انتفضت دموع من صوته العالي ووقفت مسرعة. "مالك يا واد عمي؟ وهو يغلق الباب بقوة. "انتي خابره ايه اللي حصول زين؟ بتعجب من لهجته القاسيه الغاضبه. "مخبرش انته هتتكلم عن ايه." "لمن طلبتي ميني انك تجيبي صحبتك اهنيه انى وافجت صوحد." "صوح." "طيب لمن هو صوح يبجي ديه جزاتي."
دموعها تنهمر من قسوته عليها ونظرات عيونه الغاضبة لها. كانت تتألم من نظرات عيونه إليها. لا، لم تكن تلك عيون زوجها حبيبها الذي جعلها تحلق من السعادة وتشعر بالقوة منذ ليلة زفافهم. الآن من يقف أمامها هو رحيم الهواري الذي كانت تخشاه وتخاف أن تتزوجه. الآن تراه أمامها بكل وضوح. من الواضح أن النمر الذي بداخله لم يستطع أن يتحمل أكثر من ذلك وقرر الخروج لينقض عليها كما تخيلت دائما.
"اني مخبراش انته بتحدتت عن ايه وليه طريقتك ديت معايه." وهو يقترب منها ويتحدث بغضب. "كيف اتخلى امي هيه اللي تيعمل الوكل وانتي جاعده اهنيه كيف البرنسيسيه." بصدمة وهي تشير إلى نفسها. "اني يا واد عمي والله اللي احسن من الكل. اني اللي عامله الوكل كلاته ومرت عمي محطتش يدهه في حاجه واصل." "جصدك ايه ان امي بتكدب." بحزن. "لاه يا واد عمي. انته سألتني واني جاوبت عليك. مجصديش حاجه واصل ولا أجدر أجول حاجه عفشه عن مرت عمي."
واقتربت من الكنبة ثانية وحملت حجابها وهي تقول له. "بالإذن يا واد عمي هدي لستي العلاج." وخرجت مسرعة من الغرفة.
ولكن وقفت بعدها في منتصف الطريق إلى غرفة جدتها وانفجرت في بكاء مرير لظلمه لها واتهامه لها هكذا وعدم تصديقه لكلامها. وأكثر ما يحزنها هو ما فعلته زوجة عمها. امرأة في مثل عمرها وتكذب. لم تفعل طوال اليوم أي شيء يغضبها بل كانت تقول على كل شيء نعم وحاضر فقط. وكانت تتحمل كلامها الذي يحمل أكثر من معنى. وأحيانًا كانت تشك أنها حين تشتم الخادمة وكأنها توجه الحديث إليها. ولكن لم تفعل شيء حتى لا تثير غضب حماتها ورحيم. ولكن كانت
النتيجة عكس ما توقعت. فهي لم تتركها تعيش بسلام بل وضعت الدسائس بينها وبين ولدها. جعلت حياتهم السعيدة تتحول اليوم إلى مسار لم تريده دموع نهائيا. والمحزن أكثر أن رحيم قد صدقها. فإن كان هو زوجها يظن بها هكذا وهو أقرب الناس إليها فماذا يكون حال الآخرين.
توقفت دموع عن البكاء حتى لا يراها أحد. لم تكن تعلم أن والدته تراقبها وعلى وجهها ابتسامة فرحة لرؤيتها تبكي. مسحت دموع وجهها وتوجهت إلى غرفة جدتها وطرقت الباب ودخلت وهي مبتسمة. "كيفك يا ستي." وهي تنظر لها بدقة وهي تقترب منها وتقبل يدها. "زينة. مالك يا بتي." وهي تخفي وجهها وتهرب بالبحث عن العلاج. "اني مفيش حاجه واصل." بجدية. "كتي هتبكي ليه يا دموع."
لم ترد دموع لدخول رحيم المفاجيء. لم ترفع وجهها لتنظر له بل حين دخل أعطته ظهرها بحجة تجهيز العلاج. دخل رحيم وقبل يد جدته احتراما وحياها بكل حب وجلس يتحدث معها ولكن عيونه كانت تراقب دموع التي تتجاهله نهائيا. "انهارديه لازمن تدوج الوكل وتجول رايك صوح." يتعجب. "ليه الوكل فيه حاجه انهارديه." وهي تنظر إلى دموع. "امال ايه مش دموع هي اللي عيملت الوكل لازمن كلاتنا ندوجه ونجول رائينه. اني عن نفسي الوكل كان كيف الشهد والعسل."
شعر رحيم بالتوتر ونظر إلى دموع التي وجدها تمسح دموعها بسرعة خشية أن يراها أحد منهم. ولكنه رآها وتمزق قلبه. إن كانت هي من قام بتحضير الطعام لما والدته قالت ذلك. لما كذبت. لما جعلته يفعل ذلك مع زوجته. ما هدفها. والآن ماذا سيفعل مع دموع التي يرى عليها حزن شديد. فدعا ربه في سره أن يمررها على خير. فاق رحيم من شروده على صوت طرقات الباب. فقالت الجدة للطارق أن يدخل.
فوجدت أن من دخلت لم تكن سوى جميلة التي رحبوا بها بشدة وخصوصا دموع فهي تحبها بشدة وتعتبرها أختها الكبرى. بعتاب. "لسه فاكرة تيجي تزوري ستك." باسف وهي تقبل يدها. "حجك علي يا ستي بس اني مكنتش جادره اخرج واشوف ايوتها حد واصل." "نحمد ربنا انهه عدت على خير." وجد رحيم أنهم نساء سويا فقرر الخروج. وهو يقف. "طيب استأذن اني." وكان يهم بالتوجه إلى الباب حين سمع صوت جميلة ينادي عليه فتوقف بسرعة ونظر لها. "وادي عمي."
ينظر لها الجميع بدقة. "خير يا بت عمي." بتوتر. "كرم طليجي أتعرض ليه وهددني." "بتجولي ايه." حكت له جميلة ما حدث معها من طليقها. وحين انتهت خرج رحيم دون كلمة وهو يغلي من الغضب. .................... على الجانب الآخر........... كان كرم يجلس برفقة والده يشاهدون التلفاز. حين دق الباب بقوة شديدة جعلتهم ينتفضون فزعا. اقتربوا من الباب سريعا وقال كرم. "مين." بصوت عالي غاضب. "اني رحيم الهواري."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!