كان رحيم يجلس بغرفته هو ودموع ينتظر عودتها فقد ذهبت إلى المطبخ لتحضر له القهوة. ولكن فجأة سمع صوت صراخ خادمة جدته وهي تنادي باسمه. "يارحيم بيه" كان صوتها يصل إليه وجعل قلبه ينتفض رعبًا على جدته. ظن أن جدته حدث معها شيء، لذلك ارتدى جلبابه وخرج مسرعًا ليرى ما حدث. وجد الخادمة تنادي من الأسفل.
انطلق ينزل السلالم بسرعة رهيبة يكاد يطير من شدة الخوف. وفجأة وصل إليها وجد دموع ترقد بين يديها وكأنها جثة هامدة ووالدته تقف بجانبها بوجه شاحب متوتر. اقترب رحيم إليها سريعًا وجلس على ركبتيه وأخذها بحضنه وهو يخبط على وجهها عدة مرات دون استجابة. كانت شاحبة كالموت.
لذلك لم ينتظر رحيم أكثر، حملها بين يديه سريعًا وتوجه إلى الخارج ومنها إلى سيارته ووضعها في الكرسي الملاصق له. وقاد سيارته بسرعة جنونية حتى يصل إلى المستوصف الموجود بالبلد. وبالفعل دقائق وكانت الطبيبة تكشف عليها. رحيم وهو يقف إلى جانبها بخوف وقلق. "خير يا دكتورة؟ مرتي زينة؟ الطبيبة وهي تخبر الممرضة بتعليق محلول لدموع وحقنة لرفع الضغط.
"متقلقيش، هي ضغطها انخفض شوية واضح أنها كمان زعلانة. هي هتعلق محلول ملح دلوقتي وهتبقى تمام وبعدها نقيس الضغط تاني." "هيه هتنهه أكده نايمة؟ "دلوقتي تفوق."
وبالفعل دقائق قليلة وفتحت دموع عيونها. وحين فتحتها تنفس رحيم بعمق فقد كان يتألم من الداخل. يقسم أن ضربات قلبه كانت تؤلمه من خوفه عليها. يحبها لأول مرة يحب. حينما وجدها مستلقية على الأرض بتلك الطريقة فاقدة الوعي شعر وكأن الدنيا من حوله تحطمت. شعر بضيق في التنفس. كان في سيارته كلما نظر لها كان يتألم. كان يبكي من الداخل لرؤيتها هكذا. نعم يحبها الآن فقط أدرك أنه يحبها وبقوة ولا يستطيع أن يعيش لحظة واحدة بدونها. فهي نبض القلب وغذاء الروح.
رحيم بلهفة. "دموع كيفك؟ دموع وهي تنظر إليه بتركيز قليل فهي لم تستعد وعيها وتركيزها كليًا. "اني فين؟ "احنا في المستوصف." دموع وهي تضع يدها على رأسها وتئن من الألم. "راسي هتطوج من الوجع." رحيم بحنية. "دلوك تبجي زينة." دموع وهي تتذكر ما حدث وكلام محمد ووالدة رحيم. حينها تجمعت الدموع بعينيها. رحيم بقلق. "دموع مالك؟ دموع وهي تمسح دموعها. "لاه مفيش حاجة." "بجدية. لساتك راسك وجعا؟ أكيد؟ "هبابة." رحيم بحب.
"دلوك المحلول ديه يريحيك ونروحوا دارنه وتبجي زينة جويد."
دموع بابتسامة متوترة وبسيطة لم تصل إلى عيونها. فكل ما يشغلها الآن معرفة الحقيقة وهناك شخص واحد عليها أن تحدثه وتعلم منه كل شيء. ولكنها لن تخبر رحيم بأي شيء الآن دون دليل. فهو لن يتحمل أن تتهم والدته هكذا دون دليل. وربما وقتها تركها من أجل تلك العجوز الشمطاء. فلتنتظر قليلاً ولتكتم ألمها حتى تحصل على دليل إدانتهم لقتلهم والدتها دون شفقة ولا رحمة. ماذا فعلت لهم حتى يحرموها من حنان وعطف أمها. "ان شاء الله."
على الجانب الآخر. بمنزل رحيم الهواري. "عجبك أكده؟ "وانا اعمل ايه يعني؟ وكنت اعرف منين انها بتتسنط علينا؟ وبعدين انتي خايفة من ايه؟ "انته جايب البرود ديه كله منين؟ البت عرفت إننا قتلنا وفاء ومش عاوزني أأجلها." "طبعًا متقلقيش. أولًا فين الدليل إننا عملنا كده؟
كلامنا قصاد كلامها. وبعدين معتقدش إنها تعمل كده. لو انتي خوفتيها شوية وهي واضح إنها بتخاف منك. زودي العيار معاها شوية. هديها إنها لو اتكلمت هيحصل لها زي أمها. وقوليلها إني هقتلها لو فتحت بوقها ومحدش هيخلصها مني." "ممرتحاش للموضوع ديه. البت ديت لازمن نخلصوا منه." "ازاي نقتلها؟ "لاه اني هجولك." على الجانب الآخر. كان حسن يجلس بغرفته حين دقت عليه شقيقته الباب. "خشي يا جميلة." دخلت جميلة وهي تبتسم إلى شقيقها.
"ايه اللي مسهرك لدلوك؟ مش بعادة." "ولا حاجة مجيليش نوم." "اني رايدة منك حاجة أكده." "واني بردك بجول مش بعادة إنك تسالي علي في الوقت ديه." "لاه انته عارفني زين." ضحك حسن ثم سألها ماذا تريد. "دموع هتروح عند عروستك جبليه. وانته كمان عرفت من أمي إنك هتروح جبليه بيوم." "ايوه." "خدني وياك." "بس." "والله ما هجولك حاجة ولا هزعيلك واصل. وكماني هيكون ويايه دموع واني نفسي أشوف عروستك." "موافق." وهي تقبل يده بحب. "يخليك ليا."
"ويخليكي ليا." ها هي دموع تدخل غرفتها هي ورحيم. وساعدها رحيم في تغيير ملابسها. وها هو يضمها إلى صدره وهما نائمان على سريرهما. "جلجت عليها." أخذ رحيم نفس عميق وضمها إليها أكثر وهو يقول. "كنت حاسس إني مجدرش اتنفس." دموع وهي ترفع وجهها وتنظر إليه. "بعد الشر عنيك." "فيه حاجة مزعلاكي؟ أكيد؟ "لاه اني زينة جوي بس مكنتش كلت زين." رحيم بزعل. "ليه أكده يا دموع مش حرام عليكي؟ "آخر مرة." رحيم وهو يقبل جبينها.
"متعمليهاش تاني واصل. اني لمن شفتك أكده كت." ولم يكمل كلامه وإنما اقترب من شفتيها وقبلها قبلة عميقة يخبرها بها كم يحبها بل يعشقها. وأنه مهما قال لها وتحدث عما شعر به لن يكون ربع ما شعر به داخليًا حين كانت فاقدة الوعي. تقسم دموع أنها رأت الدموع تلمع في مقلتيه وهو يقبلها ويضمها إليه. وأخيرًا ابتعد عنها وضَمَّها إلى صدره. رحيم بحب. "نامي دلوك عشان متتعبيش." دموع وهي فعلاً تشعر بالتعب والرغبة بالنوم. "تصبح على خير."
"وانتي من أهل الجنة." وأغمضت دموع عيونها وغطت في ثبات عميق بسرعة فائقة فقد أعطتها الطبيبة حقنة مهدئة حتى تنام. بينما كان رحيم يعبث بشعرها برفق وقال دون شعور وهو يضمها إليه أكثر وكأنه يريد أن يجعلها تدخل بداخله ليكونا جسد واحد. "بحبك يا دموع جوي."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!