وصل كل من زين الهواري وهمام إلى المشفى بعد أن علموا بما حدث لدموع. كان الجميع في حالة قلق ورعب عليها. كانت الدقائق تمر وكأنها ساعات، بل سنوات. كان رحيم لا يتحدث، سيطر الصمت عليه. لا يهمه الآن سواها، وإن كان قدره ونصيبه أن يفقد طفله، فهو راضٍ بقضاء الله وقدره، ولكن يريدها هي بأفضل حال. مر الوقت حتى جاء حسن الهواري بعد ساعات، واقترب من رحيم. كان برفقته ضابط الشرطة. حسن: كيف حال دموع يا رحيم؟ رحيم: (بحزن)
ما أخبروش. مستني أي حاجة. عنيهيه، جولي عيملت إيه؟ أخبره حسن أنه قد أخبر الشرطة بما حدث، وتم نقل جثة محمد إلى المشرحة. وها قد جاء معه ضابط الشرطة حتى يرى إن كانت دموع قد استعادت وعيها، ولكي يكمل التحقيق ويغلق المحضر، وأن ما حدث معه كان دفاعًا عن النفس. الضابط: أنا عارف إن الظروف دلوقتي مش مناسبة، والسلامة على المدام، وإن شاء الله تقوم بالسلامة. رحيم: (باقتضاب) تسلم.
الضابط: أنا هانتظر حضرتك والمدام بعد إن شاء الله ما تخف، تيجوا المركز عشان نقفل المحضر، ومرة تانية ألف سلامة. شكر كل من رحيم وحسن الضابط لتفهمه الموقف، ووعده رحيم بالحضور حين يستقر الوضع. حسن: بعد ذهاب الضابط وهو يجلس إلى جانب رحيم. حسن: ما تيجيش يا واد عمي، مراتك هتجوم إن شاء الله. رحيم: (بحزن) قلبي مجبوض جوي يا حسن، ما أخبرش ليه، حاسس إن في حاجة عفشة هتحصل.
حسن: لاه، أوعاك تجول أكده. ربك رب قلوب وعالم بيك، وإن شاء المولي اللي جاي هيكون زين جوي، وبكرة تجول حسن جال. وقف رحيم، فكان يشعر بالاختناق. رحيم: إني هخرج هبابة وأعاود. حسن: خلي تلفونك مفتوح، أوعاك تجفله أصل. رحيم: طيب. ذهب رحيم وهو لا يعلم إلى أين تقوده قدماه. كان يشعر بكل شيء من حوله يصيبه بالاختناق. يريد فقط أن يشم نفسه ولو قليلًا. على الجانب الآخر، في منزل رحيم الهواري.
علمت الجدة ما حدث مع دموع ورحيم، ولكنها لم تتوقف عن التسبيح والدعاء لهم. وطلبت من الخدم أن تنزل إلى الأسفل، وها هي تجلس برفقة والدة رحيم الباكية حزنًا وقهرًا على ولدها وزوجته. ولكنها كانت مندهشة كثيرًا من صبر الجدة وابتسامتها من حين لآخر. فقالت لها والدة رحيم: (بثقل) بتضحكي يا مرت عمي واحنا في المرار ديه؟ الجدة: الحمد لله على كل حال يا بتي، كله جدر ومكتوب. والدة رحيم: كأنك مزعلناش على دموع. الجدة: (بصبر وإيمان)
مين جال أكده؟ ربي عالم إني بتجطع، لكن كماني عندي ثقة في الله إن دموع مهيصبيهاش حاجة أصل، وإنهيه هتجوم منيهيه وتكون أحسن من الأول كماني بإذن الله. والدة رحيم: (بأمل) صح يا مرت عمي. الجدة: صح يا بتي، بس ادعيلهيه وسيبهيه على ربك اللي فوق الكل، وخابر وعالم إنهيه ما عملتش حاجة شينة أصل. ربك مهيظلمش حد أصل يا بتي. والدة رحيم: (بأمل وترجي) يارب. بينما على الجانب الآخر بالقاهرة.
كانت ليلي وليالي بغرفتهم يتحدثون سويًا. بكلام والدها، وليلي فرحة للغاية، وخصوصًا بعد أن أخبرها حسن أن محمد قد قُتل، وأنه تم العثور على دموع. ليالي: الحمد لله إن بابا قالك كده، وإنه وافق وهيقف معاكي. ليلي: (بارتياح) الحمد لله، أنا كنت حاسة إن خلاص، خصوصًا إن عندي إحساس إن حسن بيحبني زي ما بحبه. حاساها أوي يا ليالي. ليالي: ربنا يسعدكم، بس لازم تقولي له يا ليلي إنك بتحبيه. ليلي: (بتوتر)
مش عارفة، ببقى قوية أوي لحد ما أسمع صوته أو أشوفه، بحس إني ملبوخة ومش عارفة أقول كلمتين على بعض. ببقى زي العيلة الصغيرة، وكمان هو بيركز معايا أوي بيوترني زيادة، وكمان بسرح في عينيه أول ما يبصلي، بحس إنه فهمني من عيني، وعارف أنا عايزة أقوله إيه. ليالي: (بمُشاكسة) هههههههه، أيوه يا سيدي على الرومانسية، وأنا اللي كنت بقول عليكي ملكيش في الحب، طلعتي نمرة. ليلي: (بكسوف) ليالي.
وقامت برمي وسادتها عليها، فانفجرت ليالي بالضحك وهي تقول لها. ليالي: ههههههههههه، مكسوفة ده برده زي جوزك يا بنتي؟ ههههههههههه. فجأة سمعوا صوت والدهم ووالدتهم العالي من الخارج، وفجأة فتح باب الغرفة ودخلت الأم وهي تقول بصوت عالٍ وغاضب. الأم: عايزة تتجوزيه يا ليلي؟ عايزة تروحي للموت برجليكي؟ على جثتي. وقفت كل من ليالي وليلي بصدمة لدخول الأم المفاجئ وصراخها بتلك الطريقة عليهم لأول مرة بحياتها. ليلي: (بصدمة)
فيه إيه يا ماما؟ ولكن كان الأب هو المجيب حين قال للأم يعاتب. الأب: بقي دي طريقة تفاهم؟ عمري ما توقعت إنك تتصرفي كده. أنا بتكلم معاكي، تسبيني وتعملي كده؟ الأم: (بغضب) فكانت كأي أم تخاف على ابنتها، كأي أم تموت هي ولكن لا يمس أطفالها أي سوء. وهي ليس لها بالحياة سوى ليلي وليالي، وما فعله محمد جعلها تشعر بالخوف القاتل على ابنتها. الأم: أمال عايزاني اسكت وأوديها للموت بإيدي؟
عايزاني أوافق على إن بنت تروح هناك معاه، وفجأة يقولي اتخطفت ولا اتقتلت ولا حصلها حاجة؟ وأنت بنفسك شفت اللي حصل، وعارف كان ممكن يحصلها إيه. ليلي: (بحزن) يا ماما، دي حاجة نادرة بتحصل كل فين وفين. الأم: (بحدة) وأنا أضمن منين كلامك ده؟ الأب: (بحدة) كده مش طريقة تفاهم ولا حل مشكلة. الأم: وهي تنظر إلى ليلي وتقول بكل غضب. الأم: مش هقولك يا ليلي إلا إنك لو اتجوزتي الراجل ده، اعتبريني من بالنسبة ليكي. وليكي الاختيار.
وتركتهم وذهبت، حينها انفجرت ليلي ببكاء عميق، لا تعلم ماذا يحدث؟ هل القدر يعاندها أم ماذا؟ بينما على الجانب الآخر، خرج رحيم وظل يدور بسيارته حتى وجد نفسه يقف أمام منزل الطفل الذي أنقذ دموع. ولكن الغريب أنه وجد الطفل يسكن بمنزل بسيط يكاد يكون غرفة واحدة دور أرضي، ويبدو عليه الفقر الشديد. والأغرب أنه وجد الطفل يجلس أمام المنزل يبكي وحزينًا. اقترب منه رحيم بلهفة وسأله ما به. رحيم: مالك يا ولدي؟ الطفل: (دون شعور)
وقف وارتمي بحضن رحيم، الذي ضمه إليه بقوة وقال ببكاء. الطفل: خيتير. رحيم: (بتعجب) خيتك مالها يا ولدي؟ الطفل: (بحزن) تعبانه جوي يا كبير، وأمي معرفش تيعمل إيه. رحيم: وأبوك يا ولدي؟ الطفل: (بقهر) أبوي مات عمنول. رحيم: خش يا ولدي، جول لأمك إن فيه ضيف.
دخل الطفل، وبعد قليل سمح لرحيم بالدخول. دخل رحيم وهو ينظر أرضًا وألقى السلام، ولكن وجد الحال أسوأ مما توقع بكثير، وسمع صوت بكاء الأم. فنظر لها نظرة خاطفة، وجدها تحمل طفله صغيرة في حدود ثلاث سنوات وتبكي بقهر. رحيم: بتك كيف حالها؟ الأم: (ببكاء) ما أخبرش. بتي بتموت. رحيم: متجوليش أكده، هاتي البت وتعالي معاي. صمتت الأم، فقال رحيم دون أن ينظر لها. رحيم: إني رحيم الهواري كبير هوارة. متجلجيش.
وأكد كلامه الطفل، فوافقت الأم وذهبت معه إلى نفس المشفى التي توجد بها دموع. وتم عمل اللازم للطفلة وسط دعوات الأم للطفل بطول العمر، وأن يحقق الله له ما يريد ويشفي زوجته. تركهم رحيم بعد أن اطمأن على الطفلة وأنها بخير، وترك بعض من المال معهم مع وعد بالرجوع. وبالفعل، هاهو يعود إلى دموع ثانية، وكان في استقباله حسن الضاحك وهو يقول. حسن: دموع فاجت يا رحيم، وبجت زينة جوي جوي.
حينها سجد رحيم شكرًا لله على سلامة زوجته وطفله، وبكى فرحًا. وعلم حينها أن من يداوي مرضاه بالصدقة ينال ما يريد، فداووا مرضاكم بالصدقة. بعد ساعات طويلة، عاد حسن الهواري إلى منزله بعد يوم طويل، وكان يهم بالنوم حين وجد هاتفه يرن برقم منزل ليلي. فرد سريعًا. حسن: السلام عليكم. وجد أن من رد السلام عليه هي والدة ليلي، فشعر بالقلق واعتدل سريعًا في جلسته وهو يسأل بقلق. حسن: خير يا ست الكل، فيه حاجة؟
الأم: أيوه فيه يا حسن، عايزك تطلق بنتي. حسن: إيه؟ الأم: بقولك طلق ليلي يا حسن.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!