حسن بصوت أجش: حسن الهواري... أنا حسن الهواري. ابتلعت ليالي ريقها ببطء، لا تعلم لماذا حين سمعت صوته شعرت بجفاف حلقها. ليالي: أهلاً، أزيك. حسن بجدية: مليح، كيفك انتِ؟ ليالي: الحمد لله كويسة. حسن بتساؤل: متى سترجعون بلدكم؟ ليالي: سنرجع القاهرة غدًا، اليوم كنت عند دموع أودعها قبل السفر. حسن بجدية: زين، إذن حددي مع أبوكي ميعاد عشان نطلبك منه. ليالي بتوتر: أنت عملت اللي قلت لك عليه.
حسن بحدة غير مقصودة: الموضوع ده ملوش أثر، دي آخر مرة هنتحدث فيه. بس أنا فيه حاجة نفسي أعرفها. ليالي: إيه هي؟ حسن بتساؤل: كيف أختك تعمل كده؟ مصدقش حالي، كيف اتخلت عن نفسها كده؟ ليالي بدفاع عن شقيقتها التي أصبحت ملطخة في أعز ما تملك، شرفها وسمعتها، ومن فعلها شقيقتها التوأم، جعلت حسن الهواري يراها فتاة مستهترة عديمة التفكير، لا تصلح أن تكون زوجة له.
ليالي: على فكرة بقى، ليلي أختي متفوقة جداً وفي كلية طب، وبابا وماما عمرهم ما دلعونا دلع يبوظنا. ومش عشان حبت واحد وطلع واطي ووثقت فيه تبقى وحشة. لو سمحت بلاش تتكلم عليها كده تاني، ولا حتى تكلمها في الموضوع ده. حسن: أنت قلت آخر مرة هنتكلم فيه. ليالي: ويا ريت فعلاً ده اللي يحصل. حسن: زين، وأنا عند حديدي. ابقى حددي الوقت واتصلي جوليلي. ليالي: إن شاء الله. حسن: مع السلامة. ليالي وهي تغلق
الخط وتنفجر في بكاء مرير: الله يسلمك. كانت تبكي ما فعلته بتوأمها، تبكي خسّتها وندالتها، ولكن ذلك الحقير هو سبب كل شيء. كانت ليالي تضع الحق في كل ما حدث على وائل، رغم أنها مخطئة مثله تمامًا من وجهة نظرها. استيقظت ليلي على صوت بكاء شقيقتها، فقامت مسرعة واقتربت منها بقلق. ليلي بفزع: ليالي! رفعت ليالي وجهها الملطخ بالدموع ونظرت إلى شقيقتها التي كان القلق ظاهرًا بعينيها، وارتمت بحضنها واحتضنتها بقوة وبكت أكثر وأكثر.
احتضنتها ليلي بحب وقوة ومررت يدها على ظهرها بحنية. ليلي: مالك يا حبيبتي؟ إيه مزعلك؟ ليالي وهي تشهق من البكاء وتحتضن أختها أكثر وصوتها مخنوق: مفيش. ليلي بحب: طول عمرك لما تبقي عاملة حاجة تعيطي كده. عملتي إيه المرة دي؟ ليالي وهي تبتعد عنها بتوتر وتمسح دموعها: مفيش، معملتش حاجة. ليلي وهي تنظر لها بدقة: ماشي، هصدقك. بس عاوزة أقولك حاجة. نظرت لها ليالي بتركيز وهي تتحدث وأشارت لها برأسها كي تكمل حديثها. ليلي
وهي تنظر بعيون شقيقتها: أنا أختك التوأم، يعني روح واحدة، يعني بحس بيكي. أنا وإنتي نفس الروح والشكل. لو تعبتي بتعب، لو زعلتي بزعل، لو فرحتي بفرح. أنا أقرب ليكي من أي حد، حتى من بابا وماما. أنا جزء من روحك. ليالي: ليه كلامك ده كله؟ ليلي: كلامي ده عشان أفهمك وأعرفك إني هكون ستر وغطا ليكي. إني أنا أكتر حد في الدنيا كلها بيخاف عليكي. ونفسي تفتحي قلبك وتحكي. مالك؟
أنا مش هجبرك تحكي، بس هستنى اليوم اللي تيجي تحكي فيه كل حاجة، وأتمنى يكون قريب. وقبلت جبهة ليالي ورجعت لنومها مرة ثانية. على الجانب الآخر. كان رحيم الهواري يعود من عمله بآخر اليوم. كان اليوم شاق وطويل، لا يعلم لماذا كل دقيقة كان ينظر بساعته، يرى كم مر من الوقت، وكلما أراد الذهاب يظهر له شيء يعطله ثانية، وكأنهم يريدون تأخيره عن رؤية حبيبته. دخل إلى المنزل، وجد والدته أمامه. قبل رأسها بحب واحترام. رحيم: كيفك يا أمي؟
الأم بحب: زينة يا ولدي، طول ما انت زين. رحيم بحب وهو يجلس جانبها ويقبل يده: اتوحشتك لمن غبتي عني. الأم: يخليك ليا يا ولدي. رحيم: أمال فينها دموع؟ الأم بخبث: ما أعرفش يا ولدي، هي من وقت ما الضيوف مشوا وأنا ما شفتهاش عيني حتى في الصبحية نزلت جالت أطبخ إيه، وما شفتهاش غير وقت ما جت تاخد الوكل. رحيم بضيق: وهي ما عملتش حاجة وياكي؟ الأم بخبث: لسه عروسة يا ولدي. رحيم وهو يقف ويظهر عليه الضيق: طيب، أنا هطلع أستباح.
الأم بخبث، فهذا ما تريده، إشعال النيران بينهم: براحتك يا ولدي. صعد رحيم وهو يشعر بالغضب بداخله، حين أخبرته أنها تريد أن تعزم صديقتها، وافق، ولكن لم يكن يعلم أنها ستكون ملكه ووالدته خدامة، تخبرها ما تريد وتأخذ كل شيء على الجاهز. لا، والف لا، فإن كانت تربت على وجود من يخدمها في منزل والدها، فلتنسى ذلك، فوالدته ليست خادمة لها. دخل رحيم الغرفة، وجدها تجلس وتشاهد التلفاز بصوت عالٍ، حتى أنها لم تلاحظ دخوله.
لذلك قال بغضب: دموع!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!