرها الأسود على ظهرها. دفن مازن وجهه بين خصلات شعرها وظل يستنشق رائحة شعرها الرائعة التي أدمنها منذ اليوم الأول. ابتسم مازن بحب وقال:

"يلا عشان تستريحي عشان ابني ميعملش أي مشكلة. ولو عمل أي مشكلة أنا هربيه." فرحت نورهان بحنان مازن، هي الآن لم تعد تستطيع أن تبتعد عنه. أصبحت تعشقه وهي مستعدة تضحي بحياتها من أجله. فأصبح حبيبها وزوجها وأبًا لابنها الذي لم يولد بعد. قام مازن بحمل نورهان بين يديه ووضعها على الفراش برفق، ثم جلس بجانبها وأخذها بين أحضانه. دقيقة ووجدها وقد غفت بين يديه. نظر لها بحب وهو يتمنى من داخله أن يظل كل شيء على ما يرام.

قطع هو في تلك اللحظة صوت الهاتف. أمسكه مازن بسرعة لكي لا يوقظ حبيبته النائمة، ووجد أن المتصل هو مراد. وضع مازن الهاتف على أذنه وصدم من الذي قاله له مراد. نهض مازن بسرعة تاركًا نورهان تغط في نوم عميق. ثم قام بوضع البطانية عليها وارتدى ملابسه وخرج من الغرفة. وأخبر والده بأن يهتم بنورهان، فإنه يجب عليه أن يذهب إلى مكان ما، وسوف يأتي بسرعة. أخبره نبيل بأن لا يخاف، وأنه سوف يعتني بزوجته جيدًا.

خرج مازن من القصر واتجه إلى المخزن لكي ينهي حساباته مع ذلك المسمى جمال. وعند خروج مازن من القصر، كانت هناك عينان تراقبان خروجه. ابتسمت الشخص بمكر ثم هبط من السيارة واتجه إلى داخل قصر القاسم من الباب الخارجي من دون أن يراه أحد من الحراس، وهو في داخله يتوعد إلى تلك التي توجد في الداخل وتظن أنها سوف تصبح سيدة هذا القصر، ولكنها لا تعلم أن الجحيم في انتظارها.

اتجه مازن إلى مخزن مراد بعد ما تلقى الاتصال من مراد الذي يخبره فيه أن ذلك الشخص الذي وضعه في المخزن الخاص به يقوم بالكثير من الضوضاء وينادي على الحراس لكي يحضروا له بعض الماء والغذاء. ولكن منع حراسه أن يعطيه أي شيء لكي يتعذب، وأخبره بأن يذهب لكي ينهي حساباته مع هذا الجمال.

وصل مازن إلى المخزن. خرج من سيارته واتجه إلى المخزن وعينيه مليئة بالجحيم. الآن حقًا قرار أن يصفي حساباته، وأن ينهي كل شيء، وسوف ينتقم لأجل حبيبته التي تعذبت على يد هذا المتوحش الساديك. كيف له أن يلمس حبيبته؟ كيف له أن يقوم باختطافها؟ سوف يجعله يندم على اليوم الذي فكر فيه أن يقوم بذلك الأمر. سأجعله يتمنى الموت ولكنه لن أريحه إياه. دخل إلى المخزن، وجد جمال ينظر إلى الأرض ويبدو على وجهه التعب. ابتسم مازن

ابتسامة جانبية وقال له: "إيه يا حلو؟ أنت تعبت؟ ده إحنا لسه في الأول." جمال ببكاء: "انت عايز إيه مني؟ ابعد عني أحسن لك، أنت متعرفش أنا أقدر أعمل إيه." مازن بابتسامة جانبية: "ميغرّقش وشي الأمور دي. ولا إني دكتور... أنا ممكن أخليك تتمنى إنك ما تكونش اتولدت." جمال بسخرية: "أيوه، عشان خاطر أنا لمست السنيورة بتاعتك... ما تخافش، أنا كنت مستمتع جدًا وأنا بالمس كل حتة فيها."

قاطعه لكمة قوية من مازن على وجه ذلك الحقير. اعتلاه وظل يلكم وجهه لكمة وراء الأخرى، وكل لكمة كان يضربها كان ينتقم منه على كل لمسة كان يلمسها لحبيبته. أمسك شعره وثبته أمامه وقال له: "مراتي خط أحمر، واللي يقرب منها هخليه يتمنى الموت ومش هيشوفه." لكمة مرة أخرى حتى فقد وعيه. نهض مازن من عليه ثم نادى على أحد الحراس وطلب منه أن يحضر دلو من المياه الباردة.

وبالفعل نفذ الحراس ما طلبه منه مازن و قام بإلقاء دلو الماء البارد على وجهه. انتفض جمال في جلسته. نظر إلى مازن بتوتر. هو كان يعتقد أنه شخص مسالم لطيف، ولكنه أثبت له العكس. ابتلع جمال ريقه وتذكر تلك السيدة التي أخبرته أنها سوف تساعده على اختطاف نورهان. لم تتصل به ولم تفكر حتى في الوصول إليه، ولم تعرف عنه أي شيء حتى الآن. هل كانت تلعب تلك اللعبة القذرة؟ جعلته هو أمام المدفع وهربت هي.

قاطع شروده اقتراب مازن الذي أمسك برأسه وظل يصدمها بالحائط عدة مرات حتى نزفت رأسه. نهض مازن عنه وقام بإشعال السجائر. هو عادة لا يدخن، ولكن في أوقات غضبه الشديدة يدخن السجائر. اعتقد جمال أنه سيتركه ويرحمه، ولكنه كان مخطئًا. مازن قام بإخراج السجائر من فمه ثم قام بغرسها في رقبة جمال حتى احترق جلده، وقال بصوت يشبه فحيح الأفعى: "وأنا دلوقتي لسه في البداية يا جمال الكلب... وده مجرد تحذير لك إنك تقرب تاني ومراتي...

أوعى تفكر إنك هتهرب من بين إيديهم." مازن للوقوف، ولكن أمسكه جمال من قدمه وقال له: "خلاص أنا آسف... أنا آسف... أنا آسف مش هعمل كده تاني." مازن بسخرية: "ومين قال لك إنك هتخرج من هنا أصلًا عشان تعملها ثاني؟ جمال بخوف: "لا...

لا أبوس إيدك لأ، أنا هقول لك كل حاجة. أنا مكنتش هخطفها، بس في واحدة جت لي وقالت لي إنها هتساعدني إني أنتقم من نورهان. وفعلاً خطفتها وحطيتها في المبنى القديم اللي أنت شوفته، والست دي كان باين عليها إنها واحدة خواجات يعني مش مصرية، وكانت بتكره نورهان جدًا. ولما سألتها هي ليه عايزة تنتقم منها قالت إنها خدت حاجة مش بتاعتها." عقد مازن حاجبيه وقال: "مين الست دي؟ جمال بتذكر: "كان اسمها غريب، كان أجنبي اسمه زيكا."

فتح مازن عينيه على وسعها عندما فهم ماذا يريد أن يقول: "قصدك جيسكا؟ جمال بسرعة: "أيوه هي دي... هي اللي خلتني أعمل كده. أنا مكنتش عايز أخطفها." تذكر مازن أنه ترك نورهان وحيدة في المنزل، ولا يوجد سوى والده وعدد من الحراس، ولكنه ليسوا من أكفأ الحراس. شعر بالخوف والقلق على حبيبته. قام مازن بركله مرة أخيرة في بطنه مسببًا ألمًا كبيرًا له.

خرج مازن من المخزن وطلب من حراس مراد أن يقوموا بتعذيب جمال ثم يقوموا بتقديمه إلى الشرطة. ركب مازن سيارته وانطلق إلى قصر القاسم، وبداخله قلق كبير على حبيبته. أما عند أياد وميرا في باريس. كانت ميرا تجلس في غرفتها تضم قدميها إلى صدرها وهي تنظر بشرود إلى الحائط. تتذكر ما حدث في الأمس. فلاش باك. ميرا بتنهيدة: "أياد، مادام أنت بتحبني... أنت لازم تعرف كل حاجة عني، قبل ما تقول الكلام ده. يمكن إنك تغير رأيك."

استمع لها أياد باهتمام. بدأت ميرا بقص عليه كل شيء. "من سنتين فاتوا حبيت واحد اسمه أحمد، كان بيحبني جدًا وأنا كنت بحبه. فهو اتقدم لي وخطبني من والدي. وكنا كل يوم بنقرب من بعض وكان هو بيحب يهزر معايا وكان بيفهمني من ملامح وشي. وكان كل يوم يفسحني... كان دائمًا يقول لي إنك زيتونة قلبي. عشان كده لما أنت قلت لي يا زيتونة أنا اتضايقت، لأن هو الوحيد اللي كان بيقول لي الكلمة دي." "أحمد مكنش خطيبي، دا كان كل حاجة في حياتي."

ثم أكملت بحزن: "ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن. السنة اللي فاتت عمل حادثة وهو راجع من الشغل، وعربيته اتقلبت ومات." هطلت الدموع من عينيها. ثم أكملت وقالت:

"مش هقول لك إني مش زعلت. أنا كنت بموت من غيره وكل يوم مكنتش مصدقة إنه مات. كانت شمس واقفة جنبي وكانت بتحاول تهديني. وبحكم إنها دكتورة نفسية فهي كانت بتحاول تمنعني إني أخوش في حالة اكتئاب. كانت واقفة جنبي هي وسيف وبابا. خلاني أقف على رجلي من جديد، بس المرة دي بشخصية تانية. مش ميرا اللي بتحب الضحك الطفلة. لا، ميرا الجامدة اللي البرود ظاهر على وشها، اللي قررت إني ما أخليش أي حد يخش قلبي من بعد أحمد."

ثم رفعت عينيها لكي تقابل عينيه التي تشبه زرقة المحيط وقالت: "بس أنا ما قدرتش، وأنت دخلت قلبي. مش عارفة.. إزاي حبيتك؟ أنا منكرش في الأول إني كنت بكرهك...

وكنت عايزة أخلص منك. وبعد كده انجذبت ليك وحسيت إني فعلاً معجبة بيك. ولما كنت بتقابل بنت من اللي كنت تعرفهم كنت بحس بنار في قلبي، بس مش كنت عارفة أنا ليه كنت بحس كده. عرفت دلوقتي إني كنت غيرانة عليك. أنا عارفة إنه صعب إنك تشوف اللي بتحبه بيعترف بحبه لواحد ثاني، بس أحمد مات." ثم ابتسمت وقالت: "تعرف بابا كان عنده حق لما قال إن أياد هيقدر ينسيكي أحمد. ودلوقتي القرار لك يا أياد، عايز تكمل معايا ونبدأ نفتح صفحة جديدة؟

ولا هتسيبني وتبعد عني لأني كنت بحب واحد ثاني قبلك؟ نظرت إلى عينيه وجدت في عينيه غضب، شرود، حيرة، ألم. لا تعرف ما هو الإحساس الذي يشعر به الآن. نهضت ميرا من مكانها ثم هبطت من سطح الفندق وهي تشعر بالألم داخل قلبها. فهي الآن اعترفت له، ولكن هل سيظل يحبها أم لا؟ عودة من الفلاش باك. وهي الآن تجلس على الفراش تنتظره منذ ليلة الأمس. لم يأتِ ولم تره، ولم تعلم جوابه حتى الآن.

وفجأة دخل أياد إلى الغرفة وهو في حالة يرثى لها. كانت ثيابه مبعثرة وشعره مشعث ووجهه شاحب. نهضت ميرا من مكانها وأمسكت بيده وجدت أن حرارته عالية. شعرت بالصدمة والخوف في نفس الوقت. قامت بجذبه من يده ووضعته على الفراش، ثم هرعت إلى المطبخ وقامت بعمل كمادات له من المياه المعتدلة، لأن المياه الباردة ستؤدي إلى تعبه أكثر، وقامت بوضعها على رأسه وحاولت إزالة ملابسه التي يرتديها، ولكنها لم تستطع.

فتجهت إلى المطبخ وأحضرت المقص وقامت بتمزيق ملابسه وقامت بإزالة الملابس من عليه، وقامت بوضع الكمادات على جسده... وفي تجويف إبطيه لكي تنخفض درجة حرارته. كان أياد يهلوس ببعض الكلمات طوال المدة التي كانت تعالجه فيها. فقد كان يقول: "ما تسيبنيش يا ميرا، خليكي معايا. أنا ضايع من غيرك. أنا عارف إنك بتحبي أحمد، بس أنا بحبك أكتر منه. أنا بحبك يا ميرا." وكان يكرر حبه لها. ولا ننكر بالطبع سعادة ميرا بتلك الكلمات.

نعود إلى الصعيد. عندما خرج مراد من الغرفة قام بإجراء عدد من الاتصالات، ومنها قام بالاتصال على مازن لكي يخبره بذلك الشخص الموجود في المخزن. وبعدما أغلق معه، قام بالاتصال على شخص آخر وأخبره أن يستعد لأن الحقيقة ستظهر الليلة. أغلق الهاتف واتجه إلى غرفة سيف. توجه إلى الداخل وجد سيف جالسًا على الفراش ينظر إلى الحائط بشرود. دخل إلى الغرفة ثم جلس على الأريكة. سمع صوت سيف الهادئ: "تفتكر إنها هتسامحني؟ عقد مراد حاجبيه:

"قصدك إيه؟ سيف بنظرة مليئة بالحزن: "يعني أنا كنت عارف كل حاجة وأنا مقولتلهاش أي حاجة. تفتكر إن هي هتسامحني لما تعرف إنك اتجوزتها عشان تستغلها؟ تفتكر إن هي هتسامحني على كل السنين اللي عشتها عذاب بسببه؟ نظر مراد له ببرود وقال: "إحنا عملنا كل ده عشان نحميها." ابتسم ابتسامة جانبية وقال: "انت راضي عن الإجابة دي؟ صمت مراد ولم يرد عليه. ابتسم سيف بسخرية وقال: "حبيتها؟ نظر مراد إليه باندهاش، ولكن تحولت

إلى البرود مرة أخرى وقال: "لا." قال سيف وهو ينهض من مكانه: "يبقى حبيتها." وخرج من الغرفة واتجه إلى غرفة حبيبته. أما مراد فكان ينظر إلى الحائط بشرود. هل حقًا ستحزن عندما تعرف الحقيقة؟ هل ستكرهه؟ هو لا ينكر إعجابه ناحيتها، وهناك أيضًا شعور آخر، لكن لا يعرف ما هو. يشعر بالسعادة عندما يكون معها وعندما اعترفت له، ولكنه لا يريدها أن تتعلق به، لذلك صمت ولم يرد عليها لكي لا يجرح مشاعرها. ولكن فات الأوان، فهي تحبه كثيرًا.

قبض مراد على يديه بقوة، فهو لأول مرة لا يعرف ماذا يفعل. نهض مراد من مكانه واتجه إلى خارج الغرفة، بل وإلى خارج القصر بأكمله لكي لا يفكر بها، وأيضًا لكي لا يضعفه. هو سوف ينتقم ولم يقفه أي أحد عن الانتقام. أما في غرفة شروق، شمس. قامت شمس بتجهيز شروق لحفل الحنة. وحكت شمس لها كل شيء عن علاقتها مع مراد. وأخبرتها أنها اعترفت له لأنها لا تريد أن تندم أنها لم تعترف له.

قامت شروق باحتضان شمس وأخبرتها بأن كل شيء سوف يكون على ما يرام. كانت شروق ترتدي فستانًا باللون النبيتي ضيقًا من الخصر وينزل باتساع، وارتدت الحجاب باللون الذهبي، فكانت حقًا تبدو مثل الأميرات، ووضعت كحلًا يبرز جمال عينيها العسليتين وأحمر شفاه قاني اللون بعد إصرار شمس عليها بأن تضعه.

أما الشمس فارتدت فستانًا ورديًا يشف من الصدر، ضيقًا من الخصر وينزل باتساع على الأرض، ويتكون من طبقتين، طبقة من القماش السميك وطبقة من القماش الرقيق، فكان يبدو مثل فستان الأميرات، وتركت شعرها الأسود منسدلًا على ظهرها، ولم تضع أي شيء على وجهها سوى أحمر الشفاه الذي وضعته على شفتيها.

أما عاصم فقد عاد إلى القصر واتجه إلى غرفته دون أن ينظر إلى أحد. والآن انتهى كل شيء، وأن ابنته خالته الآن سوف تصبح لشخص آخر. الآن هو يدرك فداحة ما قام به، فهو بسبب تلك الغيمة السوداء الموجودة على عينيه لم يرى غير شمس، ولم يرى الأشخاص الحقيقيين الذين يحبونه ويتمنون الخير له. ولكن ماذا يفعل؟ لقد انتهى كل شيء.

أما سيف فقد تجهز هو الآخر وبداخله عاصفة من الخوف والقلق، ليس من الذي سوف يصير اليوم، بل النظرة التي سوف يراها في عينيها وخيبة الأمل التي سوف تشعر بها. قبض على يديه بقوة. هل حقًا أنه ما قام به كان بدافع حمايتها أم من أجل ماذا؟ جاء موعد حفل الحنة، وكان النساء يجلسن في غرفة والرجال في غرفة أخرى. ولكن حدث ما لم يكن في الحسبان، لأن العريس "رفيع" لم يأتِ.

وهناك شخص قام بإعطاء عبد الحميد صورًا تظهر فيها رفيع مع الكثير من الفتيات بأوضاع حميمية، وأيضًا سي دي، وكان ذلك السي دي يحتوي على كل المعلومات التي تخص رفيع. تعجب عبد الحميد من تلك الأشياء، وعندما رأى تلك الصور شعر بالصدمة. أهذا الشخص الذي سوف كان سيسلمه شروق؟ أهذا هو الشخص الذي كان سيأمنه على جوهرته الغالية؟ وأيضًا ذلك السي دي. لم يعرف ماذا يفعل به. فأخذه إلى عاصم، فهو أكثر شخص يثق به الآن.

فتح عاصم السي دي في اللاب توب الخاص به، وجد عليه فيديو لرفيع مع فتاة وهو يقوم بالكثير من الأشياء الخاطئة. وهنا شعر عاصم بالصدمة وشعر بالغضب الشديد، لأن هذا الشخص هو نفس الشخص الذي كان سيتزوج شروق وكادت أن تكون غدًا زوجته وملك له. قبض عاصم على يديه وقال إلى جده: "مين اللي جاب الصور دي؟ عبد الحميد: "معرفش يا ولدي، ده واحد جيه اداني الورق ومشي."

أعطى عاصم عبد الحميد الصور إلى عاصم، الذي قبض بقوة على الصور ونظر بكره وغضب إلى تلك الصور. وتمنى أن يقوم بقتله والفتك به. ولكنه تذكر شروق، فإذا لم يحضر ذلك رفيع اليوم، وأيضًا تلك الصور، فإن سيرة شروق سوف تكون على كل لسان. وأيضًا جميع نساء المنطقة موجودات في المنزل، وإذا علموا اليوم فسوف تنتشر الكثير من الكلام عنها. عبد الحميد بقلق: "هنعرف إيه يا ولدي دلوقتي؟ سمعة شروق على المحك." نظر عاصم إلى جده وقال له بثبات:

"أنا عايز أتزوج شروق يا جدي." أما في غرفة الفتيات، كانت شروق تشعر بالقلق والتوتر ولا تعرف ما هو السبب. ولم يختلف الحال عندها شمس، فهي أيضًا شعرت بالقلق والتوتر. ونظرت إلى شروق وشعرت الاثنتان بأن هناك شيئًا سوف يحدث الليلة، وأن تلك الليلة لن تمر على ما يرام. طرقة اثنتان ثلاث، كان ذلك صوت الباب. فتحت إحدى الخادمات الباب، وكان هناك رجل وامراة وفتاة صغيرة بينهم. وهناك أيضًا امراة تقف خلفهم. الخادمة:

"عايز مين حضرتك يا فندم؟ الرجل بهدوء: "عايز مدام شمس لو سمحت." دخلت الخادمة وقامت بإدخال هؤلاء الأشخاص، واتجهت إلى غرفة الفتيات ونادت شمس وأخبرتها أن هناك شخصًا ما يريد أن يقابلها. رأى مراد شمس وهي تخرج من الغرفة، فعلم أنه قد حان الوقت. أشار مراد إلى سيف بعينه. فهم سيف معنى تلك الإشارة وخرج هو الآخر من الغرفة إلى الصالون.

وفي تلك اللحظة أيضًا خرج عبد الحميد وعاصم من الغرفة. شعر الجد بالقلق، فهو لا يعرف حل تلك المشكلة التي وقعت على رأسهم. عندما اقتربت شمس من الصالون، وجدت شمس رجلًا وامرأة وفتاة صغيرة وأيضًا امراة. يبدو أنها رأتها من قبل ولكن لا تتذكر أين. رفع الرجل أنظاره إلى شمس. نظرت شمس بصدمة إلى الواقف أمامها وقالت: "بابا." نهض محمود من مكانه. محمود وهو يقترب من شمس وقام باحتضانها: "أيوه يا قلب بابا أنا... وحشتيني قوي يا حبيبتي."

شمس وهي في حضن والدها وقالت له: "وحشتيني يا بابا... انت كنت فين؟ إزاي انت مش ميت؟ إزاي انت لسه عايش؟ محمود بحنان: "اهدّي يا حبيبتي، أنا هفهمك كل حاجة." ابتعد عنها وألقى نظرة خاطفة إلى مراد الذي كان ينظر إليه ببرود. مراد وهو يقترب من شمس قائلًا: "في حاجات كتير يا شمس انتي مش تعرفيها. دلوقتي جيه اليوم إنك تعرفي فيه كل حاجة."

أما عند مازن، فهو كان يقود سيارته بسرعة فائقة حتى وصل إلى القصر، ولكنه سمع صوتًا جعل قلبه يدق بسرعة في مكانه. صوت سيارة الإسعاف تقف أمام القصر. هبط مازن بسرعة من السيارة وركض بسرعة إلى السيارة ووجد الممرضين يقومون بحمل زوجته على الناقلة ويضعونها بداخل السيارة. لم يصدق مازن نفسه ولا يعرف ما الذي حدث. توقف قلبه عند تلك اللحظة وتمنى أن يكون كل الذي رآه مجرد حلم وليس حقيقة.

نظر مازن أمامه وجد والده يبكي. اقترب من والده وأخبره ما الذي يحدث. أخبره نبيل أنه كان في المطبخ عندما سمع صوت صراخ. فخرج فوجد نورهان واقعة أسفل الدرج والدماء تخرج من الأسفل، فعلم أنها تنزف، فقام بالاتصال على الإسعاف بسرعة، وهذا ما حدث. ركب مازن سيارة الإسعاف مع زوجته وهو يبكي. يبكي بقوة، هو لا يستطيع أن يتحمل فقدانها. واتجهت سيارة الإسعاف إلى المستشفى، ولا يعلم أحد إن كانت ستنجو أم سيكون مصيرها الهلاك.

أما عند أياد وميرا. فتح أياد عينيه. وجد ميرا تجلس على الأرض ونائمة على يديه. ابتسم أياد بخفة على منظرها، فهي كانت فاتحة فمها واللعاب يسيل منها. حاول أياد أن يعتدل في جلسته. وبسبب حركته المستمرة، نهضت ميرا بسرعة من مكانها ونظرت إلى أياد بخوف وقلق وقامت بمساعدته على الجلوس وقالت له: "حبيبي انت كويس؟ أنا كنت خايفة عليك قوي." وظلت تبكي وهي تقول: "كنت خايفة عليك قوي يا أياد. رحت فين؟ وسبتني؟

أنا بحبك يا أياد، أوعى تسبني ثاني. وإلا والله المرة الجاية مش هحط في الأكل ملين، هحط لك سم عشان ما تسيبنيش وتمشي." ضحك أياد بقوة عليها، فهو تيقن أنها بالفعل أصبحت تحبه. نظر لها وقال: "وأنا كمان بحبك يا قلبي ومش هسيبك تاني. عمي قال لي: لو ميرة حكت لي عن أحمد يبقى هي كده حبتك." ردت ميرا عليه بابتسامة: "أيوه، أنا بحبك... بحبك يا أياد وبموت فيك."

وهنا لم يستطع أياد المقاومة، وبحركة مفاجأة كانت ميرا أسفل أياد، وأياد يعتليها. ثم نظر إليها بخبث وقال: "طب أنا بقى قررت إن ليلة دخلتي هتبقى النهارده عشان خاطر الكلام الحلو ده." تورّدت وجنتا ميرا جوجل وقامت بوضع يديها على صدر أياد العاري وقالت بتوتر من اقترابه: "أياد ابعد... مينفعش كده." أياد بمكر: "نعم، هو إيه ده اللي مينفعش يا حبيبتي؟ أنا مليش دعوة."

وقبل أن تتكلم ميرا قاطعها أياد بقبلة على شفتيها. كانت قبلة يبث فيها مدى اشتياقه وحبه لها. حاولت أن تقاوم، ولكنها كانت ضعيفة. وفجأة وبدون وعي منها قامت بلف يديها حول رقبته وقامت بمبادلته قبلته وتقربه منها أكثر. وهنا لم يتمالك أياد نفسه وقرر أن اليوم سوف يجعلها ملك له وأن تكون زوجته أمام الله.

قام أياد بإزالة الملابس التي كانت تعيقه عنها. وهنا أخيرًا دخلت ميرا عالم أياد القاسم للعشاق، ذلك العالم الذي لم تنساه أبدًا ما حيت.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...