الفصل 22 | من 35 فصل

رواية دموع الشمس الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم اية هدايا

المشاهدات
21
كلمة
4,570
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 63%
حجم الخط: 18

وصل كل من إياد ومراد إلى العنوان الذي أرسله مازن. عندما دخلوا، وجدوا فتاة في غاية الجمال تجلس بجانب شاب. كان مازن يجلس أمامهم وعيناه لا تفارق تلك الفتاة. نظر إياد إلى مازن قائلاً بمرح: مبروك يا عروس. انتفض كل الموجودين في الغرفة، حتى المأذون لم يسلم منه. نظر مازن إلى إياد بغيظ: بطل شغل العيال ده. إياد بابتسامة بلهاء: شغل إيه يا بابا؟ سمعني كده تاني. شعر مازن بالتوتر وقال: بقولك اتفضل يا أخويا يا حبيبي. ضحكت

نورهان بخفة وهمست وقالت: جبان. سمعها إياد قائلاً: اسكتي يا قطة، أحسن إنتي مش تعرفي أخويا، دا قوي وجبار. مازن والشرر يتطاير من عينيه: بتقولي إيه يا ميزو؟ شعر مازن بالخوف من نبرة أخيه وكاد أن يرد، لكن قاطعه صوت مراد الجامد: بطلوا انتوا الاتنين وخلينا نبدأ. أومأ كل من إياد ومازن له بالإيجاب. مازن بهمس لإياد: جبان. إياد بضيق: ملكش دعوة يا حيوان.

وبدأ المأذون في عقد القران لإياد ونورهان، وكان الشاهدان على عقد الزواج هما مراد وإياد، تحت رغبة مازن الذي أصر على ذلك. لم يمانع عمرو ذلك. طوال مدة عقد القران، كانت عينا مازن لا تفارق نورهان. قاطع نظراته صوت إياد الساخر: بطل شوية، عنيك هتبوظ من كتر البص عليها. مازن باستفزاز: ملكش دعوة يا غلس، وإلا أكمنك متغاظ عشان مراتك مش جنبك. سكت إياد وشرد قليلاً بتلك الزوجة التي ستجعله يجن قريباً من تصرفاتها. انتهى عقد القران بقول

المأذون جملته الشهيرة: بالرفاء والبنين إن شاء الله. كانت سعادة مازن في تلك اللحظة تساوي العالم بأكمله. فجأة وقف وأمسك يد نورهان ونظر إلى الجميع (عمرو، مراد، إياد) يلا يا جماعة اتفضلوا بره من غير مطرود، ترى عايز أقضي مع مراتي وقت لوحدينا. وهم للخروج من الغرفة، ولكن قبل ذلك نظر إلى عمرو وقال: متخافش يا عمرو، أنا هغديها وأوصلها البيت، واعمل حسابك الفرح هيكون بكرة، مع أخويا وصاحبي.

نظر كل من إياد ومراد بتعجب إلى مازن. نظر لهم مازن نظرة بمعني أن كلامه حقيقي. تعجب عمرو من سرعة مازن، ولكن عندما رأى الابتسامة المرسومة على وجه أخته، علم أنها الآن في غاية السعادة. فتركها على راحتهم. غادر كل من مازن ونورهان إلى أحد المطاعم الفاخرة، وانطلق مراد عائداً إلى المستشفى، وإياد إلى منزل تلك المجنونة. *** التفتت شروق خلفها وتوسعت عيناها من الصدمة. من الشخص الواقف أمامها؟ كان ذلك عبد الحميد جدها.

نهضت شروق بسرعة من مكانها وأزالت دموعها سريعاً ونظرت إلى الجد بابتسامة باهتة وقالت: بتقول إيه يا جدي؟ ابتسم الجد ابتسامة مليئة بالحنان وقال: اقعدي يا بنتي. نفذت شروق أوامره وجلست على حافة السرير. جلس عبد الحميد بجانبها. أمسك يدها ونظر إلى عينيها وقال: بتحبيه قد كده؟ نظرت له شروق ثم أخفضت رأسها في الأرض وقالت بقله حيلة، فهي لا تستطيع الكذب عليه: أيوه يا جدي، بحبه. الجد: بقى لك قد إيه بتحبيه؟ شروق

وهي تنظر إلى الحائط بشرود: حبته من وأنا صغيرة يا جدي. هو عشق الطفولة والمراهقة والغاية دلوقتي يا جدي. عبد الحميد وهو يدير وجهها ناحية وجهه قائلاً: ولو قلتلك: إني هجوزه لك؟ نظرت شروق إليه بصدمة وقالت بسرعة:

لا يا جدي، أنا مش عايزة عاصم يكون له كده. أنا عايزاه يحبني، مش عايزاه يكون مغصوب عليا. أنا عارفة إن هو لغاية دلوقتي بيحب شمس، وبالرغم من إن هي دلوقتي بقت متجوزة إلا إنه لسه بيحبها. أنا هتجوز رفيع وهحاول أنسى عاصم ويكون قلبي كله لرفيع وبس. نظر الجد إلى شروق وعلم أن ذلك الكلام نابع من كبريائها كانثى. فهي لا ترضى أن يكون عاصم لها بالإجبار، وأنما يكون لها عندما يحبها ويعشقها كما هي تحبه.

تذكرت شروق أمر ذلك المهووس الذي يطاردها، وأرادت أن تخبر الجد، ولكن قاطعها صوت طرقات على الباب. نظرت إلى الباب، وجدته عاصم. نظرت إلى الأرض بخجل. نهض الجد من مكانه واتجه ناحية عاصم وقال: فيه إيه يا ولدي مالك، واقف كده؟ عاصم وهو ينظر إلى شروق التي تنظر إلى الأرض: لا ما فيش حاجة يا جدي. أنا كنت جاي أطمئن على بنت خالتي. عبد الحميد وهو يضيق عينيه: بنت خالتك بخير يا ولدي، متشكرين على السؤال.

نظر عاصم إلى شروق التي تأبى أن تنظر إلى عينيه. تعجب عاصم من ذلك، ثم توجه إلى غرفته وهو يشعر بالتعجب كثيراً من ابنة خالته، التي تأبى النظر إليه والتحدث إليه، حتى عندما تحدثت تحدثت معه ببرود، ولكنه تجاهل ذلك الأمر. أما عند الجد وشروق، التفت الجد إلى شروق وقال: يعني أنت متأكدة إنك هتتجوزي رفيع؟ نظرت شروق إلى الجد وفي عينيها نظرة خائفة وقالت بنبرة مهزوزة: أيوه يا جدي، أنا موافقة أتزوج رفيع. الجد بقله حيلة:

خلاص، على بركة الله. بعد 6 أيام هتكوني في بيت رفيع وعلى ذمته. *** توجه إياد إلى منزل ميرة بعدما تأكد من أن الإدارة بخير في الفندق الخاص به. وبعد دقائق وصل إلى منزل ميرة. طرق على الباب عدة طرقات، وبعد دقائق فتح حسين الباب. ابتسم حسين لإياد وأشار له بالدخول. دخل إياد وجال بنظره في أرجاء المنزل. التفت إلى حسين وقال: أمال فين العفريتة؟ ظهرت ميرة من اللا مكان وقالت: مين العفريتة يا عقل الغوريلا؟

نظر إياد بصدمة خلفه وكانت ميرة تقف خلفه والشرر يتطاير من عينيه. إياد بصدمة: سلام قولاً من رب رحيم. رفعت ميرة حاجبها وقالت: إيه شفت عفريتة يا دودو؟ إياد باستفزاز: أيوه عفريتة وشعنونة ولم العفاريت كلهم. ضيقت ميرة عينيها وقالت: انت اللي جبته لنفسك يا دودو. لم يفهم إياد ما كانت ترمي إليه إلا عندما قفزت عليه وعضته من كتفه وجذبت شعره وهي تقول: عفريتة يا ابن العفريتة يا غوريلا.

كان إياد في حالة من الصدمة، وحاول إبعادها عنه ولكنها كانت متشبثة به. جاءت فكرة خبيثة في عقله، فقام بتثبيتها أمام وجهه وقام بتقبيلها. سكنت ميرة لحظة بين يديه، وفجأة انتبهت لما قام به، وقامت بلكمه على وجهه. تركها إياد، أفلتت من بين يديه، ونظرت إليه والشرر يتطاير من عينيها وقالت بحدة ممزوجة بالخجل: واحد قليل الأدب. نهض إياد من مكانه يتحسس مكان لكمتها وقال باستفزاز:

أنا جوزك يا زيتونتي، وأعمل اللي أنا عايزه. هو بس بكرة وبعد كده هتبقي بين إيديه وملكي. ضيقت ميرة عينيها وقالت: ليه بكرة؟ أوعى تقول إن... قاطعها إياد قائلاً بمكر: أيوه بكرة فرحك يا زيتونتي. ميرة بغضب: ده في أحلامك يا زفت. اقترب إياد منها وهمس بجانب أذنها وقال: متنسيش الاتفاق يا زيتونة، ها؟ متنسيش بابا يا حلوة. نظرت له بدهشة وغضب. أحقاً مازال يفكر في ذلك الأمر؟ كيف له أن يقوم بذلك؟ نظرت له بقله حيلة وقالت:

تمام، أنا موافقة. ثم اتجهت إلى غرفتها وعيناها تحمل نظرة خيبة الأمل في عينيها. شعر إياد بوخز في قلبه بسبب نظراتها له. حقاً هو يشعر بالحقارة من نفسه. هو لن يقوم بإيذائها أو إيذاء والدها، ولكن يريدها أن تكون معه، له وحده. نعم، هو لا ينكر إعجابه بها وبشخصيتها. يبدو أن مازن كان لديه حق. فهو قال له أنه سيأتي اليوم الذي سيندم فيه على كل ما فعله، وسوف يقع في حبها.

نعم، هو الآن يحبها. لا، بل يعشقها. فهي مختلفة عن الجميع، وأيضاً لا تسعى للاقتراب منه مثل باقي العاهرات. هو شعر بالاستحقار عندما قام بتمزيق ملابسها. هو لم يقصد ذلك، ولكن أفعالها جعلته يستشيط غضباً شديداً، ويقوم بما قام به. رفع أنظاره إلى سقف الغرفة وهمس بصوت متقطع: بعشقك وبحب جنونك. قاطع شروده صوت حسين: بتحبها صح؟ نظر إياد إلى حسين وقال بسرعة: لأ لأ طبعاً.

قام حسين بجذب إياد من ذراعه وطلب منه الخروج معه لاستنشاق بعض الهواء. وافق إياد على ذلك وهو يشعر أن خلف تلك المشية شيئاً ما. أما عند ميرة، كانت مستلقية على الفراش وتحتضن صورة شخص ما وهي تبكي بقوة وتقول بضعف: أحمد، وحشني يا أحمد. أنا مشتاقة ليك. بكرة هيبدأ عذابي. بكرة هلبس الفستان الأبيض اللي المفروض ألبسه ليك أنت. هلبسه لغيرك، وهبقى ملك المغرور إياد القاسم. وظلت على تلك الوضعية حتى نامت في مكانها. ***

كان كل من شمس وسيف يجلسان في الغرفة مع ليان، وكانت شمس تحكي لليان عن كيفية التقائها بمراد، وكيفية زواجهم، وما هي الأشياء التي قامت بها معه. حكت لها عندما قامت بحرق ملابسه بالمواد المطهرة، وعندما رسمت على وجهه بالألوان. كانت ليان تضحك من قلبها على شمس وعلى أفعالها مع مراد.

كانت ليان في حالة دهشة وتعجب، فهي لا تصدق أن أخاها لم يقم بالقضاء على شمس وتعذيبها، فهي تعلم أخاها جيداً. فهو ليس من النوع الذي يستسلم بسهولة، والذي يقوم بشيء خاطئ معه يقوم بتعذيبه أشد العذاب، ولا يفرق إذا كانت سيدة أو رجل. نعم، هو لا يحب أن يقوم بإيذاء النساء، ولكن كرامته فوق كل شيء. ولكنها علمت حينها أن الشخص الذي يتحمل كل ذلك، فهو بالتأكيد شخص واقع في الحب.

دخل فجأة عليهم مراد وهو ينظر إلى شمس بحدة، والشرر يتطاير من عينيه، فهو استمع لكل ما حكته شمس إلى ليان. مراد بغيظ: الظاهر قطتي فرحانة باللي كانت بتعمله. شمس باستفزاز: قوي قوي يا بيبي. رفع سيف حاجبه قائلاً: بيبي؟ ده من إمتى يا عبد الصمد؟ شمس وهي تكتف يديها أمام صدرها وقالت: ملكش دعوة يا عبد الغفور. شعرت ليان بالسعادة وهي تنظر إلى شمس وسيف، وكم تمنت في تلك اللحظة أن تتذكر علاقتها بسيف.

في الحقيقة، هي أصبحت معجبة به وبطريقة حديثه، وأيضاً كم هو حنون مع أخته ومرح في نفس الوقت. كما أنه يلتزم حدوده ولا يتعداها عندما يكونون بمفردهم. ابتسامة راضية ارتسمت على وجه ليان. لاحظها مراد الذي شعر بالسعادة في داخله، لأنه لم يخطئ عندما وافق على اقتراب سيف من ليان.

وأيضاً لم يخطئ عندما اختار زوجته. في الحقيقة، مراد بعد انتهاء كل شيء، وبعدما يكشف حقيقة عائلة شمس وينتقم لعائلته، لن يقوم بتطليق شمس. بل سيتركها زوجة له، حتى وإن لم يكن لديه أي مشاعر حب تجاهها، أو هذا ما يظنه. ولكنه يشعر بالانجذاب ناحيتها. قطع شروده صوت شمس الجاد. نظرت شمس بجدية إلى مراد وقالت له: مراد، أنا عايزة أرجع الصعيد. أغمض مراد عينيه بقوة، لا يعلم لماذا هي مصرة على أن تقوم بفتح ذلك الموضوع.

قلب عينيه بضجر وقال: لا يا شمس، أنا قلت له: لا. شمس بعند: بس أنا مش بستأذنك، أنا بقول لك بس. مراد بهدوء مصطنع: وأنا قلت لا يا شمس، واخزي الشيطان أحسن ما أعمل حاجة مش هتعجبك. وضعت شمس يدها أمام صدرها ونظرت إليه بعند وقالت: لا يا مراد، مش هخزي الشيطان، وأنا عايزة أرجع الصعيد، عايزة أرجع لجدي، عايزة أصفّي حساباتي، مش عايزة أهرب من الماضي، عايزة أواجه.

نظر لها مراد بتفهم، فهو يعلم الآن أنها تريد أن تتخلص من ماضيها وأن تفتح صفحة جديدة. نظر إليها مراد وقال ببرود: ماشي، أنا موافق. ظلت شمس تقفز في مكانها بحماس، وبدأت تصفق مثل الأطفال. ابتسم مراد على طفوليتها. ولكنها توقفت عن القفز عندما أكمل مراد حديثه قائلاً: بس أنا وليان هنيجي معاكم. شمس بلا مبالاة: ما فيش مشكلة، إيه يعني، أهو تيجوا تونسوني، وأعرف جدي على جوزي حبيبي.

قالت جملتها الأخيرة لكي تثير أعصاب مراد، وبالفعل نجحت في ذلك. مراد باستفزاز: بس مش النهارده ولا بكرة، إحنا هنروح بعد بكرة، بعد فرحنا يا قمر. نظرت شمس إليه بصدمة وقالت: هو إحنا مش متجوزين؟ مراد بملل: أظنك عارفة إنتي متزوجة مين، إنتي متزوجة مراد العربي، يعني وحش الاقتصاد، يعني مش ينفع إنه يتجوز بالطريقة دي. شمس وهي تضع يدها أمام صدره وقالت بسخرية: مالها الطريقة يا أستاذ مراد؟ هو أنا اللي

ضربتك على إيدك وقلت لك: غفلني وخد توقيعي من على أوراق الجواز؟ مراد بلا مبالاة: أنا بقول لك، عشان خاطر ما فيش حد من الصحافة يرصد وجودك في الفلة، ويفتكر إنك عاهرة أو فتاة ليل. نظرت شمس إليه بحدة وغضب إلى مراد وقالت: عاهرة في عينك يا مراد الكلب. نظر مراد لها بغضب وأمسكها من يديها وقال: إحنا قلنا إيه في طوله لسانك دي؟ ضيقت شمس عينيها: أعمل لك إيه، ما أنت اللي مصر تخلي لساني يقول كلام مش كويس. مراد بسخرية:

يا راجل، طب خلي عندك شوية احترام ليه على الأقل. شمس بابتسامة بلهاء: احترام مين يا مرمر؟ رفع مراد حاجبه وقال: مرمر؟ شمس ببراءة: مش أنت مراد يبقى... مرمر. سيف وهو يصفر: أيوه يا وحش، ولا جه اليوم اللي أشوفك فيه مرمر. نظر مراد إلى سيف نظرة لو كانت تقتل لكان سيف مدفوناً تحت الأرض. صمت سيف وجلس مكانه ونظر إلى الأرض بتوتر. همست ليان له وقالت: جبان. نظر مراد إلى ليان بحدة وقال: بتقولي إيه يا ليان؟ ليان بخوف ونظرت إلى الأرض

هي الأخرى وقالت بتوتر: ولا حاجة يا بي.. سيف بسخرية: بيه؟ أحيه عليكي. ليان بغيظ: ملكش دعوة يا رخم، أخويا وهو حر. نظرت شمس لمراد وقالت: يعني بكرة أنا هتجوز؟ لاحظ مراد الفرحة في عيني شمس وقال: مالك فرحانة كده ليه؟ محسساني إنك هتتجوزي تامر هجرس. شمس بسخرية: لأ أنا مش هتجوز تامر هجرس، أنا هتجوز مراد حبيبي... قصدي وحش الاقتصاد.

تجاهل مراد حديثها واتجه إلى الخارج، ثم اتجه إلى شركته لكي يقوم بإنهاء أعماله، فهو في الفترة الأخيرة قام بإهمال الكثير من الأعمال في العديد من الشركات. ولكن لقب الوحش لم يأتِ من فراغ، فهو بالرغم من صغر سنه، إلا أنه استطاع في مدة قصيرة لا تتجاوز الخمس سنوات أن يكون إمبراطورية النفط في جميع دول العالم.

وقبل أن يقوم بأي شيء، قام بالاتصال بالشخص الذي اتصل به سابقاً وأخبره أن يقوم بتجهيز القاعة التي سيتزوج بها في خلال 24 ساعة، ولكن بسبب الأحداث التي جرت نسي ذلك تماماً. اتصل به وطلب منه أن يقوم بإلغاء كل شيء، فتلك المرة الزفاف لن يكون زفافه وحده، بل سيكون مشتركاً بينه وبين صديقه وأخو صديقه.

يجب أن يكون المكان الذي سيقوم به حفل الزفاف في غاية الروعة والجمال، وذلك ليس فقط من أجل صديقه، بل أيضاً من أجل تلك العنيدة التي لا ترضي بالهين. *** توجه إياد مع حسين إلى أحد الكافيهات، وبدأوا في احتساء القهوة. نظر حسين إلى إياد بقوة وقال: ها، مش هتبطل كذب وتقول الحقيقة؟ نظر له إياد بتعجب وقال: حقيقة إيه؟ قام حسين بوضع القهوة على الطاولة وقال:

بص يا ابني، أنا عارف كل حاجة، من ساعة ما اتقدمت لبنتي وإنك هددتها إنها لو مش عملت كده هتموتني. نظر إياد له بصدمة ودهشة. فكيف علم بذلك؟ أيعقل أن ميرة أخبرته كل شيء؟ قاطع شروده حسين قائلاً بابتسامة هادئة: أوعى تفكر كتير، ميرة مش قالت لي حاجة. نظر إياد له بتعجب. لاحظ حسين نظرات التعجب في عين إياد وقال له: أنا سمعت كل حاجة في اليوم اللي هددت فيه ميرة إنك هتؤذيني لو مش قبلت الجواز منك.

وطبعاً أنا عارف بنتي وافقت، وافتكرت إن كلامك هزار، وأنت أثبت لها العكس، لما طلبت من واحد إنه يخبطني بالعربية، بس من غير ما يسبب لي أي أذى عميق، بس مجرد كسور. وفعلاً نجحت في ده. طبعاً هتقول عرفت كل ده إزاي؟

هقول لك إن العربية اللي خبطتني، شفت نمرتها وطلبت من واحد زميلي في الداخلية إنه يعرف لي كل حاجة عنها. وبالفعل عرف صاحب العربية وجابه وخلّاه يعترف مين اللي طلب منه ده. وقال طبعاً مين، بما إن إياد القاسم رجل الأعمال المعروف، فاكيد المجرم ده كان عارفك. وعرفت إنك أنت اللي ضغطت على ميرة إنها تقبل الجواز. ساعتها أنا شفتك لما كنت بتأشر لها على الراجل، واتصدمت لما شفت مسدس ماسكه وبيشاور به ناحيتها.

عرفت فيما بعد إن المسدس ده ما كانش حقيقي، ده كان مجرد لعبة، بس عملت كده عشان تخوف ميرة. أنا مش هسألك ليه عملت كده، بس هسألك سؤال واحد: ليه ميرا؟ ابتلع إياد ريقه، ولكن في لمح البصر تحولت ملامح وجهه إلى ملامح البرود. ثم وضع قدم فوق الأخرى وقال: عايز تعرف ليه؟ هقول لك عشان غروري وعنادي. نظر إليه حسين بتعجب. أكمل إياد بابتسامة خفيفة وقال:

أيوه عشان غروري. لما أشوف بنت عادية، لا راحت ولا جت، وتروح رشة في عيني شطة، فدا اللي أنا عمري في حياتي ما اسمح بيه. ثم تنهد تنهيدة طويلة ناظراً إلى عيني حسين الذي يحثه على الاستكمال. استنشق إياد الهواء وقال: بس أنا حبيتها. أيوه حبيتها، مش عارف إزاي ولا إمتى، بس حبيتها. حبيت عنادها، حبيت كبرياءها، حبيتها وهي مش زي كل البنات اللي أنا عرفتهم. حبيت المقالب اللي كانت بتعملها فيه.

أنا إياد القاسم اللي ما فيش بنت اتجرأت ورفعت عينيها في وشي. بنتك قدرت تحرك قلبي، قدرت تحول الشخص المغرور إلى شخص بيحب يقضي وقته كله معاها. أنا كنت في الأول ناوي أنتقم منها على اللي عملته، لكن دلوقتي أنا بجد حبيتها. ابتسم حسين بعد إنهاء إياد كلامه، ثم ربت على كتفه وقال: كنت عارف إنك حبيتها. إياد بتعجب: بس أنت كنت عارف كل حاجة، ليه مش منعت الجوازة دي؟ حسين بابتسامة:

لأنك أنت اللي هتقدر تغير بنتي وتكسر عنادها وغرورها وتنسيها الماضي. نهض حسين بعد إنهاء كلامه، تاركاً إياد شارداً لا يعلم ما هو ذلك الماضي الذي كانت تعاني منه زيتونته. *** كان مازن ونورهان يجلسان في مطعم، أقل ما يقال عنه إنه جميل، بل في غاية الجمال. كان المطعم فارغاً إلا منهما الاثنان، فقد قام بحجز ذلك المطعم لهما فقط حتى لا يزعجهم أحد. كانت نورهان في غاية القلق والتوتر وبدأت في فرك يديها. لاحظ مازن توترها فأمسك بيدها.

همس مازن لنورهان وقال: مالك يا نور؟ قالت نورهان بتوتر: خايفة يا مازن. مازن بتعجب: خايفة من إيه؟ وأنا معاكي. نورهان بهدوء: خايفة تسيبني وتبعد عني يا مازن، عشان أنا عا... قاطع حديثها وضع مازن يده على شفتيها وقال لها بعتاب: إيه اللي إنتي بتقوليه ده يا نور؟ أنا قلت لك ألف مرة أنا حبيتك إنتي، واتجوزتك عشان بحبك، مش شفقة ولا سخرية. ابتسمت له نورهان وقالت: انت كتير قوي عليا يا مازن. أمسك مازن يدها وقام

بتقبيل باطن يدها وقال: إنتي اللي كتير عليا، إنتي طيبة قوي، واللي زيك نادرين قوي يا نور. نورهان بابتسامة: تصدق ما كنتش أعرف إن اسمي حلو قوي كده. مازن بمرح: أيوه بقى، إحنا بنعاكس ولا إيه؟ نورهان بابتسامة واسعة: أنا عن نفسي أيوه، قدامي أجمل راجل في العالم. مازن بوجع مصطنع وهو يضع يده على قلبه: لأ لأ كده كتير، قلبي الصغير لا يتحمل. ضحكت نورهان عليه وقالت: بطل بقى، أنا بتكسف. مازن بمرح: هو أنا لسه عملت حاجة؟

ثم قام بإمساك يدها وجذبها إلى حلبة الرقص. نورهان بصدمة وهي لا تعلم أين يأخذها: بتعمل إيه يا مازن؟ مازن بحب: برقص مع مراتي حبيبتي. نورهان بحزن: بس أنا مش بعرف أرقص. قام مازن بسحب نورهان من خصرها وألصقها بجسده، حتى اختلطت أنفاسهما. وضع مازن نورهان على قدمه. شهقت نورهان بصدمة وقالت: بتعمل إيه يا مازن؟ مازن بهدوء: ششششش. ثم اقترب منها وقام بتقبيلها. شعرت نورهان بالصدمة وحاولت إبعاده ولكنه كان كالحائط، لا يتحرك من مكانه.

علمت نورهان أن الذي تقوم به لن يأتي بفائدة، فسكنت بين ذراعيه. تعمق مازن أكثر في القبلة ثم ابتعد عنها وهو يلهث، ثم وضع جبينه على جبينها وقال: عشقت عيناك التي دائماً ما تمدني بالدفء والحنان، لا تبتعدي، فأن في بعدك يتحول كل شيء إلى ظلام. *** اتصل مراد على أندريا ليدعوه إلى حفل زفافه، ولكن كما كان يتوقع مراد، فإندريا رفض تلك الدعوة، متججاً بأنه لا يريد تذكر الماضي الأليم. أغلق أندريا الهاتف مع مراد ثم أغمض عينيه

وبدأ في سماع صوت صرخات: الحقني يا مصطفى، الحقني، أوعى تسيبني، أوعى تسبني وحياة حبنا. *** هبط ذلك الرجل ذو النظرة الحادة من الطائرة وخرج من المطار ينظر إلى طرقات القاهرة، ثم همس بنبرة تملؤها القوة: أنا جيت، ومش راجع إلا أما أخلص القديم والجديد. على جتتك يا مدحت الشريف. وحياة كل يوم قضيته بعيد عن عيلتي، هدفعك التمن غالي قوي. صدقني غالي قوي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...