في القاهرة بمنزل ليالي، مرت الأيام سريعًا وكل شيء أصبح جاهزًا للخطبة وكتب الكتاب. وقد أتت دموع إليها برفقة زوجها، كانت لا تفارقها هي وجميلة شقيقة حسن. وها هي الخطبة اليوم، ولكن الغريب أن ليالي اختارت لها هي وليلي نفس الفستان ونفس كل شيء، وصممت على ذلك بشدة. وها هم الرجال بالداخل ينتظرون حضور المأذون، ونساء الصعيد وضيوف ليالي، كل منهم ينظر إلى الآخر باستغراب وتعجب من ملابس الآخر.
الكل يرقص ويفرح، ولكن ليالي في دنيا أخرى. فجأة وقفت وانسحبت إلى غرفتها، وخلفها ليلي ودموع. كان الجميع لا يستطيع التفريق بين ليلي وليالي، كان الجميع يغلط في التفريق بينها وبين شقيقتها. دموع وهي تغلق الباب خلفهم. دموع: في إيه يا ليالي؟ ليالي: عاوزه حسن أتكلم معاه دلوقتي. ليلي بدهشة: دلوقتي يا ليالي؟ ليالي بحدة: أيوه وحالا. وبالفعل رضخوا لطلبها وحضر حسن برفقة والدها. وجههم يبدو عليه القلق والخوف. حسن
بقلق وهو يخطئ ويحدث ليلي: فيه إيه يا ليالي؟ ليالي من خلفه: أنا ليالي يا حسن. ونظرت إلى أبيها ودموع. ليالي: لو سمحت يا بابا انت ودموع سيبونا لوحدنا شوية أنا وحسن وليلي معانا. الأب: حاضر يا بنتي. وخرج الأب هو ودموع. هنا بدأت ليالي حديثها دون تردد. رفعت وجهها ونظرت إلى حسن بألم وحزن. ليالي: حسن، أنا مش هقدر أتجوزك. ليلي بدهشة: ليالي! ليالي: لو سمحتم محدش يقاطعني لحد ما أخلص كلامي، ولازم انتوا الاتنين تسمعوه كويس.
حسن بجدية: كملي حديثك يا ليالي. ليالي وهي تأخذ نفسًا عميقًا: أنا مش هقدر أكمل معاك في الكذب ده كله. بداية كذبي يا حسن لما قلتلك إن وائل بيحب ليلي، لأ يا حسن. انفجرت في بكاء مرير ونظرت أرضًا بخجل. ليالي: لأ يا حسن، أنا اللي كنت بكلم وائل وكنا بنحب بعض. الصور كانت صوري يا حسن. أنا مش ليلي. ليلي أختي بريئة وعمرها حتى ما كلمت حد. وكملت كذبي عليك لما قلتلك ليلي فاكرة إني مغصوبة على الجواز، لأ يا حسن.
وشهقت من شدة البكاء وتحدثت ببكاء وصوت متحشرج من شدة بكائها. ليالي: لأ يا حسن، ليلي عرفت الحقيقة وعرفت كذبي عليك وقالت لي لازم أقولك، لكن أنا كذبت عليكم انتوا الاتنين. خليتها فكرت إنك عرفت الحقيقة وكذبت عليك تاني، بس معنتش قادرة، والله ما عنت قادرة أكمل في الكذب ده. معنتش قادرة أتحمل نظرات الحب والثقة من ليلي ليا وفرحتها، مش قادرة أتحمل بابا وماما اللي خنت ثقتهم فيا، مش قادرة أتجوزك وأنا كل حاجة بيني وبينك كذب.
اقتربت منها ليلي وضمتها إليها وهي تبكي. ليالي بأسف حقيقي وهي تبكي على كتفها: أنا آسفة. ليلي بابتسامة مشجعة: هش بس خلاص بطلي عياط، انتي عملتي الصح وأنا فخورة بيكي إنك اعترفتي بغلطك ومكملتيش. مش مهم أي حاجة، المهم إننا سوا وأنا دايما جنبك. مش هسيبك ومش مهم نغلط، المهم نعترف بغلطنا ومنكرروش تاني، هو ده الصح يا حبيبتي. وانتي عملتي كده، قاومتي شيطانك وده هو اللي كان لازم يحصل. مكنش ينفع تبني حياتك على كذب.
بينما كان حسن صامت لا يصدر أي رد فعل، يسمع فقط ولا يتحدث. وأخيرًا قال لها. حسن بسخرية: والناس اللي جت والفضيحة دي، وأمي وفرحتها بولدها وشكلي قدام الخلق جاية دلوقت تجولي ليه الحقيقة دلوقت؟ ليالي بألم: أنا آسفة. حسن بغضب: وأنا آسف. دي هيمنع الفضيحة والخلق اللي قاعدة دلوقت مستنية كتب كتابك. كنت جيت لك بيدي. ليالي بخوف: وأنا مش هتجوز يا حسن بعد ما قلت الحقيقة. حسن بغضب: هقتلك يا ليالي، انتي متعرفنيش زين لحد دلوقت.
ليلي بغضب: انت إيه؟ بتقولك مش عاوزة تتجوز؟ مفيش فهم ولا هو أي حد وخلاص المهم تتجوز؟ حسن بضيق ولكن يتحكم بنفسه حتى لا يصير فضيحة ويصبح مسخرة أمام الناس: لأ مش عشان أتجاوز، عشان حسرة أمي والناس اللي هتتحدث في الموضوع ده وهبقى مسخرة الخلق عندنا. ليالي ببكاء وهي تنظر إلى شقيقتها برجاء: ليلي عشان خاطري، أنا مش هقدر، هموت نفسي والله لو أجبرتوني أتجوز. ليلي بحنية: متخافيش، أنا جنبك. حسن بجدية وهدوء
ولكن من الداخل بركان يغلي: ومين جالك إني هتجوزك؟ طولت العمر لأ، ديه شهر بالكتير قوي وهطلقك. ونظر لها بقرف وقال: مش يشرفني أتجاوز واحد زيك أكده. ليالي بخوف وهيستيريا: ليلي، لأ عشان خاطري. ده عاوز يتجوزني عشان يموتني بعدها. ولما أبقى مراته هيقتلني. أنا مش هتجوز، أنا عارفة عاداتهم. دموع قالت لي وهو زيهم. هيقتلني يا ليلي، ساعديني أرجوكي. ليلي وهي تنظر إلى حسن بجدية: شهر واحد بس؟ حسن بجدية: أيوه.
ليلي وهي تأخذ نفسًا عميقًا: تتجوزني أنا شهر وتطلقني، وأظن ده أفضل حل. مش هتفرق ليلي من ليالي معاك، المهم اليوم يعدي. ليالي: طيب والناس وبابا؟ ليلي بجدية: إني هتكلم ويه أبوكي وهقول له إني كنت رايد ليلي من الأول واني غلطت بيناتكم وجلت ليالي. لكن الحقيقة إني أنا وليلي معجبين ببعض. وعشان كده انتي مجبلتيش أجوزك. والناس من عندي ما هياخدوش بالهم لأنكم الخلق ناطقين كيف بعض.
ليلي بجدية: وأنا موافقة، بس يكون في علمك هو شهر واحد وهتطلقني وتنساني خالص أنا وأختي من حياتك. وأظن إني عملت معاك الواجب. هتحمل يبقى اسمي مطلقة بس عشان ميحصلش فضيحة وعشان أختي متتأذيش. لكن ده ميخليكش تفتكر إني ضعيفة أو ممكن تستغلني أو إني ممكن أخاف منك زي ليالي. لأ، أنا ليلي مش ليالي يا حسن، خد بالك من دي أوي.
حسن وقد شعر بالإعجاب بتلك الفتاة وقوتها وشعر بالراحة أكثر لأنه لن يضطر أن يتزوج ليالي. فإن كان تزوجها يقسم أنه كان من الممكن ألا يتحكم بنفسه وربما قتلها، ولكن كل شيء تغير بلحظة وأصبحت من يكرهها هي عروسه. وشعر بالسخرية من نفسه لأنه ظن بها السوء طوال الوقت وأن ليالي استطاعت الكذب عليه. حسن بجدية: منسيتش حاجة واصل. خرج حسن من الغرفة وعاد بعد قليل بوالد ليالي. والذي حين وجد ابنته تبكي شعر بالخوف.
الأب: في إيه مالك يا ليالي يا حبيبتي؟ حسن بجدية: إني أقول لك، لمن كانت في الصعيد وجتها إني شفت ليلي وكنت رايد أتجاوزها هي. لكن لمن سألت دموع عنها جالت لي ليالي. لكم إني كنت رايد ليلي وكانت عجباني قوي واني كماني كنت عاجبها. لمن تقدمت وليالي وافقت. وجتها عرفت الحقيقة حاولت نكملوا سوا مجدرناش وهي مجدرتش تتجوزني. الأب بدهشة: والناس اللي برة والمأذون هنقولهم إيه؟ العريس غلط بينهم واختار بالغلط؟ عاوز الناس تضحك علينا. ليلي
بجدية وهي تجاري حسن بكذبه: محدش هيضحك علينا يا بابا. أنا وحسن هنتجوز ونرجع كل حاجة لوضعها الطبيعي. وكده ليالي متخسرش سعادتها وميبقاش في مشاكل وأنا وحسن نتجوز. الأب بتعجب فقد كان ينظر لهم بتعجب: هل هؤلاء مجانين؟ ماذا يقولون؟ الأب: انتوا بتقولوا إيه؟ حسن وهو يقول بجدية: بجول إني بطلب ليلي مش ليالي وعاوز أكمل وياها باقي حياتي. الأب بتوتر: بس يا ابني الناس...
حسن: محدش بيعرف يفرج بيناتهم. افج يا عمي وأوعدك إني هشيلها فوق راسي. الأب وهو ينظر إلى ابنتيه ويرى الرجاء بعيون ليالي أن يوافق، ونظرات قلقه من ليلي بانتظار رد فعل الأب. الأب بجدية: موافق. وبعدها خرج الأب وحسن لكتب الكتاب. ابتسمت حينها ليالي بارتياح وضمت ليلي إليها وهي تقول. ليالي: أنا مش عارفة أقول لك إيه، انتي بجد أحسن أخت في الدنيا. عمري ما هقدر أوفيكي حقك.
ليلي بحب: انتي أختي يا ليالي ومش بس كده، بنتي الصغيرة كمان. وعمري ما هسمح لحاجة تضرك مهما كان. قامت ليالي بتعديل مكياجها وخرجت هي وليلي وأخبرت دموع بكل شيء، التي عاتبتها بقوة. وكان من الممكن أن تخبرها وحينها كانت ستخبر رحيم وحينها كان سيتصرف رحيم، ولكن قدر الله وما شاء فعل.
أخيرًا خرج الأب وأخبر الأم أنه تم كتب الكتاب. والدة ليالي علمت بكل شيء من زوجها قبل كتب الكتاب. أخبرها الأب حتى لا تثير مشكلة وأخبرها أن ليلي وافقت وأنه لا يريد أي حديث الآن حتى يصبحوا وحدهم، لذلك التزمت الأم الصمت.
أخبرت الأم الجميع أنه تم كتب الكتاب. حينها توالت المباركات والزغاريد من شدة الفرح. عن ليلي، استغربت جميلة ما يحدث وأن ليلي هي زوجة أخيها، بينما في الحقيقة خطيبته ليالي. أخبرتها دموع أنهم لم يريدوا إحراجها لذلك لم يعدلوا لها الاسم. تقبلت جميلة الحديث ولكن دون اقتناع. لا يهمها إن كانت ليلي أو ليالي، فكلاهما واحد، ولكنها كانت تحب ليلي أكثر وتمنت لو كانت هي عروس شقيقها. لابد أن حلمها تحقق وتزوج بالفعل من ليلي وليس ليالي.
أخيرًا وجدت ليلي والدتها تقول. الأم: تعالي يا ليلي. أخذت الأم ليلي إلى غرفتها. وحينها وجدت حسن بانتظارها. الأم: ألف مبروك. وأشارت إلى الطعام: عشوا بالهنا مع بعض ولما تخلصوا قولوا لي. وأغلقت الباب وخرجت. حسن بسخرية: مبروك يا عروسة.
كانت ليلي تشعر بالدهشة مما حدث وأنه هنا بغرفتها ينتظرها ليأكلوا سويا بكل برود. لم ترد ليلي عليه، وإنما اقتربت من طاولة الطعام تأكل وهي لا تعيره أدنى انتباه، جعل حسن يموت غيظًا. فااقترب منها وأمسك بيدها وسحبها حتى وقفت أمامه ونظر لها بحدة. حسن: اياكي تعمليها تاني وتديري راسك ليه ومتعبرنيش. ليلي بضيق: هو انت ليه محسسني إني مراتك وإنا متجوزين بجد؟ فوق يا حسن، احنا شهر وهنطلق. حسن باستفزاز: مين قال أكده؟ ليلي
بتوتر وجهها يشحب بقوة: تقصد إيه؟ نظر حسن إليها وفجأة قبلها بشفتيها بسرعة، قبلة خاطفة سريعة أراد بها أن يثبت لها أنها بالفعل زوجته حلاله. لا يعلم لماذا تغيرت نظرته لها وهي تتحداه منذ قليل. وإعجاب شديد وقوة شخصيتها وحبها لشقيقتها وعدم خوفها منه جعلها تنال إعجابه. كان يريد الزواج بامرأة مثل ليلي، ولكن أخطأ وخطب ليالي، ولكن القدر لا يتغير مهما كان وأصبحت ليلي هي زوجته. حسن بجدية: إني مهطلقش واصل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!