الفصل 37 | من 40 فصل

رواية دموع هواره الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم لولو الصياد

المشاهدات
23
كلمة
1,666
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 93%
حجم الخط: 18

اقترب الطفل من رحيم وقال: دموع بتجولك الحجهيه. وقف رحيم بسرعة وأمسك بكتفي الطفل وهو يسأله بلهفة شديدة: هيه وين؟ لاحقه زين بالحديث: بتي دموع جول يا ولدي هيه مليحه. لاحظ رحيم خوف وارتباك الطفل من نظراتهم له لذا قال: الصبر يا عمي دلوك نيعرف كل حاجة. صمت الجميع. وبدأ رحيم يسأل الطفل وهو ينظر له بطريقة هادئة حتى لا يثير خوفه: انته بتعرف مكانهيه؟ الطفل:

أيوه، أنا كنت بلعب كورة أنا والعيال، لقيتها بتنادي عليّ وقالت لي اجيلي وأقول لك كده. رحيم: يعني تعرف توصلنا ليه؟ الطفل: أيوه أعرف. انطلق رحيم وحسن والطفل بسيارته، يتبعهم همام وزين. كان رحيم يشعر بنفاذ صبره، يخشى أن يذهب ويجدها قد ذهبت إلى مكان آخر. كان يشعر أن الطريق طويل للغاية. أفاق من شروده على صوت حسن: براحة يا رحيم، أنت كده هتجلنا بس واجتك دي. رحيم: خايف ما نلحجهاش. حسن: إن شاء الله هنلحجها. رحيم: يارب.

على الجانب الآخر بالقاهرة. كانت ليلى صامتة مكتئبة منذ حديث والدها ووالدتها على حسن، خائفة أن يفرقوا بينهم ولأنها لم تظهر له حبها، خشيت أن يستمع لهم. أصبحت لا تريد شيئًا، ليس لها رغبة حتى في الأكل. تغيرت كثيراً وأصبحت مثل الوردة الذابلة. سمعت ليلى صوت طرقات على باب غرفتها. ليلى: ادخل. دخل الأب وهو يبتسم لها. الأب: مسموح أدخل؟ ليلى بابتسامة: تعالي يا بابا، أنت تعمل اللي أنت عايزه. الأب دخل وجلس أمامها وقال لها بجدية:

مالك يا ليلي؟ ليلى بكذب: مفيش حاجة، أنا كويسة. الأب: على أساس إني مش عارف بنتي. أنتِ من يوم اللي حصل وأنتِ متغيرة. مش ليلي بنتي القوية، لأ حاسك كده ضعيفة. ليلى: لا يا بابا أبداً، ممكن إرهاق بس وتعب نفسي من اللي حصل. الأب: أنتِ زعلتي من كلام مامتك وكلامي على حسن صح؟

لم تستطع ليلى الرد، وإنما انهمرت دموعها وأخبرته كل شيء. كم تتألم منذ ذلك اليوم. تعلم أنهم يخافون عليها، ولكن لا يمكنها أن تفترق عنه، وتعلم علم اليقين أن حسن سيحافظ عليها ويخشى عليها أكثر من نفسه. الأب وهو يقترب منها ويضمها إليه بحب: متعيطيش يا حبيبتي، أنتِ عارفة إن كلامنا من خوفنا عليكي يا ليلي. أنا وماما ملناش في الدنيا غيرك أنتِ وليالي، وربنا عالم إنكم كل دنيتي. ليلى بصوت متحشرج من شدة البكاء:

أنا عارفة يا بابا، بس كمان حسن مش وحش، ولو كنت مفرقش معاه مكنش جه بالسرعة دي عشاني. الأب: أنا عارف كويس إن حسن راجل، بس إحنا زي أي أب وأم خايفين عليكي، بس عمرنا ما هنقف في طريق سعادتك أبداً. نظرت له ليلى نظرة أمل. ليلى: بجد يا بابا؟ الأب بحب وابتسامة:

طبعاً يا ليلي، أنا عمري ما أجبرك على حاجة ولا عمري عملتها. وأنتِ كبيرة وواعية ومسؤولة عن تصرفاتك. وكمان أنا لو شايف إن حسن مش هيصونك مكنتش وافقت عليه، لكن هو راجل بجد وهو الراجل اللي أتمناه لبنتي. صحيح الجو هناك أحياناً ممكن يكون خطر، لكن كل مكان فيه الوحش والحلو، والإنسان لو مكتوب له أي حاجة هتحصله لو فين. عشان كده أنا مش عايزك تزعلي وانسى الكلام اللي حصل كله. ليلى احتضنت أباها بقوة:

ربنا يخليك ليا يا بابا وميحرمنيش منك. ابتعدت عنه ليلى ولكن قالت له بتفكير: طيب وماما يا بابا؟ الأب: سيبي أمك عليا، أنا هعرف أراضيها وأقنعها، بس أنتِ قومي بقي تفرفشي وتاكلي وترجعي ليلي بنتي اللي أنا عارفها. ليلى بفرحة: حاضر، ربنا ما يحرمني منك أبداً. على الجانب الآخر. كانت دموع تشعر بالتعب والإرهاق الشديد. فمرت أيام دون أن تأكل، فقط الماء هو ما تشربه. كانت تجلس تفكر، هل ذهب الطفل إلى رحيم؟ هل أخبره؟

لا تعلم شيئًا سوى أنها حبيسة في تلك الغرفة، لا حول ولا قوة لها، ومحمد هو سجانها. فجأة سمعت صوت تكسير على الباب جعلها ترتعد وتخاف وتنكمش على نفسها، خائفة مما يحدث. هل هذا محمد وماذا يفعل؟ ولكنها سمعت صوت حبيبها وزوجها. رحيم وهو ينادي من خلف الباب بشوق: دموع. وقفت دموع بسرعة ومشت إلى الباب. كانت تشعر أنها لا تستطيع المشي، قدماها لا تستطيع أن تحمل جسدها، كانت مترهلة مثل الجليد. دموع بلهفة وبكاء وراحة: رحيم.

رحيم بصوت قوي ومطمئن لها: ابعدي عن الباب يا دموع، أنا هكسره. جلست دموع على التخت، وثواني وكان رحيم وحسن يدخلون الغرفة. والدها وهمام تعطلت سيارتهما ولم يستطيعا أن يلحقوا بهما. دخل رحيم وجرى مسرعاً إليها واحتضنها بقوة. رحيم: جلب رحيم. انفجرت دموع بالبكاء بانهيار، لا تعرف لماذا ولكن تبكي وتعلم أنها على صدر زوجها مطمئنة. لم تشعر بالراحة والاطمئنان سوى الآن. رحيم بحب:

لاه يا دموع، اوعاكي أشوف دموعك تاني واصل. أنا جنبك ومش هفراجك تاني أبداً. دموع وهي تدفن رأسها في صدره: كنت خايفة جوي أنا. رحيم وهو يقاطعها: متكمليش، عمري ما هسيبك ولا أبعد عنيكي، واللي حصل ده مش هيحصل تاني. حسن: رحيم، لازم نمشوا من أهنه دلوقتي، دموع شكلها تعبانة، لازم نودوها المستوصف نطمنوا عليها. رحيم: عندك حق. حمل رحيم دموع بين يديه وهم بالخروج من الغرفة يتبعه حسن. ولكن كانت المفاجأة محمد. بسخرية:

على وين يا رحيم كده؟ رحيم بغضب: جيت لجضاك. أخرج محمد مسدسه وجعله تجاه دموع. محمد: هجتله لك يا رحيم لو جربت خطوة واحدة. وضع رحيم دموع على كنبة بجانبه ووقف أمامها هو وحسن. من سرعتهم لم يأتي أي منهم بسلاحه، ولذلك كان موقفهم ضعيف. حسن: كفاياك يا محمد وسلم حالك. محمد وهو يضحك بسخرية: عاوزني أدخل السجن برجلي؟ لاه، أنا هاخد دموع ونمشوا من أهنه. رحيم بغضب: على جثتي. محمد بغضب: هاخدهيه غصب عنكم، وإلا هجتلكم وبرده هاخدهيه.

حسن: يبقى تجتلنا الأول عشان توصله. وجد حسن رحيم يمشي إلى الأمام ويقترب من محمد. رحيم بتحدي وقوة رجل لا يخشى الموت: اقتلني أنا، أنا واقف قدامك أهو. اقتل. محمد بتوتر: هجتلك يا رحيم. رحيم بغضب: اقتل. أطلق محمد رصاصة من مسدسه بيد مرتعشة خوفًا من رحيم. أصابت ذراع رحيم. حينها صرخت دموع بقوة واسودت الدنيا أمامها وفقدت الوعي.

ولكن رحيم كان سريع البديهية، وأمسك بمحمد وظل يكيل له اللكمات ويضربه بشدة، وتبعه حسن أيضا يضربونه بقوة حتى سقط أرضا. أخذ رحيم المسدس وأمسك به. واقتربوا من دموع ليروا ماذا حدث لها، وكان ظهرهم له. وكان رحيم يهم بحملها على كتفه. حين سمع صوت محمد. محمد: مهتاخدهاش مني إلا على جثتي. كان محمد يمسك بسلاح آخر كان معه يخبئه بملابسه. ولكن رحيم أخذ نفس عميق وقوي والتفت بسرعة الصقر وأطلق الرصاص عليه.

فرغ المسدس كاملا في صدره حتى مات. لم يشعر رحيم بأي ندم، وإنما شعر بالراحة لأنه انتقم وأخذ حقه من ذلك الخسيس وأنهم تخلصوا منه إلى الأبد. حسن: خد دموع المستوصف، وأنا هبلغ وأتصرف. خرج رحيم بسرعة وهو يحمل دموع على كتفه ومنها إلى سيارته. وجد الطفل بالأسفل يقف إلى جانب السيارة. فرحيم قد منعه من الصعود معه خوفا عليه. الطفل بفزع: مالك؟ أنت بتنزف؟ رحيم: لاه، متخافيش، أنا زين، هروح مشوار وأرجعلك. دارك فين يا ولدي؟

أخبره الطفل عن منزله. وبعدها انطلق رحيم إلى المشفى. كانت دموع في حالة يرثى لها. وقام طبيب آخر بإزالة الطلقة من كتف رحيم بعد جدال كبير معه، فلم يكن يهمه سوى دموع. رغم تعبه ولكنه تحامل على نفسه ولم يقبل بأخذ أي بنج نهائيا سوى موضعي فقط حتى لا يفقد وعيه، فقد كان الجرح بسيط. وأخيرا خرجت الطبيبة من الغرفة. اقترب منها سريعاً. رحيم: كيفهيه يا دكتورة؟ الطبيبة:

للأسف حالتها سيئة جداً، وضغطها منخفض، واضح أنها مبتاكلش نهائي وعندها حالة ضعف في جسمها كله، ده غير النزيف. رحيم بصوت حاد من قلقه: يعني إيه؟ مفهمش. الطبيبة: ادعيلها، لأن الساعات الجاية صعبة، ولو متحسنتش للأسف، ولو النزيف اتوقف مش هيكون قدامنا حل إلا إننا نجهض الطفل. ادعيلها. وقف رحيم مذهولاً مما حدث. هل وجدها لتضيع منه مرة أخرى؟

لا والف لا. لن يسمح لها بالذهاب. فهو ما زال لا يصدق أنه قد وجدها. لا يهمه أمر الطفل، هي كل ما تهمه. جلس رحيم على الأرض ورفع يديه وظل يدعو أن ينجيها الله وأن يشفيها شفاء لا يغادر سقما. رحيم بصوت كله أمل وترجي من الله سبحانه وتعالى: ياااارب.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...