توجه مراد إلى المشفى بأقصى سرعة عندما علم من الحارس أن هناك شخص غريب كان معها في الغرفة. وعندما دخلوا وجدوا ليان فاقدة لوعيها وذلك الشخص يقف أمامها. وصل مراد إلى المشفى وركض بسرعة ناحية أخته وهو يأنب نفسه، كيف لم يشدد الحراسة عليها؟ وأيضًا تركها وحيدة. وجد أخته نائمة في الفراش والمحاليل متصلة بها وكان وجهها شاحبًا.
خرج مراد من الغرفة والشرر يتطاير من عينيه. رأى الحارس واقفًا مع إحدى الممرضات. انقض عليه مراد وأمسكه من ياقة قميصه وسدد له لكمة في وجهه وظل يلكم حتى نزف. ولم يبتعد عنه إلا عندما سمع صوتها. "بس يا مراد." نظر خلفه وجد شمس وملامح التعب ظاهرة على وجهها. ابتعد مراد عن الحارس ونظر إلى شمس بحدة وأمسكها من ذراعيها بقوة وقال: "إنتي بتعملي إيه هنا؟ بالرغم من الألم الذي كانت تشعر به شمس إلا
أنها أجابته بقوة وقالت: "أنا دكتورة وواجبي إني أجي هنا أول ما قسم الاستقبال يستدعيني." شعر بالغضب أكثر، فلما لم تخبره؟ هل هي تعتقد أنه سوف يتركها لمجرد أنها قالت ذلك الكلام؟ ضغط مراد أكثر على ذراعيها حتى غرز أظافره في ذراعيها: "وبالنسبة لكيس الجوافة اللي إنتي متجوزاه؟ شعرت شمس بآلام وتلك المرة قامت بالضغط على شفتيها بقوة حتى لا تخرج أي صوت ويرى ضعفها. فهي لن تسمح له أن يحطمها.
نظرت له بقوة وقالت: "اتصلوا بيا وقالوا إن أختك تعبت فجأة، فـ أنا خوفت عليها وروحت أوضتك، بس مش لقيتك في الأوضة، وأنا مش هسيب مريض محتاجني أبدًا، فاهم يا وحش؟ نظر لها بقوة ثم قام بدفعها بعيدًا حتى وقعت على الأرض. شعرت شمس بالإهانة لكنها لم تظهر ذلك ونهضت بمنتهى الكبرياء كأنها منذ قليل لم تكن ملقاة على الأرض.
توجهت إلى غرفة ليان وبدأت في فحصها. وجدت أن علامتها الحيوية والجسمانية جيدة. سمعت شمس ليان وهي تهمهم بكلمات غير مفهومة. صدمت شمس من ذلك وشكت في أمر ما. فأخاها كان موجودًا معها الليلة الماضية ولم يذهب إلى المنزل إلى الآن. فهي اتصلت كثيرًا بالمنزل ولكن لم يجيب أحد عليها. فعلمت أن سيف ما زال مع ليان أو موجود مع أصدقائه.
فتحت عينيها على وسعها وهرولت سريعًا إلى الخارج. وسألت عن المكان الذي يوجد فيه ذلك الذي كان موجودًا في غرفة ليان. أشار الحارس لها. ركضت شمس سريعًا إلى الغرفة التي يوجد بها ذلك الشخص. فتحت الباب شهقت وصدمت مما رأت. ************************
توجه مراد إلى الغرفة التي يوجد بها ذلك الشخص الذي كان موجودًا في غرفة ليان. فتح الغرفة والشرر يتطاير من عينيه وصدم من الذي رآه، فكان ذلك سيف. تفاجأ مراد من ذلك ولكنه لم يهتم لكونه أخ زوجته أو أنه يعمل لديه. كل ما رآه هو شخص قام بإيذاء أخته. توجه إليه وقام بجذبه من تلابيب قميصه ونظر له بحدة وغضب ثم قام بتوجيه له لكمة قوية جعلت سيف يقع على الأرض. نهض سيف من مكانه ونظر له وابتسامة جانبية
مرسومة على وجهه وقال له: "اضرب... اضرب يا مراد، أنا عارف إني غلطان وأستاهل أكتر من كده." مراد ونيران الغضب تشتعل بداخله وقال بغضب: "وليك عين تتكلم يا وسخ... إزاي تخش ليها أوضتها؟ وكمان بليل؟ فاكر نفسك شاروخان؟ دا أنا هعملك فيلم هندي على وشك القمور ده." سيف والدموع تتساقط من عينيه وقال وهو يندفع نحو أحضان مراد مما أثار تعجب مراد ولكن لم يزل الغضب منه: "ليان اتكلمت يا مراد... ليان نطقت وقالت اسمي...
أنا بحبها يا مراد... وبموت فيها... ومش هقدر أبعد عنها." هنا وصل الغضب قمته عند مراد ونظر إلى سيف والنيران تخرج من عينيه. وفي لمح البصر كان سيف ملقى على الأرض، ومراد يعتليه ويسدد له اللكمات. سمع مراد صوت شهقة من خلفه وكانت تلك شمس وهي تنظر له ولأخيه الملقى على الأرض والدماء تنزف من فمه. ************************
كانت شروق تجلس على الفراش وتنظر إلى الفراغ بشرود. فهي قد رأت زوجها المستقبلي، فهو كان حسن المظهر، حسن الخلق، وأيضًا ذو أخلاق عالية. شعرت شروق بالحزن في قلبها. فلا يوجد سبب لرفض تلك الزيجة. فهو أي فتاة تتمنى أن يكون لديها زوج مثله. تنهدت بعمق وهي تتذكر أن موعد زفافهما بعد أسبوع، وذلك بطلب منه. فرفيع لديه الكثير من الأعمال وهو يريد أن ينتهي بسرعة حتى يعود إلى عمله.
وافق عبد الحميد بعدما أخذ رأي شروق. هي لا تنكر أنها وافقت، ولكنها قامت بذلك من أجل أن تنسى عاصم وتبتعد عنه، فهي بزواجها من رفيع لن تفكر بخيانته أبدًا وستحاول أن تحب رفيع وتوفر له الحب والحنان.
ولكنها تذكرت فجأة ذلك الذي دخل إلى غرفتها وصرح بملكيتها له. هي لا تصدق أنه قام بذلك، ولكنها تخشاه بشدة. فهو عميد الخطابين، تلك القبيلة المعروفة بصوتها العذب في تلاوة القرآن والأشعار التي يلقونها في المناسبات الضخمة، ومعروفة أيضًا بذكائها. ولكن هو يختلف عنهم في كل شيء، فهو يتسم بالقوة والعظمة والجميع يهابه. فكيف لا تخشاه هي؟ لعنت شروق اليوم الذي التقت فيه به، فهي لم تعلم أنه سيتحول إلى شخص مجنون بحبها. فلاش باك.
كانت تسير بين طرقات القرية تنظر إلى وجوه الأشخاص وتبتسم لسعادتهم. شعرت بالأسى على نفسها، فلما لا تكون مثل هؤلاء الأشخاص؟ هي أرادت فقط أن تحب، ولكن الذي أحبها حب فتاة غيرها.
تنهدت شروق بضيق وأغمضت عينيها تحاول أن تخفف النيران التي في قلبها. تحركت خطوتين إلى الأمام وإذا بها ترتطم بحائط صلب من الإسمنت. نظرت شروق أمامها وجدت شخصًا مثل عمود الإنارة. بدأت تتأمله، فكان وجهه بالرغم من ملامحه القاسية، إلا أن تلك الملامح هي التي زادته جمالًا. وكان يرتدي جلبابًا واسعًا ولكنها لم تخف جسده الممشوق المليء بالعضلات، وعمامة زادت من وسامته. شعرت شروق بالخجل من نفسها بسبب تلك المدة التي ظلت تحدق به.
حمحمت بخجل وقالت: "آسفة يا أستاذ... أنا كنت سرحانة شوية." ظل ينظر لها لدقائق ويتأملها من جلبابها الوردي وحجابها الأبيض ونظر إلى عينيها اللتين تبدوان كبحر من العسل، لم يعلم أنه غرق بهما من النظرة الأولى. انحنى إلى مستواها وهمس بجانب أذنها وقال: "مفيش مشكلة يا طفلة." نظرت
له بدهشة وغضب وقالت بحدة: "طفلة في عينك يا بجرة." ثم ذهبت من أمامه تحت نظرات الصدمة من الآخر الذي يقف أمامها. فهو لا يصدق أن هناك من تجرأ ورفع صوته عليه وأيضًا أهانه بذلك الشكل. سار هو الآخر وهو يفكر في تلك البندقيتين الذي غرق بهما. ضحك على نفسه، فهو لم يرها سوى مرة واحدة، وهو الآن يتذكر جمال عينيها. عودة من الفلاش باك.
تنهدت بضيق، فهي تحب شخصًا لا يهتم لها وهناك شخص يحبها وهي لا تريد أن تعرفه. وذهبت إلى عالم الأحلام لتهرب من الواقع المر الذي تعيش فيه. ************************ فتحت نورهان عينيها العسليتين ولكنها لم تر شيئًا. ضحكت على نفسها بسخرية، وحتى وإن كانت الغرفة مضيئة ماذا كانت ستفعل وهي فاقدة لبصرها؟
سمعت نورهان وقع أقدام خلفها. حاولت نورهان أن تبقى قوية ولا تخاف حتى لا يعتقد مختطفها أنها خائفة، ولكنها تعجبت أكثر، فتلك لم تكن وقع أقدام شخص واحد بل شخصين. نعم، هي لا تبصر ولكن حاسة السمع عندها أقوى من حاسة البصر بمراحل. علمت أنهم شخصين، الأول رجل والأخرى فتاة، فكان هناك صوت كعب أنثوي والآخر حذاء عادي ولكن خطواته قوية.
شعرت باقتراب شخص منها. شعرت بالهلع في قلبها وكانت تتمنى أن يكون عمرو أو مازن معها هنا. لحظة واحدة، لماذا تريد مازن معها؟ لماذا تفكر به؟ هو حتى لم يفكر بها بعد ذلك الطلب. فمن ذلك الرجل العاقل الذي سيوافق على مقابلة الشخص الذي يحب إلى خطيبها السابق؟ أفاقت من شرودها على صوت أنثوي وهي تقول
باللغة المصرية ولكن ركيكة: "يبدو أن جميلتنا وقعت في الفخ، وبما أنها لا ترى كان من السهل أن تقع السمكة الذهبية في الشبكة." ضحكت بلوعة ثم قامت بوضع يدها على وجه نورهان: "لا أصدق أن الطبيب مازن وقع في حب عمياء... يلا السخرية... أنا لا أفهم الرجال يقعون في حب الأشخاص الخطأ دائمًا. يعشقون أصحاب الجمال الهادئ والفقراء وأيضًا ذوي الإعاقة... تؤتؤتؤ أشفق عليكي كثيرًا."
ترقرق الدموع في عين نورهان ولكنها أبت أن تهان أمام تلك الماكرة. بالرغم من صوتها الرقيق، إلا أنها كانت متأكدة أنها قبيحة من الداخل مثل الخارج تمامًا. اخفضت نورهان رأسها ونظرت إلى الأرض وقالت بهدوء ممزوج بالقوة: "هقولك أنا... عشان إحنا قلوبنا صافية ومش جوانا حقد زي ناس كتير. ولو بنحب حد بنتمنى له السعادة مع اللي بيحبه. للأسف الكلام ده مش هتفهميه لأنك واحدة خبيثة والشر مالي قلبك." أمسكتها الأخرى من وجهها وقالت
بفحيح يشبه فحيح الأفعى: "مازن لي وحدي، ولن يكون لك أيتها الحقيرة." بصقت نورهان على وجهها وقالت بقوة: "ابعدي يا حثالة... أنا مش يهمني مازن بتاعك ده... روحي انتي وهو للجحيم." قامت بإزالة البصاق من على وجهها ونظرت لها والشرر يتطاير من عينيها. ثم قامت برفع يدها وقامت بصفعها بقوة. لم تصدر نورهان أي صوت. تعجبت الأخرى من ذلك، فمن أين لها تلك القوة؟ ابتعدت عنها
ونظرت لها بابتسامة جانبية: "في الآخر أنا جبتك عشان أخلص منك، وأنا جايبالك هدية جميلة." أشارت الأخرى لشخص ما بأن يقترب. "إزيك يا نونو؟ صدمت نورهان من الصوت وذلك الاسم، فهو الوحيد الذي كان يناديها بهذا الاسم. وقالت في نفسها: "لا لا... مستحيل... مش معقول يكون هو." هي لا تخشى من أحد ولكن عند ذكر أحد لأسمه أمامها فقلبها يقفز من مكانه. وخرجت أحرف اسمه من بين شفتيها دون أن تقصد: "ج... م... ا... ل." ***********************
كان أياد يجلس في غرفته، يفكر كيف يرد ما قامت به زيتونته له، حتى خطرت في باله فكرة وقرر أن يقوم بها. نهض أياد من مكانه وقرر أن يتجه إلى الغرفة الرياضية لكي يمارس بعض التمارين الرياضية، فهو في الآونة الأخيرة أهمل التمارين الرياضية.
قام أياد بنزع قميصه وأصبح عاريًا. وفجأة دخلت فتاة ذات عينين زرقاء وشعر أسود قصير. كادت أن تتحدث لكنها صمتت عندما رأت جسد أياد المليء بالعضلات. اقتربت منه ليندا بدلع ووضعت يدها على صدره العاري تحت نظرات أياد المصدومة من تصرفاتها. نظر أياد لها بحدة وقام بدفعها بعيدًا عنه وقال لها بحدة: "إنتي هبلة يا بت انتي بتعملي إيه هنا؟ نظرت الفتاة له وقالت: "معقول مش فاكرني يا أياد؟
نظر إليها أياد محاولًا أن يتذكر من هي، وأخيرًا تذكر. إنها هي نفس تلك الفتاة التي كانت تقف مع والدته، والتي كانت تريد والدته أن تزوجه منها. ابتعد أياد عنها ثم توجه إلى غرفة ممارسة الرياضة وقال لها وهو يوليها ظهره: "لا أريد أن أعرف من أنتِ... ولا يشرفني أن أعرف قمامة مثلك." نظرت له بصدمة، فكيف له أن يقول لها ذلك الكلام؟ فهي جميع الشباب الرجال كانوا يلقون تحت أقدامها. نظرت ليندا
له برغبة وقالت في نفسها: "لن أتركك أيها الوسيم. أما عن تلك الفتاة التي تزوجتها سوف أنتهي منها في القريب العاجل." ********************* كان يجلس على شاطئ البحر، فهذه هي حاله منذ أن اعترفت بحبها لزوجها وأنها لم تحبه أبدًا، بل أحبته مثل أخ لها. تنهد بضيق. نظر إلى الفراغ وحدث نفسه قائلًا: "بجد دي مشاعر إعجاب؟
أنا فعلًا مش حاسس بحاجة دلوقتي، حاسس براحة غريبة. بقالي أكتر من خمس سنين أتعذب في بعدها، لكن دلوقتي أنا حاسس براحة. بالرغم من إني لسه عايز أكون معاها، بس مش عايز أكون جنبها كحبيب." تنهد بضيق، فهو إلى الآن لا يعلم ما هي مشاعره تجاهها. أهو يحبها ويهمه وجودها بجانبه، أم أنها مشاعر إعجاب كما قالت؟ قرر عاصم العودة، وأن يتخذ قرارًا نهائيًا في ذلك الأمر. **********************
جاء اتصال مفاجئ لمراد، واضطر إلى السفر إلى إيطاليا بسبب سوء حالة أندريا الصحية. سافر مراد إلى إيطاليا في الليل ووضع العديد من الحراس أمام غرفة ليان وأخبرهم أنهم إذا سمحوا بدخول أحد ما عدى الطبيب فسوف يعذبهم أشد عذاب. توجه إلى إيطاليا بطائرته الخاصة، دون أن يخبر شمس بأي شيء، فهو يرى أنها ليس حقها أن تعلم أي شيء عنه، فهو ليسوا زوج وزوجة حقيقيين. *********************
كانت تجلس أمام أخيها وتضمد له جروحه، وتنظر له من حين لآخر. فأما تجده شاردًا أو يشعر بالحزن. هي لا تعلم ماذا حدث أو ماذا قال سيف، ولكن من حديث مراد القاسي، علمت أن أخاها اعترف بحبه لليان. هي تعلم أخاها جيدًا، فهو ليس من النوع الذي يهوى النساء، ولكن اهتمامه الغريب بليان أكد لها أنه واقع لها. لاحظ سيف نظرة أخته المعاتبة له. حمحم سيف بخجل وقال: "أنا آسف يا شمس." نظرت له شمس مطولًا وقالت: "بتعتذر ليه؟
سيف بخجل: "على اللي عم... " قاطعته شمس وهي تضع المرهم على وجهه: "أنا مش عايزة اعتذر مني... المفروض تكون فخور إنك دخلت البيت من بابه، وقلت اللي جواك." ثم تراجعت وجلست على الكرسي وقالت: "يعني أنت بتحبها؟ سيف بسرعة: "آه، أنا بموت فيها. من أول يوم شفتها فيه، حسيت إنها اتخلقت ليا. بس مش فاهم ليه مراد بقى عامل زي الوحش، وغضب من الفكرة."
شمس بتنهيدة: "صدقني محدش عارف إيه اللي بيجري جوه دماغ مراد. وبعدين أنا فهمت إن ليان مرت بفترة صعبة جدًا، أعتقد إن ده السبب." ثم أكملت بمرح وهي تبعثر شعره: "بس أنت طلعت نمس يا سيف، مغفلني أنا وميرة، وجاي تحب؟ الله على اللي بيحب... الحب ولع في الدورة... الصغير كبر وبقى بيحب." سيف بغيظ وهو يزيح يدها ويعدل من شعره: "بس بقى... أديكي بوظتي الفرمة." شمس وهي تنهض من مكانها وقامت بسكب كوب المياه فوق رأسه: "فرمة إيه يا معفن؟
دا أنت شبه الشراب المخروم." نهض سيف من مكانه وبالرغم من آلامه إلا أنه نهض وبدأ في الركض خلفها، ويحاول سكب المياه عليها هو الآخر: "تعالي هنا يا جزمة... بوظتي الفرمة يا كلبة." امتلأت الغرفة بصوت ضحكاتهم. نظر سيف إلى ابتسامتها التي لن تدوم طويلًا، بسبب الذي يعد من خلف ظهرها.
وشعر بالحزن ناحيتها: "فهناك الكثير الذي يحدث من خلفها وأن حياتها محاطة بالخطر. ولكن أقسم على نفسه أنه حتى وإن تركها مراد، فأنه سيظل بجانبها، فهو بالنهاية أخاها، وبالطبع لن يترك أميرته التي غرق في بحور عينيها. وحتى إن منع مراد علاقتهما، هو لا يعلم السبب، ولكن مهما كان السبب، فهو سيظل يحبها."
وبعدما رأت شمس أن سيف أصبح بخير، طلبت من أحد الأطباء أن يكتب له إذن خروج. وبالفعل خرج سيف وتوجه إلى منزله بعدما أخبرته شمس أنها ستذهب إلى القصر لكي تتحدث مع مراد في بعض الأشياء. ************************ كانت شروق مستغرقة في نومها، وفجأة فتح نافذة غرفتها، وكان شخص ملثم. اقترب منها ونظر لها بحب. هبط إلى مستواها ووضع وجهه في تجويف عنقها، ويلعب بشعرها، ويهمس بجانب
أذنها بكلمات مليئة بالحب: "يُفنى الزمانَ ولا أَخونَ عهدك أَبدا ولو قاسيتُ كُلَ الهوانِ أَصبو إليكِ كُلما بَرقٌ سَرى أَو ناحَ طيُر الأيكِ في الأغصانِ." شعرت شروق بالضيق وفتحت عينيها وجدت شخصًا ما ينظر لها بحب. صرخت شروق بأعلى صوتها، وجاء الجميع على أثر صراخها. دخل عبد الحميد، ورأى شروق تبكي وتصرخ. اقترب منها وقام باحتضانها، وهمس لها بكلمات مهدئة حتى هدأت.
نظرت شروق إلى عبد الحميد وتشبثت به بقوة. عبد الحميد بقلق على حفيدته. نعم، حفيدته، فهي لا تختلف عنهم في شيء، كما أنها تهتم به كأنه والدها بالرغم من أنه لا توجد علاقة بينهم. عبد الحميد بقلق: "مالك يا شروق؟ أشارت شروق ناحية الفراغ، وقالت: "هو يا جدي، جه هنا وكان مقرب مني... هو يا جدي... هو." نظر عبد الحميد مكان إشارته، ولكن لم يجد شيئًا. عبد الحميد بحنان: "مفيش حاجة يا حبيبتي، المكان فاضي."
رفعت شروق أنظارها بالفعل، ولكنها لم تجد شيئًا. نظرت شروق بصدمة، فهي متأكدة أنه كان يوجد أحد ما في غرفتها، وأيضًا كان يتحدث معها، ولكنها لا تتذكر أي شيء مما قاله. شروق بصدمة: "بس أنا فعلًا شفته بجد يا جدي." عبد الحميد بحنان: "تلاقيها كنتي بس بتحلمي." شروق بنفي: "لا يا جدي... أنا متأكدة كان فيه واحد كان هنا... أنا متأكدة." عبد الحميد بتعجب: "بس يا بنتي مفيش حاجة." هزت شروق
رأسها بعدم رضا وقالت بخوف: "ينفع يا جدي أنام معاك أنا خايفة." عبد الحميد: "طبعًا يا بنتي، في أي وقت." نهضت شروق معه وتوجهت إلى غرفة الجد وهي تأمل حقًا أنه كان بالفعل كان حلم، أو بالاحرى كابوس. ************************ وفي مكان مجهول تجري مكالمة هاتفية وتبدأ بصوت أنثوي. مجهول 1: "إنت بتهزر... إنت بتقول إيه؟ مجهول 2: "اهدي شوية... فاضل شوية... ونخلص من كل حاجة." مجهول 1: "أنا مش هقدر... لأ أنا خسرت ولادي وجوزي...
وهيبقى صعب أوي أرجعهم ليه." مجهول 2: "إنتي وافقتي من الأول وإنتي عارفة كويس إنك ممكن تخسريهم." مجهول 1 بصدمة: "مش مصدقة إنت بتقول إيه؟ يعني أنا غلط لما قررت إني أساعدك؟ إنت عارف إني عملت كده عشان إنت ساعدتني كتير، وكمان إنت جوز أختي." مجهول 2: "أنا عارف... أرجوكي إنتي الوحيدة اللي فضلت ليا... أرجوكي ساعديني للآخر، وأنا مستعد أفهم جوزك وأولادك كل حاجة." مجهول 1: "خلاص... أنا كده فهمت... ربنا معاك."
مجهول 2: "سلام دلوقتي لأن الوحش نزل البلد." *********************** شعرت نورهان بالخوف والفزع لمجرد سماعها لصوته، ولكنها تماسكت وتصنعت القوة وقالت بغرور: "عايز إيه يا جمال؟ جمال بابتسامة جانبية: "عايزك إنت يا جميل." نورهان بحقد: "ده في أحلامك يا جمال." جمال بشهوة وهو ينظر إلى جسدها: "وأنا دلوقتي هحقق أحلامك." فهمت نورهان ما يرمي إليه جمال، فصرخت بأعلى صوتها.
جمال بسخرية: "لا لا لا يا نونو محدش هيسمعك، إحنا في حتة مقطوعة... وأكيد ما فيش حد هيفكر إنه يقرب من عمارة ما فيهاش حد." نورهان بقوة: "ابعد عني يا جمال وإلا... قاطعها جمال قائلًا: "وإلا إيه يا نونو؟ هتخلي روميو ييجي ينقذك؟ تذكرت نورهان مازن وكانت تتمنى في تلك اللحظة أن يكون معها. ظلت نورهان تدعو الله في سرها وترجو الله أن ينقذها من ذلك الذئب السادي. هي تعلم أنه لن يرحمها سواء أكان جسديًا أم روحيًا.
بدأ جمال في الاقتراب منها وقام بتمزيق أكمام الفستان الذي كانت ترتديه وبدأ في تقبيل ذراعيها، وكان قبلاته بالنسبة لنورهان كالنيران التي تشعل جسدها. حاولت نورهان أن تدفعه بجسدها لأن يديها مربوطة، ولكنها لم تفلح. شعرت بانسحاب روحها وظلت تطلب منه أن يرحمها ولكنه لم يكن معها. وبالرغم من بكائها المستمر، ظل يقوم بتمزيق ملابسها ويقبل كل منطقة يكشفها بيديه.
لم يستطع جمال المقاومة وقام بفك يد نورهان المربوطة لكي يجعلها في وضع مستقيم. قام بنزع عنها الأربطة. انتهزت نورهان تلك الفرصة وقامت بضرب جمال في منطقة أسفل الحزام. ابتعد عنها جمال ونظر إليها بغضب وقال: "مش هرحمك، تعالي هنا." وجذبها من شعرها ووضعها على الأرض وكان هو فوقها. لمعت عيناه بوحشية وقام بتمزيق الفستان من عند الصدر.
وهنا لم تستطع نورهان أن تظل ساكنة. فقامت بدفعه بقدميها بعيدًا عنها. نهضت بسرعة من مكانها ولكنها لا ترى شيئًا. استطاع جمال أن يمسك بها من جديد. قام جمال بصفعها على وجهها أكثر من مرة. قام بإمساك شعرها وجذبه بقوة وقام بتقبيلها في كل إنش من وجهها. بدأت نورهان في ذرف الدموع وتمنت أن يأتي مازن لكي ينقذها. في تلك اللحظة قامت نورهان بضرب جمال في بطنه.
سأم جمال من ذلك الأمر ومن حركتها المستمرة، فقام بضرب رأسها في الحائط بقوة. شعرت نورهان بأن هناك سحابة سوداء تحيط بها ولم تقدر أن ترى أي شيء. وآخر ما رأته هو جمال الذي يقوم بالعبث ببقية ملابسها. وهنا تأكدت نورهان أنها ستفقد أغلى شيء في حياتها وأنها خسرت كل شيء. ***********************
عادت شمس إلى القصر لكي تتحدث مع مراد ويجب أن تغير طريقة معاملتها تلك المرة. طلبت من الحراس أن يفتحوا لها القصر لأنه لا يوجد أحد يريد فتح الباب. أخبروها الحراس أن مراد لم يعد بعد. تعجبت شمس من ذلك وطلبت من الحارس أن يفتح لها الباب، وتنتظر عودة مراد.
فتح الحراس لها باب القصر. دخلت شمس غرفتها، وكان الساعة السادسة صباحًا. اتصلت شمس على مراد ولكن هاتفه كان مغلقًا. تنهدت بضيق، فهو بالرغم من أنه هو المخطئ، هو الذي يستمر في تجاهلها. شعرت شمس بالضجر واتجهت ناحية المطبخ لأنها كانت تشعر بالجوع. ولكنها صدمت عندما سمعت ذلك الصوت، الذي بمرور الزمن لم تنساه: "أهلًا يا بنت عمي."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!