الفصل 3 | من 35 فصل

رواية دموع الشمس الفصل الثالث 3 - بقلم اية هدايا

المشاهدات
26
كلمة
2,954
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 9%
حجم الخط: 18

تنظر حول نفسها تجد نفسها في مكان فارغ لا يوجد به أي أحد. "شمس حبيبتي." تنظر إلى مصدر الصوت. كانت سيدة في قمة الجمال. ركضت شمس إليها وقامت باحتضانها وهي تبكي: "وحشتيني يا ماما... سبتيني ليه... أنا محتاجة ليكي أوي." قامت بالتمسيد على شعرها وهمست بصوت حنون: "حبيبتي أنا معاكي وهفضل طول عمري معاكي." رفعت وجهها إليها والدموع تنساب على وجهها وهي تقول: "بس أنتي سبتيني ومشيتي. أنا محتجالك أوي...

أنتي متعرفيش هم عملوا معايا إيه." قامت باحتضانها بقوة وهمست بصوت حنون: "هش... خلاص يا شمس... أنتي أقوى من كده... أنتي شمس محمود. أنتي قوية مش بتستسلمي أبداً... أنتي بنت راجل. أنتي أقوى من الظروف. عارفة اللي مريتي بيه كان صعب بس أنتي أقوى... نسيتي الناس اللي بيحبوكي... وضحوا عشانك." شمس بهمس وحزن: "مفيش حد بيحبني... كلهم بيحاولوا يكسروني... كلهم شايفني سلعة رخيصة... عمي عايز الأرض... ومنير عايز جسمي."

وبدأت في البكاء أكثر عندما تذكرت ما كان يقوم به. من تعذيب لجسدها وروحها. قامت والدتها بإبعادها ونظرت لها بحدة وقالت بقوة: "شمس محمود." رفعت شمس ناظرها إلى والدتها. أكملت والدتها: "أنتي بنت محمود... يعني أنتي بنت راجل. أنا سيبتك... بس سيف موجود... وميرا موجودة... ومالك محتاج لك... أنتي أنانية." نظرت شمس لها بتعجب وصدمة. "أيوا أنتي أنانية... عارفة ليه؟ لأنك نسيتي فضل الناس دي عليكي. فاكرة سيف عمل إيه عشانك...

عشان ينقذك. وميرا وقفت جنبك في الوقت اللي كنتي محتاجة صديق. ونسيتي علي... الراجل الطيب اللي ساعدك أنتي وسيف في الهروب." نظرت شمس لها وقامت باحتضانها: "أنا آسفة يا ماما... أنتي عندك حق... كلهم وقفوا جنبي... وأنا... قاطعتها والدتها: "أنتي طيبة وقوية ومش هتستسلمي تاني." أومأت شمس بابتسامة لوالدتها. ربطت الوالدة على رأسها: "هي دي بنتي... حبيبتي."

فتحت عينيها. وجالت بنظرها في أرجاء المكان. وجدت أنها في غرفة بيضاء. ونظرت إلى يمينها وجدت مراد يجلس وعيناه مثبتة عليها. نظرت شمس له ببرود ثم نهضت من مكانها واتجهت ناحية الباب. وقبل أن تفتحه سمعت صوته الساخر: "رايحة فين يا قطة." التفتت إليه ونظرت إليه ببرود وقامت بتجاهله وخرجت من الغرفة. شعر مراد بالغيظ والغضب من تجاهلها له. قام بإمساكها من معصمها وجذبها إليه. اصطدمت شمس بصدره العريض. وحاولت الابتعاد عنه.

نظرت إليه بحدة وقالت: "أنت بتعمل إيه؟ قام مراد بمحاوطة خصرها وقال لها بمكر: "بعمل إيه؟ نظرت شمس إليه بحدة وقالت: "ابعد عني." لم يبتعد مراد عنها ونظر لها بتحدي: "هتعملي إيه يا قطة." نظرت شمس إليه وابتسمت ابتسامة جانبية. تعجب مراد من تلك الابتسامة. ولكن في لمح البصر شعر بالألم. قامت شمس بضربه في المنطقة السفلية التي تسمى منطقة (أسفل الحزام) شمس بسخرية: "أوعى تقرب مني كده تاني... وإلا مش هتعرف إيه اللي هيحصل لك."

وابتعدت عنه واتجهت إلى غرفة مكتبها لكي تبدأ العمل على تلك الحالة الجديدة التي طلبت منها. شعر مراد بالغضب الشديد. فهي أول شخص يقوم بتحديه. انتصب مراد في وقفته ونظر إلى مكان اختفائها وقال بصوت ملئ بالتحدي: "أنتي اللي بدأتي يا قطة... والبادي أظلم... وأنتي اتحديتي وحش الاقتصاد... فإنتي اللي جنيتي على نفسك." *** عند شمس. تنهدت بعمق وعلي شفتيها ابتسامة ملئ بالتحدي: "شكراً يا ماما... عندك حق... أنا شمس محمود... بنت راجل...

قوية ومش بستسلم... أنا دكتورة نفسية... بعالج الناس... لا منير هخاف منه... ولا عمي... وكمان ولا وحش الاقتصاد." نادت شمس على سحر وطلبت منها ملف حالة الفتاة التي يجب عليها أن تقوم بمتابعته. دخلت شمس غرفة الفتاة بعدما قرأت ملفها. ولكن كل ما تعرفه هو أنها دخلت في حالة من الصدمة وفقدت النطق منذ أن كانت في العاشرة من عمرها. ولم يفلح أي أحد من الأطباء في معالجتها. تنهدت شمس بعمق. فمهمتها مع تلك الفتاة ستكون صعبة.

دخلت شمس وجلست بجانب الفتاة تأملتها قليلاً. وجدت أنها فتاة في غاية الجمال. بعينين واسعتين باللون العسل الصافي. وشعر بلون البندق. ولكن يبدو على وجهها الحزن وبشرتها شاحبة. وأسفل عينيها سواد يدل على الإرهاق والأرق الذي تعاني منه كل ليلة. ابتسمت شمس لها وجلست أمامها. حيث أن الفتاة كانت متكورة على نفسها وتضم قدميها إلى صدرها. شمس بابتسامة: "بصي بقى يا ستي... انسي إن أنا الدكتورة بتاعتك...

واعتبريني صاحبتك. هتقولي معنديش صحاب... يا ستي اعتبريني فرده شراب." نظرت إليها الفتاة ثم عادت تنظر في اللاشيء من جديد. تنهدت شمس بضيق. فهل هي قالت إن مهمتها صعبة بل هي مستحيلة. نظرت شمس إلى الفتاة وقالت لها: "أنا عارفة إنك مريتي بظروف صعبة... بس أنا مش عارفاها. ولازم تعرفي إنك مش الوحيدة اللي مرت بظروف صعبة... في اللي مر بالأصعب منكم." نظرت الفتاة لشمس بحزن كأنها تقول لها... لا لم يمر أحد بما مرت به.

لاحظت شمس نظرتها الحزينة. حاولت أن تخفف عنها فقالت لها بمرح: "أموت وأعرف أنتي إزاي أخت الحمار ده." عقدت ليان حاجبيها ونظرت لها بتعجب. أومأت شمس برأسها مؤكدة على كلامها: "أيوه حمار... دا مش حمار بس... دا جاموسة... وبغل وواحد ما بيفهمش. أنا بتكلم عن وحش الاقتصاد." قالت جملتها الأخيرة بسخرية. قال... وحش الاقتصاد. حاولت ليان منع الابتسامة. ولكنها لم تستطع. نظرت شمس إليها ولاحظت الابتسامة التي ارتسمت على وجهها.

شمس بمرح: "أيوه بقى... افتحي الشباك بقى وخلي الدنيا تنور." قامت ليان بمحو الابتسامة بسرعة. شمس بضيق مصطنع: "ليه بس كده... أنا كنت عايزة أشوف السنان اللولي." خفضت ليان رأسها. وحاولت عدم النظر لشمس. نظرت شمس إلى ليان. وأمسكت بيدها وقالت لها: "أنا هكون زي صاحبتك... هاجي لك هنا كل يوم وهتكلم معاكي...

وهستنى لغاية لما تتكلمي معايا. بس في مرحلة الإنسان بيوصلها بيحاول يمنع نفسه عن العالم كله حتى عن أقرب الناس له. لازم تعرفي يا ليان إن مراد بيحبك... بيحبك جداً ومستعد يعمل أي حاجة عشان خاطرك. أنا ما أعرفش إيه اللي حصل لك زمان بس كل اللي أقدر أقوله لك إنك لازم تواجهيه. لأن اللي حصل... حصل. وعندك خيارين. يا إما تهربي منه... يا إما توجهيه. أنا مش بقولك اهربي منه...

أنا بقولك واجهيه. بس ما تنسيش الناس اللي غلطت في حقك. عارفة يا ليان أنا وأنتي شبه بعض." نظرت إليها ليان بتعجب. "أيوه شبه بعض. أنتي ما تعرفيش اللي أنا مريت بيه زمان. يمكن أصعب منك." أخفضت ليان رأسها وبدأت الدموع في الهبوط من عينيها. قامت شمس برفع رأس ليان ومسحت الدموع من عينيها. وقامت باحتضانها. لم تعلم شمس لماذا قامت بذلك. لكنها شعرت أنها بحاجة إلى ذلك. فقامت ليان بمبادلتها الاحتضان وبدأت في البكاء.

ظلت شمس تربت على ظهرها وتهمس في أذنها بكلمات مهدئة لها حتى سكنت بين يديها. نظرت شمس إليها وجدت إنها غطت في نوم عميق. ابتعدت شمس عنها وقامت بإنزال رأسها إلى الوسادة وقامت بتدثيرها جيداً وخرجت من الغرفة. ولكنها اصطدمت بحائط صلب. نظرت أمامها ولكن لم يكن ذلك حائط عادي. بل كان ذلك مراد. أمسك مراد شمس من ساعدها وقام بجذبها خلفه. كانت شمس تحاول الإفلات منه ولكنه كان محكم القبض على يدها.

قام مراد بإدخال شمس غرفة صغيرة ودخل خلفها. كانت تلك غرفة المنظفات. قام بإغلاق الباب عليهم. كانت المسافة بينهم منعدمة. كانت تلك الغرفة صغيرة الحجم. شعرت شمس بقلبها يكاد يخرج من مكانه. فهي تخاف كثيراً عند اقتراب أحد من الجنس الآخر منها. قطع شرودها صوته الحاد وعينيه التي يتطاير منها الشرر: "أنتي عايزة تعرفي ليه اللي حصل لأختي زمان... ما تحاوليش تضغطي عليها وإلا هتكون نهايتك على إيدي."

نظرت شمس إليه بتحدي وقالت: "لازم تعرف يا أستاذ مراد إن من شروط العلاج إن لازم أعرف إيه اللي حصل لها وخلاها توصل للحالة دي. وإلا مش هعرف أعالجها. بس أنا هاكون صاحبة وأخت لها... مش عشان أنا عايزة فلوس منك ولا أنا عايزة أعرف الماضي بتاعه. لأن أختك شبهي. يمكن أنا ما أعرفش الظروف اللي مرت بيها. لكن هي في نفس الحالة اللي أنا مريت بيها زمان." نظر لها مراد بتعجب وقال لها: "وإيه اللي حصل لك؟

ضغطت شمس على شفتيها السفلية علامة على التوتر. لم ترد عليه شمس. فهي قد أخطأت عندما قالت له ذلك الكلام. وقالت له: "انسى اللي أنا قلته." أمسكها من معصمها وقال لها: "إيه اللي حصل لك؟ قامت بإبعاد يده عنها بقوة وقالت له بحدة: "مالكش دعوة بيه... وأنت مهتم ليه... زي ما أنت مش عايز تقول لي إيه اللي حصل لأختك. وبعدين أنت مين عشان أقول لك. لو سمحت وسع كده."

وقامت بالابتعاد عنه وخرجت من الغرفة وهي في قمة الغضب. وأخذت تتمتم بكلمات غير مفهومة. نظر مراد إلى مكان خروجها وتعجب من نفسه ومما قام به. فهو لا يهتم لها. فلماذا أراد بشدة أن يعلم ما الذي حدث لها. خرج مراد من الغرفة واتجه إلى غرفة أخته كي يطمئن عليها. *** دخلت شمس غرفة المكتب وبدأت ذكريات الماضي تحاصرها من كل اتجاه. فلاش باك.

كانت تجلس على الأرجوحة التي توجد في حديقة منزلهم. كانت تلك الفتاة المرحة ذات الخامسة عشر من عمرها. كانت مرحة وعنيدة وهي سر سعادة المكان. كان الكل يحبها. ابتسامتها ورقتها وتلقائيتها في الكلام. كانت تجلس وتقرأ إحدى الكتب الخاصة بدراستها. حتى شعرت بيد شخص ما تربت على كتفها. التفتت إليه. وكان ذلك ابن عمها منير. شمس بابتسامة لطيفة: "إزيك يا منير... عامل إيه؟ نظر منير لها نظرة مليئة

بالمكر والخبث وقال لها: "تعالى عايز أوريكي حاجة." شمس ببراءة: "حاضر." وذهبت معه إلى ذلك المكان. أخذها منير إلى غرفة مظلمة توجد خلف القصر الخاص بهم. قام منير بإغلاق الأنوار. شعرت شمس بالخوف والتوتر. وخصوصاً أنها تخشى الظلام. شمس بخوف: "منير... أنت فين."

لم تسمع شمس أي رد. ولكنها تفاجأت بيد شخص تعبث في ملابسها. بدأت شمس في الصراخ. ولكن لم يتوقف ذلك الشخص في العبث في ملابسها. قام بالقبض على يديها وكان يحاول تقبيلها. كانت تصرخ وتنادي على عمها ولكن لم يأتي أحد. شعرت بيديه تتحسس جسدها بقذارة. شعرت شمس بأنها سوف تفقد وعيها. ولكنها تماسكت وقامت بضرب ذلك الشخص على رأسه. وهربت من الغرفة وهي لا تعلم من قام بذلك. عودة من الفلاش باك. فاقت من شرودها على صوت سحر: "شمس الحقي...

مالك عمال يكسر في كل حاجة أمامه وعمال يصرخ وماسك السكينة وبيحاول ي... لم تكمل سحر جملتها بسبب خروج شمس بسرعة إلى غرفة مالك. *** عند إياد. كان يجلس على مكتبه وملف أحد الأشخاص بين يديه. ابتسم ابتسامة جانبية وقال: "ميرا أحمد القاسم... حلو أوي... طلعنا قرايب يا دكتورة ميرا. أنتي اللي بدأتي اللعبة وأنا اللي هنهيها... بس بطريقتي." وقام بإغلاق الملف. وأمسك هاتفه وقام بالضغط على عدة أرقام.

ووضع الهاتف بجانب أذنه: "جهز لي عربيتي... وبدلة شيك... "لا... أنا بس رايح أتجوز." "مين دا اللي وقع... تؤتؤ... أنا بس عايز أعلمها الأدب... وهي عمرها ما تفكر تتحداني تاني." "خلاص بقى يا مازن... مش وقت فلسفتك دي خالص... أنا قررت وخلاص." قام بإغلاق الهاتف في وجهه. فهو ليس مستعد أن يقوم بحوار مع أخاه. هو لقد اتخذ القرار ولن يتراجع عن هذا الأمر. "استعدي يا ميرا... هندمك على اليوم اللي قررتي تتحديني فيه." ***

في ذلك القصر الكبير. يجلس ذلك الرجل المسن الذي يظهر عليه الوقار والحكمه. يدخل فجأة هو والسعادة تفر من عينيه: "لقيتها يا جدي... لقيتها." "هي مين دي يا ولدي... اللي لقيتها؟ "شمس يا جدي." أدمعت عين ذلك الرجل المسن. فهو قد اشتاق لحفيدته الصغيرة. فهي قد هربت من المنزل منذ خمس سنوات. ولا يعلم أحد عنها شيء. "لقيتها فين يا ولدي؟ "عايشة في القاهرة... هي وأخوها مين خمس سنين... وبقت دكتورة كبيرة هناك...

بس هي غيرت اسم العائلة عشان محدش يلاقيها." الجد بسرعة: "هش... أسكت قبل ما حد من عيلتك يسمعك." أومأ هو برأسه بسرعة: "حاضر يا جدي... بس إحنا هنوصل ليها هناك إزاي... ولو سافرت القاهرة... هيسألوا ليه... ومش هخلص من أسئلتهم." "هتدبر يا ولدي... هتدبر... بس أنت قول يا رب." "يا رب يا جدي... يا رب." ***

تجلس تلك الفتاة ذات العينين الساحرتين التي تشبه لون القهوة وترتدي الحجاب على رأسها ويخرج منه بعض الخصلات البنية التي تبدو بلون البندق في حديقة منزلها تستنشق رائحة الزهور الجميلة. لعله ينسيها ألم قلبها. ماذا فعلت هي لكي تستحق كل ذلك. ماذا فعلت كي تحب شخص لا يكترث لأمرها. يراها فقط كأخته. تنهدت بعمق لعلها تستطيع أن تقوم بطرد تلك الغصة المؤلمة من قلبها. لو كان الاختيار بيدها لقامت بمحو حبه من قلبها. لكن ماذا تفعل. هي لا تستطيع أن تفعل شئ سوى أن تدعي ربها بأن يزيل حبه من قلبها. وأنه إذا كان فيه خير لها فليقربه منها. وإذا كان شر لها فليبعده عنها.

تنهدت بمرارة. فهذا هو حالها منذ أن علمت بحبه لشخص آخر غيرها. قامت بإخراج دفتر خاص بها تقوم بتدوين مشاعرها بداخله على هيئة شعر. ما الذي قمت به أنا أحببتك من كل قلبي. كرست وقتي كله إليك. وكنت مستعدة لأن أضحي من أجلك بحياتي. وبماذا كوفئت. بهجرك لي. بحبك لغيري. باعترافك الصريح بأنني مستحيل بأن أكون لك. قامت بإغلاق الدفتر وعادت تستنشق الأزهار بقلب مكسور وعقل متوقف عن العمل.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...