روحي وقلبي معلقان بك. أتمنى أن يأتي اليوم الذي أستطيع أن أقف أمامك وأعترف بكل ما يجول بقلبي، لكن سيظل هناك حاجز بيني وبينك، وسيظل حبي لك داخل قلبي فقط. الآن جاء اليوم الموعود، كل التجهيزات تقام على قدم وساق. فهذا اليوم سيتزوج به أوسم وأشهر رجال الأعمال. ذلك اليوم الذي سيشهد على زواج ثلاثة من أوسم الرجال.
كانت ميرة تجلس في غرفتها شارده. فاليوم هو يوم زفافها، على ذلك الشخص الذي تكره وتمقته. فهي بزواجها منه ستخون أحمد، ولكنها لن تسمح له بالاقتراب منها وستجعل ذلك اليوم مثل الكابوس، ولكنه لن ينساه. فجأة دخل عليها مجموعة من الفتيات. رفعت ميرة نظرها للواقفين أمامها وقالت: "مين حضرتكوا وعايزين إيه؟ مدت واحدة من الفتيات يدها بالهاتف إلى ميرة. أمسكت ميرة الهاتف ووضعته على أذنها وقالت: "الو." "إزيك يا زيتونتي، عاملة إيه؟
"عايز إيه يا زفت؟ "عيب يا زيتونتي، كده عيب، دا أنا جوزك برضو." "اخلص واقول عايز إيه، بلا جوزي بلا بتنجان." "ميرة لمي لسانك وإلا هقطعه من مكانه." لاحظت ميرة نبرة الجدية التي كانت تملأ صوته. "ميرة بقوة: عايز إيه يا إياد؟ ومين البنات دول؟ "دول يا ستي شوية بنات هياخدوكي على البيوتي سنتر يا عروسة." "ميرة بضجر: إياد حل عن سمايا." "إياد بجدية: لو مش رحتي معاهم، هخليهم ياخدوكي معاهم بالعافية." "ميرة
بسخرية: أعلى ما في خيلك اركبوه." "إياد بجدية: تمام، رجعي الفون للبنات." "ميرة بملل وهي تزيل الهاتف من على أذنها: اتفضلي يا آنسة." أخذت الفتاة الهاتف من يد ميرة ووضعت الهاتف على أذنها. استمعت لما قاله إياد لها واستجابت له. أشارت الفتاة لباقي الفتيات.
كانت ميرة تنظر إلى الأوراق التي توجد أمامها. حتى أمسكت بها الفتاة من ذراعيها وقامت باقي الفتيات بمحاصرتها. كادت ميرة أن تصرخ بهم، ولكنهم قاموا بوضع منديل به مادة منومة على فمها. ظلت ميرة تقاومهم حتى فقدت وعيها. أخذت الفتيات ميرة من المستشفى دون أن يراهم أحد، ونجحوا في ذلك الأمر. أما عند إياد: "إياد في نفسه: آسف يا زيتونتي، بس أنا لازم أكسر لك عنادك ده، أنا بحبك ومستحيل أأذيكي." ***
كانت نورهان جالسة في غرفتها شارده، تفكر في كل الأحداث التي مرت بها. بداية بخطبتها من جمال، إلى فقدانها لبصرها، إلى تعرفها على مازن، حتى ذلك اليوم والذي هو يوم زفافها على مازن.
شعرت نورهان بالتوتر والقلق، لأن عندما قام جمال باختطافها، فهو لم يكن بمفرده. هي لا تزال تتذكر صوت تلك الفتاة التي سخرت منها وأخبرتها أن تبتعد عن مازن. هي لا تريد أن تسبب الأذى لمازن، هي تحبه نعم تحبه وبشدة. فكيف لا تعشقه وهو منقذها، وأيضًا ساعدها في كثير من المرات. وأيضًا قبل بها كزوجة بالرغم من إعاقتها. هي تعلم أنه لم يقبل بها كزوجة شفقة أو سخرية منه، بل هو يحبها.
لا تعرف ماذا تفعل، أتخبر مازن بشأن تلك الفتاة، أم تصمت ولا تقول له شيئًا حتى لا تحدث أي مشكلة. قطع شرودها صوت الهاتف. ظلت نورهان تبحث عنه حتى وجدته. لم تعلم من الذي على الهاتف، لذلك لم تتحدث، فهذه هي عادتها إذا اتصل بها أحد لا ترد عليه إلا عندما يتحدث هو. وضعت الهاتف على أذنها، ولكنها لم تسمع صوت أي أحد من الطرف الآخر، سوى صوت تنفسه. لا تعلم لما شعرت أن هذا الشخص هو مازن، قلبها يخبرها بذلك. نطقت بدون وعي منها:
"مازن." "عيونه... وقلبه... وروحه." شعرت نورهان بالخجل من كلماته، فهي بالرغم من أنها كانت تسمع مثل تلك الكلمات من جمال، إلا أن تلك الكلمات لها طعم مختلف من الشخص الذي تحب. قطع شرودها صوت مازن الملئ بالحب: "أنا كنت بتصل عشان أقول لك، أنا هبعت لك عربية عشان تاخدك على البيوتي سنتر." "نورهان بخجل: بلاش يا مازن، مش مهم، أنا مش عايزة أتعبك، وكمان... "قاطعها صوت مازن الحاد: بلاش إيه يا نور؟
أنا قلت لك ألف مرة، انتي روحي وأغلى منها كمان، ومتقوليش الكلام ده تاني عشان ما أزعلش منك. وكمان هناك هتقابلي مرات أخويا، خلي بالك منها كويس، دي لسانها متبري منها." "نورهان بغيره: وانت مالك بيها؟ وعرفت إزاي إن لسانها متبري منها؟ "مازن بابتسامة واسعة: بتغيري يا بطة." "نورهان بخجل: لا طبعًا، بس مستغربة." "مازن بمكر: ماشي يا نور، على العموم أنا هتصل بيها وأقول لها... "قاطعه صوت نورهان الحاد: مااااازن." "مازن
بمكر: عيونه." أغلقت نورهان الهاتف في وجه مازن وهمست بغيره: "ماشي يا مازن." خرجت نورهان من الغرفة. لاحظها عمرو واتجه ناحيتها سريعًا وأمسكها من يدها وأجلسها بجانبه. كانت ابنة عمرو تلعب وعندما رأت نورهان، ركضت ناحيتها بسرعة وقالت: "نور عاملة إيه؟ "نورهان بحنان: الحمد لله يا قلب نور، انتي عاملة إيه؟ "عمرو بحدة: ألف مرة أقول، قولي عمتو." "كذبت
نورهان عمرو وقالت: ملكش دعوة بقمورتي أنا." ثم حملتها ووضعتها بين أحضانها وقبلتها على وجنتها. "وكمان هتيجي معايا عشان تلبسي فستان العروسة." ابتسمت الصغيرة بلطف ثم قبلت نورهان على وجنتها وقالت: "شكرا يا نور." "نورهان: تسلميلي يا قلب نور."
وبعد مدة من لعب نورهان مع الصغيرة، سمعت صوت سيارة أسفل المنزل. نظر عمرو من النافذة ووجد سيارة سوداء كبيرة وفاخرة. علم عمرو أنها السيارة التي أرسلها مازن إلى نورهان. أخبر عمرو نورهان عن السيارة. كانت تشعر بالتوتر وأمسكت يد الصغيرة ورفعتها بين أحضانها وطلبت من عمرو أن يأتي ليوصلهم إلى هناك. وافق عمرو على ذلك. ارتدت نورهان فستان أزرق يتماشى مع لون بشرتها وحجاب أبيض، ثم هبطت إلى السيارة مع مكة. وبعد عدة دقائق وصلوا إلى البيوتي سنتر التي توجد بها ميرة.
*** كان مراد يجلس في المكتب، ينجز أعماله المتراكمة، حتى يستطيع أن يتفرغ لما بعد ذلك، فمنذ اليوم الذي سيذهب فيه إلى الصعيد سيتغير كل شيء. بعد مدة سمع مراد ضجة بالخارج. شعر بالغضب الشديد، فهو يكره الأصوات العالية وخاصة أثناء عمله. نهض مراد من مكانه وهو يتوعد لمن يثير تلك الضجة. فتح مراد الباب وصدم من الذي رآه. وجد السكرتيرة الخاصة به على الأرض وتعتليها شمس وتسدد لها اللكمات. "شمس بصوت عالي: يلا يا عرة يا لوكا!
فاكرة نفسك مين؟ عاملة زي خلة السنان. أنا عايزة أفهم من الحمار اللي وظفك، وإيه اللي انتي لابساه ده؟ عاملالي فيها طرزان ولابسة حتتين قماش وياريتهم ساترين، دول كاشفين كل حاجة." لاحظت تلك الفتاة وقوف مراد، فقامت بدفع شمس عنها واتجهت بسرعة نحو مراد، وتشبثت به وقالت ودموع التماسيح تهبط من على وجهها: "الحقني مستر مراد! البت المجنونة دي بتقول إنها مراتك، ولما رفضت إنها تدخل لحضرتك ضربتني زي المتوحشين."
ثم دفنت وجهها في صدر مراد وبدأت في البكاء وابتسامة نصر ارتسمت على وجهها، فهي تعلم أن مراد يكره أن يعتدي أحد على موظفيه. نظرت شمس لها والشرر يتطاير من عينيها. فكيف لها أن تقترب من زوجها بهذا الشكل. اقتربت شمس منها وهي تنظر إلى مراد والشرر يتطاير من عينيه. تعجب مراد من تلك النظرة في عينيها. تلك النظرة لم تكن سوى شيء واحد، هي الغيرة.
وفي لمح البصر كان شعر تلك الفتاة في يد شمس وهي تقوم بلفه على يديها. قامت شمس بإبعادها عن مراد. "مراد بغضب: بس يا مدام شمس." "شمس والشرر يتطاير من عينيها: بلا مدام بلا زفت! إزاي توظف واحدة زبالة زي دي." "الفتاة: أنا برضه اللي زبالة؟ ولا انتي اللي كل شوية تلفي على واحد من الشركة؟ أول واحد المهندس سيف لما قولتي إنه أخوكي، ودلوقتي مستر مراد بتقولي عنه جوزك. بطلي تلفي على الرجالة." كادت شمس أن ترد عليها، ولكن
قاطعهم صوت مراد الحاد: "بس يا لما، شوفي شغلك، وأنتي تعالي ورايا." نظرت شمس لها بانتصار. ودخلت وراء مراد. شعرت لما بالغضب الشديد. جلس مراد على الكرسي ونظر إلى شمس بنظرات ثاقبة وقال بجدية: "إيه اللي جابك يا أبلة شمس؟ "شمس بلا مبالاة: جاية أقعد مع جوزي، اللي المفروض فرحه النهاردة. عايز الناس تاكل وشي، واحد معندوش دم." "مراد بحدة: أنا قلت إني لازم أقُص لسانك اللي متبري منك ده، لكن انتي مش مصدقة." "شمس
بلا مبالاة: وأنا مالي، انت واحد مستفز." كاد مراد أن يرد عليها، لكن قاطعه دخول لما وهي تتحرك بغنج أمام مراد بالتنورة القصيرة والقميص الذي يبرز مفاتنها. نظر مراد إلى الأوراق التي أمامه وتجاهل دخول لما بتلك الملابس المثيرة.
شعرت شمس براكين من الغضب تشتعل بداخلها. هي لا تعلم لما تشعر بذلك الشعور، ولكنها أرادت أن تخنق لما حتى تفارق الحياة. لحظة، توسعت عينا شمس عندما رأت تلك الفتاة تقترب من مراد وتحاول الاقتراب منه وتقبيله. نظرت إلى لما والشرر يتطاير من عينيها.
نهضت بسرعة من مكانها واقتربت من مراد وجلست بين أحضانه ثم نظرت إلى لما بحدة. كان كل من لما ومراد في حالة من الصدمة. لا، لا، الصدمة كلمة صغيرة توصف ما كان يشعر به مراد، ولكن سرعان ما فهم ما ترمي إليه. حاوط مراد خصرها وطبع قبلة على وجنتها اليسرى. ثم نظر إلى لما وقال بحدة: "هتفضلي واقفة كده كتير؟ لم تبدِ لما أي ردة فعل، فهي بالأصل لم تكن معهم، بل كانت شاردة بالذي يحدث أمامها. أهي زوجته كما هي تدعي؟
لا، لا، في مراد ليلة زفافه اليوم، فكيف تكون زوجته؟ ومن الممكن أن تكون حبيبته أو عشيقته ويعرفها من وراء زوجته. ولكن مراد لا يهتم لها سواء أكانت زوجته أم حبيبته، فهي تقف أمامه دائمًا منذ أن توظفت في تلك الشركة، ولكنه لم يهتم أبدًا لها أو لملابسها المكشوفة ومحاولتها للتقرب منه. شعر مراد بالغضب ثم نظر إلى لما وقال لها: "اطلعي بره يا غبية."
انتفضت لما في مكانها ونظرت إلى مراد بخده وخرجت بسرعة من المكتب وهي تحمد الله أنها لم تمت وما زالت على قيد الحياة. أما عند شمس: عندما خرجت لما من غرفة المكتب، همت للنهوض من مكانها، ولكنها لم تستطع، لأن مراد كان ممسك بها محاوطًا خصرها بإحكام. ضيقت شمس عينيها ونظرت إلى مراد وقالت له: "سيبني، بتعمل إيه يا مراد؟ "مراد بلا مبالاة: بكمل لعبتك يا قطة." "شمس بتعجب: لعبة إيه؟ "مراد بخبث: لعبتك يا قطة اللي...
انتي كنتي غيرانة منها." فتحت شمس عينيها على وسعهما وقالت: "أنا غيرانة من مين؟ من دي؟ وعلى مين؟ عليك أنت؟ لا يا راجل." رفع مراد حاجبه الأيسر مما زاده وسامة وقال: "انتي هبلة يا بت ولا إيه؟ لو شفت النظرة اللي في عينيكي وإنتي بتبصي عليها، كان زمانها دلوقتي مدفونة تحت التراب." قلبت شمس عينيها بضجر: "ده خيالك المريض يا أستاذ. وبعدين دي حاجة عادية، واحدة كانت عايزة تبوس جوزي، قعد أتفرج أنا وأقول لكم برافو."
أنهت جملتها بسخرية واضحة. شدد مراد على خصرها بقوة، شعرت شمس بالألم ونظرت إلى مراد بحدة. "مراد ببراءة: واحد وشاف مراته بتتريق على كلامه لازم يعاقبها." قررت أن تلعب شمس لعبتها. اقتربت منه ونظرت له بإثارة وهمست أمام شفتيه: "يعني أنا مراتك؟
شعر مراد بحرارة تعتلي جسده ونظر إلى شمس عينيها تارة، وكرزيتها تارة أخرى. اقترب مراد منها وأغمض عينيها وكاد أن يقبلها. ابتسمت شمس على منظره، فهو كان لطيفًا حقًا. نظرت له وطبعت قبلة سطحية ونهضت من على قدمه وأخذت حقيبتها وركضت بسرعة خارج غرفة المكتب. نظر مراد إلى مكان خروجها وعلى وجهه ملامح الصدمة والدهشة. وبدأ يحدث نفسه: "أما أشوف آخرتها معاكي يا بنت محمود."
قطع شروده صوت هاتفه. نظر إلى الهاتف وقضب حاجبيه عندما رأى المتصل وكان المتصل شمس. أجاب على الهاتف وقبل أن يرد سمع صوت شمس الصارخ: "الحقني يا مراااااد." "شمس... شمس... ردي عليا، في إيه والحقك من إيه؟ نظر إلى الهاتف وجده أغلق في وجهه. نهض مراد من مكانه بسرعة، والقلق ينهش في جدران قلبه. اتجه بسرعة ناحية الخارج. سأل لما عنها، ولكنها أجابته وقالت له: "إنها خرجت من الغرفة وهي تركض كأنها رأت شبح."
اتجه مراد إلى المصعد وهبط به إلى الدور الأول فوجد شمس تقف مع موظفة الاستقبال وهي تضحك معها وصوت ضحكاتها يملأ الشركة. توجه مراد نحوها والشرر يتطاير من عينيه. أمسك مراد شمس من ذراعها بقوة حتى كادت تكسر أضلاعه وقال لها: "إنتي يازفتة كنتي بتصرخي ليه؟ "شمس: كده مزاجي." ثم أمسكت وجنته وقالت له: "كنت خايف عليا يا مرمر." قام مراد بجذب يد شمس وخرج بها من الشركة تحت هدوء شمس وسكونها. تعجب مراد كن ذلك، فهو معتاد على عنادها.
نظرت لها بتعجب ودهشة. لاحظتهم هي. ابتسمت له وقالت: "منا هاخد العلقة... إيه لازمتها إني أصوت وأقاومك... وإنت زي الحيطة." مراد في نفسه: "الله يا خربيت لسانك الدبش... بس قريب هقصّه ليكي... بس استني عليا... لما أخلص من الفرح ونروح الصعيد." جرّها مراد إلى سيارته السوداء الحديثة وقادها إلى البيوتي سنتر الذي يوجد به ميرة ونورهان. نظرت شمس ببلادة إلى البيوتي سنتر وقالت: "إيه دا... هو أنا مش هاخد العلقة؟ مراد بملل:
"ادخلي يا زفتة... والفستان هيوصلك كمان شوية... صاحبتك جوه." شمس بحماس ثم بدأت في القفز في مكانها: "إيه دا... ميرة جوه؟ ثم توقفت فجأة ونظرت إلى مراد وقالت: "ليه... هي بتعمل إيه هنا؟ مراد وهو يضع يده على وجهه بنفاذ صبر: "ارحمني يا رب... أو صبرني... عشان ما أقتلش البت المتخلفة دي." شمس بأشمئزاز: "بت ما تبتك يا زفت." نظر لها مراد بغضب وكاد أن يخنقها... لكنها هربت من أمامه بسرعة. مراد وهو ينظر إلى مكان اختفائها:
"يا بنت المجنونة... هتجوز أنا واحدة متخلفة." ثم ركب سيارته وتوجه إلى شركته لكي ينهي الأعمال المتوقفة، ثم إلى قصره لكي يتجهز إلى حفل زفافه... الذي دُعي إليه جميع الكوادر المهمة في مصر. *** كانت ميرة تجلس على الكرسي وهي توعد إياد بأنها ستنتقم منه على ما قام به. ولكنها لن تقوم مثل الأفلام وتفسد منظرها... لا بل ستكون عروسًا لائقة لإياد القاسم. وفجأة دخلت نورهان وهي تستند على عمرو وهي تحمل مكة بين ذراعيها.
نهضت ميرة من مكانها واتجهت ناحية نورهان وألقت عليها السلام. وعلمت منها أنها زوجة مازن... وعلمت أنها فاقدة لبصرها وحزنت عليها وعلى مازن كثيرًا. ترك عمرو نورهان ومكة مع ميرة. تعرفت ميرة على نورهان واستمتعت بالجلوس معها وظلت تتحدث معها في مواضيع كثيرة. وعلمت أن نورهان فتاة رقيقة مرحة ولكنها خجولة مع التعامل مع الغرباء. ولكنها استطاعت أن تكسر خجلها وفي عدة ساعات... أصبحت ميرة تضحك مع نورهان بعلو صوتهما.
حتى قاطعهم صوت صارخ. "الكلبببببببببببه... الجذمممممممممممه.... الخاااااااااينه." ثم انقضت على ميرة وبدأت في عضها من رقبتها. ميرة بضحك وألم: "الله يخربيتك... فضحتنا... في ناس قاعدة." نهضت شمس بسرعة مبتعدة عن ميرة ونظرت إلى نورهان التي كانت تستمع إلى الأصوات ولا تفهم شيئًا. اعتدلت شمس في جلستها ومدت يدها إلى نورهان وقالت: "إزيك يا آنسة؟ أنا شمس صاحبة العجلة دي." ميرة وهي تنكز شمس في كتفها وهي تقول:
"دي المدام يا غبية... مدام مازن القاسم." توسعت عينا شمس على وسعهما ونظرت إلى نورهان ثم قفزت عليها وهي تقول بدرامية: "مرحباً بالغالية... زوجة الغالي... والله الواد مازن... شاب مليح... ما شفت في أخلاقه." ميرة بضحك: "مالك... قلبتي من الخليج ليه؟ شمس: "ملكيش دعوة يا عجلة." ضحكت نورهان عليهم وقالت: "أنتم لطاف قوي." شمس بضحك: "مين؟ إحنا؟ حبيبتي إنتي هتشوفي حاجة مشفتهاش قبل كده... ولا هتشوفيها إن شاء الله."
ظلت شمس تتحدث مع نورهان حتى أحبتها بشدة وظلوا يتحدثون عن كيفية تعرفهم على مراد وإياد ومازن. حكت شمس هي وميرة وظلت شمس تضحك عليهم بشدة. أما نورهان فحكت لهم كل شيء... شعروا في البداية بالحزن من أجلها... ولكن الله عوضها بمازن. استعدت الفتيات إلى حفل الزفاف وكل واحدة منهم تنتظر رؤية الفستان الذي اختاره حبيبها. (إحنا هنكدب من أولها... هي نورهان بس اللي مستنية... أما ميرة مش مهتمة... وشمس مش فارقة معاها.) ***
كانت ليان تجلس في المستشفى... وهي تنظر إلى الفراغ. هي وحيدة الآن فمراد في عمله وشمس في البيوتي سنتر. تنهدت بضيق... ولكنها سمعت صوت الباب وكان ذلك سيف. ابتسامة كبيرة ارتسمت على وجه ليان عندما رأت سيف. سيف بابتسامة: "الحلوة عاملة إيه؟ زَمَّت ليان شفتيها وقالت بطفولية: "الحلوة... زعلانة منك ومن شمس ومن مراد." سيف: "دا مين الحيوان اللي يستجرئ يعمل كده؟ ليان بضيق: "إنت ومراد." سيف وهو يكتف يديه ويضعها أمام صدره:
"هو فعلاً مراد حيوان؟ نكزته ليان بخفة على ذراعه وقالت: "إياك تقول عليه كده وإلا هضربك." سيف بتفكير: "بقي كده... وأنا اللي كنت هخرجك النهارده." ليان بحماس: "بجد يا سوفي؟ سيف بسخرية: "والله... دلوقتي سوفي... بتاعت مصلحتك صحيح." ترقرقت الدموع في عين ليان وقالت بنبرة كأنها طفلة: "خلاص يا سيف... أنا مش عايزة حاجة." سيف عندما رأى دموعها: "لا خلاص... يا ستي وادي جبت لك هدوم عشان نخرج شوية... ودا جزء من العلاج تمام."
تناست ليان لحظة حزنها... وبدأت في القفز في مكانها. وأخذت الحقيبة من يد سيف واتجهت إلى الحمام وأبدلت ملابسها. وكانت الملابس التي أحضرها سيف في غاية الجمال والرقي. وعند دخولها... إلى الحمام. سيف في نفسه: "قريب قوي هنعدي العقدة دي. عارف إنك مش بنت... بس دي حاجة أنا مش مهتم بيها. صحيح اتأثرت في الأول... بس أنا بحبك مهما كان إنتي إيه... ودا مكنش غلطك... وأنا ومراد هننتقم من كل اللي آذوكي... حتى لو كانت عيلتي."
قال جملته الأخيرة بنبرة يشوبها الغموض. فاق من شروده على صوت ليان: "يلا يا سيف." نظر سيف لها كانت ترتدي فستان سماوي يصل إلى منتصف الركبة... ورفعت شعرها على هيئة ذيل حصان ونظرت إليه مع ابتسامة مشرقة. سيف في نفسه: "يلهوي ياما... طب أغتصبها دي ولا أعمل إيه؟ خرج صوت سيف أخيرًا وهو يقول: "أيوه يلا نمشي." خرجت ليان وسيف من المستشفى تحت النظرات التي يأخذها سيف من ليان وهو يتمنى ألا تنتهي تلك اللحظة أبدًا. ***
تجهزت نورهان بالفستان الذي أحضره مازن ولكنها كانت تشعر بالحزن لأنها لا تستطيع أن تراه... وصفت كل من شمس وميرة الفستان لها وعلمت أنه غاية في الأناقة. كان الفستان هادئ ولا يحتوي على أي نقوش يضيق من الخصر وينزل باتساع ويوجد شال رقيق أبيض من عند الأكتاف وتاج يزين رأسها جعل منها ملكة متوجة. أما ميرة كانت مندهشة من جمال الفستان لم تصدق أن إياد سيختار لها فستان كهذا في غاية الجمال.
ولكنها نفضت ذلك التفكير فإياد لا يحبها ولا يهتم لها ويريد الانتقام منها على ما قامت به. كان الفستان لا يقل عن جمال فستان نورهان شيئًا. كان يكشف أكتافها ويضيق من الخصر وينزل باتساع كان معه شال شفاف يستر ذراعيها وكان هناك ورقة مع الفستان كانت من إياد. يملي عليها بأن ترتدي ذلك الشال ولكنها تجاهلت أوامره وارتدت الفستان دون الشال وتركت شعرها القصير الذي طال مؤخرًا ولكنها نست أن تقصه منسدلًا على ظهرها.
وكان معه سوار للرأس به فصوص بيضاء في غاية الجمال. نظرت شمس إلى ميرة واتجهت إليها وقامت باحتضانها وهمست بأذنها: "مبروك يا قلبي... أنا عارفة إنك مش بتحبي إياد بس أنا حاسة إن دا اللي هينسيكي أحمد." ترقرقت الدموع في عيني ميرة وهمست بضعف وقالت: "مفيش حد هيقدر ينسيني أحمد يا شمس... أنا بحبه وهفضل أحبه... وإياد الغوريلا أنا هوريه... مش هسامحه على كل اللي أنا فيه دا."
تركتها شمس لكي لا تضغط عليها فهي تعرف أنها لن تعود بقرارها. أما شمس فكانت جالسة تنتظر قدوم فستانها... فهي إلى الآن لم يأتي الفستان الخاص بها. كانت تنظر بين ساعة يدها تارة وبين نورهان التي تبدو السعادة ظاهرة على وجهها. كم تمنت في تلك اللحظة أن تكون مثلها... وأن يكون هذا اليوم الذي ستتزوج به من مَن تحب. وفجأة وصلت لها رسالة على الهاتف كان مضمونها أن مالك مع مراد وأن سيف مع ليان يتسوقون وسيأتون إلى حفل الزفاف بعد قليل.
وكانت الرسالة من مراد. ردت شمس عليه وقالت: "فين الفستان يا أحول؟ "أبو لسانك اللي عايز يتقص... الزفت جاي في الطريق." "ميرسي يا مرمر." لم تصل لها رسالة منه فعلمت أنه شعر بالغضب من حديثها. ارتسمت ابتسامة رضا على شفتيها... فهي تحب كثيرًا أن تغضبه... كما أنها باتت تشعر بمشاعر غريبة معه... مثل أن تضايق عندما تقترب منه إحدى الفتيات أو أن تشعر بالدفء والراحة عندما يقترب منها... أو أن تشعر بالسعادة عندما يقبلها. قطع شرودها...
وصول إحدى الفتيات ومعها فستان أقل ما يقال عنه أنه غاية في الأناقة... ولكنه مراد العرابي وبالتأكيد لن يحضر أي شيء. نظرت إليه بندهشة وكان في غاية الجمال عليها. كان رقيقًا يضيق من الخصر وينزل باتساع ويغطي ذراعيها طبقة رقيقة من الدانتيل وتركت شعرها الأسود منسدلًا على ظهرها. وكان يوجد مع الفستان رسالة من مراد مكتوب عليها: "يا رب يعجب أم لسان متبري منها." همست شمس كأنها ترد عليه: "هيعجبني يا وحش."
وبعد الانتهاء كان الثلاثة في غاية الأناقة كأنهم حوريات هبطوا من الجنة. وبالطبع لن ننسى الصغيرة مكة الذي أحضر لها عمرو فستان خاص بها كان في غاية الجمال واللطف. وتركت شعرها منسدلًا على ظهرها. طلبت شمس من الجميع الوقوف خلفها والتقطوا صورة للذكرى. شمس بابتسامة: "كلوا يقول بطيخ." "بطيييخ." ثم التقطت الصورة وكانت صورة في غاية الجمال. وبعد مدة جاء الفرسان الثلاثة ومعهم الصغير مالك. كان الثلاثة يبدون في غاية الوسامة والجمال.
هبطت الثلاث فتيات وخرجوا من البيوتي سنتر. عندما وقع نظر كل منهم على حوريته الخاصة. *** في ذلك الفندق يجلس الرجل وينظر إلى مجموعة صور معلقة على الحائط وكان من بينهم شمس ومراد. قطع شروده صوت أنثوي: "اليوم هو ليلة زفافهم... هل ستذهب إليهم أم لا؟ نظر لها وعيناه بها حزن كبير: "سوف أذهب إليهم."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!